نشرت مجلّة الأدب العربيّ في عددها الأخير الصّادر عن بريل (Brill)، وهي أعرق دار نشر أوروبيّة في مدينة لايدن الهولنديّة، دراسة جديدة ومميّزة للدّكتور إياس يوسف ناصر، عنوانها: «القصيدة التّقليديّة وكتاب الزّهرة لمحمّد بن داود الأصفهانيّ».
وتكشف هذه الدّراسة المفصّلة عن أمر استثنائيّ جديد، إذ تشير إلى طريقة الأصفهاني في ترتيب الكتاب، وتُبيّن أنّه استعان بنظام القصيدة التّقليديّة التي كانت شائعة في عصره لتكون مقياسًا لتنظيم كتابه. يُذكَر أنّ الأصفهاني كان شاعرًا وعالمًا وأديبًا عاش في بغداد وتوفّي في مطلع القرن العاشر، ولم يصلنا من كتبه إلّا كتاب الزّهرة، وهو من أهمّ المؤلّفات العربيّة القديمة التي تُعنى بالعشق ومفهومه ودرجاته، وقد أورد الأصفهاني مئات الأبيات من الغزل ليستعرض الصّلة الصّحيحة بين العشّاق من الحبّ، والوفاء، والإخلاص، والعفّة، والصّدق.
وتشير الدّراسة إلى أنّ الأصفهانيّ ابتدأ الكتاب بأبواب الغزل ثمّ انتقل إلى سائر الفنون في الشّعر العربيّ مقتديًا بنهج الشّعراء القدماء في قصائدهم، وهو ممّا يدلّ على أنّ كتاب الزّهرة هو الكتاب الوحيد الذي يمتاز بهذا التّرتيب في الأدب العربيّ القديم كلّه. وقد أفاض الباحث في شرح المصطلحات النّقديّة الّتي أوردها المؤلّف لتصوير نظرته إلى الغزل وموقفه من الشّعر العربيّ في القرن التّاسع، هذا بعد التّمحيص والنّظر في مخطوطات الكتاب، ولا سيّما مخطوطة دار الكتب المصريّة، ومخطوطة مدينة تورينو الإيطاليّة.
وفي حديث مع الدّكتور إياس ناصر، قال «أشعر بالسّعادة بنشر هذا البحث، وما أحوجنا إلى دراسة الأدب العربيّ القديم دراسة متمعّنة تكشف عمّا فيه من كنوز دفينة، راجيًا كلّ الرّجاء أن تكون هذه الدّراسة عونًا لكلّ طالب وباحث في الأدب العربيّ في سبيل خدمة اللّغة العربيّة وأدبنا العريق».


الرئيسية
اضفنا للمفضلة
اتصل بنا


