توقّع نجاح العلاج المناعي 
15/12/2020 - 06:01:54 pm

توقّع نجاح العلاج المناعي 

التعبير الزائد عن وحدات فرعية للجسيمات البروتينية المناعية مرتبط بالنشاط المناعيّ المضادّ للسرطان

أحد الأمور المحبِطة في العلاج المضادّ للسرطان هو أن لا عقار يلائم الجميع. فمعظم العقاقير يعمل جيّدًا لدى معظم الناس، لكنّ تأثيره ضئيل على مرضى آخرين لديهم نوع السرطان نفسه. ويصحّ الأمر في العلاجات المناعية الأحدث كما في الأنواع الأقدم من العلاج الكيميائي. لكنّ باحثي معهد وايزمان للعلوم حدّدوا الآن هوية مؤشّرات جديدة يمكن أن تساعد على توقّع أية مرضى احتمالات تجاوبهم بشكل إيجابي مع العلاجات المناعية هي أفضل. وتمّ الإبلاغ عمّا اكتشفوه في Nature Communications

بالنسبة للبروفسورة ياردينا سامويلز وفريق بحثها بالشراكة مع مختبر البروفسور إيتان روبين في المعاهد الوطنية للصحة (الولايات المتحدة)، تأسيس البحث على الفهم أنّ معرفة تنبؤ أية علاجات ذات فرص أفضل للعمل هو الخطوة الأولى لابتكار مقاربة شخصية لمعالجة السرطان. يركّز عملهم على سرطان الجِلد (الميلانوما) - مجموعة سرطانات جِلدية تصعُب معالجتها غالبًا، قد تكون مكوّنة من خلايا ورمية متنوعة تتضمن مئات الطفرات المختلفة. عولجت نسبة معيّنة من سرطانات الميلانوما في السنوات الماضية بنجاح بالاستعانة بعقاقير معالجة مناعية تُعرَف باسم "مثبطات نقطة المراقبة" (checkpoint inhibitors)، تعمل عبر إزالة "عوائق" داخلية تُفشل الجهاز المناعي في الجِسم وتمنعه من مهاجمة السرطان. ولكن للأسف الشديد، تبقى هذه العقاقير غير فعالة بالنسبة لأشخاص آخرين.  

لفهم الفوارق في ردّ الفعل بين الأشخاص المختلفين، بدأ فريق البحث، بقيادة زميلة ما بعد الدكتوراه د. شيلي كالاورا في فريق سامويلز وجو سانغ لي في فريق روبين، بتحليل بيانات من 470 مريضًا بالميلانوما توفّرت في مشروع أطلس جينوم السرطان (TCGA). وقد اهتمّوا بشكل خاصّ بالفوارق في نسَب نجاة المرضى الذين لديهم وحدات فرعية معيّنة من "الجسيمات البروتينية المناعية" (immunoproteasomes) معبّر عنها بشكل زائد مقارنةً بالذين لديهم تعبير منخفض عن هذه الوحدات الفرعية. هذه هي عبارة عن تنوّع في وحدات فرعية للجسيمات البروتينية التي يتمّ التعبير عنها بشكل طبيعي في معظم الخلايا (عدا الخلايا المناعية). الجسيمات البروتينية هي مركّبات بروتينية تعمل كـ "قواطع"، مقلِّصةً البروتينات الطويلة لقطَع قصيرة تُدعى ببتيدات. تُقدَّم هذه الببتيدات لاحقًا على سطح الخلايا عبر جزيئات تُدعى مستضدات الكريات البيضاء البشرية (human leucocyte antigens - HLA). ببتيدات HLA هي بشكل أساسي أجزاء "معلومات" - جزيئات صغيرة معروضة خارج الخلايا - "تُبلغ" عن تهديدات جديدة يحتاج الجهاز المناعي إلى تقييمها والتعامل معها.

يُجمَّع الجُسيم البروتيني المناعي من وحدات فرعية مُستبدَلة، وبالتالي يُنتِج مجموعة مميّزة من ببتيدات HLA. اعتقد الفريق أنّ تغييرًا محدّدًا وتعبيرًا زائدًا في مخزون ببتيدات HLA يمكن أن يؤدي إلى تمييز أفضل للخلايا السرطانية من قِبل الجهاز المناعي، وبالتالي قضاء أفضل على الخلايا السرطانية. 

لاختبار هذه الفكرة، نمّى الباحثون خطوطًا من الخلايا السرطانية من مرضى ميلانوما عبّروا فيها بشكل زائد عن وحدات فرعية للجسيمات البروتينية المناعية، وحدّدوا هوية ببتيدات HLA الحاضرة في كلّ حالة. وباختبار ردّ فعل الخلايا المناعية من المرضى أنفسهم، أظهروا أنّ ببتيدات HLA المشكَّلة حديثًا كانت فعلًا أكثر تجاوبًا مع ببتيدات HLA المقدَّمة عبر الخلايا دون هذا التعبير الزائد. 

هل يمكن أن تكون الوحدات الفرعية التي حدّد البحث هويتها بشكل خصوصي والببتيدات المرتبطة بـ HLA التي تنتجها هذه الوحدات الفرعية مؤشرًا على نجاح العلاج المناعي؟ أظهرت التجارب أنّه في الخلايا السرطانية التي كان فيها تعبير زائد عن الوحدات الفرعية، كانت مركّبات الجهاز المناعي المتنوعة التي تحارب السرطان مباشرةً أكثر انتشارًا وأكثر فعالية من المتوسط. أخبر الفريق، بالنظر إلى تفاصيل مرضى السرطان في قاعدة البيانات، أنّ مراحل تعبير الوحدتَين الفرعيتَين كانت مؤشرات ممتازة للنتيجة - أفضل من عبء طفرة الورم، مؤشر حيوي يُستخدَم في العيادات حاليّا. يقترح الباحثون في فريقَي سامويلز وروبين أنّ تعبير الجُسيم البروتيني المناعي يمكن أن يُستخدَم كمؤشر حيوي للتنبؤ بنتائج أفضل في الميلانوما، وإلى جانب اختبار الحمولة الطفرية (mutational load)، يمكن أن يحسّن ملاءَمة المريض للمعالجة المناعية المتوفرة حاليّا.

 

البروفسورة ياردينا سامويلز هي رئيسة معهد EKARD لأبحاث تشخيص السرطان، ورئيسة بنك الأورام وايزمان - البرازيل. يحظى بحثها أيضًا بدعم المختبَر على اسم صندوق M.E.H من تأسيس مارغوت وإرنست هامبورغر؛ المؤسسة الخيرية لعائلة غرين؛ صندوق أبحاث سرطان الجِلد لعائلة واغنر - براونسبرغ؛ صندوق جان - جاك برونشويغ للوراثة الجزيئية للسرطان؛ إرث عائلة كوميساروف؛ مؤسسة رايزينغ تايد؛ مؤسسة رامون أريسيس؛ منحة ميير هنري للسرطان؛ تيد وسيلفيا كوينت؛ جان جاك روبوه؛ ومجلس الأبحاث الأوروبي. تشغل البروفسورة سامويلز حاليا كرسي الأستاذية لعائلة نيل.

 

معهد وايزمان للعلوم في رحوفوت، إسرائيل، هو أحد معاهد البحث متعددة التخصصات الأعلى مكانةً في العالم. المعهد المعروف باستكشافه الواسع النطاق للعلوم الطبيعية والدقيقة هو بيت لعلماء، تلاميذ، تقنيين، وطاقم دعم. تشمل جهودُ الأبحاث في المعهد البحثَ عن طرق جديدة لمحاربة الأوبئة والمجاعات، دراسة أسئلة رئيسية في الرياضيات وعلوم الحاسوب، سبر فيزياء المادّة والكون، ابتكار موادّ غير مألوفة، وتطوير استراتيجيات جديدة لحماية البيئة.

تُنشَر إصدارات معهد وايزمان على شبكة الإنترنت في

http://wis-wander.weizmann.ac.il/، وهي متوفرة أيضًا في http://www.eurekalert.org/



المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
Copyright © almadar.co.il 2010-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق