القدس :‘لقاء الاربعاء‘ يستضيف جمال غوشة
2011-01-29 13:18:45

القدس- كشف جمال غوشة مدير عام المسرح الوطني الفلسطيني في القدس ، خلال لقاء الاربعاء لنادي الصحافة المقدسي ، في حلقة سجلها تلفزيون فلسطين عن خطط وانتاجات المسرح لعام 2011 .
حيث قال غوشة :"رغم الظروف الصعبة التي يمر بها المسرح ، الا ان ادارة المسرح تدرس الواقع وتستنبط استراتيجياتها من الواقع المعاش وتجعل سياسة المسرح تعتمد على المسرح نفسه وتحاول خلق شراكات مع مؤسسات اخرى".
وقال غوشة " ان هذا العام قد انجز عمليا ، بستة انتاجات مسرحية التي تعتبر اصعب بكثير من تنظيم مهرجان مثلا وبتكلفة عالية تتجاوز 70 الف دولار للعمل الواحد ، علما بأن المسؤول الثقافي عليه ان يحارب من اجل حماية وتطوير ثقافته التي تحتاج الى امكانيات ورعاية دولة بالاساس ، خصوصا ونحن نتعامل مع اجانب لهم اجندتهم الخاصة ونحن كذلك.


ومن بين الانتاجات مسرحية مارتن لوثر كنغ التي تطرح فلسفة اللاعنف بخليط من فنانين محليين وامريكيين ، وتقدم عروضها في فلسطين وامريكا وهناك انتاج صغير بعنوان – فالنتاين ديه- الممولة من مؤسسة فيصل الحسيني ومسرحية أنتيغون لمسرح ايفري الباريسي وهو لاول مرة ، ويساهم المسرح الباريسي بجزء من ميزانيتها وستعرض كذلك في العاصمة باريس" .
وتابع غوش :"كما تقدم مسرحية – فاكت- لمخرج فلسطيني كندي ، ولها علاقة بمسرح من كندا وتمويل كندي وهذا توجه جديد لنا للربط مع مسارح عالمية وربما عربية ، وهناك عمل مسرحي بالتعاون مع الطليان .. ويمكن القول ان حجم الانتاج المسرحي لهذا العام في المسرح الوطني يفوق كل ما ينتج في عموم فلسطين وهو بمعدل من 8-10 انتاجات".
وأكد غوشة "ان موضوع التمويل هو اساسي ، فلا احد يدق بابك وعليك ان تركض وتتعب من أجل الحصول على التمويل حتى تضمن الاستمرار ، وهذا يفسر عدم الوضوح او الاستقرار الوظيفي في المؤسسات الفلسطينية العاملة في هذا المجال".
وأشار غوشة الى "نقلة اخرى في المسرح الفلسطيني تتمثل في جناح او قسم المرئي والمسموع من خلال انشاء دائرة لتعليم التصوير وربطه بالمسرح وتأجير اجهزة بتقنية وجودة عالية وهذا المشروع - وحدة التصوير - بكلفة 50 الف يورو ستذهب لشراء أجهزة التصوير ، كما يواصل المسرح الاهتمام بالبنية التحتية وترميمها حتى يمكن استخدامه فنيا بشكل أفضل للعروض".
واوضح غوش "ان سياسة المسرح تعتمد على تنوع في العلاقات وفي الداعمين والتعامل مع كل فئات الشعب الفلسطيني ، ونطمح لانتاج عملين لكاتبين فلسطينيين وواحد عربي واخر اوروبي وهو ما تم في عام 2010 ، ممثلا بمسرحية نص كيس رصاص الذي يرصد واقع القدس منذ عام 1936 حتى اليوم ". واضاف "ان المسرح استطاع أن يغذي الحركة المسرحية خصوصا في القدس وتناغمت موضوعة القدس مع المسرح الفلسطيني اكبر مشغل للحركة المسرحية الفلسطينية".

غوشة : "الجدار العازل أثرّ على انتعاش المدينة ثقافيا وفنيا "
واعتبر "ان من ابرز المعيقات موضوع الجدار العازل ، الذي اثرّ على انتعاش المدينة ثقافيا وفنيا وحصل تراجع كبير بعد ان كنا قد لاحظنا ظهور اول غاليري فني واتحادات الكتاب والصحفيين والانتاج السينمائي يأخذ مكانه على خارطة الفعل الثقافي ، ليحصل العكس بعد بناء الجدار وتدخل القدس في حالة من العزلة الثقافية...؟!!" ، واستعرض حالة المسرح والثقافة في بداية الثمانينات عندما كان هناك زخما حقيقيا بسبب انفتاح القدس على شقيقاتها من المدن الاخرى .. وحضور جمهور رام الله وبيت لحم وحتى غزة ، كانت تعرض وتمارس فنونها في القدس العاصمة الفلسطينية المرتقبة.
وقال :"ان الوضع السياسي المفروض على القدس حوّلها الى ما يشبه القرية المحاصرة كما ان غياب التعامل مع الفنانين من الداخل 48 اثرّ في تراجع الحركة الفنية والثقافية" .
واعاد غوشة التأكيد على "ان سياسة المسرح مبنية على الواقع الموجود في اشارة الى اطلاق مهرجان الدمى على سبيل المثال ، وانه حتى تكون القدس عاصمة ثقافية لا بد من تواصل مع الجوار الفلسطيني في المدن والمحافظات الاخرى ، وبدون هذا التواصل والحراك الدائب يصعب ان تكون القدس عاصمة حقيقية للثقافة الفلسطينية..!".
وأشاد الكاتب محمد خليل عليان بالتعاون والتكامل بين ندوات ثقافية ، مثل لقاء الاربعاء ولقاء الخميس او اليوم السابع ، مركزا على متاعب لقاء الخميس من حيث الاحتضان الملائم لها من قبل ادارة المسرح ، مشيرا الى دورها المهم في اكتشاف المواهب ورعايتها والتي تعتبر المتنفس الوحيد. وغياب التأثير المناسب للدائرة الثقافية في المسرح ازاء الندوة المتواصلة منذ قرابة 17 عاما ومساهمتها في اكتشاف الاقلام والابداعات في القدس والوطن عموما .
وطالب ادارة المسرح بأن تساعد ندوة الخميس للخروج من مراوحة مكانها ومخاطبة نفسها من خلال الترويج لأفكارها لتكون الفائدة اعم واشمل. كما تعرض للنصوص الاجنبية وضرورة تغليب النصوص العربية عليها خاصة وان الاجنبية يصعب ملاءمتها احيانا للواقع الفلسطيني وبالتالي فهمها. ودعا الى تأهيل نقّاد للمسرح بعيدا عن المجاملة او التهجم الشخصي.

نبيل الجولاني : الثقافة تنمى وتجذر ولا تسوق .. !
واستهجن الكاتب نبيل الجولاني استخدام عبارة تسويق الثقافة ، فالثقافة تنمى وتجذر ولا تسوق .. ! ، واشار الى "عدم اتاحة الاحتلال الفرصة للعمل في القدس ورغم ذلك صمد المسرح الوطني الفلسطيني وبقي أهم مؤسسة فنية فلسطينية على صعيد الارض المحتلة كلها" .
ودعا الى "التنسيق بين جميع المؤسسات المسرحية لايجاد حالة من التعاون والتكامل". وقال :"ان الجميع يتباكى على القدس دون ان تتم ترجمة ذلك الى واقع فعلي على الارض". ودعا "ادارة المسرح الوطني ان تفتح ابوابها لبرامج توعية في كل المصائب التي تحيط بنا من ظواهر اجتماعية مثل التسكع ، المخدرات ، السرقات ، البطالة ، التسرب من المدارس والمشاكل والطوش العائلية الى جانب فتح ملفات الادب والاطفال والمرأة والسجون والشعر والمسرح والرواية" .
وعبّر الكاتب المقدسي عزام ابو السعود عن مدى الغبن الذي يشعر به الكاتب المسرحي الفلسطيني ، رغم اعترافه بان الكتابة المسرحية غير متطورة بالشكل الكافي ، وذكر تجاربه في عالم المسرح والاطلاع عليه من خلال السفر او التعامل مع المخرجين المسرحيين لدى كتابة النصوص والحوارات المسرحية.
واعتبر "ان لونه الكتابي في المسرح هو لون الكباريه السياسي ، الذي يميل الى السخرية ويتحدث عن الواقع الفلسطيني" . وقال "اشعر انني مظلوم في المسرح الفلسطيني ، ونحن بحاجة الى تنمية مواهب الكتابة المسرحية". وطالب "بانتاج عمل مسرحي يقدم للسائح الاجنبي ليطل على ثقافتنا وعاداتنا فأنا احلم بمسرحية استعراضية غنائية موسيقية شاملة".
وركز الاعلامي خليل العسلي رئيس مجلس ادارة نادي الصحافة المقدسي ، على ظاهرة التسويق والترويج الثقافي التي يجب ان تتم بطريقة صحيحة مدروسة ، حتى يستطيع المسرح ان يؤثر ويساهم في إحداث التغيير المطلوب على كافة المستويات.
وحذر "من الثقافة المجانية ، فاذا لم نصبح منتجين فنيا وقادرين على تمويل الاعمال والانتاجات الفنية ذاتيا ، يسهل وقوعنا في التبعية الثقافية وفي عدم النهوض الحقيقي بالفنون الراقية".
وحيت الكاتبة الصحفية ريم المصري المسرح الوطني كمؤسسة صامدة ، وطالبت ان يهتم هذا الصرح الفني بالنشاط الفني الاكاديمي وعدم تهميش الكفاءات واعادة التعاون مع فناني فلسطين من عام 48.
ورأى ماجد الماني ممثل رابطة المسرحيين "انه لا توجد لنا حالة مسرحية ويقصد المسرح الملتزم وانه لا بد من بنى تحتية شاملة للمسرح الفلسطيني ، من خلال الاستفادة من تجارب الشعوب الاخرى والاطلالة عليها وصولا الى اكاديمية حقيقية للفنون الفلسطينية". وانتقد غياب نقاد مسرحيين مهنيين وقال :"ان المسرحي الحقيقي لا يقف امام مسرحه مهما كانت الاعاءات والمبررات " .
وطالب التربوي راتب حمد ببديل جيد لمكان ندوة الخميس ووقف حالة الجفاء بين الندوة الثقافية وادارة المسرح.
وحذّر الفنان جمال اسعيد من ظاهرة سرقة وانتحال الفنون العربية والفلسطينية ، وانه يعمل من خلال مؤسستة جمعية ابواب القدس للمساهمة في حماية التراث ، واعرب عن تقديره للدور الرائد الذي يقوم به المسرح الوطني الفلسطيني. ودعا كل فنان ومثقف الى التصدي من موقعه للهجمة التي يشهدها التراث والفن الفلسطيني.
ودعا عماد منى صاحب الصالون الثقافي الى "عدم تهميش مدينتنا القدس بأيدينا من خلال اطلاق مزاعم ان المدينة الفلانية هي التي اصبحت عاصمة للثقافة وهكذا ، وحتى لا تصبح هذه العبارة جزء من ادبياتنا ويتم تكريسها ، فالقدس تشهد حراكا ثقافيا وفنيا لا بأس به ولا بد من الاخذ بيدها وتطويرها ، وطلب تفسيرا لتحامل بعض المسرحيين على ادارة المسرح الوطني..!".

"بدأنا نفكر بما يسمى بالصناعة الثقافية وثقافة التخطيط حتى نستطيع النهوض أكبر بالحالة الثقافية الشاملة"
ودافع جمال غوشة في رده على الاسئلة والمداخلات عن رؤيا المسرح الوطني الفلسطيني ، فأشار بخصوص ندوة اليوم السابع "اننا نعطي مساحة للابداع ولا نتدخل فيه وحاولنا توثيق الندوة وتصويرها ونعمل على تعميمها على الايميل واصدار ملخصات . ولدينا رؤيا استراتيجية وطموح كبير نحو الشراكة مع مؤسسات وافراد واستثمار 20 عاما من الخبرة في ادارة مؤسسة فنية بهذا الحجم الكبير.
وبالنسبة للنصوص يبقى هاجسنا الكاتب المحلي والنص المحلي ، ولكن الواقع مختلف والميزانيات شحيحة ". وبخصوص تراجع دور القدس الثقافي حمّل "الاغلاق وحصار المدينة المسؤولية المباشرة عن ذلك ، اما بشأن التسويق فلا بد من آلية تسويقية تعود بمدخول او مردود يحافظ على الحد الادنى من البقاء والاستمرار للمؤسسة الفنية".
وقال :" اننا بدأنا نفكر بما يسمى بالصناعة الثقافية وثقافة التخطيط حتى نستطيع النهوض أكبر بالحالة الثقافية الشاملة". وتطرق الى محاولات انشاء اكاديمية للفنون بالتعاون مع جامعة القدس الا ان الفكرة لم يكتب لها النجاح وتم تحويلها الى مدارس صيفية للفنون ، أما فنانو الداخل فقد رأى فيهم البعض مزاحما له .
وأعاد الاشارة الى "حساسية يوم الخميس المزدحم عادة بالنشاطات الفنية والعروض التي لها الاولوية ، مما يضطرنا الى نقل ندوة يوم الخميس الى مكان اخر". واكد "ان الثقافة هي الحجر الاخير في القدس الذي نلعب فيه واذا لم نكن على قدر المسؤولية ، فالخطر القادم اعظم ..!".
واعتبر ان من يعمل هو الذي يصاب بالحجارة ، واشار الى الانجاز المتحقق باستئجار مقر المسرح الوطني لمدة 95 عاما ، مؤكدا انه تعامل مع المسرح كأنه بيته فهو يعرف كل مقعد من مقاعده من اين جلبه وحصل عليه..؟ وخلص الى ان انجازات المسرح هي التي ترد على البعض.
وادار الحوار محمد زحايكة الرئيس التنفيذي لنادي الصحافة المقدسي . وقام تلفزيون فلسطين بتسجيل حلقة النقاش الممتعة.

 
 
 
 
 


المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
Copyright © almadar.co.il 2010-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق