ليس دفاعًا عن الشيخ موفق طريف.. ولكن ردًّا على من يتجاهلون الشُّبهات حول جنبلاط *بقلم: المحامي سامر خير*
24/08/2025 - 03:20:21 pm

من الزور والبهتان اتهام الشيخ الفاضل موفق طريف بأنه "متزعم قوم" وبأنه هو الذي جلب المحنة على أهلنا في سوريا (!).. هذا بينما يتغاضى المتفوّهون بهذه التهم عن أفعال وتفوّهات المتزعم الإقطاعي العثماني في لبنان، وليد جنبلاط، الذي - كما يبدو - تجمعه علاقات نسب مع المجرم الإرهابي أحمد الدالاتي منفذ الإبادة ضد الدروز في السويداء وجبل الدروز! (حتى الآن لم ينفِ ذلك.. والمتّهم بريء حتى تثبت إدانته).. وكفى بذلك سببًا لتأكيد الشبهات ضد جنبلاط بأنه كان مُطّلِعًا على تفاصيل المؤامرة الداعشية الكبرى أو على الأقل كان على علم مسبق بها! (وتحذيره مما حدث من مذابح وجرائم تطهير عرقي قبل ان تحدث أكبر إثبات على هذا.. فلا هو بالنبي ولا هو بالحكيم في هذا السياق).

إن الإرهابيّين التكفيريّين الذين تكالبوا على الدروز قادمين من كل أنحاء سوريا، ودمّروا وحرقوا أكثر من 35 قرية في ريف السويداء، وشرّدوا أكثر من 150 ألف إنسان، وقتلوا آلاف المدنيين الدروز الأبرياء، ومثّلوا بجثثهم أو حرقوها، وقطعوا الرؤوس وأكلوا قلوب البشر، واغتصبوا النساء وسبُوا أكثر من 100 امرأة درزية ما زلن مخطوفات حتى اليوم..و..و.. و.. إنّما اقترفوا كل هذه الجرائم ضد الدروز بنيّة واضحة لإبادتهم وفقط لأنهم دروز و"كفّار" في نظرهم بوحي من شيخهم ابن تيميّة!  المدفون تحت الأرض منذ 700 عام - فما دخل الشيخ الفاضل موفق طريف في ذلك؟؟

وكيف يجرؤ لسان بعضهم هنا في بلادنا على إطاعة عقلهم بتفوّهات من قبيل أن الشيخ الفاضل هو من "جلب المحنة" على الدروز؟؟!! بينما الحقيقة التاريخية الواضحة والتي ما زلنا نعيشها أنه هو أكثر من سعى وضغط لوقف المذبحة بالقوّة ضد دواعش تكفيريّين مُتوحشين لا يفهمون إلا لغة القوة، ووصل الليل بالنّهار من أجل تحقيق هذا الهدف.

إن الشيخ موفق طريف، يتبوأ مكانة دينيّة وروحية وأعلى منصب ديني درزي في بلادنا، ومن واجبه كمن يتبوّأ هذه المكانة حماية أهله وحفظ أخوانه في كل مكان، وهو يفعل ذلك على أكمل وجه، جزاه الله كل خير. وانتقاده واجب، فلا أحد فوق النّقد، لكن ينبغي  أن يتمّ ذلك بصدق وأمانة واستقامة وبدون اتّهامات لا أساس لها. وآخر ما يمكن اتهامه به اليوم هو أنه "جلب المحنة" - لا سمح الله - لأن العكس تمامًا هو الصحيح!!

بينما من حق كل عاقل أن يتساءل عن ذاك المتزعم الإقطاعي العثماني جنبلاط، وبالذات الآن عندما تُثار الشبهات حول علاقته مع الدواعش: هل هو موحّد؟ هل زوجته السنيّة درزية؟ (مع كل الاحترام لها ولكل أخوتنا من السنّة المعتدلين الشرفاء). هل ابنه المتزوج من شيعية درزي؟ (مع كل الاحترام أيضًا لهما ولكل أخوتنا من الشيعة الشرفاء) وهل عديله ماهر الدالاتي (ابن عم الإرهابي الداعشي أحمد الدالاتي) درزي؟ (مع عدم احترامنا المطلق لأي داعشي ونحن نؤيد ملاحقته حتى آخر يوم في حياته).

في ضوء كل هذه التساؤلات والحقائق، فمن الصعب بل من المستحيل أن نستوعب على أي أساس تستمر زعامة جنبلاط الطائفية على طائفة لا ينتمي إليها؟!  فهناك طوائف أخرى ربّما تكون أقرب إليه. وإذا كانت زعامته غير طائفية بل قوميّة وعربيّة.. فما شأنه بالدروز ولماذا يتحدث باسمهم هم فقط؟ ومن أعطاه الحق لهدر دمائهم كما فعل بشأن دروز سوريا؟ وكما فعل وما زال يفعل بتحريضه المستمرّ ضد دروز إسرائيل؟ وكل هذا فقط للحفاظ على ما تبقى من زعامته المزعومة على حساب دماء الدروز؟

فيا من تهاجمون الشيخ موفق طريف، على الطالعة والنازلة، بدون أي وجه حق.. لماذا لا تهاجمون ذلك المتزعم الجانبولادي من بقايا الإقطاع العثماني والذي لا ينتمي، لا هو ولا أي أحد من أسرته، إلى الطائفة الدرزية أصلًا (وهذا حقّه الكامِل ونحترمه وكلّ من على دينه الله يعينه).. والذي تشير الشبهات إلى علاقة ما تربطه بمؤامرة الإبادة الداعشيّة المشؤومة ضد الدروز!؟؟

النقاش البنّاء لا يكون إلّا بالمنطق والحقائق.. فتفضلوا! او أعيرونا سكوتكم.

 

(مدينة المغار – 22.8.2025)





المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
Copyright © almadar.co.il 2010-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق