مراقب الدولة ينشر تقريرا حول إجلاء المصابين في 7 أكتوبر، وتقارير إضافية لا تقل أهمية.
30/06/2026 - 10:21:18 pm

مراقب الدولة ينشر تقريرا حول إجلاء المصابين في 7 أكتوبر، وتقارير إضافية لا تقل أهمية.

خلال الأعوام 2017–2024 فُتح 2,473 ملفًا لدى الشرطة للاشتباه في ارتكاب جرائم بحق أطفال صغار حتى سن الثالثة في دور الحضانة أو الحضانات المنزلية

  • 148 حضانة لم تكن قد ركّبت فيها كاميرات مراقبة على الإطلاق على الرغم من أن تركيب الكاميرات كان شرطًا لمنحها ترخيص التشغيل

  • أحداث السابع من أكتوبر تجاوزت بصورة استثنائية وحادة السيناريوهات المرجعية التي وضعتها الدولة

  • أصل الإخفاق في نقل المصابين نبع من فشل الجيش في حماية بلدات الجنوب في السابع من أكتوبر

  • عدد المركبات المرتبطة ببطاقات الوقوف (للمعاقين) ارتفع خلال السنوات العشر الأخيرة من نحو 155,000 مركبة إلى نحو 669,000 مركبة

  • تعدد الامتيازات الممنوحة لحامل بطاقة وقوف للأشخاص ذوي الإعاقة مثل رسوم ترخيص مخفّضة، ووقوف مجاني في المواقف يشكل حافزًا حقيقيًا لتقديم طلب للحصول على البطاقة

قال مراقب الدولة ومفوّض شكاوى الجمهور، متنياهو إنغلمان حول إجلاء المصابين في 7 أكتوبر: "كانت أحداث السابع من أكتوبر أخطر هجوم إرهابي تشهده إسرائيل منذ قيامها. وتتعاظم أهمية هذا التدقيق، وخطورة أوجه القصور التي كُشف عنها، وأهمية التوصيات الواردة فيه، في ضوء حجم الضرر المحتمل الناجم عن حادث واسع النطاق ومتعدد الإصابات.

كانت مسؤولية إجلاء المصابين من مناطق القتال في السابع من أكتوبر ملقاة على عاتق قيادة المنطقة الجنوبية وفرقة غزة. ومن دون الانتقاص من الجهود التي بذلتها قوات الجيش الإسرائيلي ونجمة داود الحمراء وسائر الموجودين في الميدان، الذين عملوا بشجاعة على إجلاء المصابين، ودفع بعضهم حياته ثمنًا لذلك، فإن أصل الإخفاق في إجلاء المصابين نبع من فشل الجيش الإسرائيلي في حماية بلدات الجنوب في السابع من أكتوبر.

وفي ظل إخفاق الجيش الإسرائيلي في حماية بلدات الجنوب، ظهرت أيضًا أوجه قصور جوهرية في منظومة إجلاء المصابين. فقد اتسمت عملية الإجلاء بغياب آلية منظّمة من جانب الجيش لإجلاء المصابين، وغياب منظومة للقيادة والسيطرة والتنسيق بين الجيش ونجمة داود الحمراء، إضافة إلى التأخر في تنسيق نقاط تسليم ونقل المصابين مع نجمة داود الحمراء، إذ لم يتم ذلك إلا بعد مرور قرابة ثماني ساعات على بدء الهجوم الإرهابي.

وقد تأخر نقل المصابين الذين احتاجوا إلى تلقي العلاج الطبي في المستشفيات خلال الساعات الحرجة من يوم السابع من أكتوبر. وتزداد خطورة الإخفاقات المتعلقة بالإجلاء الطبي بالنظر إلى العدد الكبير من المصابين والقتلى في أحداث ذلك اليوم.

وفي حين كانت المعلومات المتعلقة بالجنود المصابين، وحالتهم الصحية وطرق الوصول إليهم، تُنقل مباشرة بواسطة الجهات العسكرية إلى الجهاز الطبي في فرقة غزة، الذي شارك في إجلاء المصابين، فإن الوضع كان مختلفًا بالنسبة إلى المصابين المدنيين. فعلى الرغم من أن نجمة داود الحمراء وضعت في مقر فرقة غزة منظومة تعرض بصورة فورية جميع البلاغات والحوادث الواردة إلى مراكزها، فإن الجهات الطبية العسكرية لم تستخدم هذه المنظومة.

ونتيجة لذلك، لم تصل إلى القوات العسكرية العاملة في مناطق القتال المعلومات التي كانت متوفرة لدى نجمة داود الحمراء بشأن المصابين المدنيين، والتي كان من شأنها أن تساعد قوات الجيش في الوصول إليهم وتقديم الاستجابة الطبية اللازمة لهم.

وكان من الممكن أن يسهم استخدام معلومات نجمة داود الحمراء أيضًا في بناء صورة واضحة عن الوضع الميداني. ويتضح ذلك من الإفادة التي قدّمها قائد المنطقة الجنوبية في السابع من أكتوبر إلى مكتب مراقب الدولة، والتي قال فيها إن حصوله على معلومات من نجمة داود الحمراء بشأن مواقع المصابين وأعدادهم كان سيُسهم في دفع الأمور قدمًا ويساعده على بناء صورة الوضع.

وتشير أوجه القصور التي كشف عنها التقرير إلى ضرورة أن يعمل الجيش الإسرائيلي وجهاز الصحة على تحسين مستوى جاهزيتهما بصورة جوهرية في مجالي القيادة والسيطرة على إدارة حالات الطوارئ، ولا سيما الحوادث متعددة الإصابات، في كل ما يتعلق بإجلاء المصابين".

نقل المصابين إلى المستشفيات في السابع من أكتوبر 2023

في أثناء وقوع الهجوم، وفي ظل إعلان "حالة خاصة في الجبهة الداخلية"، كما حدث في السابع من أكتوبر، تقع على عاتق الجيش الإسرائيلي مسؤولية تشغيل هيئات الإغاثة والمعدات الموجودة بحوزتها، بواسطة قيادة الجبهة الداخلية، بما في ذلك نجمة داود الحمراء، وهي هيئة الإنقاذ الوطنية في إسرائيل والمسؤولة عن تقديم العلاج للمصابين وإجلائهم. وإلى جانب الهيئات العامة والحكومية، تعمل أيضًا جهات خاصة في مجال تقديم الإسعافات الأولية.

ويُعد مركز "سوروكا" الطبي في بئر السبع، التابع لصندوق المرضى "كلاليت" للخدمات الصحية، ومركز "برزيلاي" الطبي الحكومي في أشكلون، أقرب مستشفيين إلى منطقة البلدات المحيطة بقطاع غزة.

الاجراءات الرقابية

خلال الفترة الممتدة من كانون الأول 2023 حتى أيلول 2025، فحص مكتب مراقب الدولة عملية إجلاء المصابين من المنطقة الجنوبية ومن بلدات غلاف قطاع غزة إلى المستشفيات في السابع من أكتوبر. وفي هذا الإطار، جرى فحص نشاط الجيش الإسرائيلي في نقل المصابين من مناطق القتال، ونشاط هيئات الإنقاذ في السابع من أكتوبر، وتنظيم توزيع المصابين وتقاسم العبء بين المستشفيات، وإدارة عملية إجلاء المصابين على المستوى الوطني، والتحقيق في عملية الإجلاء واستخلاص العبر منها.

أُجري الفحص في الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك قيادة الجبهة الداخلية، وقيادة كبير ضباط الطب، وقيادة المنطقة الجنوبية، وكذلك في الهيئة العليا للاستشفاء، ووزارة الصحة، ونجمة داود الحمراء، ومستشفيي "سوروكا" و"برزيلاي". كما أُجريت فحوص تكميلية في مستشفى "أسوتا" في أشدود، وفي مستشفيات إضافية في مختلف أنحاء البلاد، وفي صندوق "كلاليت" للخدمات الصحية، وشرطة إسرائيل، وسلطة الطيران المدني.

وتجدر الإشارة إلى أنه في حزيران 2025 نُفذت عملية "شعب كالأسد" ضد إيران، وفي شباط 2026 بدأت عملية "زئير الأسد". وتتعاظم أهمية هذا التدقيق، الذي أُجري في ضوء أحداث السابع من أكتوبر، وكذلك خطورة أوجه القصور التي كُشف عنها وأهمية التوصيات المفصلة الواردة فيه، بالنظر إلى حجم الضرر المحتمل الذي قد ينجم عن حادث متعدد الإصابات في وقت الحرب، أو عن أي حالة طوارئ أخرى واسعة النطاق ومتعددة الإصابات، ولا سيما في كل ما يتعلق بإجلاء المصابين.

إجلاء المصابين من مناطق القتال بواسطة الجيش الإسرائيلي في السابع من أكتوبر

يتضح من مبادئ الجيش المتعلقة بالمسؤولية والصلاحية أن كل شاغل منصب أُسندت إليه مهمة من قِبل الجهة المخوّلة بذلك، يتحمل المسؤولية الكاملة عن تنفيذها. فكل صلاحية تُمنح لشخص ما تُنشئ لديه مسؤولية عن ممارستها على النحو السليم.

كما أن تولّي منصب معين أو أداء وظيفة محددة ينطوي، بحد ذاته، على مسؤولية دائمة عن تنفيذ المهام المخصصة لذلك المنصب أو لتلك الوظيفة، حتى وإن لم تُسند هذه المهام بصورة صريحة إلى شاغل المنصب.

ويتضح أيضًا من مبادئ الجيش المذكورة أن الأخطاء التي ترتكبها المستويات القيادية المكلفة بتنفيذ المهمة، أو المستويات الخاضعة لها، لا تنتقص من هذه المسؤولية. وكقاعدة عامة، يتحمل كل شاغل منصب مسؤولية شاملة عن جميع الأفعال وأوجه التقصير في الجهة التي يتولى الإشراف عليها، وعلى مختلف المستويات التابعة له، وعن جميع شاغلي المناصب الخاضعين لإمرته.

يرتبط إجلاء المصابين من مناطق القتال ارتباطًا مباشرًا بإدارة القتال في السابع من أكتوبر. ولم يفحص هذا التقرير جذور الإخفاق الشامل المتعلق بسير العمليات القتالية وعدم الاستعداد لسيناريوهات من قبيل أحداث السابع من أكتوبر. ونظرًا إلى أهمية موضوع إجلاء المصابين، يرد فيما يلي تسلسل الأحداث المتعلقة به.

كانت مسؤولية إجلاء المصابين من مناطق القتال في السابع من أكتوبر ملقاة على عاتق قيادة المنطقة الجنوبية وفرقة غزة، باعتبارهما الجهتين العسكريتين المسؤولتين عن منطقة بلدات غلاف قطاع غزة.

كانت أحداث السابع من أكتوبر ذات نطاق تجاوز بصورة استثنائية وحادة السيناريوهات المرجعية التي وضعتها الدولة، فيما صُنّف الوضع العملياتي في صباح السابع من أكتوبر، قبل بدء الهجوم، على أنه وضع اعتيادي.

وكان إجلاء المصابين بواسطة الجهات العسكرية جزئيًا، ومن أسباب ذلك عدم توافر معلومات كاملة عن مواقع المصابين المدنيين وحالتهم.

وكما أوضح ضابط شعبة العمليات السابق في قيادة المنطقة الجنوبية، الذي كان يشغل منصبه في السابع من أكتوبر، أمام فريق التدقيق: "خلال عدد من جلسات تقييم الوضع في قيادة المنطقة الجنوبية، التي عُقدت في الساعة 8:30 والساعة 13:15، وفي جلسة إضافية خلال ساعات المساء، لم تُطرح مشكلات تتعلق بإجلاء المصابين، ولا بحقيقة أن نجمة داود الحمراء لم تدخل إلى بلدات الغلاف لإجلائهم".

الاستعداد لإجلاء المصابين المدنيين قبل السابع من أكتوبر

وفقًا لما أفاد به القائد السابق لقيادة المنطقة الجنوبية، الذي كان يشغل منصبه في السابع من أكتوبر، فقد واجه الجيش الإسرائيلي في ذلك اليوم "مفاجأة أساسية"، أي مفاجأة ناتجة عن فجوة في التصور مقارنة بالواقع، تؤدي إلى حالة من الصدمة في مواجهة تطور يتجاوز المنظومة التصورية القائمة.

ويرجع ذلك إلى أن السيناريو المرجعي لم يشمل احتمال وقوع عمليات اختراق في مناطق ومحاور متعددة، ينفذها آلاف الإرهابيين الذين يهاجمون عشرات المواقع في الوقت نفسه.

ونتيجة لذلك، واجهت الجهات المعنية صعوبة في تكوين صورة واضحة عن الوضع أيضًا في مجال إجلاء المصابين، كما أن القوات الطبية وقدرات الإجلاء التي كانت موجودة في الميدان لم تكن ملائمة لحجم الإصابات، ولم تعد نقاط تسليم المصابين التي حُددت مسبقًا ذات صلة بالواقع الميداني.

وتمثلت التحديات الرئيسية خلال الساعات الأولى في تكوين صورة عن الوضع وإدخال قدرات إضافية إلى الميدان، شملت قوات ومعدات وقدرات نارية وطائرات، إلى جانب قدرات طبية إضافية.

وبحسب أقواله، كان الهدف الأساسي خلال الساعات الأولى هو، قبل كل شيء، قتل الإرهابيين ووقف عمليات القتل. وفي إطار الجهود المساندة للعمليات القتالية، عملت قوات الجيش الإسرائيلي أيضًا على تقديم استجابة طبية، شملت علاج المصابين وإجلاءهم، فيما أخلت القوات الموجودة في الميدان كل من استطاعت إجلاءه.

تداعيات الإخفاق العملياتي على إجلاء المصابين المدنيين

تبيّن أن الصعوبة في تكوين صورة الوضع وفي الوصول إلى المصابين الموجودين في قلب مناطق القتال أثّرت بصورة مباشرة أيضًا في نشاط نجمة داود الحمراء، التي اضطرت، للمرة الأولى في تاريخها، إلى التعامل مع حادث بهذا الحجم، من دون أن تكون لديها القدرة على الوصول إلى عدد كبير من المصابين.

ونظرًا إلى طبيعة القتال، وكثرة الإرهابيين الموجودين في المنطقة، وإغلاق محاور الطرق، ووفقًا لأسلوب التشغيل الذي حدده الجيش الإسرائيلي لنجمة داود الحمراء، صدرت تعليمات إلى قوات نجمة داود الحمراء بـ"حشد القوات عند أطراف المناطق وفي أماكن آمنة" خارج المناطق الواقعة في غلاف قطاع غزة التي كانت تشهد أعمالًا قتالية، وذلك بسبب الخطر الذي كان يهدد قوات الإنقاذ. كما كان من الضروري تحديد نقاط تسليم ونقل مؤقتة بحسب الوضع العملياتي في الميدان.

وتبيّن أنه بعد وقت قصير من بدء الهجوم، وتحديدًا في الساعة 6:59، أصدر مركز نجمة داود الحمراء، عقب إعلان حالة الرمز "باراش بليشت" الذي يشير الى وجود اختراق واسع النطاق، وعزل المنطقة، تعليماته إلى قوات نجمة داود الحمراء بعدم دخول شارع 232، وهو طريق الوصول إلى معظم مناطق غلاف قطاع غزة، حيث كان يوجد في ذلك الوقت عدد كبير من الإرهابيين.

ووفقًا لسجل أحداث نجمة داود الحمراء، تلقت المنظمة قرابة الساعة 14:30، أي بعد نحو ثماني ساعات من بدء الهجوم، تعليمات منظّمة من الفرقة بشأن إجلاء المصابين إلى نقاط تسليم ونقل مشتركة مع نجمة داود الحمراء. وتُظهر بيانات نجمة داود الحمراء أن إجلاء المصابين من هذه النقاط بدأ في الساعة 14:37.

ووفقًا لسجل أحداث نجمة داود الحمراء، فإنه حتى ذلك الحين، وعلى الرغم من المحاولات التي جرت لتنسيق نقاط التسليم والنقل، لم تكن منظومة القيادة والسيطرة التابعة لقيادة المنطقة الجنوبية، في ما يتعلق بإجلاء المصابين من مناطق غلاف قطاع غزة، منظّمة؛ إذ وصلت تعليمات الفرقة إلى نجمة داود الحمراء بعد نحو ثماني ساعات من بدء الهجوم.

وعمليًا، وصل عدد كبير من المصابين طوال تلك الساعات إلى المستشفيات بصورة مستقلة، ولا سيما إلى مستشفيي "سوروكا" و"برزيلاي".

ويتضح أن الإخفاق العملياتي الناجم عن "المفاجأة" أدى، في السابع من أكتوبر، إلى انهيار خطة إجلاء المصابين التي وُضعت لسيناريو قتالي، بحيث لم ينفذ الجيش الإسرائيلي عملية إجلاء منظّمة.

كما أشار قائد المنطقة الجنوبية أمام فريق التدقيق إلى أن عمليات الإجلاء المستقلة كانت مهمة وصائبة، لأنه لم تكن خلال الساعات الأولى قدرات طبية عسكرية كافية للتعامل مع عدد المصابين، وقد وفّرت عمليات الإجلاء المستقلة قدرة إضافية وأسهمت في إنقاذ الأرواح.

غياب التنسيق بين الجيش ونجمة داود الحمراء في إجلاء المصابين المدنيين

وفقًا لفحص أجراه ضابط الطب السابق في فرقة غزة، فقد أفاد بأنه شارك في إجلاء نحو 270 مصابًا في السابع من أكتوبر، من الجنود والمدنيين، من بينهم 177 مصابًا أُجلوا جوًا و92 مصابًا أُجلوا برًا.

إلا أنه أشار إلى أن معظم التوجهات التي تلقاها جاءت من جنود "كانوا يعرفون كيفية الاتصال بالجهات العسكرية". وأضاف ضابط الطب في فرقة غزة أنهم "لم يتلقوا خلال ذلك اليوم من نجمة داود الحمراء معلومات محددة بشأن المصابين، مثل الإحداثيات وبيانات شخص يمكن التواصل معه، بما كان يتيح إرسال قوات طبية إليهم".

وفي إطار ردها الذي قدمته إلى مكتب مراقب الدولة في نيسان 2026، أفادت نجمة داود الحمراء بأنها أنشأت منظومة مخصصة للفرقة تحمل اسم "غرفة العمليات الطبية الرقمية". وقد أُدخلت المنظومة إلى الخدمة خلال عام 2022، وشُغّلت بصورة كاملة في محطة التحكم داخل غرفة العمليات الطبية التابعة لفرقة غزة.

وأضافت نجمة داود الحمراء أن المنظومة تعرض، في الوقت الفعلي، جميع الحوادث والبلاغات التي تصل إلى مراكزها ضمن نطاق مسؤولية الفرقة، وكذلك الحوادث التي تشارك فيها قوات طبية عسكرية. وبذلك تتيح المنظومة الاطلاع الفوري على كل نداء طوارئ يرد إلى نجمة داود الحمراء، بما في ذلك المواقع الدقيقة للمصابين وانتشار سيارات الإسعاف في الميدان.

كما أفادت نجمة داود الحمراء بأنه جرى، طوال يوم القتال، الحفاظ على اتصال متواصل ومنتظم بين المستويات القيادية العليا في الجيش الإسرائيلي ومسؤولي نجمة داود الحمراء، وأن محادثات أُجريت بين غرفة العمليات الطبية التابعة للفرقة ومراكز العمليات في نجمة داود الحمراء، وهو ما يظهر أيضًا من سجل أحداث المنظمة، وذلك بهدف نقل المعلومات الحيوية المتعلقة بمواقع المصابين وتنسيق عمليات الإجلاء في ظل ضبابية المعركة.

وأفادت نجمة داود الحمراء كذلك بأنه في 2 أكتوبر 2023، أي قبل اندلاع القتال بأيام معدودة، حضر ممثل عنها إلى الفرقة وتحقق مع مسؤوليها من أن المنظومة تعمل بصورة سليمة.

وبناءً على ذلك، أشارت نجمة داود الحمراء إلى أنه كانت متاحة لفرقة غزة، في السابع من أكتوبر 2023، منظومة تعكس صورة كاملة ومفصلة وديناميكية للوضع، تشمل جميع البلاغات التي وردت إلى مراكز نجمة داود الحمراء.

ومع ذلك، أفاد ضابط الطب في فرقة غزة مكتب مراقب الدولة في أيار 2026 بأنه تسلّم منصبه في نهاية آب 2023، وأنه خلال عملية تسلّم مهامه لم يُطلع على وجود منظومة "غرفة العمليات الطبية الرقمية" في الفرقة. كما أن ممثلي نجمة داود الحمراء الذين التقاهم خلال فترة تسلّم المنصب لم يطلعوه على وجود هذه المنظومة.

إجلاء المصابين بواسطة نجمة داود الحمراء في السابع من أكتوبر

تلقّى المركز القطري التابع لنجمة داود الحمراء في السابع من أكتوبر نحو 24,000 مكالمة، أي خمسة أضعاف عدد المكالمات الواردة في يوم سبت اعتيادي. وشملت هذه المكالمات بلاغات عن حالات اعتيادية، مثل المرض وحالات الولادة وغيرها، إلى جانب بلاغات عن مصابين من جراء أحداث السابع من أكتوبر.

وفُتح نحو 7,400 بلاغ، كان نحو 1,640 منها، أي ما نسبته 22%، مرتبطًا بحوادث وقعت في منطقة غلاف قطاع غزة. وخلال ساعات ذلك الصباح، شغّلت نجمة داود الحمراء نحو 1,000 سيارة إسعاف في مختلف أنحاء البلاد، عمل نحو 300 منها في منطقة الغلاف.

وخلال ذلك اليوم، أخلت نجمة داود الحمراء بواسطة سيارات الإسعاف نحو 525 مصابًا من مناطق الغلاف وبلدات الجنوب إلى المستشفيات، من بينهم 84 مصابًا أُجلوا بواسطة ثماني سيارات إسعاف مصفّحة ومحصّنة ضد إطلاق النار. وإضافة إلى ذلك، أُجلي 21 مصابًا بواسطة ثلاث مروحيات تابعة لنجمة داود الحمراء.

في حالات الحوادث متعددة الإصابات، تعمل نجمة داود الحمراء وفق عقيدتها التشغيلية، التي تحدد مفهوم العمل في الحوادث متعددة الإصابات وفي الحوادث الضخمة متعددة الإصابات، وترسم المبادئ العامة للتعامل معها، وتزوّد قادة نجمة داود الحمراء وأفراد طواقمها بالأدوات اللازمة لمواجهة هذه الحوادث.

نقاط التقاء نجمة داود الحمراء بالمصابين الذين أخلوا أنفسهم بصورة مستقلة من الميدان في السابع من أكتوبر

أقامت نجمة داود الحمراء نقطتي التقاء، في "زيكيم" وفي "كوخاف ميخائيل"، على الطرق المؤدية إلى مستشفى "برزيلاي"، وظلتا تعملان على مدار اليوم. ووصلت سيارة الإسعاف الأولى إلى نقطة الالتقاء عند مفترق زيكيم في الساعة 8:30، فيما انطلقت أول عملية إجلاء منها قرابة الساعة 9:00، أي بعد نحو ساعتين ونصف الساعة من بدء الهجوم.

وعلى الطرق المؤدية إلى مستشفى "سوروكا"، عملت نقاط علاج في محطتي نجمة داود الحمراء في أوفاكيم ونتيفوت، وفي مركز شرطة أوفاكيم، إلا أن هذه المواقع لا تقع على الطرق الرئيسية المؤدية إلى المستشفى. كما أُقيمت نقطة علاج والتقاء عند مفترق نتيفوت، أخلت منها نجمة داود الحمراء مصابين بواسطة سيارات الإسعاف، ولا سيما خلال ساعات الصباح.

ومع ذلك، لم تشغّل نجمة داود الحمراء نقاط التقاء على امتداد شارع 25 المؤدي إلى مستشفى سوروكا، في المنطقة الواقعة جنوب مفترق نتيفوت، وهي مسافة تمتد لنحو 30 كيلومترًا.

وبناءً على ذلك، تولت نجمة داود الحمراء إجلاء نسبة أعلى من المصابين الذين وصلوا إلى المستشفيات الواقعة شمال منطقة الغلاف، وهي مستشفيا برزيلاي وأسوتا أسدود، مقابل نسبة أقل من المصابين الذين وصلوا إلى مستشفى سوروكا.

فقد أخلت نجمة داود الحمراء 65% من المصابين الذين وصلوا إلى مستشفى "برزيلاي"، أي 157 مصابًا من أصل 241، و77% من المصابين الذين وصلوا إلى مستشفى "أسوتا" أشدود، أي 49 مصابًا من أصل 64، مقابل 42% من المصابين الذين وصلوا إلى مستشفى "سوروكا"، أي 263 مصابًا من أصل 624.

سيارات الإسعاف التابعة لنجمة داود الحمراء والمحصّنة ضد إطلاق النار

بهدف الحفاظ على سلامة الطواقم والمرضى أثناء التنقل على الطرق المعرّضة للخطر، وخلال الاستجابة لحوادث الطوارئ الواقعة في مناطق مهددة، تشغّل نجمة داود الحمراء سيارات إسعاف محصّنة ضد إطلاق النار، صُممت لحماية الطواقم والمرضى من نيران الأسلحة الخفيفة والشظايا ورشق الحجارة أو الزجاجات الحارقة.

وعلى الرغم من توصيات الطاقم الذي فحص مسألة انتشار سيارات الإسعاف في يهودا والسامرة عام 2016، والتي نصّت على ضرورة أن يشمل أسطول سيارات الإسعاف المحصّنة ضد إطلاق النار 50 مركبة، وعلى الرغم من تقرير مراقب الدولة الصادر عام 2019، الذي أوصى بتحديد مصادر التمويل اللازمة للمكونات الحيوية في جاهزية نجمة داود الحمراء لحالات الطوارئ، فإن وزارات الصحة والمالية والدفاع لم تحدد، حتى السابع من أكتوبر، مصادر التمويل اللازمة لتحصين سيارات الإسعاف التابعة لنجمة داود الحمراء.

وعليه، لم يكن لدى نجمة داود الحمراء عشية السابع من أكتوبر سوى 24 سيارة إسعاف محصّنة ضد إطلاق النار في جميع أنحاء البلاد، من أصل 50 سيارة كانت مطلوبة وفقًا للتوصيات، أي نحو 48% فقط من العدد المطلوب. وكانت سيارة واحدة فقط منها متمركزة في قطاع غلاف غزة، في مدينة سديروت.

وأدى انتشار سيارات الإسعاف المحصّنة قبل السابع من أكتوبر إلى اضطرار نجمة داود الحمراء، خلال ساعات صباح ذلك اليوم، إلى إرسال سبع سيارات إسعاف محصّنة إضافية إلى منطقة الغلاف.

كما أفاد قائد المنطقة الجنوبية في السابع من أكتوبر فريق التدقيق بأن أحد الدروس التي استخلصها بشأن إجلاء المصابين من مناطق القتال هو ضرورة زيادة عدد سيارات الإسعاف المحصّنة التابعة لنجمة داود الحمراء، ووضع معايير تحدد العدد المطلوب منها.

وفي كانون الثاني 2025، لم يكن لدى نجمة داود الحمراء سوى 40 سيارة إسعاف محصّنة ضد إطلاق النار، من أصل 75 سيارة مطلوبة وفقًا للجنة تحصين سيارات الإسعاف التي عيّنتها وزارة الصحة في تشرين الثاني 2023، أي نحو 53% فقط من العدد المطلوب.

وأفادت نجمة داود الحمراء، في ردها على مكتب مراقب الدولة، بأنه في نيسان 2026، وبفضل التبرعات التي نجحت في جمعها، أصبح أسطولها يضم نحو 80 سيارة إسعاف محصّنة ضد إطلاق النار.

وفيما يلي أوجه القصور التي كُشف عنها في ما يتعلق بتنظيم توزيع المصابين في السابع من أكتوبر:

إجراءات الهيئة العليا للاستشفاء في بلورة سياسة تنظيم توزيع المصابين - على الرغم من أن المدير العام لوزارة الصحة، بصفته رئيس الهيئة العليا للاستشفاء، والمدير العام لصندوق "كلاليت" للخدمات الصحية في حينه، وغرفة العمليات الصحية الوطنية، كانوا على علم منذ ساعات الصباح الباكر بحجم الضغط في مستشفيي "سوروكا" و"برزيلاي"؛ فعلى سبيل المثال، ورد في سجل أحداث وزارة الصحة أنه حتى الساعة 9:00 كان قد وصل إلى المستشفيين معًا نحو 100 مصاب؛ وعلى الرغم من أنهم أقاموا قنوات اتصال وتنسيق عديدة بشأن الموضوع، وتابعوا التطورات في الميدان وفي المستشفيات؛ وعلى الرغم من طلب مستشفى "برزيلاي" في الساعة 8:45 البدء بعمليات التوزيع الثانوي، وطلب مستشفى "سوروكا" في الساعة 10:00 عدم توجيه عمليات الإجلاء الجوي إليه؛ فإن الهيئة العليا للاستشفاء، المسؤولة عن تحديد سياسة توزيع المصابين والموارد، مثل القوى العاملة والمعدات، في حالات الطوارئ، لم تعقد اجتماعها الأول إلا في الساعة 14:00.

وعُقد الاجتماع ضمن إطار موسع ضم ممثلين إضافيين، وبحضور وزير الصحة في حينه. وشارك فيه المدير العام لوزارة الصحة، الذي يترأس الهيئة، والمدير العام لصندوق "كلاليت" للخدمات الصحية في حينه، وكبير ضباط الطب في الجيش الإسرائيلي في حينه، وإدارة جهاز الصحة، ومديرو المستشفيات، ومديرو صناديق المرضى.

وأفاد المدير العام لوزارة الصحة بأنه، إلى جانب الجهات المهنية الأخرى في الوزارة، كان على اتصال متواصل منذ ساعات الصباح الباكر، بين الساعة 8:00 والساعة 8:30، مع أعضاء الهيئة، بهدف تنسيق سياسة توزيع المصابين وفقًا للوضع.

وبحسب رأيه، كان الحوار المتواصل بين رؤساء الهيئة الثلاثة هو السبيل الأكثر كفاءة وصوابًا لإدارة الحدث في ظل الظروف القائمة، وقد شكّل، من الناحية العملية، مداولات للهيئة صدرت عنها توجيهات إلى جهاز الصحة.

وينبّه مكتب مراقب الدولة الهيئة العليا للاستشفاء، التي تتمثل مهمتها في بلورة سياسة تنظيم توزيع المصابين، إلى أنه في ضوء الأحداث الاستثنائية التي شهدها السابع من أكتوبر، وإلى جانب النشاط الذي قام به أعضاؤها منذ ساعات الصباح الباكر، كان يتعين عليهم عقد اجتماع في أقرب وقت ممكن، بأي وسيلة متاحة، بهدف بلورة سياسة وخطة منظّمتين تتيحان إدارة موارد جهاز الصحة بصورة مدروسة، وإصدار التوجيهات اللازمة إلى الجهاز وفقًا لذلك.

ويُعد التنظيم الصحيح للتوزيع الأولي، الذي يُنفذ في موقع الحدث، الطريقة الأكثر فاعلية لتوزيع المصابين في حالات الحوادث متعددة الإصابات.

وينبّه مكتب مراقب الدولة الهيئة العليا للاستشفاء إلى أنه، إذا كان مفهوم التشغيل الذي اعتُمد في السابع من أكتوبر يقوم على نقل المصابين برًا، في إطار التوزيع الأولي، إلى المستشفيات القريبة، وهي "سوروكا" و"برزيلاي" و"أسوتا" أشدود، والتركيز بعد ذلك على توزيعهم ثانويًا من هذه المستشفيات إلى مستشفيات أخرى، فقد كان يتعين إبلاغ المستشفيات التي وصل إليها المصابون بهذا القرار منذ ساعات الصباح الباكر، والاستعداد على مستوى الجهاز بأكمله لتنفيذ التوزيع الثانوي، وهو ما لم يُنفذ على النحو المطلوب.

الاستعداد للتوزيع الثانوي من مستشفى "سوروكا"

في السابع من أكتوبر، وصل إلى مستشفى سوروكا 624 مصابًا، وجرى توزيع 121 منهم على مستشفيات أخرى. وقد حاولت جهات في الهيئة العليا للاستشفاء وفي غرفة العمليات الصحية الوطنية العمل على أن يبدأ المستشفى بتنفيذ التوزيع الثانوي منذ ساعات الصباح.

وحتى الساعة 14:00، جرى توزيع سبعة مصابين فقط، أي 2.1% من أصل 328 مصابًا استقبلهم المستشفى حتى ذلك الوقت. وحتى الساعة 16:00، بلغ مجموع المصابين الذين جرى توزيعهم 19 مصابًا من أصل 414 مصابًا كانوا قد استُقبلوا في المستشفى حتى ذلك الوقت، أي ما نسبته 4.6%.

كما أن المدير العام لصندوق كلاليت للخدمات الصحية، الجهة المالكة لمستشفى سوروكا، لم يصدر تعليماته إلى إدارة المستشفى لإعداد خطة للتوزيع الثانوي، على الرغم من أنه طرح هذه الحاجة أمام المدير العام لوزارة الصحة في الساعة 8:51 صباحًا، وعلى الرغم من أن المدير العام للوزارة كتب إليه موضحًا أن على مستشفى سوروكا تنفيذ عملية توزيع ثانوي للمصابين.

تحقيق وزارة الصحة في عملية إجلاء المصابين خلال أحداث السابع من أكتوبر

في 19.11.2023، شكّل المدير العام لوزارة الصحة لجنة للرقابة والجودة بشأن الاستجابة الطبية خلال أحداث السابع من أكتوبر. ولا يوجد توثيق خطي لمداولات أجرتها إدارة وزارة الصحة، يتضمن رأيًا قانونيًا مفصلًا يفحص ما إذا كان استخدام هذه الآلية ينسجم مع المصلحة العامة المتمثلة في فحص أداء جهاز الصحة وترسيخ الدروس المستخلصة فيه.

ويعود ذلك إلى أن القانون ينص على أن مضمون المداولات التي تجريها لجنة الرقابة والجودة، ومحاضر جلساتها، وكل مادة أُعدّت لغرض مناقشات اللجنة أو قُدمت إليها، إلى جانب ملخصاتها واستنتاجاتها، تبقى سرية إزاء أي شخص، بما في ذلك المريض المعني، ولا يجوز استخدامها دليلًا في أي إجراء قضائي.

في أعقاب عمل لجنة الرقابة والجودة، عمّم المدير العام لوزارة الصحة، في أيلول 2024، على مديري المستشفيات وثيقة بعنوان: "استنتاجات التحقيق في الاستجابة الطبية خلال أحداث السابع من أكتوبر". وينبّه مكتب مراقب الدولة وزارة الصحة إلى أن الاستنتاجات الواردة في هذه الوثيقة لا تشمل جميع الاستنتاجات التي توصلت إليها لجنة الرقابة والجودة.

إن فحص أحداث السابع من أكتوبر بواسطة لجنة الرقابة والجودة، ونشر جزء فقط من استنتاجاتها في الرسالة التي عمّمها المدير العام لوزارة الصحة في أيلول 2024، يحولان دون معرفة الجهات التي خضعت للفحص بما توصلت إليه اللجنة بشأن نشاطها، وباستنتاجاتها وتوصياتها، ومن ثم لا تستطيع هذه الجهات العمل على تحسين أدائها استنادًا إلى تلك الاستنتاجات.

كما أن عدم نشر الاستنتاجات يمنع جهات أخرى من الاستفادة منها والاستعداد بصورة أفضل لحالات الطوارئ في المستقبل، ولا يتيح عرض النتائج أمام الجمهور.

وأفادت وزارة الصحة، في ردها في نيسان 2026، بأن فرق العمل أنهت أعمالها، باستثناء بعض الاستكمالات، وأنها ستعيّن فريقًا يتولى تنفيذ الدروس المستخلصة.

عدم إجراء تحقيق في نشاط نجمة داود الحمراء خلال أحداث السابع من أكتوبر

أظهر التدقيق أن وزير الصحة لم يوجّه نجمة داود الحمراء إلى إجراء تحقيق عملياتي بشأن إجلاء المصابين خلال أحداث السابع من أكتوبر. كما تبيّن أنه منذ السابع من أكتوبر وحتى موعد انتهاء التدقيق، لم تكن نجمة داود الحمراء قد استكملت تحقيقًا عملياتيًا بشأن أداء المنظمة خلال ذلك اليوم. وحتى كانون الأول 2024، لم تطلب اللجنة التنفيذية من إدارة نجمة داود الحمراء إجراء تحقيق عملياتي في أحداث السابع من أكتوبر. كذلك، لم تُفعّل لجنة التدقيق التابعة للجنة التنفيذية آلية رقابة داخلية لفحص أداء نجمة داود الحمراء في السابع من أكتوبر.

وينظر مكتب مراقب الدولة ببالغ الخطورة إلى حقيقة أن التحقيق العملياتي الذي تجريه نجمة داود الحمراء بشأن أحداث السابع من أكتوبر، وهو أخطر هجوم إرهابي منذ قيام الدولة، لم يُستكمل حتى الآن، بعد مرور أكثر من عامين على اندلاع القتال.

ويجدر التنويه على وجه الخصوص بما يلي:

نشاط هيئات الإنقاذ في السابع من أكتوبر - كان حجم نشاط هيئات الإنقاذ في منطقة غلاف قطاع غزة خلال السابع من أكتوبر استثنائيًا مقارنة بحالات طوارئ أخرى. وقد عملت طواقم الإنقاذ بتفانٍ على إجلاء المصابين، وفي بعض الأحيان تحت إطلاق النار ومعرّضة حياتها للخطر. وخلال السابع من أكتوبر، قُتل أيضًا موظفون ومتطوعون أثناء تقديم العلاج للمصابين وإجلائهم.

الخلاصة

باغت الهجوم الإرهابي الذي وقع في السابع من أكتوبر دولة إسرائيل على نحو واسع وغير مسبوق. ويشير التقرير إلى التجنّد الاستثنائي لأفراد جهاز الصحة، وفي مقدمتهم طواقم نجمة داود الحمراء، والمستجيبون الأوائل، وطواقم المستشفيات، الذين عملوا على إنقاذ المصابين، في جهود انطوت أحيانًا على تعريض حياتهم الشخصية للخطر.

وقد عالج جهاز الصحة في السابع من أكتوبر نحو 1,340 مصابًا نقلوا خلال ذلك اليوم إلى المستشفيات. ووصل نحو 930 مصابًا منهم، أي قرابة 70%، إلى مستشفيات جنوب البلاد، وفق التفصيل الآتي:

استقبل مستشفى سوروكا 624 مصابًا، كان 132 منهم في حالة خطرة أو حرجة، أي نحو 21%

استقبل مستشفى برزيلاي 241 مصابًا، كان 37 منهم في حالة خطرة أو حرجة، أي نحو 15%

استقبل مستشفى أسوتا أسدود 64 مصابًا، كان أربعة منهم في حالة خطرة أو حرجة، أي نحو 5%

كانت مسؤولية إجلاء المصابين من مناطق القتال في السابع من أكتوبر ملقاة على عاتق قيادة المنطقة الجنوبية وفرقة غزة، باعتبارهما الجهتين العسكريتين المسؤولتين عن منطقة بلدات غلاف قطاع غزة.

ومن دون الانتقاص من الجهود التي بذلتها قوات الجيش الإسرائيلي ونجمة داود الحمراء وجميع الموجودين في الميدان، الذين عملوا بشجاعة على إجلاء المصابين ودفع بعضهم حياته ثمنًا لذلك، بمن فيهم أفراد فرق التأهب المحلية، وطواقم الطوارئ في البلدات، والمتطوعون والمواطنون، فإن أصل الإخفاق في إجلاء المصابين نبع من فشل الجيش الإسرائيلي في حماية بلدات الجنوب في السابع من أكتوبر.

كانت أحداث السابع من أكتوبر ذات نطاق تجاوز بصورة استثنائية وحادة السيناريوهات المرجعية التي وضعتها الدولة، فيما صُنّف الوضع العملياتي في صباح ذلك اليوم، قبل بدء الهجوم، على أنه وضع اعتيادي.

وفي ظل إخفاق الجيش الإسرائيلي في حماية بلدات الجنوب، ظهرت أيضًا أوجه قصور جوهرية في منظومة إجلاء المصابين. فقد اتسمت عملية الإجلاء بغياب استجابة منظّمة من جانب الجيش الإسرائيلي، وغياب منظومة منظّمة للقيادة والسيطرة بين الجيش ونجمة داود الحمراء، والتأخر في تنسيق نقاط تسليم المصابين ونقلهم مع نجمة داود الحمراء، إذ لم يتم ذلك إلا بعد مرور قرابة ثماني ساعات على بدء الهجوم الإرهابي.

وكان إجلاء المصابين بواسطة الجهات العسكرية جزئيًا، ومن أسباب ذلك عدم توافر معلومات كاملة عن مواقع المصابين المدنيين وحالتهم.

وكما أفاد ضابط شعبة العمليات في قيادة المنطقة الجنوبية لفريق التدقيق الرقابي: "خلال عدد من جلسات تقييم الوضع في قيادة المنطقة الجنوبية، التي عُقدت في الساعة 8:30 والساعة 13:15، وفي جلسة إضافية خلال ساعات المساء، لم تُطرح مشكلات تتعلق بإجلاء المصابين، ولا بحقيقة أن نجمة داود الحمراء لم تدخل إلى بلدات الغلاف لإجلائهم".

ويُستدل من مجمل ما سبق أن إجلاء المصابين الذين احتاجوا إلى تلقي العلاج الطبي في المستشفيات تأخر خلال الساعات الحرجة من السابع من أكتوبر. وتزداد خطورة الإخفاقات المتعلقة بالإجلاء الطبي بالنظر إلى العدد الكبير من المصابين والقتلى في أحداث ذلك اليوم.

وينظر مراقب الدولة، متنياهو إنغلمان، ببالغ الخطورة إلى حقيقة أن وزارة الصحة لم تنظّم التعاون بين نجمة داود الحمراء ومنظمة "إيحود هتسالا" في حالات الطوارئ.

كما كُشف عن فجوة في مجال القيادة والسيطرة لدى الهيئة العليا للاستشفاء وغرفة العمليات الصحية الوطنية، في ما يتعلق بإدارة إجلاء المصابين على المستوى الوطني وتوفير استجابة ملائمة لحالة طوارئ واسعة النطاق تقع من دون إنذار مسبق.

وينبّه مكتب مراقب الدولة وزارة الصحة إلى أنها لم تُعِدّ قسم الاستعداد لحالات الطوارئ على النحو المطلوب لتشغيل غرفة العمليات في حالات الطوارئ، ولا سيما في الحوادث الضخمة متعددة الإصابات، الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى قصور فعلي في أداء غرفة العمليات خلال أحداث السابع من أكتوبر.

كما تؤكد نتائج التقرير الحاجة إلى أن تعمل وزارة الصحة والجهات المعنية على تنظيم صلاحيات الهيئة العليا للاستشفاء، سواء من خلال التشريع أو بوسيلة أخرى.

إن فحص أحداث السابع من أكتوبر بواسطة آلية لجنة الرقابة والجودة، وعدم نشر جميع استنتاجاتها في الرسالة التي عمّمها المدير العام لوزارة الصحة في أيلول 2024، يحولان دون معرفة الجهات التي خضعت للفحص بما توصلت إليه اللجنة بشأن نشاطها، وباستنتاجاتها وتوصياتها. وبذلك، لا تستطيع هذه الجهات العمل على تحسين أدائها استنادًا إلى تلك الاستنتاجات.

كما يمنع ذلك جهات أخرى من الاستفادة من استنتاجات اللجنة والاستعداد بصورة أفضل لحالات الطوارئ في المستقبل، ولا يتيح عرض النتائج أمام الجمهور. كذلك، فإن عدم إجراء نجمة داود الحمراء تحقيقًا عملياتيًا يضر بقدرتها على استخلاص الاستنتاجات والدروس اللازمة للتعلّم وتحسين أدائها في الأحداث المستقبلية.

وينظر مكتب مراقب الدولة ببالغ الخطورة إلى حقيقة أن التحقيق العملياتي الذي تجريه نجمة داود الحمراء بشأن السابع من أكتوبر، وهو أخطر هجوم إرهابي منذ قيام الدولة، لم يُستكمل حتى الآن، بعد مرور أكثر من عامين على اندلاع القتال.

وفي ضوء المشكلات التي كُشف عنها في تنظيم توزيع المصابين، ونظرًا إلى أن هذا الموضوع يُعد بالغ الأهمية لضمان تقديم العلاج الأمثل في أي حادث مستقبلي متعدد الإصابات، يتعين على وزارة الصحة ونجمة داود الحمراء، بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي والشرطة، بلورة خطة عمل مثلى للالتقاء بالمصابين الذين يُخلون أنفسهم بصورة مستقلة عند وقوع حالة طوارئ، وإدراج هذه الآلية ضمن العقيدة التشغيلية لنجمة داود الحمراء، بما في ذلك على محاور الطرق الرئيسية.

كما يتعين على وزارة الصحة، بالتعاون مع نجمة داود الحمراء والجيش الإسرائيلي والشرطة، أن تنظّم فورًا التعاون بين منظمات الإنقاذ في حالات الطوارئ، لضمان تشغيلها بفاعلية في مثل هذه الحالات.

ويتعين على الهيئة العليا للاستشفاء ووزارة الصحة تنظيم إجراءات التوزيع الأولي والثانوي للمصابين، بالتعاون مع جميع الجهات المشاركة. كما يتعين على وزارة الصحة الاستعداد وفقًا لذلك، من خلال تخصيص القوى العاملة المناسبة وتأهيلها وتدريبها بالتعاون مع المستشفيات وسائر الجهات ذات الصلة.

ويتعين على الهيئة العليا للاستشفاء ووزارة الصحة والجيش الإسرائيلي ونجمة داود الحمراء فحص مسألة تبعية نجمة داود الحمراء في حالات الطوارئ، وتحديد صلاحيات كل جهة ومسؤولياتها بصورة مشتركة، وضمان جاهزية نجمة داود الحمراء لحالات الطوارئ، ولا سيما الحوادث الضخمة متعددة الإصابات.

كما يتعين على المدير العام لوزارة الصحة إعداد خطة عمل مفصلة، تتضمن جداول زمنية لتنفيذ توصيات لجنة الرقابة والجودة في جهاز الصحة عمومًا، وفي أساليب عمله مع الجيش الإسرائيلي وقيادة الجبهة الداخلية خصوصًا.

ويتعين على الجيش الإسرائيلي ونجمة داود الحمراء، بالتعاون مع وزارة الصحة، إجراء تحقيقات عملياتية شاملة بشأن إجلاء المصابين خلال أحداث السابع من أكتوبر، وذلك بهدف استخلاص الدروس المتعلقة بإجلاء المصابين من المناطق المدنية التي تشهد أعمالًا قتالية، وضمان إجلائهم إلى المستشفيات بسرعة وبصورة منظّمة.

وتشير أوجه القصور التي كُشف عنها في التقرير إلى ضرورة أن يعمل الجيش الإسرائيلي وجهاز الصحة على تحسين مستوى جاهزيتهما بصورة جوهرية في مجالي القيادة والسيطرة على إدارة حالات الطوارئ، ولا سيما الحوادث متعددة الإصابات، في كل ما يتعلق بإجلاء المصابين.

كما يجب التأكد من قدرة غرفة العمليات الصحية الوطنية على بلورة صورة الوضع، ومن جاهزيتها وتدريبها على إدارة حالات الطوارئ.

ويتعين كذلك على الهيئة العليا للاستشفاء ووزارة الصحة العمل فورًا على تكييف منظومة القيادة والسيطرة التابعة لهما مع إدارة حالات الطوارئ، وفقًا لسيناريوهات مرجعية مختلفة، وذلك لضمان الأداء السليم في حالات الطوارئ، بما في ذلك الاستفادة الفعالة من جميع موارد جهاز الصحة.

أبعاد الرقابة والحفاظ على سلامة الأطفال الصغار في دور الحضانة النهارية

 خلفية عامة

في أيار 2022، نشر مراقب الدولة تقريرًا رقابيًا بعنوان "رعاية الأطفال الصغار وتربيتهم في دور الحضانة النهارية والحضانات المنزلية" (تقرير مراقب الدولة لعام 2022). وتناول التدقيق الذي أُجري عام 2022، من بين أمور عدة، التوزيع الجغرافي لدور الحضانة، وتطبيق قانون الرقابة الذي يُلزم بترخيص كل دار حضانة، وكذلك آليات الرقابة عليها والمعايير المعتمدة في هذا المجال.

وتكتسب حماية سلامة الأطفال الصغار في دور الحضانة أهمية بالغة، نظرًا إلى شدة هشاشتهم من الناحيتين الجسدية والنفسية، وعدم بلوغهم مستوى كافيًا من النمو يمكّنهم من إدراك المخاطر الموجودة في دار الحضانة والدفاع عن أنفسهم في مواجهتها، أو التعامل مع حالات العنف التي قد يمارسها أفراد الطاقم ضدهم.

وتزداد هذه الأهمية في ضوء حالات العنف ضد الأطفال الصغار وحوادث السلامة الخطرة التي كُشف عنها خلال السنوات الأخيرة، والتي لا تزال تتكشف من حين إلى آخر.

فعلى سبيل المثال، أُدينت في عام 2021 مديرة دار حضانة خاصة مملوكة لها بارتكاب أفعال خطرة تمثلت في إساءة معاملة الأطفال الصغار في الحضانة والاعتداء عليهم، وحُكم عليها بسبب ذلك بالسجن الفعلي لمدة تسع سنوات ونصف السنة، وبالسجن مع وقف التنفيذ، وبدفع غرامة مالية.

وفي عام 2023، حُكم على مربيتين أُدينتا بإساءة معاملة الأطفال الصغار والاعتداء عليهم في دار حضانة خاصة كانتا تديرانها، بالسجن الفعلي لمدة ست سنوات وتسعة أشهر على إحداهما، ولمدة سبع سنوات ونصف السنة على الأخرى، إلى جانب السجن مع وقف التنفيذ وفرض غرامة مالية.

وتجسّد هذه الحالات الحاجة المستمرة إلى ضمان سلامة الأطفال الصغار وأمنهم في الأطر التربوية المخصصة للطفولة المبكرة.

الاجراءات الرقابية

خلال الفترة الممتدة من شباط حتى تشرين الثاني 2025، أجرى مكتب مراقب الدولة تدقيقًا في عدد من الموضوعات المتعلقة بالرقابة على الأطفال الصغار في دور الحضانة وضمان سلامتهم.

وتركّز التدقيق على فحص الرقابة التي تمارسها وزارة التربية والتعليم على جوانب السلامة في دور الحضانة، بما في ذلك ضمان سلامة دار الحضانة ومرافقها، وحماية الأطفال الصغار من التعرض للأذى على يد أفراد الطاقم، وكذلك التزام مالك دار الحضانة بتشغيل كاميرات مراقبة فيها.

وأُجري التدقيق في وزارة التربية والتعليم، فيما نُفذت إجراءات استكمالية لدى شرطة إسرائيل.

ويركّز هذا التقرير على الإجراءات التي اتخذتها وزارة التربية والتعليم. ومع ذلك، يتعين على السلطات المحلية دراسة هذا التقرير وفحص السبل التي يمكنها من خلالها الاضطلاع بدور في ترخيص دور الحضانة وفي فرض رقابة فعالة عليها، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم.

صورة الوضع كما جاءت في الرقابة

رصد وزارة التربية والتعليم لدور الحضانة الخاصة التي تعمل من دون ترخيص

وفقًا لقانون الرقابة على دور الحضانة، لا يجوز تشغيل دار حضانة إلا إذا مُنح مشغّلها ترخيصًا بالتشغيل. واعتبارًا من عام 2022، يتعين على كل من يرغب في تشغيل دار حضانة التوجه إلى وزارة التربية والتعليم بطلب للحصول على ترخيص. ويتيح تقديم الطلب للوزارة الحصول على معلومات بشأن دار الحضانة وإخضاعها للرقابة وفقًا لأحكام القانون.

وكان مراقب الدولة قد أوصى، في تقريره الصادر عام 2022، بأن تعمل وزارة التربية والتعليم على تحديد دور الحضانة التي لم تُسجّل بعد وإخضاعها لأحكام قانون الرقابة على دور الحضانة. غير أن التدقيق الحالي أظهر أيضًا أن الوزارة لم تكن تمتلك معلومات كاملة أو حصرًا شاملًا لجميع دور الحضانة التي كانت تعمل من دون ترخيص، باستثناء قائمة أولية أعدّتها في تموز 2025 وشملت 683 دار حضانة من هذا النوع.

وأظهر التدقيق أن عدد دور الحضانة الخاصة التي عملت بترخيص ارتفع بنحو 40% خلال ثلاث سنوات، من 2,127 دار حضانة في السنة الدراسية 2022–2023 إلى 2,994 دار حضانة في السنة الدراسية 2024–2025. إلا أنه حتى تشرين الأول 2025، لم يكن لدى وزارة التربية والتعليم إجراء منظّم أو خطة شاملة لتحديد دور الحضانة التي تعمل من دون ترخيص، أو لتشجيعها على استصدار ترخيص.

وحتى ذلك الموعد، حاول المسؤولون في ألوية الوزارة، ولا سيما المفتشات، تحديد دور الحضانة التي تعمل من دون ترخيص ضمن نطاق اللواء بصورة مستقلة، ومن ذلك، على سبيل المثال، البحث عنها عبر شبكة الإنترنت.

وتجدر الإشارة إلى أنه مع انتهاء التدقيق، في تشرين الثاني 2025، نشرت إدارة الترخيص والرقابة والإنفاذ في وزارة التربية والتعليم إجراءً داخليًا لتحديد دور الحضانة التي تعمل من دون ترخيص ومعالجة أوضاعها.

رقابة وزارة التربية والتعليم على دور الحضانة المرخّصة

وفقًا لقانون الرقابة على دور الحضانة، يملك وزير التربية والتعليم صلاحية تخويل مفتشين لمراقبة تنفيذ أحكام القانون. ولهذا الغرض، مُنح مفتشو الوزارة عددًا من الصلاحيات، من بينها دخول أي مكان تتوافر لديهم أسباب معقولة للاعتقاد بأنه تُشغّل فيه دار حضانة.

وأظهر التدقيق أنه على الرغم من ارتفاع عدد وظائف المفتشات المقررة في ملاكات الألوية بأكثر من 140%، من 25 مفتشة في السنة الدراسية 2021–2022 إلى 61 مفتشة في السنة الدراسية 2024–2025، فإن متوسط عدد دور الحضانة الواقعة تحت مسؤولية كل مفتشة على المستوى القطري ظل مرتفعًا، إذ بلغ نحو 83 دار حضانة، مقارنة بنحو 200 دار حضانة في السنة الدراسية 2021–2022.

ومع ذلك، تبيّن أنه لم تُجرَ أي زيارة رقابية في 14% من دور الحضانة الواقعة في الألوية التي شملها التدقيق خلال السنة الدراسية 2023–2024، فيما أُجريت زيارة رقابية واحدة فقط في 43% منها.

وبمعنى آخر، على الرغم من الزيادة الكبيرة والإيجابية في حد ذاتها في عدد المفتشات، فإن أكثر من نصف دور الحضانة المرخّصة خضعت لزيارة رقابية واحدة فقط أو لم تخضع لأي زيارة رقابية على الإطلاق.

كما تبيّن أن وزارة التربية والتعليم لم تحدد معيارًا أدنى للنسبة بين عدد المفتشات وعدد دور الحضانة وصفوفها الواقعة تحت مسؤولية كل مفتشة، مع مراعاة الخصائص الفريدة لكل لواء، ولم تحدد وتيرة الزيارات الرقابية وفقًا للنتائج السابقة وحجم أوجه القصور التي كُشف عنها.

رقابة وزارة التربية والتعليم على تشغيل دور الحضانة بواسطة أشخاص ذوي سجل جنائي

يُشترط للحصول على ترخيص لتشغيل دار حضانة ألا يكون الأشخاص المعنيون بتشغيلها قد أُدينوا، وألا تكون قد قُدمت ضدهم لائحة اتهام، في جريمة تجعل مرتكبها، بالنظر إلى طبيعتها أو خطورتها أو ظروف ارتكابها، غير جدير بالمشاركة في تشغيل دار الحضانة، بحسب مقتضى الحال.

كذلك، لا يجوز تشغيل أي شخص في دار الحضانة أو السماح له بتقديم خدمات فيها، إلا بعد الحصول على مصادقة من وزارة التربية والتعليم تفيد بأنه لم يُدن بجريمة تجعله، بالنظر إلى طبيعتها أو خطورتها أو ظروف ارتكابها، غير جدير بالعمل أو بتقديم الخدمات في دار الحضانة، وبأنه لا توجد بحقه إجراءات جنائية معلّقة للاشتباه في ارتكابه جريمة من هذا النوع.

وقد كشف التدقيق عن أوجه القصور الآتية:

أظهر فحص أجراه مكتب مراقب الدولة بشأن استبعاد الأشخاص المعنيين بتشغيل دور الحضانة بعد فحص سجلاتهم الجنائية، أنه في السنة الدراسية 2022–2023 استبعدت وزارة التربية والتعليم، بسبب وجود سجل جنائي ذي صلة، نحو 0.2% من الأشخاص الذين فُحصت سجلاتهم الجنائية، أي 60 شخصًا من أصل 26,680 شخصًا. وفي السنة الدراسية 2023–2024 استبعدت نحو 0.4% منهم، أي 48 شخصًا من أصل 12,487 شخصًا.

شمل التدقيق 80 حالة أبلغ فيها المسؤول عن السجل الجنائي في وزارة التربية والتعليم ألوية الوزارة باستبعاد أشخاص معنيين بتشغيل دور حضانة بسبب وجود سجل جنائي، وذلك خلال الفترة الممتدة من كانون الثاني 2024 حتى حزيران 2025، أي على مدى 18 شهرًا.

وتبيّن أنه في نحو 23% من هذه الحالات، أي في 18 حالة من أصل 80، أفادت مديرات مجال دور الحضانة في ألوية وزارة التربية والتعليم بأنهن لم يُجرين فحصًا في دار الحضانة لأسباب مختلفة، من بينها عدم تلقيهن بلاغًا من المسؤول عن السجل الجنائي بشأن قرار الاستبعاد، أو عدم معرفتهن بالحالة.

وفي ما يتعلق بفحص ما إذا كان قد تم، خلال الفترة الممتدة من كانون الثاني 2024 حتى حزيران 2025، تلقي تصريح من مالك دار الحضانة يفيد بعدم مشاركة الموظف الذي استبعده المسؤول عن السجل الجنائي في تشغيل الحضانة، أظهر التدقيق أنه في نحو 65% من الحالات، أي في 52 حالة من أصل 80، أفادت مديرات مجال دور الحضانة في ألوية وزارة التربية والتعليم بأنهن لم يتلقين تصريحًا من مالكة دار الحضانة بشأن عدم مشاركة الأشخاص الذين استُبعدوا بسبب سجلهم الجنائي.

تركيب منظومة كاميرات شرطًا للحصول على ترخيص لتشغيل دار حضانة

وفقًا لقانون تركيب الكاميرات لحماية الأطفال الصغار في دور الحضانة النهارية لعام 2018، المعروف بـ"قانون الكاميرات"، يتعين على مشغّل دار الحضانة تركيب كاميرات فيديو توثّق ما يجري داخلها.

وينص قانون الرقابة على دور الحضانة على أن منح الترخيص مشروط بإثبات طالب ترخيص التشغيل، بما يرضي وزارة التربية والتعليم، التزامه بأحكام قانون الكاميرات المتعلقة بتركيب منظومة الكاميرات.

وقد حددت وزارة التربية والتعليم في إجراءاتها أنه يتعين على مالك دار الحضانة، من أجل الحصول على ترخيص لتشغيلها، أن يصرّح بأنه يلتزم بأحكام قانون الكاميرات، وأن الكاميرات رُكّبت في دار الحضانة وفقًا لأحكام القانون.

أظهر التدقيق أنه من بين 3,300 دار حضانة فحصت وزارة التربية والتعليم خلال السنة الدراسية 2023–2024 ما إذا كانت قد ركّبت فيها منظومة كاميرات، تبيّن أن نحو 4% منها، أي 148 دار حضانة، لم تكن قد ركّبت فيها كاميرات على الإطلاق، على الرغم من أن تركيب الكاميرات كان شرطًا لمنحها ترخيص التشغيل. وعليه، يسود تخوف من وجود خلل في عملية الترخيص نفسها.

كما تبيّن، استنادًا إلى الفحوص التي أجرتها وزارة التربية والتعليم خلال السنة الدراسية 2023–2024، أنه في 23 دار حضانة مُنحت ترخيصًا بالاستناد إلى تصريح مالكها بأن الكاميرات مركبة فيها وفقًا لأحكام قانون الكاميرات، وُجدت أعطال في منظومة الكاميرات حالت دون توثيق ما يجري داخل الحضانة على النحو المطلوب. وبذلك، لم تكن الشروط المتعلقة بهذا الجانب من الترخيص متحققة فعليًا.

وعلى الرغم من أن تركيب الكاميرات في دار الحضانة يُعد شرطًا لمنح ترخيص التشغيل، أظهر التدقيق أن وزارة التربية والتعليم لا تطبق آلية منهجية وفعالة للتحقق من تركيب الكاميرات في دور الحضانة النهارية وفقًا للتصريح المقدم، وقبل منح ترخيص التشغيل.

وبالتالي، باستثناء التصريح الموقّع الذي يقدمه مالك دار الحضانة بشأن تركيب الكاميرات فيها، لا تتوفر لدى الوزارة معلومات موثوقة تبيّن ما إذا كانت دور الحضانة التي مُنحت تراخيص تشغيل قد ركّبت الكاميرات فعليًا أم لا.

مراقبة وزارة التربية والتعليم لسلامة عمل الكاميرات في دور الحضانة

بهدف مراقبة تنفيذ أحكام قانون الكاميرات والإشراف عليها، قررت وزارة التربية والتعليم التوجه إلى مشغّلي دور الحضانة ومطالبتهم بتركيب منظومة لمراقبة عمل منظومة الكاميرات ومنظومة التسجيل داخل الحضانة. وقد كشف التدقيق عن أوجه القصور الآتية:

حتى تموز 2025، لم تُركّب منظومة المراقبة في نحو 31% من دور الحضانة المعترف بها، أي في 640 دار حضانة من أصل 2,067، ولا في نحو 89% من دور الحضانة الخاصة، أي في 2,653 دار حضانة من أصل 2,994.

وتبيّن أن السبب الرئيسي الذي حال دون تركيب منظومة المراقبة في نحو نصف دور الحضانة المعنية، أي في 788 دار حضانة من أصل 1,529، بما نسبته نحو 51%، كان سببًا تقنيًا نابعًا من عدم توافق الكاميرات مع المنظومة ومن انعدام التغطية الخلوية.

خلال الفترة التي شملها الفحص، الممتدة من كانون الثاني 2024 حتى حزيران 2025، أي على مدى 18 شهرًا، استمر وجود عطل في الكاميرات لمدة ثلاثة أشهر متتالية على الأقل في أكثر من نصف دور الحضانة، أي في 798 دار حضانة من أصل 1,472، بما نسبته 54%.

ويُستدل من مجمل ما سبق أن منظومة المراقبة التي أنشأتها وزارة التربية والتعليم بغرض الإشراف على سلامة عمل منظومات الكاميرات في دور الحضانة لم تُطبّق بالنطاق الكافي، ولم تعمل بصورة فعالة.

كذلك، حتى في دور الحضانة المرتبطة بمنظومة المراقبة، ترد تنبيهات كثيرة بشأن أعطال، غير أن آلية المعالجة التي حددتها وزارة التربية والتعليم لا تضمن استكمال معالجة هذه الأعطال، ولا تشمل متابعة إصلاح أوجه القصور.

وعليه، يسود تخوف من استمرار الأعطال في الكاميرات داخل عدد كبير من دور الحضانة لأشهر، بل أحيانًا لفترات طويلة جدًا، خلافًا لأحكام القانون، وهو ما قد يمس بحماية سلامة الأطفال الصغار في دور الحضانة.

فحص سلامة منظومة الكاميرات من خلال زيارات الرقابة إلى دور الحضانة

تبيّن أنه في 902 دار حضانة من أصل 3,321 دارًا خضعت للفحص خلال السنة الدراسية 2023–2024، أي نحو 27%، كُشف عن عطل واحد على الأقل يتعلق بسلامة عمل منظومة الكاميرات، بما حال دون توثيق ما يجري داخل الحضانة بصورة سليمة وفقًا لما يقتضيه قانون الكاميرات.

وعليه، يسود تخوف من عدم تحقيق الغاية التي سُنّ القانون من أجلها في هذه الدور، ومن المساس بضمان سلامة الأطفال الصغار فيها.

مشاهدة التسجيلات المصوّرة بالكاميرات واستخدامها

يهدف تركيب منظومة الكاميرات إلى تحقيق غاية تنقسم إلى ثلاثة أهداف رئيسية:

ردع الاعتداء على الأطفال الصغار.

اكتشاف حالات الاعتداء عليهم.

استخدام تسجيلات الاعتداءات التي وقعت لأغراض التحقيق والإنفاذ بحق الأشخاص الضالعين فيها.

أظهر فحص مكتب مراقب الدولة أنه حتى نهاية تشرين الأول 2025، لم تجمع وزارة التربية والتعليم بيانات مركزية بشأن الحوادث الاستثنائية التي وقعت في دور الحضانة خلال السنوات الدراسية 2022–2025، بما في ذلك بيانات عن عدد الشكاوى المتعلقة بهذه الحوادث، وعدد الشكاوى التي جرت، في إطار فحصها، مشاهدة التسجيلات المصوّرة، وعدد الحالات التي اتُّخذت في أعقابها إجراءات، مثل فتح إجراءات جنائية، أو تقديم الإرشاد والتوعية، أو اتخاذ تدابير إنفاذ إدارية.

وبناءً على ذلك، تفتقر وزارة التربية والتعليم إلى صورة شاملة ودقيقة عن خطورة الحوادث الاستثنائية، وحجم مشاهدة التسجيلات المصوّرة، ومدى فاعلية الكاميرات وكفاءة استخدامها في كشف السلوكيات غير السليمة والجرائم الجنائية.

وفقًا لقانون الكاميرات، يتعين على مشغّل دار الحضانة الاحتفاظ بالتسجيلات المصوّرة لمدة 30 يومًا من تاريخ تصويرها، على أن تُحذف تلقائيًا عند انقضاء هذه المدة.

كما ينص القانون على أن يتخذ مشغّل دار الحضانة تدابير معقولة لمنع الوصول غير المصرّح به إلى التسجيلات، بما في ذلك منع توصيل الكاميرات وأي حاسوب أو جهاز تُحفظ عليه التسجيلات بشبكة اتصالات.

 

وأظهر فحص نتائج اختبارات السلامة المتعلقة بمنظومة الكاميرات، التي أجرتها وزارة التربية والتعليم في 3,321 دار حضانة خلال السنة الدراسية 2023–2024، أن 458 دار حضانة، أي نحو 14%، لم تلتزم بأحكام قانون الكاميرات، إذ لم تُحفظ التسجيلات فيها لمدة 30 يومًا على الأقل من تاريخ التصوير. ومن بين هذه الدور، كانت 414 دار حضانة، أي نحو 90%، دور حضانة خاصة، و44 دار حضانة، أي نحو 10%، دور حضانة معترفًا بها.

ملفات الشرطة التي فُتحت بشأن جرائم ارتُكبت بحق الأطفال الصغار في أطر رعايتهم

وفقًا لبيانات الشرطة من حزيران 2025، فُتح خلال الأعوام 2017–2024 ما مجموعه 2,473 ملفًا لدى الشرطة للاشتباه في ارتكاب جرائم بحق أطفال صغار حتى سن الثالثة في أطر مخصصة لهم، سواء في دور الحضانة أو الحضانات المنزلية أو أي إطار آخر مخصص للأطفال حتى سن الثالثة، وذلك بسبب الاعتداء على قاصر أو إساءة معاملته.

وخلال النصف الأول من عام 2025، فُتح 278 ملفًا إضافيًا من هذا النوع. وأفادت الشرطة بأنها لا تستطيع استخراج معلومات تتيح معرفة ما إذا كانت هذه الملفات قد تضمنت أدلة جرى الحصول عليها بواسطة منظومات الكاميرات المركبة في دور الحضانة.

رقابة وزارة التربية والتعليم على السلامة في دار الحضانة ومرافقها

وفقًا لأحكام القانون، يتحمل مشغّل دار الحضانة ومديرها مسؤولية الحفاظ على سلامة الأطفال الصغار الموجودين فيها وضمان توافر ظروف ملائمة لإقامتهم. كما يتعين على مشغّل دار الحضانة العمل على منع أي خطر أو عيب في السلامة من شأنه تعريض سلامة الأطفال للخطر، وإزالته أو إصلاحه.

وتتحمل وزارة التربية والتعليم مسؤولية الرقابة على نشاط دور الحضانة، وهي مخوّلة بأن تطلب من مالكي الحضانة والعاملين فيها استيفاء شروط السلامة في مرحلة منح ترخيص تشغيلها. كما تملك صلاحية إصدار تعليمات إلى مشغّل دار الحضانة لإصلاح عيوب السلامة التي تكشف عنها داخلها.

وقد حددت وزارة التربية والتعليم بعض عيوب السلامة التي يجب إزالتها فور اكتشافها نظرًا إلى خطورتها.

وأظهر التدقيق أن الوزارة تدير منظومة لمراقبة السلامة في دور الحضانة النهارية ومدى التزامها بأحكام القانون ذات الصلة، وذلك من خلال منظومة لاختبارات السلامة، وآلية تبلّغ بموجبها دور الحضانة عن إصلاح العيوب التي كُشف عنها في هذه الاختبارات. ومع ذلك، كشف التدقيق عن أوجه القصور الآتية:

خلال السنة الدراسية 2024–2025، كُشف في نسبة كبيرة من دور الحضانة التي خضعت للفحص عن عيوب في السلامة ضمن مجالات جوهرية، كانت وزارة التربية والتعليم قد قررت وجوب إزالتها فورًا، وفق التفصيل الآتي:

عيوب في سلامة البنية التحتية لمنظومة الكهرباء: في 24% من دور الحضانة المعترف بها و18% من دور الحضانة الخاصة.

عيوب في سلامة مبنى دار الحضانة: في 10% من دور الحضانة الخاصة.

عيوب في سلامة ساحة دار الحضانة: في 74% من دور الحضانة المعترف بها و53% من دور الحضانة الخاصة.

على الرغم من أن الحصول على تصاريح سلامة تثبت أن دور الحضانة خضعت للفحص على يد خبراء في مجالات السلامة، وأن منظومتي الكهرباء والغاز، إن وُجدت، تعملان بصورة سليمة، يُعد شرطًا لمنح ترخيص التشغيل، فإن نسبة كبيرة من دور الحضانة التي خضعت للفحص لم تقدم إلى وزارة التربية والتعليم، في إطار اختبارات السلامة، جميع التصاريح السليمة المطلوبة. وبلغت هذه النسبة 58% خلال السنة الدراسية 2023–2024، و53% خلال السنة الدراسية 2024–2025.

لم تكن منظومة الرقابة التي تديرها وزارة التربية والتعليم بشأن السلامة في دور الحضانة فعالة بالقدر الكافي، إذ ظلت في عدد كبير منها عيوب جوهرية عديدة تتعلق بالسلامة خلال السنة الدراسية 2024–2025.

لم تُجرِ وزارة التربية والتعليم متابعة كاملة وفعالة لعملية إصلاح عيوب السلامة التي كُشف عنها، كما لم توثّق، على النحو المطلوب، الإجراءات التي اتخذتها بشأن تلقي تقارير دور الحضانة عن إصلاح هذه العيوب. ويعرّض ذلك الأطفال الصغار الموجودين في هذه الدور لخطر جوهري بسبب عيوب السلامة القائمة فيها.

وقرر مراقب الدولة، متنياهو إنغلمان، أنه يتعين على وزارة التربية والتعليم العمل على تحديد دور الحضانة التي تعمل من دون ترخيص وتعزيز انتقالها إلى العمل بموجب ترخيص، وذلك، من بين أمور أخرى، وفقًا للإجراء الذي وضعته الوزارة في هذا الشأن.

كما يتعين على الوزارة أن تبادر، بالتعاون مع السلطات المحلية، إلى تحديد هذه الدور، وإخضاعها لأحكام قانون الرقابة على دور الحضانة، وفحص مدى نجاح هذه الإجراءات بصورة دورية.

شارة وبطاقة الوقوف للأشخاص ذوي الإعاقة

ارتفع عدد بطاقات الوقوف في إسرائيل بصورة متواصلة على مرّ السنين، ولا سيما خلال الأعوام الأخيرة، وبالتوازي مع ذلك سُجّلت زيادة كبيرة أيضًا في عدد المركبات المرتبطة بهذه البطاقات. ففي عام 2014، كان نحو 155,000 مركبة مرتبطًا ببطاقات وقوف، فيما ارتفع عددها في حزيران 2025 إلى نحو 669,000 مركبة.

وفي ضوء هذا الارتفاع، تتفاقم بصورة متزايدة أزمة أماكن الوقوف المخصّصة حصريًا للأشخاص ذوي الإعاقة. كما يسود اتفاق على أن نطاق الاعتراف بالأشخاص ذوي الإعاقة لأغراض الحصول على بطاقة وقوف يتجاوز العدد الفعلي للأشخاص ذوي الإعاقة الذين يحتاجون إلى هذا النوع من المساعدة.

وخلال السنوات الأخيرة، كشفت تحقيقات شرطية أُجريت بالتعاون مع وزارة المواصلات عن شبكات إجرامية اتجرت ببطاقات وقوف استُصدرت عن طريق الاحتيال، وبِيعَت لكل من يرغب في الحصول عليها، باستخدام مستندات طبية مزوّرة.

وخلال الفترة الممتدة من تموز 2023 حتى كانون الأول 2024، أُجري تحقيق شرطي سري، ووجّهت الشرطة خلال هذه الفترة وزارة المواصلات إلى الامتناع عن اتخاذ إجراءات قد تؤدي إلى عرقلة التحقيق.

واعتبارًا من كانون الثاني 2025، أوقفت وزارة المواصلات إصدار بطاقات وقوف جديدة للأشخاص الذين تقدموا مباشرة إلى إدارة الترخيص. واستؤنف إصدار البطاقات الجديدة في حزيران 2025.

وفي آذار 2025، قررت شعبة المحاسب العام في وزارة المالية ووزارة المواصلات تشكيل فريق عمل، بقيادة شعبة المحاسب العام، لفحص موضوع بطاقات الوقوف على نحو منظومي وشامل، ويُشار إليه فيما يلي بـ"الفريق الوزاري المشترك لعام 2025".

وفي أعقاب عمل الفريق، اتُّخذ في 4.12.2025 قرار الحكومة رقم 3584، بعنوان "تحسين إتاحة مواقف السيارات للأشخاص ذوي الإعاقة"، وذلك في إطار الخطة الاقتصادية لعام 2026 التي نُشرت في كانون الأول 2025.

ووفقًا للقرار، يتعين على وزارة المواصلات ووزارة المالية، بالتشاور مع مؤسسة التأمين الوطني، أن تبلورا، في إطار الفريق الوزاري المشترك لعام 2025 وخلال 90 يومًا، إجراءً جديدًا لإصدار بطاقات الوقوف من جانب سلطة الترخيص.

وبموجب الإجراء المزمع، تصدر سلطة الترخيص البطاقات استنادًا إلى فحوص طبية تجريها الجهات المخوّلة قانونًا بالمصادقة على الإعاقة، وذلك مع مراعاة أحكام كل قانون ذي صلة.

وحتى أيار 2026، لم يكن الفريق الوزاري المشترك لعام 2025 قد قدّم توصياته، كما لم يقدّم الإجراء المطلوب وفقًا لقرار الحكومة رقم 3584.

الاجراءات الرقابية

خلال الفترة الممتدة من آب 2024 حتى تشرين الأول 2025، وعلى فترات متقطعة، فحص مكتب مراقب الدولة إجراءات تحديد الأهلية للحصول على بطاقة وقوف، وإصدار بطاقات الوقوف، وتخصيص أماكن وقوف للأشخاص ذوي الإعاقة، فضلًا عن إنفاذ الأحكام المتعلقة باستخدام هذه البطاقات. كما أُجريت فحوص تكميلية حتى كانون الأول 2025.

وأُجري التدقيق في وزارة المواصلات والسلامة على الطرق، فيما أُجريت فحوص تكميلية في مؤسسة التأمين الوطني، وشعبة إعادة التأهيل في وزارة الدفاع، ووزارة الصحة، والنيابة العامة للدولة التابعة لوزارة العدل، وشرطة إسرائيل، وشعبة المحاسب العام في وزارة المالية، ووزارة الداخلية، والسلطات المحلية، ومفوضية مساواة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ومركز الحكم المحلي. وفي إطار التدقيق، عُقدت اجتماعات مع جمعيات تمثّل الأشخاص ذوي الإعاقة.

 صورة الوضع

التفاوت والتمييز بين أنواع بطاقات الوقوف

تبيّن أنه حتى عام 2025، كانت إدارة الترخيص تصدر عمليًا نوعين من البطاقات للأشخاص ذوي الإعاقة: بطاقة عادية وبطاقة مخصصة لمستخدمي الكراسي المتحركة. إلا أن قانون وقوف مركبات الأشخاص ذوي الإعاقة لا يميز بين معايير الاستحقاق والامتيازات المرافقة لكل من نوعي البطاقات.

وعمليًا، يتمثل الفرق الوحيد بين الامتيازات التي يمنحها النوعان في حق حاملي بطاقة مستخدمي الكراسي المتحركة في التنقل في المسارات المخصصة لوسائل النقل العام.

وعلى الرغم من أن الحاجة إلى تنظيم هذه المسألة طُرحت على مدى ثلاثة عقود، وانعكست أيضًا في إجراءات قضائية ضد الدولة، فإن وزارة المواصلات لم تنظّم الموضوع.

مدة سريان بطاقة الوقوف

تبيّن أنه خلال الأعوام 2021–2024 أصدرت وزارة المواصلات سنويًا أكثر من 30,000 بطاقة وقوف دائمة، بنسبة تراوحت بين نحو 44% ونحو 50% من مجمل البطاقات الصادرة في كل عام.

وذلك على الرغم من أن التشريعات وإجراءات وزارة المواصلات لا تتناول الشروط التي تخوّل الأشخاص ذوي الإعاقة الحصول على بطاقة وقوف لمدة محددة أو بصورة دائمة.

وفي ما يتعلق بالبطاقات الدائمة، عملت وزارة المواصلات حتى عام 2025 وفق قائمة معايير أُعدّت عام 2015، لكنها لم تُدرج ضمن إجراء رسمي.

وعلى الرغم من قائمة المعايير هذه، أُضيفت عمليًا فئات سكانية أخرى إلى مستحقي البطاقات الدائمة، مثل الأشخاص المشخّصين ضمن طيف التوحّد والأشخاص الذين يبلغون 75 عامًا أو أكثر، وذلك استنادًا إلى نظام وممارسة تاريخية غير مكتوبة.

وفي المقابل، توجد فئات لم تُمنح استحقاق بطاقة دائمة، لكنها طرحت احتياجاتها المتعلقة بالاستحقاق في أطر مختلفة، مثل المصابين بالتليّف الرئوي.

أما بالنسبة إلى البطاقات محددة المدة، فلم تُحدد على الإطلاق معايير تتعلق بمدة الاستحقاق. كذلك، لم يتناول إجراء 2025، المتعلق بعملية المصادقة على الاستحقاق، مسألة مدة سريان البطاقة.

الاتجاهات في أعداد المركبات المرتبطة ببطاقات الوقوف

وفقًا لقانون وقوف مركبات الأشخاص ذوي الإعاقة، يجوز ربط كل بطاقة وقوف بمركبتين كحد أقصى، يُفترض أن تكونا في خدمة حامل البطاقة.

وتبيّن أن عدد المركبات المرتبطة ببطاقات الوقوف ارتفع خلال السنوات العشر الأخيرة من نحو 155,000 مركبة في عام 2014 إلى نحو 669,000 مركبة في النصف الأول من عام 2025، أي بزيادة تجاوزت 300%، مقارنة بزيادة نسبتها نحو 35% فقط في عدد المركبات في إسرائيل خلال الفترة نفسها.

وبذلك، أصبحت 17% من جميع المركبات في إسرائيل مرتبطة ببطاقات وقوف في النصف الأول من عام 2025، مقارنة بنسبة 6% في عام 2014.

ويعني هذا الارتفاع زيادة عدد المركبات المتنافسة على كل موقف متاح مخصص للأشخاص ذوي الإعاقة، الأمر الذي يصعّب على الأشخاص ذوي صعوبات الحركة ممارسة حقوقهم في هذا المجال.

ربط بطاقة الوقوف بمركبتين كحد أقصى

أظهرت مقارنة دولية أجراها مكتب مراقب الدولة بين 15 دولة متقدمة أخرى، وهي النمسا وأستراليا وإنجلترا والولايات المتحدة وبلجيكا وألمانيا والدنمارك وهولندا والنرويج وإسبانيا واسكتلندا والبرتغال وفرنسا وكندا وسويسرا، أن جميع هذه الدول، باستثناء إسرائيل، تصدر بطاقة وقوف شخصية يمكن استخدامها في أي مركبة يستقلها حامل البطاقة.

وبالمقارنة مع الدول التي شملها الفحص، تُعد إسرائيل الدولة الوحيدة التي تسمح بربط مركبتين ببطاقة وقوف واحدة.

وعلى الرغم من أن فرق العمل التي شكلتها وزارة المواصلات في عامي 2022 و2024 أوصت بربط مركبة واحدة فقط بكل بطاقة وقوف، باستثناء بطاقات القاصرين، فإن الوزارة كانت لا تزال، حتى موعد انتهاء التدقيق، تسمح بربط مركبتين بكل بطاقة.

ويثقل هذا الواقع عمليًا على منظومة مواقف السيارات، كما يخلق حافزًا إضافيًا لتقديم طلب للحصول على بطاقة.

الامتيازات المرافقة لبطاقات الوقوف في ضوء المقارنة الدولية

إن تعدد الامتيازات الممنوحة لحامل بطاقة وقوف للأشخاص ذوي الإعاقة في إسرائيل، مثل رسوم ترخيص المركبة المخفّضة، والوقوف المجاني في المواقف المعلّمة بالأزرق والأبيض، وربط مركبتين بالبطاقة نفسها، وهو أمر استثنائي مقارنة بدول أخرى في العالم، يشكل حافزًا حقيقيًا لتقديم طلب للحصول على البطاقة.

وبعض هذه الامتيازات اقتصادي بحت، ولا يرتبط بالضرورة بالغاية الأساسية من البطاقة، وهي تقليص الفجوات الوظيفية لدى الأشخاص ذوي الإعاقة وتسهيل اندماجهم في الحيز العام.

وتوفر الامتيازات الاقتصادية منفعة مالية تبلغ قيمتها آلاف الشواقل سنويًا. كما يؤدي ذلك إلى خسارة إيرادات للدولة تُقدّر بنحو 405 ملايين شيكل سنويًا، وإلى خسارة إيرادات للسلطات المحلية بحجم غير معلوم.

وتؤدي الزيادة الحادة خلال السنوات الأخيرة في عدد حاملي البطاقات وعدد المركبات المرتبطة بها إلى مشكلات ميدانية، من بينها إساءة استخدام الامتيازات، وصعوبة عثور الأشخاص ذوي الإعاقة على أماكن وقوف، والمساس بالشعور بالعدالة وبالغاية من البطاقة المتمثلة في تحقيق المساواة، وفقدان البطاقة ميزتها بالنسبة إلى الأشخاص ذوي الإعاقة الذين يحتاجون إليها فعلًا.

إجراءات إصدار بطاقات الوقوف

المصادقة على استحقاق بطاقات الوقوف من جانب إدارة الترخيص

وفقًا لقانون وقوف مركبات الأشخاص ذوي الإعاقة، يُفترض بأطباء إدارة الترخيص أن يصادقوا على طلبات الحصول على بطاقات الوقوف لفئات محدودة فقط، وذلك في الحالات التي يتعذر فيها إثبات الإعاقة وفقًا للقانون، استنادًا إلى قرارات الأطباء العاملين لدى الجهات المخوّلة بالمصادقة، وهي مؤسسة التأمين الوطني، ووزارة الصحة، ووزارة الرفاه الاجتماعي، ووزارة الدفاع.

ومع ذلك، أظهر التدقيق أن عدد الطلبات التي صادق عليها أطباء إدارة الترخيص ازداد على مرّ السنين بوتيرة سريعة، وبالتوازي مع ذلك ازدادت أيضًا حصة إدارة الترخيص من مجمل الطلبات التي صادقت عليها الجهات المختلفة.

وحتى تموز 2025، كان نحو 70% من إجمالي بطاقات الوقوف السارية قد صودق عليها من جانب أطباء إدارة الترخيص. وفي عام 2024 وحده، صادق أطباء إدارة الترخيص على أكثر من 93% من مجمل الطلبات التي تمت الموافقة عليها.

وخلافًا للأطباء المخوّلين قانونًا لدى سائر الجهات المصادِقة، لا يلتقي أطباء إدارة الترخيص بمقدمي الطلبات، وتُتخذ قراراتهم من دون إجراء فحص جسدي لهم.

إجراءات عمل سلطة الترخيص

حتى نشر إجراء عام 2025، لم تكن بعض جوانب عملية إصدار بطاقات الوقوف منظّمة، ومنها إمكانية استكمال المستندات أو المعلومات إذا قررت إدارة الترخيص ذلك، وتفصيل شروط تقديم طلب متجدد في حال تفاقم الحالة الطبية لمقدم الطلب، أو تقديم اعتراض من جانبه على قرار الطبيب.

وحتى بعد بلورة إجراء عام 2025، لا تزال وزارة المواصلات تفتقر إلى معايير واضحة تبيّن لمقدم طلب الحصول على البطاقة أنواع الإعاقات التي تمنحه الاستحقاق.

وقد أُرفقت بالإجراء قائمة بالمستندات الطبية التي يتعين على مقدم الطلب إرفاقها بطلبه. وعلى الرغم من أن هذه القائمة قد تشير ضمنًا إلى بعض المعايير، فإنها لا تشكل بديلًا من وضع معايير واضحة وصريحة.

تقديم طلب للحصول على بطاقة وقوف باسم شخص ذي إعاقة ومخاطر الاحتيال

عندما يُقدَّم طلب الحصول على بطاقة الوقوف بواسطة طرف ثالث، كما يفعل عدد كبير من المحامين أو الشركات الخاصة، يُقدَّم الطلب باستخدام بيانات التحقق من هوية الشخص ذي الإعاقة، ولا تستطيع إدارة الترخيص معرفة أن الطلب قُدّم فعليًا من جانب جهة أخرى.

وقد يشكل ذلك ثغرة يمكن استغلالها في عمليات الاحتيال.

وأظهر التدقيق أن مسألة تقديم الطلب بواسطة طرف ثالث لم تُدرج في الإجراء الجديد الذي نشرته وزارة المواصلات في حزيران 2025، وظلت من دون حسم، إذ لم تبلور الوزارة سياسة في هذا الشأن.

ونظرًا إلى أن معظم الطلبات تُقدّم بصورة رقمية، اقترحت هيئة الخدمات الرقمية في عام 2024 حلولًا لهذه المسألة، إلا أنها لم تُدفع قدمًا. وحتى موعد انتهاء التدقيق، لم يكن نموذج الطلب الرقمي يتيح لطرف ثالث تقديم طلب نيابةً عن شخص ذي إعاقة.

آليات الرقابة على إجراءات إصدار بطاقات الوقوف

الرقابة على عملية الفحص الطبي

حتى موعد انتهاء التدقيق، لم تكن لدى إدارة الترخيص آليات رقابة منظّمة وممنهجة على إجراءات إصدار بطاقات الوقوف، ولا سيما على عمل أطباء إدارة الترخيص. وعمليًا، تُجرى عمليات رقابة يدوية وعشوائية ذات طابع تقني في جوهرها، فيما لا توجد أي رقابة مهنية على القرارات الطبية.

ولم تبدأ وزارة المواصلات إلا في عام 2023 بنشر مناقصات لشغل منصب طبيب في الإدارة، تكون مسؤوليته الأساسية الإشراف على عمل أطباء إدارة الترخيص ومراقبته. غير أنه لم يتقدم مرشحون إلى بعض هذه المناقصات، فيما لم يستوف المرشحون في مناقصات أخرى شروط الحد الأدنى المطلوبة.

الاشتباه في إصدار بطاقات وقوف عن طريق الاحتيال خلال عامي 2021–2022 بواسطة موظفي إدارة الترخيص

كانت لدى موظفي الترخيص في الفروع صلاحيات لتنفيذ إجراءات يدوية تتعلق ببطاقات الوقوف، بما في ذلك إدخال قرار بالمصادقة على إصدار بطاقة وقوف.

وقد أتاحت لهم هذه الصلاحية المصادقة على بطاقات وقوف من دون أن يفحص أطباء إدارة الترخيص المستندات المقدمة، ومن دون مشاركة الوحدة المختصة بالأشخاص ذوي الإعاقة الحركية.

وتبيّن أن الشرطة حققت في شكوى مفادها أن هذه الثغرة استُغلت فعليًا، وأن مئات بطاقات الوقوف الدائمة أُصدرت عن طريق الاحتيال خلال عامي 2021–2022.

كما أظهر التحقيق الذي أجرته الشرطة بالتعاون مع وزارة الصحة وجود أساس ظاهري للاشتباه في أن الشهادات الطبية التي قُدمت من أجل الحصول على البطاقات المعنية كانت مزوّرة بالفعل.

وفي نيسان 2026، أُحيل ملف التحقيق إلى النيابة العامة للدولة للنظر فيه واتخاذ قرار بشأن تقديم لوائح اتهام ضد الضالعين في القضية.


 



المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
Copyright © almadar.co.il 2010-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق