التأهل لكأس العالم أصعب من الفوز باللقب
2009-04-05 10:12:01

 توجد الكثير من الصعوبات خارج أميركا الجنوبية لحملة التأهيل لنهائيات كأس العالم لكرة القدم. فالمدربان البرازيليان كارلوس ألبرتو باريرا ولويس فيليبي سكولاري يتفقان على ذلك، وهما اللذان جلباكأس البطولة إلى بلدهما

في عامي 1994 و2002 على التوالي، وقد توصلا إلى النتيجة ذاتها، وهي أن الفوز بالبطولة قد يكون سهلاً نسبيًا، ولكن الجزء الشاق والعسير هو مباريات التأهل... وكلاهما خسرا في بوليفيا. والأسبوع الماضي كان دور الأرجنتين قد تم سحقه 6-1 في لاباز. وحملة التأهيلات الحالية شهدت حتى الآن فوز المنتخبات 31 مرة على أرضها و10 مرات خارجها، أي بنسبة 1:3، وهي طبيعية في منافسات أميركا الجنوبية وتسلط الأضواء على الصعوبة الكبيرة التي يواجهها أي منتخب خارج أرضه. فهناك رحلات طويلة وشاقة للقيام بها، وفي النهاية يحيط بالفريق الزائر جوًا مخيفاً ومثيراً، إذ إن هناك اختلافات هائلة في المناخ والظروف. وبالطبع هناك أيضًا عامل الارتفاع عن مستوى سطح البحر.

فالأمر صعب جداً للعب في كويتو، قاعدة الاكوادور، وهي على ارتفاع 2800 متر فوق سطح البحر. فاللعب الشاق وحراسة مرمى بشكل رائع مع قليل من الحظ عاد منتخب البرازيل من كويتو بالتعادل 1-1 الأحد الماضي، ولكن بحسب توازن اللعبة فإنه كان من السهولة على الاكوادور بالفوز 6-1 وهو الهامش الذي ألحقت به بوليفيا الخسارة الأولى لفريق الأرجنتيني دييغو مارادونا وعلى ارتفاع 3600 متر فوق سطح البحر، لاباز، المكان الذي يخشاه الجميع.

لا يوجد أي حديث حول كيف ستكون ردة فعل عدم تألق اللاعبين، ويبدو أن العوامل الوراثية قد تحدد شعور بعض الأفراد بالإرهاق أكثر من غيرهم، وهذه قاعدة عامة، إلا أنه يعتقد، من دون أي حساب، بأن اللاعب يفقد أكثر من 30 في المئة من قدراته الرياضية، فالرئتان تجدان صعوبة في الحصول على ما يكفي من الأوكسجين لتمكنه من التحرك بحرية في الملعب. وإذا اعطي لأي شخص مدة ثلاثة أسابيع، فإنه من الممكن أن يتأقلم في مثل هذه الأجواء، ولكن في التقويم الحديث لمنافسات كرة القدم لا أحد لديه هذا الوقت. ويعتقد بأن المرء يبدأ بالشعور بآثار الارتفاع في اليوم الثالث. فما يفعله معظم الفرق، كما فعل فريق مارادونا يوم الأربعاء الماضي، هو الذهاب إلى الأماكن المرتفعة قبل ساعات قليلة من بدء المبارايات، وبهذه الطريقة تكون آثار الارتفاع في أدنى حد ممكن. وهذا قد يكون معقولاً طبياً، ولكنه يبدو أنه عامل نفسي أو تقني، إذ قد تبني المشكلة في أذهان اللاعبين وتصبح بحجم "وحش كبير"، ولذلك لا يعطون لأنفسهم أي وقت للتكيّف لمثل هذه الظروف وكيفية تغيير أسلوب اللعب استجابة لنقص الاوكسجين، خصوصاً ان الحقيقة بأن الكرة تنطلق بسرعة كبيرة في هواء قليل الكثافة. وبلعب أي فريق بهذه الطريقة فإنها جريمة بحق حارس المرمى الذي هو الأكثر عرضة من أي لاعب آخر لمواجهة المسار السريع للكرة. ويكاد يكون من المستحيل النجاح بطريقة ما حاولت الأرجنتين فعله – الانتشار في الملعب ومحاولة اللعب بطريقة طبيعية. وهذا ينطبق بشكل خاص على الفريق البوليفي الذي وجد بعض المساحة لإظهار قابلياته. وهو سوف لن يتأهل لنهائيات كأس العالم ولكن هدفه الرئيسي في هذه المرحلة بالذات من الحملة هو أن يظهر بشكل جيد أمام جمهوره، خصوصاً في مباراتيه أمام البرازيل والأرجنتين.

وحتى قبل بدء مباراة الأرجنتين كان المهاجمان البوليفيان خواكين بوتيرو ومارسيلو مارتينز (مورينو كما هو معروف في البرازيل حيث لعب هناك لفترة من الوقت) على قمةعلى قمة هدافي لحملة بكاملها لحد الآن. وهما، بالإضافة إلى بعض اللاعبين الرئيسيين لم يسافرا إلى كولومبيا للمشاركة في مباراة يوم السبت الماضي. فبوليفيا أرسلت فريقاً كان يبحث عن التعادل السلبي (خسر 2- صفر) مع المحافظة على لياقة اللاعبين الأساسيين لمباراتهم ضد الأرجنتين، لذا فإن بوليفيا كانت تفكر في هذه المباراة فقط.

ويعتقد بعض النقاد بأنه لا أحد يستطيع أن يتعلم عن كيفية إدارة مارادونا لمنتخب بلاده من هذه المباراة فقط، إلا أن بعضهم الآخر ليس واثقاً تماماً من صحة ذلك، لأن هناك بعض الخطوات كانت من الضروري على الفريق الزائر اتخاذها عند اللعب في أراض مرتفعة كهذه، والفكرة هي محاولة الجري في الملعب إلى أقل حد ممكن، لذا يجب أن يكون الفريق محكمًا ويعطي للاعب الذي بحوزته الكرة الكثير من الخيارات لتمريرها، ولا ينبغي عليه الدفاع في العمق جداً، فهذا سيسهل للفريق الذي يلعب على أرضه أن يسدد من مسافات قريبة، وهذه التسديدات تكون خطرة جداً في الأراضي المرتفعة.

ضد الاكوادور، الارتفاع كشف مقدار عجز البرازيل، إذ قال اسطورة عام 1970 توستاو: "البرازيل لم تستطع حيازة الكرة تقريباً، لأنه واقعياً لم يكن هناك خط وسط فجيلبرتو سيلفا وفيليبي ميلو (لاعبا خط الوسط) لعبا كأنهما في مركز الظهير". لذا لم تتمكن البرازيل من تهدئة اللعب، في حين ان بوليفيا استطاعت اجتياج الأرجنتين منذ بداية المباراة بسبب ضعف خط دفاعه، فمارتن دميكليس وجابرييل هينز كانا بطيئين جداً في مركز قلب الدفاع. فمن العادة عندما يكون قلبا الدفاع بطيئين، فإنهما يتراجعان إلى العمق أكثر وفي الوقت نفسه فتحا المجال لفريق بوليفيا ليسدد من أماكن مختلفة من على خط منطقة الجزاء.

وهذه هي المنطقة التي سيكون مارادونا بحاجة إلى النظر إليها مع وجود المدافع الواعد خوان فورلين من بوكا جونيورز الذي قد يستطيع الاستفادة من خدماته. وسبق أن قال مارادونا إنه شعر بأن أهداف بوليفيا كانت كجروح السكين في قلبه، وينبغي على هذه الجروح أن تلتئم، إذ أن الرعب المتزايد هو أن "الفأس" قد يسدد ضربته – الذي سيوقف الأرجنتين من التأهل لنهائيات كأس العالم.

 الأرجنتين حالياً في المركز الرابع والأخير من التصفيات المؤهلة تقليدياً لمونديال 2010. أما في الصدارة فإن باراغواي قد وضعت قدماً واحدة في جنوب أفريقيا. البرازيل وتشلي يحتلان المركزين الثاني والثالث على التوالي ولهما مباريات أسهل نسبياً من الأرجنتين.

والمنتخب المترصد الذي يجلس في المركز الخامس بفارق نقطتين في التأهيلات هو المنافس القديم أوراغواي الذي سيواجه الأرجنتين في الجولة الأخيرة من التأهيلات في تشرين الأول المقبل... المباراة التي يمكن أن تكون مثيرة للاهتمام حقاً.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2021 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق