ياما في الحبس مظاليم ، كيف تحولت الأم الحنون لأطفالها إلى "مجرمة"؟!
2012-08-02 13:08:20

كنت متوجهًا نحو مسكنها المؤقت في حيفا بينما أحمل برأسي ألف علامة استفهام، فهذه السيدة التي ازدحم الإعلام بأخبارها خلال الأسبوع الماضي، وكانت الشغل الشاغل للرأي العام في بلادنا بعد أن اشتبه بها أنها حاولت قتل ولديها ونفسها في ليل بحر حيفا، قبيل أسبوع من اليوم، وما تزال محط أنظار الناس الذين ينتظرون أن يسمعوا منها شخصيًا تفاصيل ما حدث، بدءًا من سبب دخولها وأولادها إلى البحر بملابسهم الكاملة وحتى الإفراج عنها بعد تبرئتها مما نسب إليها، عصر الثلاثاء، في مركزية حيفا...

دخلت المنزل لأجدها جالسة رفقة زوجها ونسيب العائلة الذين كانوا أيضًا بانتظاري... بدأت حديثًا عاديًا مع زوجها الذي كنت قد التقيته قبيل الإفراج عنها بيومين، بينما كانت تجلس صامتة لا تشاركنا حديثنا الودي ولو بكلمة... عندها قررت أن أقوم ببادرة افتتاح الحديث معها فسألتها: "قوليلي شو اللي صار بالضبط...؟" فنظرت نحوي وابتسامة لم أتمكن من تفسير معناها ترتسم على محياها وقالت: "زهقت وأنا أحكي يا أخي، تعبت من ضجة الموضوع..."

لهذه الأسباب خرجتُ من البيت...

صمتت لبرهة وبدأت تحدثني:"كنّا نمر بظروف صعبة كعائلة، فنحن نعيش في بيت مستأجر موجود في إحدى قرى قضاء الناصرة، وبما أن المالك الأصلي للبيت طلب منا الخروج منه لأنه يحتاجه، بدأنا رحلة لا تنتهي بحثا عن بديل مناسب، حيث من المهم أن نتمكن من تحقيق هذا الأمر قبيل افتتاح السنة الدراسية لضمان تسجيل أولادنا في مدرسة تكون قريبة من مسكننا الجديد. بعد أن أرهقنا هذا السباق اليائس مع الزمن، تراكمت الضغوط علينا لدرجة لم يعد بإمكاني احتمالها، فقررت أن أترك بيتي الحالي لأرتاح في مكان بعيد برفقة أبنائي، وبالفعل اصطحبتهم معي بعد أن جهزت بعض الأمتعة التي تكفي ليومين أوثلاثة، وخرجت باتجاه حيفا، وهناك جلست على مقربة من الشاطئ وقت الغروب..."

تركتهم يجمعون الصدف وأجهشتُ بالبكاء!

تابعت وصوتها القوي آخذ بالتفاعل مع الحديث بشكل أكبر: "عندها طلب مني ولداي أن ننزل للسباحة قليلاً، فرفضتُ الفكرة لكنني وافقت أن يلعبا على الشاطئ أمام ناظري، أما أنا فبقيت داخل السيارة أرقبهم يلعبون ويجمعون الصدف عن الشاطئ. حينها، بدأ الهدوء من حولي يمنحني فرصة للتفكير بضائقتنا فأجشهتُ بالبكاء دون أن يروني، حتى قررت أن أناديهم لنذهب سوية إلى فندق قريب بسعر مناسب لضمان أن تمضي ليلتنا بأمان، وبالفعل، بحثتُ كثيرًا وتنقلتُ كثيرًا حتى فكرتُ أن أبتعد عن محيط حيفا لأكون بعيدة عن جميع معارفي وأصدقائي، ذلك لأنني أعي أن الهدوء هو كل ما كنت أحتاج إليه..." وزادت: "فكرت بالتوجه إلى أحد الفنادق في تل أبيبب، لكنني تراجعت عن الفكرة خشية منها، حيث من الممكن ألا أنجح في الوصول إلى المدينة الكبيرة في الدرجة الأولى، حينها لاحظت أن بطارية هاتفي النقال بدأت تنذرني أنها تحتاج للشحن الكهربائي، فحاولت أن أجد مكانًا قريبًا يضمن لي إعادة شحنها للتمكن من استخدام الهاتف في حال احتجته، وبعد أن فشلت محاولاتي... عدتُ إلى الشاطئ...وهناك طلب أطفالي من جديد أن ننزل للتراشق بالمياه قليلاً، ففكرت أن لا ذنب لهم بما نمر به كبالغين، ودخلنا المياه. بعد أن وضعت هاتفي النقال بجيب بنطالي وحملت ابني (3 سنوات) وأمسكت بيد ابنتي (7 سنوات ونصف السنة) لضمان أمانهم..." وأسهبت قائلة: "لم نبتعد عن الشاطئ سوى خمسة أمتار تقريبًا، غير أنني فوجئتُ بحراس أمن الشاطئ يصرخون علينا وأمام استغرابي من سبب الصراخ دخل حارساان إلى مكان وجودنا في الماء وكبّلوا يدي بالأصفاد بعد أن حمل ثالث طفليّ، ولم أعِ ما يحدث إلا وأنا واقفة في مركز الشرطة ويتجمهر حولي أكثر من 20 رجل شرطة، حاولت إخبارهم بما حدث لكنهم رفضوا الاستماع إلي وحدث ما حدث..."

لم أكن أشك، ولو للحظة، ببرائتي...

أما عن إدعاءات الشرطة، فقالت معلقة: "لقد كانت ادعاءات الشرطة تفتقر إلى المنطق، حيث قالوا مثلاً أنني كنت وولداي على بعد أكثر من خمسين مترًا داخل البحر، لكن كيف يعقل هذا وقد أخرج أحد عناصر الشرطة هاتفي النقال من جيبي وهو بحال جيدة، أليس عمق الخمسين مترًا سيؤدي بالتأكيد إلى دخول المياه إلى جهاز المحمول وتعطيله؟! ثم إن جميع من حولي يعرفون أنني أعيش حالة حب وتعلق كبيرين بأولادي وكلهم يعرفون أنني لن أفكر ولو للحظة أن أصيب أحدهم بخدش فكيف سأقتلهم...كيف!؟ لذا قرر القاضي أن يفرج عني ويعلن براءتي بعد أن أثبتت الشرطة أنها لا تملك أي دليل ضدي يثبت إدعاءاتها، فقد حاول القضاة منحهم فرصًا للبحث عن أي دليل يؤكد شكوكهم وهم فشلوا بإيجاده، أما أنا فقد كنت أعرف أنني سأحظى بالبراءة مما نسب إليّ، حتى أنني لم أشكك بهذه الحقيقة بتاتًا..."

ستعود حياتي لطبيعتها قريبًا...

وعن مخاوفها من المرحلة المقبلة أكدت لنا أنها لا تخشى مواجهة الناس بقولها: "إنني أعرف أن الرأي العام مشغول بما حدث وها أنا أخصكم بهذا اللقاء الحصري لأواجه الجميع بحقيقة ما حدث، رغم أنني أعرف أن براءتي في المحكمة سببا كافيا من أجل إقناع الرأي العام أن ما سمعوه من تففصيلات بقضيتي كان أكبر بكثير من الحقيقة، وها أنا أستعد لإنهاء الحبس المنزلي الذي سيستمر حتى 72 ساعة لأعود بعده إلى ممارسة حياتي الطبيعة قرب زوجي ومع أولادي الذين هم أغلى ما أملك، ويكفيني القول إن ما حدث جعلني ألمس حب عائلتي وأصدقائي لي بل وجعلني أتأكد من صحة المثل القائل :"ياما في الحبس مظاليم"...



المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
Copyright © almadar.co.il 2010-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق