يامن زيدان.. من "سجان درزي" الى محامي الاسرى
2014-02-01 23:50:06
عن القدس لم يعتقد الشاب الدرزي يامن، الذي كان يكن الولاء الكامل لدولة إسرائيل، يوماً، أن اخلاصه لهذه الدولة، كان أشبه بغصون زائفة كان واجبا تعريتها، وانه سيكتشف فلسطينيته في وحل من الاحتلال الفكري، وأشواك عقائدية.. كان يجب اقتلاعها.. الأسرى والكتب كانا أفضل وسيلتين، تقودان يامن لمعرفة من هم "غارسو الزيتون" الأصليون.
يروي يامن زيدان المحامي الدرزي إبن قرية بيت جن بالجليل الأعلى، قصته المثيرة في حديث مع القدس دوت كوم، التي بدأت بكونه سجاناً في أقبية الاحتلال، ويتحول إلى محامٍ يدافع عن الأسرى.
ترعرع يامن في أسرة يعيلها ضابط كبير في الشرطة الإسرائيلية، في حين لقي أخواه الأكبر منه سناً مصرعهما على يد المقاومة، أحدهما في بيت لحم خلال الانتفاضة الثانية، والآخر في مواجهات جنوب لبنان بين اسرائيل وحزب الله، وعلى اثر ذلك، تم اعفاؤه من الخدمة في الجيش الإسرائيلي، فصمم ان يرتدي البزة العسكرية، ويعمل سجاناً في السجون الإسرائيلية. كان القسم 3 في سجن "هداريم" الذي عُين فيه يامن، المكان الذي عصفت بأفكاره التي تربى عليها منذ صغره، بأن يكون وفياً لدولة إسرائيل، فكانت أولى محطاته ضمن رحلة "العودة للهوية"، ما لمسه من ثقافة واسعة يتحلى بها الأسرى، ورزانة في الكلام، وعمق بالتفكير وايمان بقضيتهم، بعد أن كان يظنهم إرهابيين وقاتلين. احتكاك يامن بالأسرى الفلسطينيين، أيقظ فيه شعوراً غريباً بضرورة معرفة الحقيقة، ولماذا يحارب الدروز الفلسطينيون من يتكلمون لغتهم وينتمون لثقافتهم. فكانت القشة التي "قصمت ظهر البعير"، نقاش حاد دار بينه وبين أسير في حركة "حماس"، حول المذهب الديني الذي يتبعونه، ما دفع يامن للبحث عن أصل أجداده والملة التي تحكمهم، فكان الأسير يقول إن الدروز ليسوا مسلمين.
ويقول يامن: "بعد الجدال الذي دار بيني وبين الأسير، قررت أن أبحث عن كتب ومراجع تجيب استفساراتي، وخلال ذلك، توضح لي أثناء قراءتي أننا فلسطينيون، وأننا كدروز جزء أصيل من هذا الشعب، وأن اسرائيل دخيلة على هذه الأرض العربية".
وتابع: "وجدت أن الدروز تم اجبارهم على الخدمة الإجبارية وأن معظمهم كانوا رافضين لذلك، اكتشفت أن الدروز خُطفوا من أحضان شعبهم، فقررت أن اناضل مع غيري من الرفاق والرفيقات لأعيدهم الى حريتهم، واخراجهم من منظومة الاستعباد والتزييف التي نعيشها فيها منذ عشرات السنين".
بعدها قدم يامن اجازة لـ 4 شهور من السجن، قرر خلالها العودة الى المقاعد الجامعية، لاستكمال دراسته لتخصص الحقوق، التي بدأها خلال عمله كسجان وتوقف لتعارض وقت الدراسة مع وقت عمله، ووضع نصب عينيه هدفاً لا تشوبه شائبة، بأن يخدم شعبة وابناء شعبه، وأن يدافع كغيره من الفلسطينيين في أي بقعة في العالم عن القضية المقدسة، وأن يكمل حياته كدرزي فلسطيني يعطي كل ولائه للأرض التي اخلص لها اجداده، وخانها ثلة قليلة من "المتسلقين" من طائفته. بعد عودته إلى ذاته، أصبح يامن اليوم أحد أبرز المحامين المدافعين عن الأسرى وقضيتهم، فبدأ بالدفاع عن الأسير اللبناني المحرر سمير القنطار، واليوم يعمل في وزارة الأسرى. وعن عائلته، وما تغير عليها إبان التحول الذي حصل في حياته، من سجان موال للاحتلال إلى محام يدافع بقوة عن أسرى وطنه، قال: "لم يكن التأثير على العائلة بالأمر السهل، فهم أيضاً ولدوا ضحايا لهذا الاستغلال، لكننا اليوم مؤمنون بقضية شعبنا وعدالة مطالبه، نشارك جميعاً بالمناسبات الوطنية والتظاهرات ضد الممارسات الاحتلالية، وقد تعرضت اختي الصغيرة حديثاً للاعتقال خلال مشاركتها في احدى التظاهرات".
وأشار إلى موقف والديه قبل أن يعمل سجاناً، فقال له والده: "هذا السجن مش سجن أبوك عامل الناس اللي جوا منيح وتقساش عليهم"، فيما قالت والدته له: "انا بخزى فيك بهاللبس (البدلة العسكرية)". ولدى سؤاله عن أقرب الأسرى اليه أيام عمله كسجان، أوضح أنه لا يستطيع أن يشير إلى أحدهم، فكان على علاقة جيدة مع كثير منهم. وكانت الشرطة الإسرائيلية اخضعت يامن لعدة جلسات تحقيق، وقدمت لائحة الاتهام ضده، ومنعته من دخول القدس والضفة لأكثر من مرة، وهو يقود مع رفاقه والحركات الوطنية بالداخل حملة واسعة ضد تجنيد أبناء الطائفة الدرزية بجيش الاحتلال بعنوان "ارفض".
.jpg)

يروي يامن زيدان المحامي الدرزي إبن قرية بيت جن بالجليل الأعلى، قصته المثيرة في حديث مع القدس دوت كوم، التي بدأت بكونه سجاناً في أقبية الاحتلال، ويتحول إلى محامٍ يدافع عن الأسرى.
ترعرع يامن في أسرة يعيلها ضابط كبير في الشرطة الإسرائيلية، في حين لقي أخواه الأكبر منه سناً مصرعهما على يد المقاومة، أحدهما في بيت لحم خلال الانتفاضة الثانية، والآخر في مواجهات جنوب لبنان بين اسرائيل وحزب الله، وعلى اثر ذلك، تم اعفاؤه من الخدمة في الجيش الإسرائيلي، فصمم ان يرتدي البزة العسكرية، ويعمل سجاناً في السجون الإسرائيلية. كان القسم 3 في سجن "هداريم" الذي عُين فيه يامن، المكان الذي عصفت بأفكاره التي تربى عليها منذ صغره، بأن يكون وفياً لدولة إسرائيل، فكانت أولى محطاته ضمن رحلة "العودة للهوية"، ما لمسه من ثقافة واسعة يتحلى بها الأسرى، ورزانة في الكلام، وعمق بالتفكير وايمان بقضيتهم، بعد أن كان يظنهم إرهابيين وقاتلين. احتكاك يامن بالأسرى الفلسطينيين، أيقظ فيه شعوراً غريباً بضرورة معرفة الحقيقة، ولماذا يحارب الدروز الفلسطينيون من يتكلمون لغتهم وينتمون لثقافتهم. فكانت القشة التي "قصمت ظهر البعير"، نقاش حاد دار بينه وبين أسير في حركة "حماس"، حول المذهب الديني الذي يتبعونه، ما دفع يامن للبحث عن أصل أجداده والملة التي تحكمهم، فكان الأسير يقول إن الدروز ليسوا مسلمين.
ويقول يامن: "بعد الجدال الذي دار بيني وبين الأسير، قررت أن أبحث عن كتب ومراجع تجيب استفساراتي، وخلال ذلك، توضح لي أثناء قراءتي أننا فلسطينيون، وأننا كدروز جزء أصيل من هذا الشعب، وأن اسرائيل دخيلة على هذه الأرض العربية".
وتابع: "وجدت أن الدروز تم اجبارهم على الخدمة الإجبارية وأن معظمهم كانوا رافضين لذلك، اكتشفت أن الدروز خُطفوا من أحضان شعبهم، فقررت أن اناضل مع غيري من الرفاق والرفيقات لأعيدهم الى حريتهم، واخراجهم من منظومة الاستعباد والتزييف التي نعيشها فيها منذ عشرات السنين".
بعدها قدم يامن اجازة لـ 4 شهور من السجن، قرر خلالها العودة الى المقاعد الجامعية، لاستكمال دراسته لتخصص الحقوق، التي بدأها خلال عمله كسجان وتوقف لتعارض وقت الدراسة مع وقت عمله، ووضع نصب عينيه هدفاً لا تشوبه شائبة، بأن يخدم شعبة وابناء شعبه، وأن يدافع كغيره من الفلسطينيين في أي بقعة في العالم عن القضية المقدسة، وأن يكمل حياته كدرزي فلسطيني يعطي كل ولائه للأرض التي اخلص لها اجداده، وخانها ثلة قليلة من "المتسلقين" من طائفته. بعد عودته إلى ذاته، أصبح يامن اليوم أحد أبرز المحامين المدافعين عن الأسرى وقضيتهم، فبدأ بالدفاع عن الأسير اللبناني المحرر سمير القنطار، واليوم يعمل في وزارة الأسرى. وعن عائلته، وما تغير عليها إبان التحول الذي حصل في حياته، من سجان موال للاحتلال إلى محام يدافع بقوة عن أسرى وطنه، قال: "لم يكن التأثير على العائلة بالأمر السهل، فهم أيضاً ولدوا ضحايا لهذا الاستغلال، لكننا اليوم مؤمنون بقضية شعبنا وعدالة مطالبه، نشارك جميعاً بالمناسبات الوطنية والتظاهرات ضد الممارسات الاحتلالية، وقد تعرضت اختي الصغيرة حديثاً للاعتقال خلال مشاركتها في احدى التظاهرات".
وأشار إلى موقف والديه قبل أن يعمل سجاناً، فقال له والده: "هذا السجن مش سجن أبوك عامل الناس اللي جوا منيح وتقساش عليهم"، فيما قالت والدته له: "انا بخزى فيك بهاللبس (البدلة العسكرية)". ولدى سؤاله عن أقرب الأسرى اليه أيام عمله كسجان، أوضح أنه لا يستطيع أن يشير إلى أحدهم، فكان على علاقة جيدة مع كثير منهم. وكانت الشرطة الإسرائيلية اخضعت يامن لعدة جلسات تحقيق، وقدمت لائحة الاتهام ضده، ومنعته من دخول القدس والضفة لأكثر من مرة، وهو يقود مع رفاقه والحركات الوطنية بالداخل حملة واسعة ضد تجنيد أبناء الطائفة الدرزية بجيش الاحتلال بعنوان "ارفض".
.jpg)

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الرئيسية
اضفنا للمفضلة
اتصل بنا


