المجتمع العربي ليس المسؤول الوحيد في تفشي جرائم القتل
اعاده الأمان الى المجتمع العربي في إسرائيل
بقلم المحامي وكاتب العدل حسين علي زغير
"جذر كل الشر يكمن في العلاقات بين جماعات البشر"؛ هكذا قال روبرت براون وصامويل غارتنر في كتابهما "علم النفس الاجتماعي: عملية بين الجماعات". ومنذ سنوات نشهد ارتفاعاً متواصلاً في معدلات الجريمة وحالات القتل الخطيرة داخل المجتمع العربي في إسرائيل، ولا سيما في البلدات العربية ذات الغالبية المسلمة، في حين لم تُحل إلا نسبة ضئيلة من جرائم القتل التي وقعت خلال السنوات الأخيرة.
لم تعد الجريمة العنيفة ظاهرة محصورة داخل المجتمع العربي فحسب، بل تجاوزت حدوده لتطال المجتمع الإسرائيلي بأسره، الأمر الذي يجعلها تهديداً حقيقياً لأمن جميع المواطنين، وتوفير الأمن والأمان لكل مواطني الدولة، بمن فيهم أبناء الأقليات، هو واجب أساسي يقع على عاتق الدولة، كما أنه قيمة أخلاقية وإنسانية راسخة في التراث الديني والإنساني.
الكراهية والغضب يشكلان الوقود الذي يغذي الشر؛ فهما لا يبقيان مجرد مشاعر داخلية، بل يتحولان إلى قوة تدفع نحو السلوك العدائي والعنيف. وقد أشار الفيلسوف باروخ سبينوزا في كتابه "الأخلاق" إلى أن مشاعر الحزن والخوف والكراهية والحسد والندم تُضعف الإنسان وتحدّ من قدرته على التطور والازدهار، كما تضعف المجتمع بأسره.
ويكمن الفرق الجوهري بين الجريمة الجنائية والجريمة القومية في الدافع. فالجريمة الجنائية تنشأ عادةً عن مصالح شخصية أو نزاعات فردية، بينما تنبع الجريمة القومية من الكراهية أو التعصب أو الرغبة في استهداف أفراد أو جماعات بسبب انتمائهم القومي أو الديني أو العرقي. وفي بعض الحالات قد تتحول الجريمة الجنائية إلى جريمة ذات طابع قومي عندما يتغير دافع الجاني ويتجه نحو استهداف الآخر بسبب هويته وانتمائه.
انتشار مئات آلاف قطع السلاح غير المُرخصة في المجتمع الإسرائيلي يشكل قنبلة موقوتة تهدد الجميع. فهذه الأسلحة لا تُستخدم فقط في النزاعات الجنائية، بل قد تتحول إلى أدوات لتنفيذ جرائم قومية أو أعمال إرهابية، ما يؤدي إلى تداخل خطير بين العالم الجنائي والعالم الأمني. كما أن سهولة الوصول إلى السلاح غير القانوني تتيح للأفراد المتطرفين تنفيذ أعمال عنف خطيرة دون الحاجة إلى تنظيمات أو بنى مؤسساتية.
وخلال فترات التوتر والصراعات الداخلية، كثيراً ما تُستخدم الأسلحة التي دخلت أصلاً في إطار نزاعات عائلية أو نشاطات إجرامية ضد المواطنين أو قوات الأمن، الأمر الذي يزيد من تعقيد التحديات الأمنية التي تواجهها الدولة.
إن القيم الإنسانية والدينية التي تدعو إلى المحبة واحترام الآخر والتعايش المشترك يجب أن تكون البوصلة التي توجه العلاقات بين الأفراد والجماعات. فالمجتمعات لا تُبنى بالكراهية والعنف، بل بالاحترام المتبادل وسيادة القانون وتعزيز قيم العدالة والمساواة.
وقد كتب الأخوان رحباني في مسرحية "الليل والقنديل" أن "شعلة القنديل صغيرة، لكن الضوء الذي ترسله يغطي مساحة واسعة ويطرد الظلام". وهذا التشبيه يصلح لوصف دور مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية، التي يفترض أن تكون مصدر حماية وأمان لجميع المواطنين. فإضعاف هذه المؤسسات أو التقاعس عن أداء دورها ينعكس مباشرة على أمن المجتمع، ويسهم في تفاقم ظواهر العنف والجريمة.
إن أمن جميع المواطنين في إسرائيل، دون تمييز على أساس الدين أو القومية أو الجنس أو العرق، هو شرط أساسي لاستقرار الدولة وتماسكها. ومن هنا تقع على عاتق الحكومة مسؤولية العمل الجاد والحازم لإعادة الأمن الشخصي والعام إلى كل مواطنيها، ومكافحة الجريمة والعنف بصورة متساوية وعادلة، بما يضمن مستقبلاً أكثر أمناً واستقراراً للجميع.

الرئيسية
اضفنا للمفضلة
اتصل بنا


