لم انس ان اليوم هو يوم الجمعة الحزينه وهو ذلك اليوم الذي شهد عملية صلب سيدنا الفادي يسوع المسيح في اورشليم مدينة داوود فقمت وتوجهت مهرولا الى حيت سيكون مقرنا الاخير لازور من غادرنا من الاحباب والاتراب على أمل اللقاء المضمون .
مررت بين الصور والاسماء وعشت لدقائق مع الماضي ادقق وابحلق واثحدث متمتما لتلك الصور الصامته الناظره الي بعيونهم الفاحصه وشفاههم التي تعلوها الابتسامة التي جمعت بين الرجاء والعتاب ولكن ما العمل والحال اذ ليس لدي جواب !!
تابعت سيري بخطوات سريعه في ارض هادئة يسكنها من كانوا لنا الاخوة والاباء وبعضهم من الاجداد لكنهم فارقونا لان في الفراق كينونة الحياه وسرها الذي لا يعرفه الا الله .
سرت بخطواتي الى ان وصلت لمحطتي الاخيره حيت اردت الوصول فجلست على حجر طوب والخوف بعيني اتامل حجارتها القديمه وبابها المنخفض الصغير باتجاه الغرب وجلست هادئا صامتا مرتعشا حتى انتفظت بكل احاسيسي عندما سمعت صوتها يناديني باسمي فعرفت انه صوت أمي احب الناس الىقلبي ومهجتي وقد فارقتني مصطره قبل عام ونصف على الرغم من حرصي ان لا تفارقني .
تمالكت نفسي بعد ان غاب صوتها الرقيق المعبر عن الاشتياق بالحنان لاعود الى هدوئي النفسي بعد ان تاكدت ان الراحل لا يعود وما سمعته كان وهما وكم كنت اتمنى لو كان حقيقيا .
لكني سمعت صوت امي الذي لم يغب عني منذ انتقالها فلا تؤاخذوني احبائي لانها امي التي كانت مجرى نفسي ونبع سعادتي وبخور نفسي وبيتي الحارسه والحاميه من كل شر ومكروه ..
انها امي التي احببتها وسأظل احبها حتى ولو كنت الوحيد الذي احبها فهي علة كياني وسر وجودي .
تابعت جلوسي وشريط الذكريات يمر من امامي سريعا كمرور سنوات العمر فكانت طفولتي وشبابي وبعدها رجولتي الى ان امسيت جدا بعد ان كنت ابا وانا اتساءل هل سيذكرني اولادي كما اذكر انا امي ؟
وهل سيجلسون امام قبري كجلوسي امام قبر امي ؟ سؤال ستجيب الايام والسنوات عليه لان الجواب لم يحن بعد !! ساذكرك يا امي ما حييت وسابكي لفراقك ولكني سافرح لاني عالم بمكانك ولانه ما حدا بعدي فمطرحك ابدا في قلبي . رحمك الرب يا حبيبتي !!

الرئيسية
اضفنا للمفضلة
اتصل بنا


