الحاجة ام سامر ايوب من شفاعمرو تحدت السرطان وولدت من جديد
2013-08-02 12:10:16

الاتكال على الله والإرادة القوية وقتل الفراغ أفضل علاج..
الحاجة ام سامر ايوب من شفاعمرو تحدت السرطان وولدت من جديد

تقرير: حسين محمد الشاعر
لم اتردد للحظة للذهاب الى بيت الحاجة وداد ايوب  ام سامر (56) عاماً من مدينة شفاعمرو، للاستماع الى قصتها لتكون عبرة لاقرانها من ابناء المجتمع، ولكن راودتني خواطر في ذهني وانا أمر بجانب البيت.. ماذا سأكتب عن امرأة اقترب منها الموت ذات يوم ثم ما لبثت ان ولدت من جديد؟!
ازداد فضولي لكي أسمع من قرب عن حياتها في السنوات الأخيرة، كيف تحدّت المرض؟ وكيف تشارك اليوم في الفعاليات والنشاطات الخيرية في مختلف الجمعيات والنوادي؟
قبل سنوات وبالتحديد عام 2006 أصيبت ام سامر بمرض السرطان وتوقع البعض أنها تعيش أيامها الأخيرة، وبالتالي فإن ساعة رحيلها التي كان يشعر الجميع انها صارت قريبة ستؤثر عليها، ولكن خلال اللحظات الأولى من لقاء كان وجهها يشع إيماناً ونوراً وابتسامتها لم تفارقها، عندها أدركت ان نصف الدواء بعد الإتكال على الله هو قوة الإرادة. 
لمن لم يعرف ام سامر فهي إنسانة نشيطة اجتماعيا وعضو في صانعات الحياة وجمعية نساء للعطاء وفي جمعية بطيرم ومتطوعة في جمعية المسن، عندما بدأنا أطراف الحديث وأستمعت الى حديثها شعرت انها اليوم عادت الى احسن حالاتها، رغم ما عانته من المرض، وكأن شيئا لم يكن...
تحدثت ام سامر ببالغ من الاطمئان واليقين وسردت علينا ما حصل معها منذ اللحظات الأولى لاكتشاف المرض، تقول: علمت من الأطباء بإصابتي بالمرض، عدت للبيت وقمت بواجبي في المطبخ من طبيخ ومسح الخ.. ولكن سرعان ما عرف الأبناء بمرضي وتأثروا جميعاً وتعكرت حياتهم، إلا انني كنت أقوى من المرض واجتهدت في رفع معنوياتهم.. وبدأت اتلقى العلاج فترة سنة كاملة حتى تم استئصال المرض نهائيا من جسمي بفضل الله .. وحتى يطمئن الأطباء أقوم كل نصف عام بإجراء فحص عام.
وتضيف ام سامر انها: عشت مع الاطباء عاما كاملا بين العلاج الكيماوي وبين الإشعة ولكن إيمانها لم يتضعضع ورجاؤها ودعاؤها لله بالشفاء لم يتوقف للحظة مدعومة بقوة الصبر والإيمان والإرادة والامل كلها تجمعت في نفسها حتى كانت الاستجابة من الله رب العالمين فشفاها من المرض.
لم تخف ام سامر قلقها الشديد خلال فترة العلاج، خاصة العلاج الكيماوي، وكانت تشاهد عشرات المرضى على فراش الموت من مختلف الأجيال يعانون ويقاومون المرض.. الا ان اكتشاف المرض مبكراً، كان مهما جدا في نجاح العلاج والا  فان المرض كان سيقعدنها في البيت.
أصبحت ام سامر حبيسة البيت نتيجة الاوجاع والآلام، وكأن الفراغ الذي ينتظرها سيساعد على قتلها وجعلها طريحة الفراش، ولكن ما كان يزيدها معنويات هو ملء الفراغ في حياتها من خلال مشاركتها الفعالة في مختلف الجمعيات في المدينة، فهي امراة اجتماعية في علاقاتها بامتياز، لذلك اعتبرت ان الفراغ يساعد على الملل ويساعد على انتشار المرض، فضاعفت من قوتها وعطائها ونشاطها في الجمعيات حتى نسيت إنها مريضة بل أصبحت تقدم الإرشادات والمساعدات.
تقول ام سامر : كانت الأيام تمر وقلبي يتحسر لعدم مشاركتي في النشاطات في الماضي، وما كان يؤلمني هو عندما اسمع عبر مكبرات المساجد نعي فلان وعلان بسبب هذا المرض اللعين الذي لا يرحم طفلاً ولا إمراة ولا رجلاً ولا شيخا ولا يفرق بين غني وفقير..
ولم تخف ام سامر ما يجول في عقلها وقلبها عندما تسمع المنادي ينعى فلان وعلان فكلما سمعت كانت تتألم كثيراً تقول: لأني عانيت من هذا المرض الفتاك. ولكنني  لم أشعر بوجل او خوف، بل استمريت في حياتي ونذرت نفسي بعد شفائي لله وأن أساعد المحتاجين والأيتام والمعاقين والأرامل لزرع البسمة على وجوههم..
واستمرت حالة ام سامر قرابة السنة ولكنها لم يراودها الخوف بل زرعت في نفسها أمواجاً من المعنويات وحبات صبر ولم تنس زيارات زميلاتها والوقفة الكبيرة  للعائلة وخاصةً زوجها ابو سامر وأولادها والأقارب..فهذه الوقفة رفعت من معنوياتتي وكانت الوصفة الطبية لعلاجي.
تتوقف ام سامر خلال اللقاء في كلامها للحظات وكأنها انتقلت الى عالم آخر ثم تتابع قائلة: أن الشجاعة والتجاوب مع الدواء والاتكال على رب العالمين افضل دواء، فلا حياة مع اليأس.
وحول رسالتها للمرضى وللنساء عامةً تقول: أن نصف الدواء هو الوعي الذاتي للحياة ومشاركة المجتمع في الفعاليات والنشاطات، وكما ذكرت سابقاً ليس فقط المرض ذاته هو القاتل وانما يساعده الفراغ واليأس.
تعيش ام سامر اليوم حياتها الطبيعية وخلال الأسبوع الماضي شاركت في جميع فعاليات بيت المسن وصانعات الحياة، وللاطمئنان تقوم بمراجعة الأطباء مرة كل نصف سنة تماشياً مع المثل القائل: " درهم وقاية خير من قنطار علاج" . 
وعن نتيجة الفحص الجديد تجيب ام سامر أن الفحوصات تشير الى شفائها بفضل الله وانها ولدت من جديد بعد ان شعرت لفترة قصيرة ان المرض سيقضي عليها كما يقضي على يوميا على الناس!!
واخيرا هل ما حصل مع ام سامر هو كرامة من الكرامات؟ أم حالة عابرة مؤقتة؟ الجواب هو من خلال رسالتها الواضحة الى جميع الناس ان الإيمان والصبر وملء الفراغ وقوة الارادة ورفع المعنويات مكملات اساسيات للشفاء بعد الاتكال على الرحمن..



المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
Copyright © almadar.co.il 2010-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق