حينما تُغنّي ريم تلحمي لا يبقَ السكوت من ذهب
2011-10-16 08:40:40

صمت تأجج , صوت توهّج ووتر تدجّج بضوء ٍ سرمدي , حنجرة لازوردية بنَت الجسر بين الكلمة واللحن , أوتار عود تشكي وآلات أخرى تبكي أمام قلب دعا المقيمين فيه دعوة أبدية , لهفة نامت في لحن الخلود , رسمت المسافات بين التعب والوصال على يافطات ِ الحدود وصلبت أذرع مفتوحة بأنفعالات ظاهرة مخفية بين هنا وهناك على خريطة الخدود.
وصفة تلحمية عربية عربية درويشية قاسمية راشدية خالدية فلسطينية تأبى ألا أن تكون.
ما هو الشيء الذي كلّما أخذت منه كبرت أنت ؟؟؟
هو قلب الجليل , هي ريم تلحمي التي نصبت من رموشها خيام لمئات اللاجئين في العيون التي وهبت الساكنين والساكنات آلاف الخلايا الضوئية وطنًا لمن أحب, هي التي تكدّست فيها الأنشاءات وكان للأبجدية داخلها أستراحة لنصوص تسافر وأخرى تُقيم , هي التي دعتها الفصول في دعوات لا تموت , هي التي تمنح للصبر أسم الأنتظار في ذاكرة ٍ تتشابك فيها التفاصيل ثم تتصالح.
هي ريم تلحمي أبنة مدينة شفاعمرو التي وُلدت وترعرعت في طوبوغرافية ٍ لا تزال تشدّها لخطوات طرقاتها القديمة , ها قد شُفِيَ عمرو وها قد جمعها الحنين مع ذاكرة ٍ لا تزال تحفظ تفاصيلها بأدقها في ليلة ٍ تشرينية بعثت الدفىء في شرايين الحاضرين.
في أحتفال خاص مضى بمناسبة أطلاق أسم محمود درويش على الطريق الجنوبي لمدينة شفاعمرو وبحضور أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه , سماحة القاضي الدكتور أحمد ناطور , النائب محمد بركة , رؤساء البلديات والمجالس المحلية , جانب من المثقفين وحشد جماهيري آخر , وبعد تحية خاصة وصلت ألى الحفل من الشاعر سميح القاسم قدّمت الفنانة القديرة ريم تلحمي وفرقتها الموسيقية قصائد مغناة من قصائد محمود درويش وشعراء آخرين ووصلة غنائية خاصة أخذت جميع من كانوا ألى حيث أرادوا يوما , ألى حيث لم يعرفوا أين وألى حيث تمنوا عدم العودة ثم أعادت بهم ألى القاعة بعد أنهاء الأمسية.
في لقاء خاص أجرته مراسلة موقع المدار مع الفنانة ريم تلحمي فيه سألتها :
ما هو أحساسك وأنت ِ تغنين في جغرافية ٍ لا زلت ِ تحفظين تاريخها في أرشيف ذاكرتك؟
- هو ما يُسمّى بالأحساس ِ الغريب , فقد مرّت سنوات طويلة لم أقدّم فيها أي عرض يذكر في شفاعمرو , ووجودي في مدينتي يحمل طابعًا خاصًا وله معنى خاص كونه جاء بالتزامن مع أفتتاح طريق محمود درويش , وهذه الدعوة هي فخر وشرف لي أن أشارك فيها .
مرّت فترة طويلة بين أيامها لطالما فكرت بأقامة عرض فني-غنائي في مدينة شفاعمرو , وكان الحديث عن عرض كبير يكون في المكان المناسب وبأستيعاب كم أكبر من الحشد الجماهيري , وربما لم تتحقق كل الأشياء ولكن على أرض شفاعمرو ما يستحق التواجد لأجله وأنه لشرف كبير لي أن أتواجد في هذا المكان , هذه المناسبة وضمن هذا السياق.
ما هي الرسالة التي تقصدينها في غنائِكِ لمحمود درويش ؟
- قمت ُ بالغناء ِ لعدة ِ شُعراء وما أخترته اليوم لمحمود درويش هَدَفَ للمناسبة , لقد غنيت ُ لسميح القاسم الذي كتب لي كتابة خاصة بعنوان " أغنية حب فلسطينية"  وأيضًا غنّيتُ للشاعر راشد حسين وفترتي هذه لديّ مجموعة من الأغاني للشاعر خالد جمعة من غزة.
هناك سببًا آخرًا قد يبدو وجيهًا في أمر الأختيار وهو عملي بجدارية محمود درويش في المسرحية التي تخصّصت بالجدارية وكان لا بد من أنتقاء الولادة الدرويشية التي تتناغم مع الحدث.
يقولون " ما بتشتّي أذا ما غيّمت " هل بأعتقادك ِ بأن للكلمة وقع على البشر كالمطر في وقت ٍ باتت فيه أمة أقرأ لا تقرأ ؟
- لا أنكر بأن هناك في مكان ما ثمة جهل بقضية القراءة , وبالمجمل لو كنا شعب قارئ بشكل عام لتغيّرت عدة أشياء فينا , بأفكارنا,بتصرفاتنا,بأحلامنا وبردود أفعالنا , لكان لدينا الفعل أكثر من ردة الفعل " بالفعل فعل فعلا فعل , دون أن يكون الفاعل ضمير مستتر".
وظيفة كل منا وواجب كل منا في مكانه , في مجاله وفي أطاره هو المحاولة في المساهمة ولو بجزء ٍ بسيط من أجل هذه الأم "اللغة" , كما وأنه يهمّني الكثير من الأشياء وبما أنني واحدة من الناس فأنه يهمني فيهم تقدمهم , تطورهم , أمر أنتمائهم ومحافظتهم على اللغة في أي مكان أتواجد فيه.
كما وسلّطت فنانتنا الضوء على الأطار قائلة :
من خلال مجالي وأطاري الفني فأنني أقدم الأشياء والرسائل التي تُقرأ من خلال أغنية معيّنة , وفي الوقت نفسه لدي ّ الأمل بأنها قد تكون الأغنية هي البساط لعدة أشياء ممكنة وقد تكون المعركة الثقافية هي التي لا تنتهي أبدًا.
هناك من يعتقد بأن ّ الموسيقى هي من أقدر الأشياء على خدمة الأنسان , هل ترين بأن الموسيقى والكلمة هما وجهان لعملة واحدة ؟
- الكلمة هي كلمة والموسيقى هي موسيقى وقد تحتوي الكلمة على موسيقى , فهناك عدة شعراء يكتبون كلمات تشمل الموسيقى بل وتستدعيها .
أعتقد بأن ّ الكلمة والموسيقى مكمّلان , وأنا كمغنية أفكر بالكلمة بشكل بدائي واللحظة الحاسمة هي التي تكون أمام الجمهور والتي أكون فيها واثقة كل الثقة من غناء كلمة صادرة تحمل الرسائل الواردة ألى جمهور يقرأ الرسالة المرسلة بشكل واضح.

ما هو الأسم الذي تختارينه لهذا اليوم , لهذه المناسبة ولهذا الحدث ؟
خضراء .الجدير ذكره بأن الأمسية لاقت أستحسان جميع الحضور وكانت هناك ردود فعل أيجابية من الحشد الجماهيري الذي توافد لقاعة البلدية وحضر العرض.
المزيد من التألق في سماء ِ الأبداع نتمناه لمن تعلمنا الأنتفاضة طريق الغناء , كل التقدير والأمنيات بالمزيد من التألق نتمناه لها ,لأنسانة ,لمبدعة, لفنانة ولريم تلحمي.

 
 
 
 
 


المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
Copyright © almadar.co.il 2010-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق