بسم الله الرّحمن الرّحيم قال تعالى : " اطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الامر منكم" !!!
الحمد لله الذي اعز الاديان بالأولياء المتقين، العابدين الطائعين، الموقنين المخلصين، العلماء العاملين، العالمين، من رجال الدين، المُيقّظين، المُنبّهين، الذين يُقظوا فيقظوا، وُنبّهوا فنبهوا، وعلموا فعلّموا، وذُكّروا فذكروا، وأُمروا فأمروا، ونُهوا فنهوا، ومنا قال تعالى في امثالهم : " الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون"، أحمده حمد من عرف غاية القصد والمراد، وأتوسل إليه برسوله المصطفى من العباد، خير من أفاد، إلى سبل الهداية والرشاد، وان يلهمنا إلى الصبر والرضا بحكمه على العباد، ويثبتنا على ما منّ علينا من حسن العقيدة والاعتقاد، مهما حمي لمسه، لان هذا الزمان قيل عنه: "يصبح القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر"، لما يكون فيه من اضاعة للعبادات، وفتور في الطاعات، وانشغال الناس بالدنيا وحطامها الفاني، عن طلب الاخرة الباقي، حتى ظنوا انهم بلا رقيب ولا حسيب، وانغماسهم في الشهوات، حتى رفَضوا الاوامر والنواهي الالهيات، وغلب الجهل المظلم على العقل المستنير، والباطل الجائر على الحق المنير، وآُمر بمنكر ونُهيَ عن معروف، وصار الدين معيرة على اهله، وكثر السَبُّ لأهل الدين، وصار الدين كالجيفة المنتنة، تهرب الناس منه وترفضه ولا تقبله، اعاننا الله على آخر الزمان وأهواله، وعجائبه وشياطينه واترابه، انه ولي ذلك والقادر عليه، أما بعد :
قال تعالى : " قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة أنا و من اتبعني و سبحان الله و ما أنا من المشركين"، فمن يبتغي غير دين الله، فهو كافر، اعد له الله عذابا شديدا، فمن خاف الله امن عذابه، ومن شذ واستهزئ وتجرأ على الله واولياءه، فقد فسق ومرق، وانسلخ من الايمان، وضل ضلالا مبينا، فهو لا يهتدي ولو اجتمعت عليه كل انبياء الرحمن.
فالدنيا جعلها الله عز وجل مزرعة للأعمال، من خيرها وشرها، والآخرة لحصاد تلك الاعمال، ومن يريد ثواب الاخرة بلا اعمال فهو كما قال تعالى : "والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور "، وكما قال تعالى ايضا : " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون "، فطلب ثواب الاخرة يحتاج الى تضحية، وشق انفس، ومجاهدة ومكابدة والتزام بالاوامر والنواهي، والابتعاد عن المحرمات، وتجنب الشبهات، وعدم الوقوع في الزلات، وغض البصر، وحفظ الفرج من الزنا، الذي هو احدى الكبيرتين، التي فاعلها يبقى تحت غضب الله وسخطه إلا اذا تاب توبة نصوحة، فلا حفظ للفرج من الزنا الا بغض الطرف، وستر العورات، وكف وساوس الشيطان، فمن احق بالحق ممن عرف الحق، ومن اولى بالوفق ممن عرف طريق الصدق، ومن اولى برضى الرحمن ممن تمسك بفريضة حفظ الاخوان، وابتعد عن سبل ومضايق الشيطان، وانعذق بطاعة الرحيم الرحمن، بصدق العقيدة والايمان، وصدّق بالغيب وعِلم ما يكون وما كان.
اخواني واخواتي ان الدين هو هدي وهداية للخلق، وهو صراط مستقيم، وهو نور يتقد كلما تمسكنا بأوامره ونواهيه، وهو توفيق في جميع امورنا، في الدنيا والدنيا، فمن يتكل على الله ويستعن به فهو يوفقه في دينه ودنياه، فالله يقول لعبده: "اتكل علي اكفيك، اطعني اوليك، ولكن ان عصيتني فلا احد من عقابي ينجيك " .
ان السنن التي خرجت بها الهيئة الدينية برئيسها الروحي، هي ليست جديدة،وهي تخص اولا وأخرا رجال الدين وبضمنهم النساء ومن يحترمهم، ومن يخالف من رجال الدين فله عقوبة دينية، ولكنها نزلت كالصاعقة لثقل الناس في غفلتهم عن الاخرة، وابتعادهم عن ذكر واستشعار وجود الله، وانشغالهم في اعمار دنياهم لطول املهم فيها، واستحواذ الشيطان على عقولهم، وتزيينه لهم الشهوات حتى صارت عندهم عادات محللات، فاستبيحت المحارم، وبات الحرام حلالا، وصار عرض الرجل ينتهك امامه فلا تتحرك غيرته، وانتشر الزنا الفاحش والخيانة الزوجية، وتعاطي الخمور في السر والعلن، وغزت مجتمعنا عادات غربية جاءت بعد خروج الناس في الغرب عن الدين، وثورتهم على سننه ومبادئه، واردوا احتلال الشرق بافكارهم الالحادية، الكفرية، العلمانية، الراسمالية وتحت شعار "الحرية والغاية تبرر الوسيلة"، والتي لم تكن معهودة عندنا، دعت الى تجريد المرأة، اساس مجتمعنا ونواته، من حياءها وعفتها وشرفها، وخروجها عن اوامر الخالق، في كشف مفاتنها، والتباهي به، وتبرجها، وظهورها بين الرجال، مما اوقع الفتنة التي حذرنا الله في اياته منها، مما انشب في النفوس الهوى المهدم لقواعد العبادات، فبعد ان كانت المرأة قلعة حصينه امام من يريد النيل منها، باتت قلعة مهدمة لا تملك الحول ولا القوة، وصارت عرضة للافتراس، واشباع الرغبات الحسية الجسدية، فوقعت ضحية الذين خدعوها ودعوا الى تحريرها فصدقتهم.
اخواني واخواتي ان اوامر الدين ونواهيه فوق كل اعتبار، لأنها اوامر الله تعالى، فيها امر بمعروف، ونهي عن منكر، وعلينا جميعا العمل بها، لان حساب الخلق في الاخرة على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فكم من نبي ارسله الله لقومه ليردهم عن ضلالهم وكم من قرية انزل الله عليها العقاب بعد ان خالفت رسالة النبي،كقوله تعالى : "ألم نهلك الأولين ثم نتبعهم الآخرين كذلك نفعل بالمجرمين ويل يومئذ للمكذبين"، لان معنى كلمة معروف تطلق على كل ما تعرفه النفس من الخير، وتطمئن إليه، فهو معروف بين الناس لا ينكرونه، وقيل: هو ما عرف حسنه شرعاً وعقلاً، والمعروف يدخل فيه كل ما أمر الله به ورسوله من الأمور الظاهرة والباطنة، مثل اقامة سنن الله وشرائعه كالصلاة والإحسان في عبادة الله، وإخلاص الدين لله، والتوكل عليه ومحبته ورجائه، وغيرها من أعمال القلوب، وصدق الحديث، والوفاء بالعهود، وأداء الأمانات، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والإحسان إلى الجار واليتيم، ومكارم الأخلاق، واما المنكر فهو ضد المعروف، وهو ما عرف قبحه شرعاً وعقلاً، وسمّي منكراً، لأن أهل الأيمان ينكرونه ويستعظمون فعله، والمنكر يدخل فيه كل ما نهى الله عنه ورسوله مثل: الشرك بالله صغيره وكبيره، وكبائر الذنوب: كالزنا والقتل والسحر وأكل أموال الناس بالباطل، والمعاملات المحرمة: كالخمر والربا والميسر والقمار والغناء، وقطيعة الرحم وعقوق الوالدين، وسائر البدع الاعتقادية والعملية، وغير ذلك مما نهى الله عنه ورسوله،
ان الدين مثل العقل في الجسم، في محل العلو والارتفاع، وليس كسائر الاعضاء وأحقرها، جعلها الله في اسفل الجسم، ولوضاعتها امر بسترها، ولا يخضع الدين لأقوال الجهل والهوى، لانه عدو العقل، ولا يرضخ لأهواء البشر المتقاعسين المتناعسين البطالين.
ان المنشور جاء ليخرج الناس من الظلمات الى النور، ومن العذاب الى الثواب، ومن النار الهاوية الى الجنة العالية، ومن الغفلة الى اليقظة، ومن التفريط الى الالجام، ومن التبذير الى القناعة، جاء ليصون المجتمع من الهلاك، ويصون اعراض فتياتنا ونساءنا، اللواتي هن امهاتنا، اساس المجتمع وركن زاويته، ومنهن اخرج الله المواليد، فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الاخر ان يهمل عرضه، ويغض بصره عنه لحظة واحدة، فمن لا يغار على عرضه، فهو صفر من الايمان والدين، فالمنشور دعا الى صيانة المرأة، وان تكون تحت كنف الرجل، يطعمها ويكسيها ولا يهملها، ولا يجعلها تخرج لوحدها، فمن يحتج على غيرة رجال الدين على النساء والفتيات، فهو خرمي، اباحي، فاسق، زنديق، سافل، فمهما ضاقت سبل المعيشة فلا يجوز ان نسمح بما هو محذور، ولا نتهاون بما هو مقدور، ومن يلتجئ الى الله في اعساره يجعل له مخرجا، ومن يتكل عليه يكفيه، ومن يحتج ان دخله لم يعد كاف ويحتاج لزوجته ان تعينه فليقتصد، ولا يكون من المبذرين، ويحمد الله فهو يبارك رزقه، فهو القائل : " لان شكرتكم لازيدنكم"، فالدين لا يمنع تعليم الفتاة، لان العلم في الحقيقة هو علم الدين، علم تهذيب الاخلاق، العلم الذي ينفع في الاخرة، وليس علم الدنيا الذي هو علم المدنيات، والدين لا يقبل ان تتعلم الفتاة وتكون خارجة عن اوامره، فالمؤمنة العفيفة ولو كانت امية خير من متعلمة عرضها غير مصان.
ان المنشور يطالب الفتاة بعدم خروجها من البيت بغير محرم لها، وخاصة خارج البلدة، للعمل او التعليم او النزهة، والسفر لوحدها وذهابها الى التعليم في الجامعات، ووقوفها وحدها ليلا ونهارا على جوانب الطرقات ايابا وذهابا، وايضا يطالب بعدم مبيت الفتاة خارج البيت، حرصا على كرامتها التي هي قمة المروءة والشموخ، فماذا يساوي تعليمها العالي مع خسارة كرامتها وعفتها ؟ كما قال شاعر الوفاء السموأل بن عادياء:
إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه فكـل رداء يرتـديه جـمــيل
ايضا قضية الافراح، فلا يحل لفتاة يوم زفاها ان تزين نفسها عند كوافير رجل ولو كان من طائفتها، وان تبالغ في زينتها، وتلبس ثوبا كاشفا لجسمها وبتكلفة باهظة، فلا يليق برجل الدين ان يشارك عائلة فرحها، وهي تخالف اسس وقواعد الدين، وتنافي الاخلاق كإقامة الفرح في منتزهات خارج البلد، حيث يكون الرقص مختلطا الحابل بالنابل والأنثى بالذكر، وتُشرب الخمور، فأي دين يبيح هذا ؟ واي اعتراض على المشايخ فيما يخالف اوامر الله؟
المنشور يطالب بالتقييد باخلاق التوحيد، والتشديد على تحريم المحرمات، والابتعاد عن التبذير والافراط به، فلا قوام لنظام الا بتشديد القانون، واي نظام اجل من نظام توحيد الخالق؟
باختصار المنشور جاء قبل هبوب العاصفة، وهجوم الطامة،ومباغتة الساعة، والافراق والافتراق، لان المجتمع بات على شفا جرف الهاوية، ولا بد من راجفة لتتيقظ النفوس قبل جفاف الاقلام وغلق الباب، وعندها لا ينفع الندم، فلا تغرنكم هذه الفترة لأنها ابتلاء من الله "ليبلوكم ايكم احسن عملا"، فلا تعترضوا على من يريد بكم صلاحا، " وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم"، فلا تكونوا كالذي كسّر ساعة المنبه التي لم يكن لها ذنب سوى انها ايقظته، فتيقظوا من الغفلة، وتداووا قبل جفاف العلة، ولكم عند الله من الخير ما تكنزون، ومن الشر ما تكسبون، وهو الغني وانتم الفقراء، وهو القوي وانتم الضعفاء، وهو الحسيب وهو الرقيب وهو المجازي في يوم لا مفر منه لانسان " يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور"، فان اطعتم فلأنفسكم اسعدتم، وان عصيتم فعلى انفسكم جرتم، والله لا يهدي القوم الظالمين، والسلام على من اتبع الهدى وخشي عواقب الردى وصدق بكلمات ربه واهتدى والسلام .

الرئيسية
اضفنا للمفضلة
اتصل بنا


