العدد السادس من مجلة كفرياسيف اليوم
2016-03-23 09:35:17
تحت رعاية سوبر فارم فرع كفرياسيف بادارة السيد رنان سلامة الداعم الرئيسي لاصدار المجلة,نضع بين ايديكم العدد السادس من مجلة "كفرياسيف اليوم" آملين ان ينال اعجابكم
"كفرياسيف اليوم" هي مجلة محلية فصلية تصدر عن جمعية كفرياسيف للثقافة والسياحة وترعى العديد من النشاطات الثقافية والسياحية في كفرياسيف .
تصدر الجمعية المقالات باللغة العربية وقد بدأنا النشر بالعبرية ايضاً وتوزع مجانا" في مدارس كفرياسيف والعديد من المؤسسات الثقافية وفي سوبر فارم فرع كفرياسيف.



اليكم مقالاً للدكتور منير توما حول الاعمال الخيرية والعطاء  في زمنٍ قل فيه الناشطون لاعمال الخير والمصلحة العامة, وكذلك مقتطفات من كتاب شيري اريسون"حقق الخير في ذاتك"
طاقم الهيئة الادارية واسرة المجلة تستهل المناسبة لتشكر جميع من ساهم في انجاح يوم الاعمال الخيرية
فضيلة العطاء وأعمال الخير بقلم : الدكتور منير توما كفرياسيف 
بادئ ذي بدء أقول : ما أحب العطاء المجرَّد عن كلَّ نفعٍ وغاية ! العطاء لأشخاص نعرفهم أولا نعرفهم ممن نجهل كل شيء عن جنسياتهم  ومعتقداتهم , وكلُّ ما نعرفه عنهم أنهم إخوة لنا في الإنسانية , إنهم بشرٌ مثلنا قسا عليهم الدهر وجعلهم فريسة الحرمان , فريسة المرض والجوع , أو أيّ نوعٍ آخر من أنواع العذاب . 
وكم هو جميل أن نتبنّى مقولة : " إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء " , فلا نضن بالأموال في سبيل الخير ... بل نعطي ولو قليلاً , فإن العطاء قد يدفع البلاء الكبير ... تلك هي الصيحات التي ينادي بها أعضاء الجمعيّات الخيرية , والمؤسسات الإنسانية , وأعضاء هذه الجمعيات والمؤسسات هم رسل خير , هؤلاء يضحُّون بأوقاتهم وراحتهم ليمدّوا الى الإنسانية أياديهم البيضاء الطاهرة ... إنهم يرفضون حتى المديح أجراً لهم على أعمالهم العظيمة . 
إنَّ أعمال البر والإحسان , سواء أكانت مباشرة أم بواسطة الجمعيات الخاصة بها , هي أسمى ما يقوم به الإنسان من خير . هذا ما تنادي به الأخلاق الكريمة , وتدعو اليهِ الديانات السماوية جميعاً . فعلينا ’ إذن مرّة بعد أخرى , أن نروِّض أنفسنا على الأعمال الحسنة , أن نتعوَّد العطاء القليل في البدء , حتى نذوق لذة العطاء الأكبر الذي من أجله ِ وُجدَ الإنسان في هذه الحياة . 
ومما لفت انتباهي وأثار اهتمامي ما ورد في كتاب " حقق الخير في ذاتك " 
(Activate Your Goodness ) لمؤلفته شيري أريسون , تلك السيدة التي درّجتها مجلة " فوربس " في عامي 2011 و 2012 كإحدى أقوى نساء العالم وأكثرهن تأثيراً , معتبرةً إيّاها قوة رائدة لعمل الخير في المصالح التجارية والأعمال الخيرية . 
وقد جاء في أحد فصول كتابها هذا أنّه  "من أجل ضمان مستقبل أفضل لأنفسنا وللبشرية جمعاء , نحن بحاجة لكثيرين يمارسون الخير . وجميعنا بحاجة للشعور بالاكتفاء والانتماء حيث أنَّ كثيرين ساعدوا الآخرين عن طريق الأعمال الخيرية , وفي أعقاب ذلك شعروا  باكتفاء وعلاقة إنسانية عميقة " . 
ومن المهم  أن نشير الى أنَّ أعمال الخير هي واجبات يفرضها المجتمع على الإنسان وعلى أساسها يقيم الناس له وزناً واحتراماً . ولكن , هناك نوع آخر من الأعمال الخيرية الخاصة التي يفرضها الإنسان على نفسه , ولا يرغمه أحد على القيام بها  : فهو يندفع اليها من نضوج القيم والأخلاق المثلى في داخلهِ . ونقصد بهذه الأعمال : التضحية في سبيل الآخرين عن طريق البر والإحسان. فالتضحية أقوى من الواجب وأسمى منه مقاماً . لا بل إنّها واجب يفرضه كريم الأخلاق على نفسهِ , ويُلزِم نفسَه به بالتنازل عن قسم من مالهِ وساعات من وقته ِ . 
وإذا عُدنا الى كتاب شيري أريسون نرى هناك أنها تقول بأنَّ " صلتنا بالجنس البشري هي حقيقة قائمة , لكن هناك حاجة لفعالية واعية تشعرنا بهذه الصلة أحياناً لفهم قوتها الكبيرة , حين نركّز طاقتنا على تحسين عالمنا عبر عمل الخير , ففي ذلك فائدة جمّة " . 
إنَّ الإحسان والعطاء وعمل الخير , هي أعمال إنسانية تنبع من محبة يحسها الإنسان في أعماقه ِ , ويندفع اليها تلقائياً دون أن يجبره عليه أحد , ودون أن يعلم الآخرون متى أو كيف حصل هذا الإحسان . فالمُحسن آدمي كبير النفس , يحمل قلباً شفوقاً يشعر بمصائب الغير , ويحسّ بمسؤولية تجاه أولئك المعذبين في الأرض , وهم بشر ٌ مثله وإخوان له في الإنسانية . إنَّ المحسن الصحيح لا يهتم أبداً لهوية الأشخاص الذين يحسن اليهم , لا يسأل عن دينهم , ولا عن جنسيتهم , ولا عن مبادئهم السياسية . إنه يعطي من غير مقابل , ولا ينظر الى الأشخاص الذين يعطيهم بقدر ما ينظر الى التبرع لِردّ مجاعة حصلت في بلدِ ما مثلاً , أو لمساعدة منكوبين شردتهم الزلازل في بلاد أخرى لا نعرفها إلّا على خريطة الكون . 
وتقترح شيري أريسون علينا في كتابها المذكور " التفكير بأربعة أشياء نربحها بشكل شخصي حين نختار التفكير الإيجابي بوعي , التحدث الإيجابي وعمل الخير " وهذه الأشياء الأربعة : " أولاً , عمل الخير يبني تقديراً ذاتياً وثقة بالنفس . ثانياً , عمل الخير يجعلنا قياديين ومصدر إلهام لأشخاص آخرين . ثالثاً , عمل الخير يساهم في إعطائكم القدرة على التعبير عن صفاتكم الإيجابية للغاية . رابعاً , عمل الخير يشحن حياتكم بفرح وسعادة كبيرين " . 
وهكذا , فإنَّ الإنسان ملزم بعدد من الأعمال والتصرفات الخيّرة التي تعود عليهِ بالنفع , وينتفع بها أهل مجتمعه كذلك , وأحياناً تعمّ بخيرها الإنسانية جمعاء , وكل ذلك لأنَّ العمل الخيري والعطاء هو التعبير عن الإنسان في ماله من قوى ومواهب , لا بل إنّه تفجير هذه القوى والمواهب لما فيهِ الخير والحق والجمال .



المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
Copyright © almadar.co.il 2010-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق