حكم قضائي: قتل شخصا وتابع سفره، وحكم عليه بالسجن سنة واحدة مع وقف التنفيذ
2012-08-23 09:20:27

لقد تحولت ظاهرة حوادث الـ"ضرب وهرب"، منذ فترة طويلة، إلى وباء يجتاح البلاد. ففي نهاية الأسبوع المنصرم، تم دهس ثلاث نساء وقتلهن في حادث طرق من هذا النوع في نتانيا.
خلال السنة الأخيرة، تم رفع الحد الأدنى من العقوبات المفروضة المتورطين بهذا النوع من الحوادث بما يسمح للمحكمة بفرض عقوبة تصل إلى 14 عاما من السجن الفعلي على كل مخالف يتورط ويدان بالتسبب بأذى كبير أو مقتل شخص. 
بتاريخ 25 تموز 2012، حكم قاضي محكمة السير المركزية في تل أبيب – يافا، عوديد مودريك، بالسجن لسنة واحدة مع وقف التنفيذ على سائق قام بدهس شخص، فقتله وتابع سفره دون أن يقدم له العون، ودون أن يستدعي العلاج الطبي له.
في الخامس من كانون الثاني (يناير) 2011، وعندما كانت عقارب الساعة تقترب من السادسة صباحا، كان المتهم يقود سيارته في شارع "ههجنا" في تل أبيب، حين كان "بيني روكاح" –رحمه الله – يقف في المسلك الأيمن من الطريق، محاولا سدّه لمصلحة مرور شاحنة كانت تسافر إلى الخلف.
لم ينتبه السائق لوجود روكاح، ودهسه بواسطة الجانب الأيمن من سيارة الأجرة التي كان يقودها. نتيجة للصدمة، كُسر المصباح الأمامي الأيمن، وتصدّع زجاج السيارة الأمامي. على الفور قام السائق بالسفر إلى الخلف، تجاوز الشاحنة، وتابع سفره دون استدعاء الإسعاف أو محاولة تقديم المساعدة للمصاب.
قام السائق بالاعتراف بالتهم الموجهة له في إطار صفقة ادعاء.
ادعى السائق أنه لم يشعر بأنه أصاب أحدا، كما لم يسمع أو يرَ أي شيء. كذلك ادعى "أنه في ذلك الصباح، قام بنقل مسافرين كانوا يتحدثون بصوت عال وطلبوا منه رفع صوت المذياع"، ويبدو أن هذا الوضع هو ما منعه من الانتباه لوقوع الحادث.
يشار إلى أن وضع السائق سيء للغاية، فهو يعاني من اضطرابات ذهنية في مجال التواجد ومعرفة الوقت والمكان، اضطرابات في التركيز، العمل، الحساب، القدرة على التبسيط، وغيرها. بالمقابل، خضع لعملية استئصال كلية بسبب ورم سرطاني، ويعاني من مرض السكري، كما يعاني من اضطرابات النوم، وحاصل على نسبة إعاقة تصل إلى 150% وفق ما أقرته له مؤسسة التأمين الوطني.
وقد كتب القاضي مودريك في قراره: "إن القيمة الاجتماعية التي يجب حمايتها في مثل هذه الحالات، أقرت كقيمة ملزمة في قرارات المحكمة العليا، تستدعي فرض عقوبات شديدة. لكن هذا المبدأ لا يتحقق في الحادث الذي نعالجه الآن.
لم يكن المتهم على علم بتورطه بالحادث، كما لم يكن على علم بأنه أصاب شخصا. صحيح أنه كان يجب أن يعلم، وصحيح أنه فشل في هذه النقطة تحديدا، لكن هذا الفشل لم يكن عن وعي ولا مقصودا، كما لم يكن نتيجة للإهمال. لا تقع على المتهم أية مسؤولية بالنسبة لإصابة المرحوم ومقتله. ليس أمامي أي جزء من إثبات أنه كان بإمكان المتهم أن يمد يد العون للمصاب، وأن تخاذله هو ما حال دون ذلك أو أخـّره".
حكم القاضي مودريك على السائق، بالسجن لمدة سنة واحدة مع وقف التنفيذ لثلاث سنوات، إذا ارتكب مخالفة شبيهة، كما تم سحب رخصة السواقة منه بشكل نهائي. وبغياب المسؤولية عن الحادث، لم يجب القاضي مكانا للحكم بتعويض مالي لعائلة المرحوم.
هذا، وجاءنا من جمعية أور يروك ما يلي: "في كل عام يقع بالمعدل نحو 700 حادث (ضرب وهرب). في كل عام، يصاب بالمعدل نحو 1000 شخص في مثل هذا النوع من الحوادث، ويلقى نحو 18 شخصا حتفهم. بين السنوات 2000-2011، وقع نحو 7700 حادث (ضرب وهرب).
نحن نتحدث عن مخالفة خطيرة ومنافية للأخلاق، يقوم خلالها شخص بإصابة شخص آخر ويهرب من مكان الحادث دون أن يقدم له المساعدة، ويتركه مضرجا بدمائه. يجب على المحاكم أن تشدد عقوباتها على مرتكبي مخالفات الـ(ضرب وهرب)، من أجل ردع السائقين، وتقليص نطاق هذه الظاهرة".

 



المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
Copyright © almadar.co.il 2010-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق