في مشهد إنساني يهزّ القلوب، عاد الدكتور أشرف نبيل صفية – والد الفتى نبيل صفية – إلى مدرسة ابنه يني الثانوية في كفرياسيف، حاملاً حقيبة نبيل التي كانت تُلازمه كل صباح. دخل الصفّ بخطوات مثقلة بالألم، واتجه نحو المقعد الذي اعتاد نبيل الجلوس عليه. وضع الحقيبة على الطاولة، كما كان يفعل ابنه، ثم جلس على الكرسي ذاته، مستعيدًا ذكريات الصباحات التي كانت تبدأ بابتسامة نبيل وحضوره الهادئ.
شارك الدكتور أشرف في الحصة الأولى بصمت، وسط نظرات حزينة من المعلمين والطلاب، الذين لم يتمالكوا أنفسهم أمام هذا المشهد العميق. بدا وكأنه يريد أن يمنح نبيل حصة إضافية من الحياة، أو ربما يسترجع لحظات صغيرة لا تُقدَّر بثمن، لم يتوقع يومًا أن يغيب صاحبها.
وكان هدف هذا الحضور الإنساني من قبل والد نبيل هو مساعدة الطلاب على تجاوز تأثيرات الأزمة على نفوسهم، ودعمهم للعودة إلى مسار التعليم المنتظم والحياة المدرسية الطبيعية. فقد أكّد الدكتور أشرف أنّ أفضل تعويض عن خسارة ابنه نبيل هو أن يواصل زملاؤه طريقهم بالنجاح والتفوّق، وأن يحملوا رسالة الحياة التي كان نبيل يؤمن بها.
وهذا تمامًا ما كان قد طلبه والد نبيل خلال المسيرة الطلابية، حيث ناشد الطلاب بالتمسّك بالعلم والتعليم، والمضي قدمًا رغم الألم، ليكون نجاحهم وتفوقهم أصدق تكريم لذكرى ابنه.
خطوة الوالد إلى داخل الصف كانت رسالة موجعة لكل صاحب قرار، بأن الفقد ليس رقمًا ولا حدثًا عابرًا، بل جرح مفتوح في قلب عائلة وبلدة بأكملها.
الرئيسية
اضفنا للمفضلة
اتصل بنا


