اسرعوا قليلاً حتى نصل، نريد أن نلعب بوكر"، عبارة سمعتها أمال من مجموعة من المراهقين المارين قرب منزلها. ومع أن الشباب لا يمتون الى السيدة الخمسينية بأي صلة ولكن كلمة "بوكر" أثارت حفيظتها وخلقت في داخلها نوع من الغضب الممزوج بالخوف على هؤلاء الشباب، فما تعرفه عن "البوكر" انها لعبة من ألعاب الميسر، وهي التي تعاني منذ زمن بعيد مع زوجها المقامر والذي لم تستطع عائلته تغيير عادته السيئة، بل مع الوقت كان يتعلق بلعب الميسر أكثر وأكثر.
الا أن البوكر التي يتحدث عنها المراهقون ليست البوكر التي تسمع عنها أمال، مع أن "البوكر" بمفهوم الشباب هي نفسها البوكر بمفهوم الكبار، المبدأ نفسه، الادوات نفسها، وطريقة اللعب نفسها، ولكن الفارق ان الكبار يذهبون الى اللعبة، أما الشباب فهي تأتي اليهم عبر الموقع الاجتماعي فايسبوك.
واذا كان الفارق الابرز بين الاثنين أن في لعبة البوكر الحقيقية الاشخاص يقامرون بمالهم أما عبر الفايسبوك فالأموال وهمية، ولكن ذلك لا يمنع أن تتحول اللعبة الى عادة سيئة يدمنون عليها، وقد تدفعهم في يوم من الايام الى المقامرة الحقيقية.

يسري التعلق باللعبة على كل من يلعبها من الشباب والصبايا وحتى الذين قطعوا سن الشباب. وفي هذا السياق يقول سامر، مصفف شعر أربعيني: "كل يوم أنتظر نهاية دوام العمل لأعود الى المنزل وألعب بوكر مع أقربائي وأصدقائي". ويشرح: "معظم اللاعبين لا يعرفون بعضهم البعض ولكن نلتقي على نفس طاولة اللعب، نتحادث ونلعب لساعات طويلة". ومع أن اللعب يكون بأموال وهمية، الا أن سامر يلفت الى أنهم أحياناً يشترون الأموال من بعضهم البعض بأموال حقيقية، لأن مبدأ اللعبة يقوم على أن من يخسر كل أمواله يخرج من اللعبة، وليضمن بقائه عليه ان يحصل على الأموال.
كما هناك أشخاص متعلقون باللعبة هناك من يرفض أن يجربها، ومنهم الذين تلقوا أكثر من دعوة للمشاركة في اللعب لكنها كانت في كل مرة ترفض الدعوة من دون حتى أن يفكرا في التجربة. وتشرح وجهة نظرها ان الفايسبوك يفتح أعين المشتركين فيه على لعبة البوكر ويفسح المجال أمامهم لتعلمها، وبعد التعلق بها ما الذي يمنع من ان يحاولوا أن يلعبوها في الحقيقة، وبهذه الطريقة ينجرّون الى المقامرة من دون أن يدرون.
في المحصلة، قد تكون لعبة البوكر مثلها مثل كل الألعاب على الكمبيوتر، ولكن ما يشاع عن ان وراء الفايسبوك استخبارات أميركية واسرائيلية يثير الشكوك ويطرح العديد من الاسئلة حول الغاية من هذا النوع من الالعاب!

الرئيسية
اضفنا للمفضلة
اتصل بنا


