صباح يناشد الشباب المسيحي بعدم الإنخراط في الجيش: من لم يكن مخلصا لذاته لن يكن مخلصا لدولته
زايد خنيفس
بعد الزوبعة التي أثارها عقد مؤتمر تجنيد الشباب المسيحي في صفوف الجيش الإسرائيلي وتفاعلت أمس الأربعاء بعد الرسالة التي وجهها المنتدى لعضو الكنيست ميري ريجيف ومطالبتها بالتدخل لمنع البطريركية الأرثوذكسية من اتخاذ خطوات ضد الأب جبرائيل نداف على خلفية مواقفه، وجه غبطة البطريرك، ميشيل صباح الكلي الوقار، بطريرك القدس للاتين سابقا، رسالته للشباب المسيحي صباح اليوم الخميس قائلا: "أيها الشاب المسيحي، كن واعيا لنفسك وما معنى حريتك في أي مكان كنت فيه، إن كان ذلك في إسرائيل أو فلسطين والعالم كله. عليك واجبات لوطنك حيثما كنت، والواجبات ليست هدما للذات، إذ أن لذاتك مكونات وتراث وتاريخ، ولا يجوز أن تهجر تاريخك أو ترفضه وعليك قبوله مهما كانت فيه من أمجاد أو غير أمجاد. أنت مواطن مسيحي وعربي، لك الحرية الفردية، ولكن إيمانك المسيحي يدعوك كمسيحي أن تكون مخلصا لذاته ووطنك، وهنا تفرض وصية المحبة "أحبب قريبك" حتى إن لم تكن تحب ذاتك، والوطن هو قريبك، وكل من يقول "أنا عربي" هو قريبك، وعليك الأخذ بعين الاعتبار كل هذه الأمور".
غبطة البطريرك ميشيل صباح
وقال غبطة البطريرك النصراوي، ميشيل صباح المعروف بمواقفه الوطنية موقفنا واضح من موضوع التجنيد، فالجيش هو للوطن اليهودي ومن ثم من غير المنطق أن ينخرط فيه المواطن العربي أيا كان دينه، لأن الدين هنا ليس المشكلة بل ذات الإنسان القومية، ولكل إنسان انتماء قومي شاء أم أبى الا اذا ترك قوميته. الموقف الطبيعي هو أن الإنسان العربي هو عربي بغض النظر عن مسيحيته أو اسلامه أو أي دين آخر. وبما أن الجيش هو للمواطن اليهودي وللدفاع عن الوطن اليهودي، إذا لا يلام الجيش الإسرائيلي بالدفاع عن نفسه وشعبه ولكن المشكلة أن الجيش الإسرائيلي ليس فقط مدافعا بل مهاجِما أيضا، والمهاجَم هو الوطن العربي وفلسطين والفلسطينيون الذين يعانون من الاحتلال وظلم الاحتلال، وبالتالي فإن الانضمام للجيش يساعد على ظلم الفلسطينيين وهو أمر غير منطقي ولا أخلاقي".
وشرح صاحب الغبطة بأن "المواطن العربي الاسرائيلي يجب أن يكون مخلصا لدولته، ولكن ليس فيما يناقض قوميته وهويته وهذا المهم في الأمر. المواطن يخدم الدولة بإخلاص إذا كان مخلصا لذاته، وإذا لم يكن مخلصا لذاته لم يكن مخلصا لدولته".
وعن الأصوات التي تنادي بتغيير موقف المجتمع العربي المخالف للإنخراط في صفوف الجيش، ودعوات الشباب المسيحي للتجنيد، قال صباح لموقع العرب: "التيار العربي العام يقول لا للإنخراط في صفوف الجيش، ولكن هنالك أصوات تعارض وتقول يجب أن تنخرطوا، ونحن نقول إنه يجب ألا نتعامل بالعنف لأن كل انسان حر في موقفه حتى في خطئه".
ويضيف: "سمعنا أن الأب نداف تعرض للتهديد، ولكن لا يجوز لأي أحد أن يلجأ للعنف في هذه المواقف المختلفة، إذ يجب أن يكون الحل في الاتباع الصحي وعدم الإنضمام للجيش. هنالك معارضة في كل حكومات الدنيا، فالمعارضة لا تغيب عن حياة الانسان وطبيعة المجتمع البشري ولا بد أن تكون معارضة، وهذا لا يضر أحدا، إذ لكل انسان توضيح فكرته وموقفه".
الحرمان الكنسي لا يجوز الا في القضايا الدينية
وعن المطالبة بإقصاء الأب جبرائيل نداف وفرض الحرمان الكنسي عليه، شدد بطريرك القدس للاتين السابق بأن "التعرض لكهنوت نداف هو أمر خارج الموضوع، ولا يجوز مطلقا خلط الأمور في بعضها. نداف رجل دين، وليس من شأن أي انسان أن يخاصمه لكونه رجل دين، بل يخاصمه في فكره وموقفه، والفكر بالفكر يُعارض وليس بأي أسلوب آخر، إذا كان لنداف موقف معين نبين له أنه على خطأ ولا أكثر ولا أقل". ونوه بالقول: "لا يجوز لأحد حرمانه الكنسي، فهذه أفكار سياسية واجتماعية في المجتمع. للحرمان الكنسي قوانينه التي تتمثل بمخالفة القضايا الدينية، فلو اختلف عن موقف الكنيسة الرسمي الديني يمكن حرمانه بشكل كنسي، ولأننا هنا لسنا أمام قضية دينية، لا يجوز ولا حتى لرؤسائه الدينيين حرمانه من كهنوته، بل عليهم توجيهه وأن يقولوا له كلمة خير، أما أن يحرموه لهذا الموقف فهو أمر لا يجوز".

الرئيسية
اضفنا للمفضلة
اتصل بنا


