فنانة ومنتجة وإعلاميَّة سطعت في سماءالفن وتلألأت على الشَّاشة الصغيرة، من "ربيع قرطبة" و"صبح البشكنشية" كانت الإنطلاقة الفعليَّة للفنانة نسرين طافش، فنانة مبدعة ذات حس إبداعي، وقلم رشيق،أكتسحت السَّاحة الإعلاميَّة عبر إطلاق مجلَّتها الخاصَّة الَّتي حملت في طياته اصوت المرأة العربيَّة.
قدَّمت قائمة اعتذارات كبيرة هذا الموسم عن أعمال منها المصري وبعضها الآخر السوري،فاعتذرت الفنانة السوريَّة، نسرين طافش، عن عملين في مصر، الأوَّل "شيخ العرب همام"والثاني "مملكة الجبل" نتيجة عقد احتكاري مدته خمس سنوات ما قد يكبِّل حريَّتها بشكل كامل، مشيرةً في الوقت نفسه أنَّها تفضِّل الجلوس في البيت على توقيعها عقدًااحتكاريًّا، والانشغال في شركة الإنتاج الفني الَّتي تملكها نظرًا للفائدة الَّتيستحقِّقه لها في المستقبل.
وأوضحت نسرين في حديثها أنَّ شعبيَّة وجماهريَّة "بقعة ضوء" ومشاركته مع المخرج، ناجي طعمي، شجَّعها للمشاركة إضافة إلى لوحات العمل الَّتي لا تفرض عليها الجلوس في دمشقعلى اعتبار أنَّها تسافر بشكل دائم، وقالت أنَّ مشاركتها بمشهد واحد هو لمنعالإشاعات حول خلافاتها مع صبايا وشركة الإنتاج.

وعن فترةغيابها قالت بأنَّها أنجزت خلالها الكثير من الأعمال على رأسها تأسيس شركة إنتاجفني، وإطلاق مجلتها "نسرينا" الَّتي تهدف إلى التواصل مع شريحة كبيرة من النساء فيالعالم العربي، لافتةً في الوقت نفسه أنَّه بعد شهرين من الآن ستعزز مكانتها فيالسَّاحة الفنيَّة والإعلاميَّة بشكل جيِّد على حد قولها.
ورفضت طافش اعتبار مجلة "نسرينا" نوعًا من "البريستيج"، بل أكَّدت أنَّ الفكرة هي مسؤوليَّةكبيرة ومهمَّة وليست بالسهلة أبدًا، وأنَّها تتعامل معها على محمل الجد، مشيرةً إلىأنَّ الفكرة بالأساس تعود إلى زوجها رجل الأعمال الإمارتي، الذي شعر بدوره أنَّهاتهوى الإعلام حيث أنَّ الإعلام فن قريب من التمثيل بشكل كبير ومن الممكن أنّْتحقِّق ذاتها في هذا السياق أيضًا.
وأشارتإلى أنَّها ستدير المجلَّة بكل جديَّة ومصداقيَّة لتسلط الضوء عبرها على القضاياالإشكاليَّة الَّتي تحيط بالمرأة العربيَّة من خلال التنوير والتثقيف والتَّوعية،بعكس سياسة المجلات الَّتي تركِّز على المكياج والشكل واللباس، على الرغم منأهميَّة تلك العناصر في الحياة المرأة العربيَّة العصريَّة، إضافة إلى أبواب الفنوالثقافة وتطوير الذات والأخبار المنوَّعة وتربية الطفل.
وأضافتأنَّ مجلَّة "نسرينا" هي صديقة للمرأة العربيَّة حيث تقوم بنصحها وترشدها إلىالطريق الصحيح بعيدًا عن المظاهر الخارجيَّة الَّتي تتسم بها بعض المجلات العربيَّة.
ورفضت الفنانة السوريَّة أتبتع الأسلوب الثوري في طرح قضايا المرآة العربيَّة، خشيةاصطدامها مع جهات عديدة تغلب عليها سمة الذكورة ومفاهيم الرجوليَّة، موضحةً أنَّعلينا طرح أسلوب علمي أقرب إلى الموضوعيَّة في هذه الأونة، وعند طرح مشكلة متعلِّقةبالمرأة فإنَّها لا تضع اللوم بشكل نهائي على الرجل على اعتبار أنَّ الله خلقالنَّاس سواسية وذلك من خلال فرض الحقوق، وأيضًا على المرأة أنّْ تطوِّر أدواتهابذاتها دون اللجوء إلى أحد.
وقالتأنَّ دخولها في عالم الإدارة بعمر صغير يعتبر بمثابة تحدٍ كبيرٍ لها، إلاَّ أنَّهاتصر أنّْ تكون صديقة لكل أمرآة عربيَّة من خلال هذه المجلَّة الَّتي من الممكن أنّْتصل إلى عدد كبير من النساء في العالم العربي وتشاركهم أفراحهم وإحزانهم .
وقالتالفنانة أنَّ النجومية في الفن والإدارة لا تقف عند صغر السن حيث نجد الكثير منممثلات هوليوود دخلن المجال لمدَّة خمس سنوات وكأنهن نجوم مخضرمين على السَّاحةالعالميَّة، وطالبت العرب أنّْ يلغوا كلمة "مبكر" من قاموسهم.
وأوضحتأنَّها لم تلق أيَّة نقطة سلبيَّة مكتوبة بالخط الأحمر على توليها منصب مديرالمجلَّة وشركة الإنتاج الفني، بل أكَّدت أنَّها حصدت الكثير من الدعم من زملائهاالفنانين الذين باركوا لها على تأسيس عملها الإداري الجديد.
كماأكَّدت أنَّ دخولها في مجال الإعلام على الرغم من أنَّها ممثلة وخريجة المعهدالعالي للمسرح ليست باختراع البارود، حتَّى أنَّ الكثير من النَّاس يعيشون في حالةإعاقة، إلاَّ أنَّهم يتميَّزون عن النَّاس العاديين بذكاء وإبداع في بعضالأحيان.
ورفضتطافش اعتبار دخولها في مجال الإعلام عبر مجلة "نسرينا" جاء لتقاسم لقمة العيش معالصحافيين قائلةً: "أنَّ الله وفَّر لكل شخص فرصةً في الحياة ليغتنمها بشكل جيِّدولا أحد يأخذ فرصة الآخر، إضافة إلى أنني لم أكل لقمة أحد ولا يستطيع أحد أنّْ يأكللقمتي بل جأتني الفرصة وعليَّ استغلالها بشكل جيِّد، بل على العكس المجلَّة توفِّرفرص عمل للصحافيين".
.jpg)
وفيالسياق عينه، قالت الفنانة الشَّابَّة أنَّ الإختلاف بين البشر لا يكمن في الجانبالمادي بل أنَّ التَّربية والبيئة وكيفيَّة اغتنام الفرص هو معيار التَّميُّزبينهم، ولو كان أي شخص في مكانها ويملك نفس الطموحات والإمكانات فمن المؤكَّد أنَّهقادر على النَّجاح، معتبرةً في الوقت نفسه أنَّ أساس تربيتها في البيت حال دونالوقوع في مطب الغرور، مضيفةً أنَّها تعتز بوالدها الشاعر "يوسف طافش" وتعتبرهمستشارها الأوَّل نظرًا لخبرته في مجال الصحافة والإعلام.
وطالبتالفنانة السوريَّة أنّْ يكون هناك تعاون أفضل بين الفنان والصحافي بغض النظر عنالوسيلة الَّتي يعمل بها، مشيرةً إلى أنَّ الكثير من الفنانين بمجرد سماعهم أنَّوسيلة عربيَّة تريد لقائهم فإنَّهم مستعدون لتقديم حديث لها، بينما يرفضون التعاونمع أيَّة وسيلة محليَّة مع العلم أنَّ مجلتي عربيَّة، والبعض يدرك أهميَّة الإعلامللفنان.
وأعربت منجهةٍ ثانيةٍ عن إعجابها الشديد ببعض الإعلاميين العرب مثل طوني خليفة، وأميرةالفضل، وكل من زينة اليازجي، ولونا الشبل، من سوريا على اعتبارهم رفعوا مكانةالإعلاميين السوريين في الخارج.
وحولمشاريعها المستقبليَّة الَّتي هي بصدد تحضيرها في شركة الإنتاج الفني قالت: "سيكونهناك مفآجات من العيار الثقيل دون الإفصاح عن مضمون تلكالمشاريع".
وأوضحتطافش أنَّ قيامها بمشروع شركة الإنتاج لا يعني أنّْ تفرض نفسها وأنّْ تقحم ذاتهاعلى المخرج أو الكاتب لتكون دخيلة على العمل، لأنَّه سيؤثِّر سلبًا على سمعة شركتهاوسيؤذيها في المستقبل، إلاَّ أنَّها أوضحت في حال توفر دور مناسب لها فإنَّهاستوافق عليه معتبرةً أنَّها اعتذرت عن الكثير من الأعمال وهي ليست بحاجة لتأسيسشركة كي تستحوز على أدوار النجوميَّة.
التَّسلط الذكوري
وصرَّحت الفنانة الشَّابَّة أنَّ نظرة المرأة فيالدول الغربيَّة تتطوَّر بشكل كبير وخصوصًا في الموضوعات الَّتي تثير الجدل والنقاطالحسَّاسة، إلاَّ إنَّه في الدول العربيَّة هناك ردع دائم في طرح الموضوعات، لافتةًإلى أنَّ علينا أنّْ نسلك طريقًا متوسطًا للمحافظة على عاداتنا وتقاليدنا مع تجديدالروح في الثقافة العربيَّة.
وأشارتالفنانة السوريَّة إلى أنَّها قدَّمت مشروعًا بخصوص حق المرأة في رعاية أطفالهامستشهدةً بالفنانة اللبنانيَّة، نوال الزغبي، الَّتي تحدَّثت عن مشاكلها مع زوجهاعندما أخذ أطفالها منها والَّتي أثارت زوبعة إعلاميَّة، معتبرةً أنَّ أخذ الأطفالمن يد الأم تعتبر قضيَّة جدليَّة هامَّة في وقتنا الراهن بحكم انعكاساتها علىالأطفال والمرأة معًا.

وقالتأنَّ الرجل على رغم من إمتلاكه السلطة الماليَّة والإجتماعيَّة إلاَّ أنَّه يحاولقهر المرأة من خلال حقِّه في رعاية الأطفال.
وأشارت طافش، على الرغم من انشغالها بعدَّة مجالاتفي الفترة الراهنة، إلى أنَّها تحلم بأنّْ تكون أمًّا، متمنيةً أنّْ يتحقَّق ذلكالحلم في الوقت المناسب دون أنّْ يتعارض مع سير عملها لكي يسمح لها الوقتبالتَّفرُّغ بشكل كامل لحياة الأمومة.
وحولتعاملها مع الإشاعات الَّتي تطاردها قالت أنَّها واجهت الكثير من الإشاعات قبلزواجها من رجل الأعمال الإماراتي، مشيرةً إلى أنَّ بعض النَّاس لديهم الكثير من وقتالفراغ لإطلاق الإشاعات، قائلةً: "دعهم يتكلمون كما يشاؤون لأنَّ كلامهم هو أخرهمي".
وكشفت نسرين طافش أنَّ زوجها يشدِّد عليها باستمرار لعدم إرهاق نفسها كثيرًا في العملبحكم أنَّها مكتفيةً ماديًّا، إلاَّ أنَّها مصمِّمة على تحقيق أهدافها على الرغم منصعوبة المسؤوليَّة الَّتي تتحمَّلها جراء توليها إدارة المجلَّة وشركة الإنتاج معًاوتفكيرها المستمر في الدراما، مؤكِّدةً على أهميَّة أنّْ تحقِّق المرأة ذاتهاوطموحها أوَّلاً لتكون زوجةً معطائةً، وأمًّا حنونةً، وقادرةً على بناء جيل صحي.