رشا شربتجي:"الولادة من الخاصرة" مختلف عن باقي أعمالي
2011-02-18 10:26:45

لمع إسمها في ساحة الدراما السورية والعربية وبخصوصية عالية الدقة، إذ لا يخطئ المتلقي لمجرد رؤيته مشهدين من أعمالها ليتيقن إن هذا العمل لرشا شربتجي، ممثلون حققوا نجومية في أعمالها لم تبدوا عليهم من قبل في أعمال كثيرة، لا يفصل المشاهد براعة الإخراج عن مهارة النص المكتوب لكثرة التصاقها بفهم صيرورة شخصياتها.

 كانت في لقاء مطول مع المخرجة رشا شربتجي لتحدثنا عن عملها الجديد "الولادة من الخاصرة"، وعن مدى رضاها عن أعمالها في الموسم الماضي، وعن درجة اهتمامها بردود الأفعال المثارة حول أعمالها، وكيفية تعاملها مع الوجوه الجديدة، كما أرادت أن تصحح وصفها بالمخرجة الديكتاتورة عبر "إيلاف" مؤكدة إنها ديمقراطية جداً.

بداية ماذا عن عملك الجديد "الولادة من الخاصرة"؟
يشكل "الولادة من الخاصرة" بالنسبة لي أهمية من نوع مختلف، حيث يبحث في حالات فردية خاصة جداً في المجتمع، كتبها سامر رضوان بشكل ذكي، ويركز ويسلط الضوء على مشاكل استثنائية لا تعمم على المجتمع بشكل عام، لكنها تحكي عن الشارع المليء بالصراعات، ويتحدث عن ثلاث مستويات من الطبقات الاجتماعية المختلفة تماماً في الثقافة، والمستوى الاقتصادي، والفكري، حيث إن علاقاتها بالسياسة والحياة مختلفة جداً، لكنهم يرتبطون بطبيب يعمل في الإجهاض بشكل غير شرعي.

ما الذي جذبك إلى هذا العمل ؟
نص سامر رضوان كان الدافع الأساسي كي أتولى دفة الإخراج، كما إن العمل بالنسبة إلي جديد ومختلف عن باقي أعمالي كون أغلبها كانت مغرقة بواقعية الشخوص، أما هذا العمل فشخصياته متصاعدة بحالتها الخاصة نحو الذروة، وأتمنى أن تلقى القبول لدى المتابعين.

رشا شربتجي معروفة بتناولها الجريء لقضايا المجتمع، والكاتب سامر رضوان أبرز في أول أعماله جرأة سياسية، كيف سيتم تحقيق الانسجام؟
لا توجد دراما منفصلة عن السياسة، ولا توجد حياة اقتصادية معيشية بعيداً عن السياسة، فكل ما يجري ضمن المجتمع متشابك ومتداخل مع بعضه، فشخصية "بثينة" الإشكالية في مسلسل "زمن العار" من الممكن أن تجد لها الإسقاط السياسي، ولكني لا أفكر بهذه الطريقة وما يهمني هو أن يظهر العمل بشكل مشوق، وأن تصل رسالته بشكل واضح وبسيط ولائق إلى الجمهور.

ماذا عن الرقابة؟
علاقتي بالرقابة علاقة ودودة جداً (ممازحةً)، ودائماً يكون للرقيب وجهة نظره وتكون لدينا وجهة نظر، وحتى الآن لم أصطدم بالرقابة ربما لأننا استطعنا مسك العصا من المنتصف، وبرأيي إننا حالياً لدينا بعض المساحات من الجرأة أكثر من قبل، بدليل هذا الكم من الجرأة والجمل الحارة في مسلسل "تخت شرقي" الذي أعتبر جرأته كبيرة جداً حتى على صعيد الوطن العربي.

ماذا عن عملك القادم "شوكولا" من تأليف الكاتب مازن طه؟
هذا الخبر تناقلته بعض وسائل الإعلام مؤخراً، على أنني قررت إخراج مسلسل جديد بعنوان "شوكولا" عقب الانتهاء من مسلسل "ولادة من الخاصرة"، والحقيقة إن "شوكولا" هو مشروعي ولكن ليس لهذا الموسم وإنما في السنة القادمة، لكنني مازلت في طور القراءة لعدد من النصوص من سوريا، والخليج، وهناك عمل مصري سيصور في سوريا في حال اتفاقي معهم، لكني لم أستقر بعد على الاختيار.

أعطيت الكثير للدراما التلفزيونية ولكنك غائبة عن الإخراج السينمائي ؟
لا يوجد مخرج بالعالم لا يريد أن يوثق أعماله وتاريخه الفني في فيلم سينمائي، وطبعاً أنا كغيري أتمنى العمل بالسينما عندما تتاح الظروف الملائمة لي، ولكن هذا لا يعني إنني أتعامل مع المواد التلفزيونية والدراما بأنها اقل أهمية أو درجة ثانية كوني استمتع بها، وربما مع الأيام  سيتأثر الجمهور بالدراما التلفزيونية مما يجعل صداها مثل ذكرى كبيرة.

هل انت راضية عن العملين "أسعد الوراق" و"تخت شرقي" بعد تقديمهما في الموسم الماضي؟
ربما أعطاني الله أكثر ما كنت أتخيله وأتوقعه من نجاح وخصوصًا من خلال "تخت شرقي"، حيث اعتبرته التحدي الأكبر قبل التصوير، وأجلت الكثير من المشاريع، كما توقفت عن السفر إلى مصر لأجله، وأحمد الله فلقد كسب الرهان.

ما هي درجة اهتمامك بردود الأفعال المثارة حول أعمالك ومدى تقبل رشا للنقد؟
أنا أسمع وأقرأ وأطلع على أغلب ردود الأفعال حول الدراما بشكل عام، لإن الأعمال في منطقة عنق الزجاجة وتفرز الكثير من الطروحات والإشكالات، ولن يخرج من عنق الزجاجة إلا الأهم والأبقى، وأتوقع أنه في المرحلة القادمة لن تطول موجة الأعمال التي تعتمد السرعة في التنفيذ، وستظل فقط الأعمال التي تحترم عقل المشاهد وتكون حريصة في الإنتاج والإخراج الفني على الضمير المهني.

ماذا تقولين للذين لم يستطيعوا مشاهدة "تخت شرقي" بسبب عدم قدرتهم على تتبع حركة الزوم المتسارع في الكاميرا وحركتها الفجائية؟
الكاميرا كانت تحقق قرباً دائماً من وجه الممثل وتوضح ردود أفعاله بوضوح، وهي طريقة أكاديمية موجودة في العالم كله منذ العام 1995، وعندما وجدت العمل واقعياً ومباشراً ارتأيت أنه من المناسب استخدام طريقة إخراجية مختلفة تناسب النص، وربما قسم من الجمهور استغرب الحركة خصوصاً الذين لم يتابعوا الأفلام الأجنبية، وأنا أقول لهم لو كان "تخت شرقي" معمولاً بطريقة الكاميرا الثابتة ربما كان سيولد الملل، فالعمل مكتوب بجمالية وواقعية، وحركة الكاميرا هدفها مقاربة الواقع، وجعلت منها شخصاً آخر يراقب ويلاحق الجملة والحدث وكأنه عين تراقب الحوار ليعطي الإحساس بعشوائية الحياة التي نعيشها ويعيشها أبطال العمل، وبالنهاية الفن تجربة ولكل مخرج حريته في التجريب وللجمهور الحرية في اختيار ما يروق له.

كيف تتعاملين مع الوجوه الجديدة؟
أعتبر الوجوه الجديدة الدم الجديد في أي عمل لي، وأنا أحبهم وأثق بإمكاناتهم فأعطيهم مساحة من الحرية، وعند التعامل معهم أكون حريصة جداً على إبعادهم عن دائرة الارتباك والخوف، فلا أقوم بتوجيه الملاحظات التي من شأنها أن تحرجه وأعوضه بمساحة من الحب والراحة ليخرج طاقاته الكاملة، وغالباً ما أكون محظوظة بمجموعة الشباب الجدد.

نرى العديد من الجوائز المعروضة في منزلك، ماذا تعني الجوائز بالنسبة إليك وما هي أهم تلك الجوائز؟
الجوائز تعني الكثير للفنان تماماً مثل الطفل الذي يحصل على الثناء في مدرسته فيفرح بها كثيراً، والفنان مثل الطفل يفرح بالجوائز لإنها تدفعه إلى الأمام وتشكل له حافزاً كي يستمر في نجاحاته، وتقويه، وتزيده ثقته بنفسه، وتجعل خياره القادم أصعب كي يحافظ على الجوائز وتجعله ينال غيرها.

وأنا أحترم كل الجوائز وهي غالية وأهمها كانت الجائزة الذهبية لأفضل عمل اجتماعي في العام 2006 بمهرجان القاهرة عن "غزلان في غابة الذئاب"، كونه مهرجان عزيز على قلبي، والقاهرة هي مكان ولادتي وطفولتي وموطن والدتي، كما شكل نقلة نوعية في حياتي حيث أدخلني ساحة الدراما المصرية من بعده، وأعتز أيضاً بجائزة الشيخ راشد آل مكتوم للدراما عن عمل "زمن العار"، كونها أتتني من الشارع والجمهور عن طريق التصويت، وأهم جائزة على الإطلاق هي عندما يستوقفني أي شخص في الشارع ويقول أنه قد تأثر بإعمالي.

ماذا عن طبيعة إدارتك لفريق العمل أثناء التصوير؟
أشكرك على السؤال كوني قرأت منذ فترة قريبة في أحد المواقع التي تتهمني بالديكتاتورية والمعقدة نفسياً، ولا أعرف من أين جاء الصحافي بهذا الكلام، وعندما سألني قلت له حرفيا: "أنا ديمقراطية حتى لحظة إطلاق الاكشن" أي إنني ديمقراطية في قراءة النص، وبعمل جلسات طويلة مع الممثل للوصول إلى الإحساس والصيغة المطلوبة، كما إني أغير من التقطيع في بعض الأحيان عندما يرتجل الممثل وتكون حركاته جميلة، فأنا ديمقراطية بكل عناصر العمل إلى لحظة إطلاق التصوير أتحول بعدها للصرامة في تنفيذ ما اتفق عليه مع الممثل، لأننا لو تركنا التنفيذ من دون ضبط وسيطرة تختلط الأمور من دون جدوى، وأود تصحيح الكلام عبر "إيلاف" في هذه الفرصة.

كونك تعتبرين نفسك نصف مصرية ما رأيك بثورة الشباب المصري؟
أود تهنئته الشعب المصري على نجاح ثورتهم، فهم يستحقون ما سعوا إليه من خلال تحضرهم الذي وصل للعالم في عدم استخدام العنف، وبصراحة أنا غريبة عن الشارع المصري، وغير محتكة به بشكل مباشر كوني مقيمة في دمشق منذ أكثر من سبعة عشر عاماً، ولو لم يكن هناك واقعاً سيئاً لما كانت هذه الثورة.



المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
Copyright © almadar.co.il 2010-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق