في سابقة قانونية
العليا تُحَذّر الحكومة والكنيست من مَغَبّة تمديد قانون المواطنة وتًحْكُم على الداخلية منح بطاقة هوية زرقاء لفلسطيني من العيزرية
المحامي نجيب زايد: القرار يشكل صفعة في وجه السلطة التنفيذية والتشريعية ويدقُّ مسماراً في نعش قانون مواطنة
في انجاز فريد من نوعه لَبَّت المحكمة العليا استئنافاً للمحاميَيْن وكاتبا العَدْل نجيب زايد وزوجته ماريا زايد ضد وزارة الداخلية الإسرائيلية حيث أصدَرَتْ أمس الاثنين سابقة قانونية بقرارٍ فاصلٍ للقضاة مريم ناؤور (نائبة رئيس المحكمة العليا) وعوزي فوغلمان ودفنه باراك-إيريز (عميدة كلية الحقوق في جامعة تل أبيب) أبطلت فيه قرار محكمة القدس المركزية للقاضي نوعام سولبرغ (القاضي المستوطن الذي تعين مؤخراً قاضياً في المحكمة العليا) فيما يخص قضية لم شمل المواطنة المقدسية مَيْ محمود محمد عبد الجواد أبو لافي (33 عاماً) وزوجها المواطن الفلسطيني هاني سمير عزت الدّجاني (46 عاماً) من العيزرية وألزمت الداخلية منح الزوج بطاقة هوية زرقاء بدلاً من تصاريح الإقامة للزوج.
كما وجَّهَت القاضية ناؤور إنذاراً شديد اللهجة لم يسبق له مثيل من مغبة تمديد قانون المواطنة مرة أخرى حيث توعّدَتْ بِوَضْع حَدٍّ لتجميد معاملات لمّ الشمل لأولئك الذين لم يتمكنوا من الحصول على بطاقة هوية رغم الموافقة على طلب جمع شملهم منذ مدة طويلة وحثّت الكنيست على إيجاد حلٍ جذري لمشكلة لم الشمل والهويات عامة بحيث لا يقتصر ذلك على السؤال الفردي المتعلق بالبحث عن تقصير في متابعة هذا الطلب أو ذاك قبل أكثر من عقدٍ من الزمان.
أما القاضي فوغلمان فأضاف بقراره أن حُكْم تجميد المعاملات وعدم فتح المجال لتحسين المكانة القانونية لأولئك المشمولين بالأحكام الانتقالية لقانون المواطنة ليس لازماً بعد ولا يمت بصلة لروح قانون المواطنة ولا يفي بالغرض الأمني وذلك ليس لتوفر إمكانية الفحص الأمني الفردي فحسب بل لتنفيذ مثل هذا الفحص عاماً بعد عام وفي كل موعد لتمديد الإقامة أولاً, وكون أولئك أناساً يخضعون أكثر من عشر سنوات للفحص الأمني حيث تتجدد الإقامة بعد الحصول على عدم ممانعة من المخابرات ثانياً, وثالثاً يستمر خضوع الطلب للفحص الأمني حتى بعد منح بطاقة الهوية المؤقتة وفق أنظمة الداخلية. ولذلك حثّ القاضي فوغلمان المُشَرٍّع الإسرائيلي إزالة القيود حول إمكانية تحسين المكانة القانونية للفلسطينيين الذين يُقيمون إقامة قانونية في إسرائيل وفق الأحكام الانتقالية لقانون المواطنة.
يُذْكَر أنّ الزّوجَيْن مُتَزَوّجان مُنْذُ عام 1995 ورُزٍقا بوَلَدَيْن وقد قاما بتقديم طلب جمع شمل لدى وزارة الداخلية عام 1995 إلا أن الداخلية لم تحرك ساكناً للموافقة على الطلب مدة أربع سنوات حيث وافقت على الطلب ومنحت الزوج عام 1999 تأشيرة إقامة لمدة عام. بعد خمسة أشهر من انتهاء مدة الإقامة قام الزوجان بتقديم طلب تمديد الذي تم الموافقة بتمديد الإقامة لمدة خمسة عشرة شهراً من بداية عام 2002. في هذا العام جمّدت الداخلية جميع الطلبات وامتنعت عن منح بطاقات هويّة إسرائيليّة بناءً على قرار للحكومة الإسرائيلية أعقبه قانون المواطنة سنته الكنيست عام 2003 يقضي بتجميد إجراءات ومعاملات جمع الشمل للأزواج الذين يحملون بطاقة الهوية الفلسطينية. وقد استمر وضع الزوج على هذه الحال دون أن توافق الداخلية منحه حق الإقامة من خلال بطاقة هوية تحمل "رقما وطنياً".
قام الزوجان بالتوجه إلى المحامي وكاتبُ العَدْل نجيب زايد الذي قام بدوره بإخطار الداخلية مطالباً منح موكله بطاقة هوية إلا أن الداخلية رفضت الطلب فتوجه باستئناف إداري إلى لجنة الاستئناف إلا أن الأخيرة رفضت الاستئناف, فقام بتقديم التماس إداري لدى محكمة القدس المركزية التي قررت ردّ الالتماس مما حدا بالمحامي زايد عام 2011 تقديم استئناف لدى المحكمة العليا مطالباً فَسْخ قرار المركزية وإلزام الداخلية منح بطاقة هوية للزوج.
قد قامت نيابة الدولة بدورها بتقديم مدافعتها ومرافعتها زاعمة أن الطلب يشويه التَقاعُس كون الحديث يدور عن أحداث ترجع إلى سنوات التسعينيات من القرن الماضي وأن الداخلية ملزمة برفض طلب الهوية حسب قانون المواطنة.
عَقَدَت المحكمة جَلْسة المرافعة بتاريخ 29/4/2013 وبعد مرافعة المحامين رفعت الجلسة للنظر. استجابت المحكمة العليا بقرارها لمطالب المحامي وكاتب العدل نجيب زايد تثبيت حق تحسين المكانة القانونية للإقامة من خلال بطاقة هوية.
وقد أشاد المحامي زايد بدور المحكمة قائلاً أن القرار يتوج سلسلة قرارات إيجابية لعدة قضاة من المحكمة المركزية ضد القرار السلبي للقاضي سولبرغ ويفتح الباب لمن جُمّدَتْ معاملاتهم تقديم طلبات لاستئناف الإجراءات من أجل تحسين مكانتهم القانونية وكسر حواجز وقيود التجميد لتُمَكٍّنهم من تحسين مكانتهم والحصول على بطاقات هوية رغم قانون المواطنة العنصري الذي تم تمديده مؤخراً على أمل أن تكون هذه المرة الأخيرة.
.jpg)

الرئيسية
اضفنا للمفضلة
اتصل بنا


