وحدة "حيرب" والسيف المسلول بقلم زايد خنيفس
2015-05-22 16:33:24
بتاريخ 10/10/1967 التقت قيادات ووجهاء الطائفة الدرزية برئيس الحكومة في حينه ليفي اشكول بمكتبه في حيفا، وحضر اللقاء ثلاثة واربعون شخصية. اعرف هذه التفاصيل من خلال رسالة بعثها المرحوم والدي الى سعادة رئيس الحكومة في حينه، مؤلفة من اثني عشر بندا، عدّد فيها من البند الاول حتى الكلمة الاخيرة معاناة ابناء الطائفة في ذلك التاريخ، اي قبل حوالي خمسون عام ولا ابالغ بأن هذه الشخصيات انتقلت الى رحمته تعالى، وما تَبَقّى صور من اللقاء ومستندات لما حصل. 
من البند الاول لرسالة والدي حتى اخر ملاحظة وانا أقرأها لم يتغير شيئا من معاملة قيادات هذه الدولة مع من امنوا وعملوا والدخول في التفاصيل صعب بل صعب للغاية والحقيقة الواضحة وانا من الذين اطلعوا ولاسباب خاصة على رسائل ومستندات بدأت من قبل سنوات الاربعين وحتى سنوات وعشرات منها ومن بعدها والحقيقة اخلصت الطائفة الدرزية بقياداتها من هذا التاريخ وبعده للدولة، لكن الدولة بقياداتها المتتالية لم تُخلِص للذين آمنوا بدولة فتية اخذت ادراجها الاولى على حساب من تآمروا على ابناء شعب من ثورة 1936 حتى 1939. 
رسالة والدي الى سعادة رئيس الحكومة عدّد فيها قضايا ما زلنا نُعدّدها بعد مرور 50 عام من استيعاب شبابنا في خدمات الدولة الى قضايا الزراعة الى قضايا التشغيل والاعمار وكأن شيئا لم يحصل. في الاسبوع الاخير اخذ قائد الاركان الجديد جادي آيزنكوط قرارا بتفكيك الوحدة الدرزية او كما أُطلق عليها "حيرِب" وفي العربية "سيف" وفي الرقم "299" واسماء وارقام ومحاولة للضحك على الذقون، وسيف سلطان باشا الاطرش لا يشبه سيوفا اخرى وتهديد النائب ايوب القرّا الأخير، الذي اقعد الدنيا في تهديداته من اجل لقب وزير لم يحصل. والالقاب والارقام لا تساوي الورق الذي كتب عليها في ملفات رئاسة الحكومة والحقيقة تبقى حقيقة باننا لسنا في زمن الرجال بل اشباه لقيادات ووعد الوعود السابقة ولسنا في زمن من طرقوا طاولات الرئاسة، فاهتزت اركانها وتفكيك الوحدة العسكرية "حيرِب" ليست الا سياسة ضمن السياسات القديمة، نلتهي بلعبة من الألاعيب الجديدة نبتعد فيها عن قضايانا الجوهرية وعن قسائم للأزواج الشابة وعن خرائط هيكلية، وتصنيع القرى واستيعاب المثقفين، وتحويل الميزانيات للسلطات المحلية ومساواتها مع المدن والقرى اليهودية. 
تفكيك الوحدة الدرزية هي أن نسمع تصريح نائب ووعود من وعِد بلقب الوزير والجواهر في عمق البحر، وان نلتهي في لونها وختمها هو ان نلتهي في ألف سنة الى الوراء رغم أني شخصيا لا احتاج لمن يغرس في قلبي ومشاعري الايمان الثابت في الحاكم وفي سطور الدعوة. تفكيك الوحدة العسكرية سيف جديد لا يملك شفرة ولا يملك غمده بل يملك محاولة للهرب من جواهر قضايانا وعناوين جديدة على الطريق.
 


المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
Copyright © almadar.co.il 2010-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق