الفنان التشكيلي ايليا بعيني يعيش “غربة” فنه بلوحات واعمال، لا تخلو من امل وتفاؤل
2014-05-19 02:24:31
إيليا بعيني، مبدع متميز، وفنان تشكيلي يعيش “غربة” فنه بلوحات  واعمال، لا تخلو من امل وتفاؤل وبزوغ فجر جميل تشرق الشمس خلاله على روابي الوطن والبيوت، حمل ريشته في مطلع شبابه  وقصد الفنان عبد عابدي متدربا على فنون الرسم في وقت كان يصعب عليه  معرفة سمات الفن التشكيلي، ثم التحق في كلية الجليل الغربي. ومن ثم بقسم الفنون في كلية اورنيم  ليتخرج حاملا شهادة مرشد مؤهل في الفنون التشكيلية يقوم بتوجيه طلاب الفن التشكيلي ويساهم في عرض اعماله ويشارك في جداريات بطريقة قد تميزه عن  الاخرين  مؤكدا ان على الفنان ان يتميز بأعماله عن اعمال الاخرين وبهذا يرقى الفن بمجمله.
بعود بعيني  الى جذور سورية  لكنه حيفاوي المنشأ كفرساوي الإقامة معروف بتواضعه اللا المتناهي. ساهم في تأسيس رابطة الفنانين التشكيلين العرب “ابداع” وعمل رئسا لها وساهم في اقامة الجاليري في كفر ياسيف والذي يعتبر البيت الدافئ للفنانين ومقرا للرابطة ونشاطاتها وعروضها وشغل كمدير فني للرابطة. وهو فنان متواضع الى ابعد الحدود..

سؤال: كيف ينظر الفنان ايليا بعيني الى الفن التشكيلي؟
بعيني: اولا أود التأكيد ان بعض من يرسمون يعتقدون أن رسوماتهم هي فن تشكيلي، مع العلم أن الفن ليس فقط رسما او بنحت التماثيل او الحفر على الخشب او على النحاس  او الرسم على الزجاج وما الى هذا من اعمال  فالفن هو اعمق، حيث أن الفنان يستطيع تحويل كل شيء الى فن  ولهذا اطلق عليه فن تشكيلي،  هو، اي الفن التشكيلي،  الاساس لأنه يساهم في تغيير الواقع حيث ان الفنان التشكيلي يغيّر الاشكال وهذه الاشكال تساهم في تغيير المفاهيم ونمط الحياة. وبالنسبة لي أنا كفنان ما زالت اتعلم وأتأثر بالمعارض التي اشاهدها، وأستفيد من كل عمل قامت به  وأحاول ان يكون العمل الاتي افضل وبالنسبة لي، الحياة  كلها مدرسة. مع العلم اني اخذت الفن كصنعة. 

سؤال: وهل الفن في هذا البلاد يطعم خبزا؟!
بعيني: وهل هاوي صيد الاسماك يهمه اذا صاد او لم يصد. ومع هذا فانا اقوم بتدريس الفنون في اكثر من مكان اكرس جل اهتمامي لمساعدة واكتشاف المواهب الناشئة ولي مصدر رزق آخر يساعدني في التغلب على مصاعب العيش، وتتجلى الكثير من مهامي بالتعاون مع زملائي الفنانين كي نعكس للمجتمع افضل الاعمال.
سؤال: تقول تعكسون افضل الاعمال وهل الجمهور ينظر الى هذا الفن كما تريدون ان تكون.
بعيني: للأسف لا والفن التشكيلي لم ينل موقعه المطلوب بين الجماهير الى درجة تدعو الى الاحباط.

سؤال: الى هذا الحد؟؟
بعيني: نحن كمجتمع عربي يهمنا اولا ان يصبح اولادنا اطباء ومحامين ومهندسين وقليلا ما نجد اولياء امور يوجهون اولادهم منذ صغرهم  لدراسة الفنون وهناك من يرى بالفن امرا ثانويا. ثم ان المؤسسات والمجالس والدوائر الخاصة وعلى الصعيد العام لا تعتني بالفنانين وبالشكل المطلوب. ثم ان ما يقوم به الفنانون التشكيليون من نحت او بناء مجسمات ويجري وضعها في هذ هذا المكان او غيره تجدها مهملة  وبدون اية عناية او قيمة مما يدفع الفنان الى الاحباط .

سؤال: على من تقع المسؤولية؟
بعيني: طبعا في المقام الاول على السلطات المحلية، ثم ان السكان في قرانا قلما يقدرون هذا العمل، وكونه معلما او فنا يرمز لموضوع  وقيمة فنية مُعينة. بعكس الدول الاوربية فتراهم يحافظون على المجسم، يقفون امامه يمعنون النظر في تحليل معالمه..  غير ذلك عندما تتم الدعوة لافتتاح معرض ما  تدعو كذا اشخاص لكن الحضور غاليا ما يكون دون التوقعات  ولا يتماثل مع قيمة المعرض او الجدارية او المجسم.. 

سؤال: هل من يدرسون الفنون من شباب وصبايا في مجتمعنا العربي لا يدركون هذا الواقع!
بعيني:  ارجو ان لا يفهم من كلامي باننا نسير الى الخلف لكن التحول الجاري في هذا المجال من حيث الحضور والاهتمام يسير نحو الأمام ببطء.
سؤال: هناك فنانات تشكيليات يطرقن مجال بناء المجسمات والنقش بالصخر في حين يعتقد المجتمع ان مثل هذه “الاعمال” وخاصة النحت في الصخر هي من اختصاصات الرجال.
بعيني: انا افتخر بمثل هؤلاء الفنانات فهو تحد لواقع يظلم المرآة وكأن هذا النوع من الفن لا يلائمها! لكن دور فناناتنا التشكيليات ولا يقل اهمية عن ما يقوم به الرجل، فالمرأة تستطيع ان تحمل آلة القطع (الدسك) والشاكوش والازميل كالرجل تماما او أكثر منه.   وكثيرا ما تكون اعمالهن ولوحاتهن مميزة مثلا احدى الزميلات قامت برسم لوحة تشكيليه لسجادة رمزت بها لواقع المرأة العربية وما تعاني من نظرة المجتمع لها وتعرفون تلك الامثله التي تصف المرأة بالسجادة.ونحن كفنانين نرى ان المرأة ليست للدعس او الكت او الغسل ..

سؤال: كيف يدرج  ايليا بعيني الفنانين وما هي افضل لوحة قام برسمها.
بعيني: بالنسبة لي الفنان الصغير هو كبير والكبير هو صغير واعتبر نجاح كل فنان هو نجاح لي. انا لا اصف نفسي بالفنان بل ما زلت اعتبر نفسي هاوٍ كوني لم اقم بالعمل  او اللوحة التي تمتلكني وقد لا استطيع الوصول اليها اي باختصار افضل لوحة بالنسبة لي هي تلك  التي لم ارسمها بعد.

سؤال: انت من مؤسسي رابطة ابداع وكرئيس سابق  كيف نرى العديد منهم خارجها !
بعيني: منذ تأسيس الرابطة أخذنا على عاتقنا مسؤولية ماذا نقول للأجيال الصاعدة، وهي الا نترك وراءنا خللا أو فراغا. ومنذ تأسيس الرابطة ، هناك تجاوب ويوجد طلاب من الذين تعلموا الفن لدينا يكملون دراستهم العليا في الفنون في الجامعات عندنا مواهب وعلينا أن ننميها. اما  الفنانون الذين تركوا  ابداع  فلا يسعني الا القول في هذا المجال ، “بارك الله في البيت الذي يخرج منه بيتا”.

سؤال: كيف يؤثر الفن بالمجتمع
بعيني: من ناحيتي ارى بدور الفنان لا يختلف عن دور الطبيب فهو يعالج المرضى والفنان ايضا يشخص “الامراض”  ويعالجها بمختلف اعماله الفنية فاللوحة يجب ان تصرخ ليس فقط ألما وكثيرا ما يجلس الفنان مقابل لوحة ما مدة طويلة  ويبقى وضعها مستعصيا وأحيانا خلال يوم او يومين تجد له لوحة بمنتهى الروعة والتعبير. والأمر يعود الى صراع الفنان بينه وبين نفسه، كون نظرة الفنان للأشياء تختلف عن نظرة الاخرين اليها هناك مهرجانات مشتركة بين يهود وعرب من خلال معارض النحت على الصخر والفعاليات في الطين والخشب والحديد والنحت على الحجر وكل ما يتعلق بالفن التشكيلي. هناك إقبال من اليهود على الجاليري في كفر ياسيف وارى اهمية كبرى في تعميق العلاقة والمشاركة بين الفنانين العرب واليهود.

سؤال: هل تحدثنا في النهاية عن اعمالك الفنية
مع اني لا احبذ الحديث عن نفسي فهناك سبع اعمال فردية عرضتها بمختلف مدن البلاد ومثلها سبعة تماثيل واعمال فنية معروضة بشكل ثابت في طبريا. كريات شمونه. حيفا. أم الفحم. جولس. بيتح-تكفا. وكفر قاسم. وشاركت ب19 معرضا وثلاثة مهرجانات فنية..


المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
Copyright © almadar.co.il 2010-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق