سيادة المطران عطا الله حنا : " لن يغيب الوجه المسيحي في هذه الارض المقدسة وفي هذا المشرق العربي رغما عن كل التحديات والمؤامرات والمشاريع المشبوهة "
وصل الى المدينة المقدسة اليوم وفد من ابناء الرعية الارثوذكسية من مدن وقرى الجليل الاعلى والذين شاركوا في احتفال عيد الغطاس على ضفاف نهر الاردن ومن ثم وصلوا الى مدينة القدس حيث تجولوا في البلدة القديمة وصولا الى كنيسة القيامة حيث استقبلهم سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس مرحبا بزيارتهم للمدينة المقدسة .
قدم سيادته التهنئة للوفد الاتي الينا من الجليل بمناسبة عيد الظهور الالهي (عيد الغطاس) متمنيا بأن تكون هذه الاعياد مصدر خير وبركة وتعزية لابناء رعيتنا وكنيستنا ولجميع ابناء شعبنا الفلسطيني في هذه الارض المقدسة.
تزورون مدينة القدس والتي نعتبرها قبلتنا الاولى والوحيدة فهي مدينة ايماننا وحاضنة اهم مقدساتنا انها المدينة التي عاش فيها السيد المسيح وقدم فيها كل ما قدمه للانسانية وخاصة في المراحل الاخيرة من حياته وصولا الى القيامة المجيدة .
القدس مدينة مقدسة في الديانات التوحيدية الابراهيمية الثلاث فهي مدينة لها فرادتها وخصوصيتها وهي تختلف عن اية مدينة اخرى في هذا العالم كما انها تحتضن كما هائلا من المقدسات والاماكن الدينية والتاريخية والتراثية ففي كل زاوية من زوايا مدينتنا هنالك حكاية وهنالك تاريخ مجيد نفتخر به كفلسطينيين مسيحيين و مسلمين فالقدس عاصمتنا الروحية والوطنية هكذا كانت وهكذا ستبقى .
افتخروا بانتماءكم للكنيسة الاولى والتي انطلقت رسالتها من هذه الارض المقدسة ونريد لابناء كنيستنا ان يكونوا دوما دعاة خير ومحبة وسلام في هذه الارض المباركة وان يكونوا ايضا ملحا وخميرة لهذه الارض .
لا نريد لابناء كنيستنا ومسيحيي بلادنا ان يتقوقعوا وان ينعزلوا عن مجتمعهم فإيماننا المسيحي لا يحثنا على التقوقع بل يدعونا لكي نكون خداما للقيم الانسانية والاخلاقية النبيلة كما ويحثنا ايضا على ان يكون انحيازنا لكل انسان مظلوم ولكل انسان معذب ممتهنة كرامته وحريته .
لا تترددوا في ان تقولوا اننا مع الشعب الفلسطيني في قضيته العادلة فهذه القضية انما تحمل ابعادا انسانية واخلاقية وروحية ، فالمسيحية الحقة تدعونا وتحثنا على ان يكون انحيازنا لكل انسان مظلوم في هذا العالم ايا كان دينه وايا كان معتقده .
افتخروا بانتماءكم للشعب الفلسطيني ولا تقبلوا بالاجندات المشبوهة التي يسعى البعض لنشرها في بلادنا بهدف نزع المسيحيين الفلسطينيين من وطنهم وتغريبهم عن ارضهم المقدسة و قضية شعبهم العادلة .
في هذا الموسم المبارك نتذكر بأن فلسطين هي مهد المسيحية والمسيحية لم تأتي الينا من روما او من القسطنطينية او من غيرها من الاماكن بل من هنا انطلقت رسالتها الى مشارق الارض ومغاربها .
المسيحية في ديارنا لم ينقطع وجودها لاكثر من الفي عام رغما عن كل التقلبات والظروف السياسية التي مرت بها والمسيحيون في هذه الارض هم امتداد للجماعة المسيحية الاولى التي قطنت في هذه الديار منذ اكثر من الفي عام .
هنا ارض الميلاد والتجسد والفداء والقيامة والنور ، هنا ارض المحبة والسلام والرحمة والاخوة ، والمسيحيون في هذه البقعة المباركة من العالم ليسوا بضاعة مستوردة من الغرب وليسوا جماعة اوتي بها مع حملات مرت ببلادنا، المسيحيون في بلادنا وفي مشرقنا هم اصيلون في انتماءهم لهذه الارض المقدسة ولهذا المشرق العربي .
دافعوا عن كنيستكم ودافعوا عن وطنكم ودافعوا عن كل انسان مظلوم ومعذب في هذه الارض المقدسة كما وفي كل مكان ويجب علينا جميعا ان نعمل من اجل افشال كافة المشاريع التي نعرف من يغذيها ومن يمولها والتي هدفها اقتلاع المسيحيين من انتماءهم الوطني وجعلهم يشعرون وكأنهم اقلية وجالية مهمشة لكي يحزموا بعدئذ امتعتهم ويغادروا وطنهم .
رسالتنا في هذه الايام المباركة هي اننا باقون في وطننا ولن نحزم امتعتنا ونغادر الارض المقدسة فالوجه المسيحي لن يغيب عن هذه الديار مهما كثر المتآمرون والمخططون لتصفية وجودنا .
المسيحية باقية في هذه الارض المقدسة وفي هذا المشرق العربي رغما عن كل الالام والاحزان والمعاناة التي مررنا بها وستبقى اجراس كنائسنا تقرع في سماء بلادنا ومشرقنا منادية بقيم المحبة والسلام والاخوة بين الانسان واخيه الانسان .
نحن قوم نرفض العنصرية والكراهية بكافة اشكالها والوانها وفي مفهومنا فان " الله محبة " ومن آمن بالله عليه ان يحب اخيه الانسان لان غياب المحبة من حياتنا يفقدنا انسانيتنا ويجردنا منها .
وضع سيادته الوفد في صورة ما يحدث في مدينة القدس كما وقدم للوفد بعض المنشورات الروحية واجاب على عدد من الاسئلة والاستفسارات حيث اجاب سيادته على سلسلة مداخلات واسئلة تتعلق بالحضور المسيحي وبالقضية الفلسطينية وبواقع مدينة القدس المأساوي .

الرئيسية
اضفنا للمفضلة
اتصل بنا


