الجيل الجديد أمل بلجيكا في التأهل لمونديال 2010
2009-02-20 13:39:34

يأمل جيل جديد من اللاعبين الشبان في أن يتمكن منتخب بلجيكا لكرة القدم من إستعادة أمجاده قبل التصفيات الحالية للتأهيل لنهائيات كأس العالم، وبدأ اتحاد الكرة البلجيكي بصرف 600 ألف يورو (540 ألف جنيه استرليني) لحملة دعائية قادها لاعبون اسطوريون من أمثال أنزو شيفو وجان كويلمانس يطالبون فيها الجماهير الساخطة بإعادة "الثقة" بمنتخب بلادهم. بل سعى المسؤولون إلى اغراء المشجعين لحضور المباراة ضد استونيا بإعلانهم بأن النشيد الوطني للبلاد سيؤديه ليس أكثر من توتس ثيليمانز، الأكثر شهرة في العالم في العزف على آلة أورغون.

ومع ذلك فقد كان هناك أقل من 18 ألف مشجع في طريقهم إلى ستاد موريس ديوفرانس في مدينة لييج الذي يتسع لأكثر من 30 ألف مشجع، ومن المحتمل أنهم شعروا بعد ذلك بالانقسام بين الارتياح لفوز فريقهم 3-2 وبين خيبة الأمل في محاولة المبجل توتس على العزف على هرمونيكا بحرارة عازف القيثارة الأميركي الفذ جيمي هندريكس.

 وكما كان متوقعًا، فإن عددًا أقل من المشجعين حضروا مباراة بلجيكا الدولية الودية أمام سلوفينيا قبل أسبوعين، على الرغم من أن الاتحاد البلجيكي قد تمكن من ايجاد قناة تلفزيونية مهتمة لنقل المباراة مباشرة، خلافاً لغيرها من المباريات الودية الأخرى، في الوقت الذي لم يسبق له مثيل في الصراع السياسي، عندما بدا الانهيار الاقتصادي (والسؤال المحير دوماً ما يجب فعله مع بروكسيل – مقر الاتحاد الأوروبي) كأنه يهدد ببرود انفعال الشعب الفلمندي. ولكن يبدو أن كرة القدم البلجيكية لا تبالي بذلك، وهي عامل توحيد نادرة.

وكل هذا يبدو غريباً بالنظر إلى بلجيكا التي تنعم بجيل من اللاعبين الشباب الموهوبين، وهذا يعني الاشادة بالبلد الذي يحتمل أن يظهر كدولة أوروبية قوية (بدلاً من القلق ازاء الحقيقة أن ليلة الأربعاء الماضي شهدت أول ظهور لمهاجم برازيلي الجنسية)، إذ يبلغ متوسط أعمار اللاعبين في نادي ستاندارد لييج، الذي قاب قوسين أو أدنى من حرمان ليفربول من الوصول إلى مرحلة المجموعات في دوري الأبطال للأندية الأوروبية، قبل اطاحته ايفرتون من كأس الاتحاد الأوروبي، 21 عاماً، إذ يبلغ عمر لاعبي خط الوسط اكسيل فيتسل وستيفن ديفور 20 عامًا والذي يتوقع لهما أن يتبعان مهاجم ايفرتون مروان فيلايني (21 عاماً) إلى المشاركة في دوري أكبر في الصيف المقبل، إذ أن عملهما بقي مقيداً في الدوري البلجيكي لفترة طويلة أكثر من زملائهم: أحد التفسيرات اللامبالاة الواسعة النطاق هي أن عامة الناس يجهلون بعضًا من ألمع اللاعبين بسبب خطط الأندية، إذ يتم نقل خدماتهم إلى خارج بلدهم إلى الأندية الأجنبية الكبرى وهم ما زالوا في سن المراهقة.


ولهذا السبب، فإن لاعب خط الوسط يان فيرتوتخين (21 عاماً) يلعب لنادي اياكس الهولندي منذ ان كان 19 عاماً، والمهاجم كيفن ميراليس ذهب إلى ليل الفرنسي وهو في الـ17 عاماً مع المدافع ايدين هازارد (14 عاماً)، والجناح البالغ الـ22 عاماً توم دي مول شارك مع غينك بصورة متقطعة بعد فترة الإعارة إلى اياكس واشبيلية (ومن المؤكد أنه عاد إلى غينك على سبيل الإعارة)، ويعتبر اللاعب سباستيان بوكولوني (21 عاماً) واحداً من خمسة لاعبين بلجيكيين شبانًا شاركوا مع متصدر الدوري الهولندي أي زد ألكمار، والآخر موسى ديمبيلي (22 عاماً) يلعب للمنتخب الوطني منذ ثلاث سنوات، وفي وقت سابق من هذا الموسم سجل هدفاً رائعاً جداً ومثيراً حتى كاد أحد المعلقين الهولنديين أن يفقد وظيفته بعد أن ابتهل قائلاً: "كأنه يشمي على الماء مثل السيد المسيح". ومن المفارقات أن الاتحاد البلجيكي اختار نشر الأعمال القديمة لشيفو وزملائه، بينما كان قادراً، عوضاً عن ذلك، على اظهار أداء نجوم المستقبل.

وربما ليس هناك أي بلد في العالم فيه المشجعون ووسائل الإعلام لا يتذمرون من اتحاد الكرة الذي يديره "أشخاص أغبياء". وبلجيكا ليست استثناء من ذلك، فالمسؤولين بالتأكيد فاتتهم فرصة لاذكاء الحماس الوطني عندما دمروا الفريق خلال دورة الألعاب الأولمبية في العام الماضي. فبعد فوز بلجيكا الرائع على البرازيل في مباراة الافتتاح، إلا أن الفريق البلجيكي احتل المركز الرابع بسبب، وفقاً لأحكام اتفاق الاتحاد البلجيكي مع الأندية، أن ديفور وفيتسل لم يسافرا مع الفريق، ولاعبين مثل فينسنت كومباني وفيلايني عادا إلى بلدهما مبكراً (خصوصاً كومباني، الذي أزعج ناديه في ذلك الوقت هامبروغ، إذ كان عليه أن يلعب مباراة أخرى بعد فقدانه لجواز سفره).

ونتائج منتخب بلجيكا الأول لم تفض إلى شهرة وشعبية، حيث جاء في المركز الخامس في تصفيات كأس الأمم الأوروبية لعام 2008، ونادراً ما دعا إلى التفاؤل بعد خسارته أمام المغرب 4-1 في آذار الماضي، وكأنه سقط في الحضيض، على الأقل حتى آخر مباراته التي انتهت بالتعادل 1-1 أمام لوكسمبورغ. إلا أن كلا هاتين النتيجتين كانتا في المباريات الودية التي كانت بلجيكا بعيدة كل البعد عن كامل تشكيلتها القوية (كما حصل في الواقع ليلة الأربعاء الماضي لانسحاب اللاعبين لسبب أو آخر).

ومع ذلك، فإن العروض التنافسية الأخيرة كانت أكثر مشجعة بكثير، ولا شيء أكثر أهمية مما كانت عليه المباراة الأخيرة. ففي تشرين الأول الماضي كان الفريق البلجيكي نداً قوياً لنظيره بطل أوروبا اسبانيا على الرغم من خسارته 2-1 بسبب هدف ديفيد ويا في اللحظات الأخيرة من المباراة، وقرار التسلل ضد لاعب ايفرتون فيلايني الذي استطاع أن يراوح حارس المرمى ايكر كاسياس وكان على وشك دحرجة الكرة داخل المرمى الخالي عندما أعلن حكم المباراة حال التسلل.

في تلك المباراة، وكما حدث في الفوز على استونيا وأرمينيا والتعادل مع تركيا، بدا أن الجانب الشاب أثبت أقدامه واستطاع أن يتحدى الاسبان لفترة طويلة. ويبدو أن مدربه رينيه فاندريكن نجح في طمأنة الجانب القليل المتبقي من اللاعبين الكبار، الذين أصبحوا مرتابين بسبب ضخ لاعبين شباب بصورة مفاجئة (حيث أن العلاقات بين الأجيال أصبحت في وقت ما ضيقة الأفق والتفكير حتى أن أحد اللاعبين القدامى طالب بمعاقبة كومباني بسبب ارتداءه سترة مريحة عند وصوله إلى مركز التدريب بدلاً من السترة الخاصة بالمنتخب). ومن المحتمل أن اللاعب المشتكي لم يكن فاندريكن، المشهور ببخله، بل كان اسطورة نادي اندرليخت فرانكي فركوترن الذي شارك في خيبة أمل بلجيكا في "يورو 2008".

وربما كان تأثير فاندريكن أكثر أهمية في المراحل الأخيرة من مباراة بلجيكا أما اسبانيا، عندما بث روح المبادارة فجأة في محاولة التشبث بالتعادل. ولكن بالتأكيد تأسف اللاعبين بسبب الخسارة، إلا أن التأهل لنهائيات كأس العالم لعام 2010 التي ستقام في جنوب افريقيا ما زالت في متناول أيديهم.  مع ذلك، حيث ان الفريق سينمو – أو يجب – ويصبح أكثر قوة وإثارة من أي وقت مضى. وربما قد نشاهد من أرض "تان تان" مغامرات رائعة أخرى.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2021 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق