د. هـ. لورنس (D.H. Lawarence) وقصيدته النقدية "عندما أقرأ شكسبير" بقلم: الدكتور منير توما كفرياسيف
06/04/2024 - 08:01:33 pm

د. هـ. لورنس (D.H. Lawarence)

وقصيدته النقدية "عندما أقرأ شكسبير"

بقلم: الدكتور منير توما

كفرياسيف

لقد كتب الروائي وكاتب القصة القصيرة والمقالات والشاعر الإنجليزي د.هـ. لورنس (1930-1885) قصيدة نقدية مشوبة بالروح التهكمية والنزعة الساخرة تحت عنوان: "عندما أقرأ شكسبير" (When I read Shakespeare) ينتقد فيها أعمال شكسبير المسرحية وبالأخص مسرحياته التراجيدية الرئيسية المشهورة كالملك لير، هملت وما كبت حيث قمت هنا بترجمة هذه القصيدة من الإنجليزية إلى العربية، وفيها ورد ما يلي:  

عندما أقرأ شكسبير تصابني الدهشة إنّ مثل هؤلاء الناس التافهين يجب أن يفكروا ويرعدوا بهذه اللغة الجميلة.

لير العازل المُسنّ، يتساءل أنّ بناتهِ 

لم يعاملوه بقسوة أكثر، 

الغراب العجوز، السائق العجوز

وهملت كم هو مُمِلّ، كم هو مُملّ العيش معه، وضيعٌ جدًا وواعٍ بذاتِه، ينفخ ويشخر خطاباته الرائعة مليئة بزنا معشر الأخرين.

ومكبت وزوجته اللذان ينبغي عليهما القيام بالأعمال الروتينية. 

مثل هذا الطموح المتعلق بالضواحي، الذي ينطح بشكل فوضوي للغاية.

دُنكان العجوز بالخناجر!

كم هو مُمِلّ، كم هم شخوص شكسبير صغار!

ومع ذلك فإنّ اللغة جميلة جدًا!

مثل الأصباغ الناتجة عن غاز القطران.

*****

تعقيب على هذه القصيدة:

إنَّ د.هـ. لورنس في قصيدته "عندما أقرأ شكسبير" يتصرف كناقد لأكثر الكتاب شهرةً في كل الأزمنة. يشير أسلوب المتحدث لورنس والقافية في القصيدة إلى أنه يسخر من نفس الأشياء التي تجعل أعمال شكسبير مشهورة. يحاول المتحدث وصف شخصيات شكسبير من خلال استخدام كلمات مثل (choring) أي "عمل أو مهمة روتينية" وكذلك (boring) أي "مُمِلّ". تُعتبر هذه الكلمات لغة عامية غير رسمية وتختلف بشكل كبير عن أسلوب شكسبير. من خلال التقليل من أهمية اللغة، يُظهِر المتحدث مدى تفاهة الشخصيات حقًا. بدون طلاقة وجمال الإرتقاء، فإنَّ ما كبت شكسبير هو مجرد قاتل فوضوي وبشكل صارخ. يضيف التكرار الثلاثي لصوت "الجَرْس" الموسيقي أي الرنين إلى النوعية أو الجودة غير الملحوظة للشخصيات. عند شكسبير نرى أنّ ماكبت والليدي ما كبت "كان يجب أن يقوما بالأعمال الروتينية" مما يعني أنّ هناك سمة مثيرة للإعجاب في تنفيذ الأعمال الروتينية (لكن روتين شكسبير أصبح يخلق الشخصيات المألوفة).

لقد أصبح روتين هذه الشخصيات بمثابة مهمة القتل، وبالتالي فهو سمة أخرى مملّة ومتوقعة للشخصية الشكسبيرية.

يبدأ مخطّط القافية نفسه في أن يصبح زائدًا عن الحاجة ومُملًا بالقافية تمامًا دون أي تمييز حتى الوصول إلى نهاية السونيتة. في قافية "الخناجر" وفي كلمة "هُم" هناك قافية جزئية، تشير إلى أنّ الشخصيات ربما ليست مملّة تمامًا كما بدأ القارئ في التفكير. تكمن الأهمية في "الخناجر"، ولكن ليس في الشخصيات نفسها، مما يوضّح أنَّ الأسلحة المستخدمة لها جوهر أكثر مما يصنعه الناس. وفي المقطع الأخير تصبح القافية مثالية مرة أخرى لتأكيد التكرار.

(إنّ حديثنا هنا عن القافية ليس يعود إلى الترجمة العربية للقصيدة، وإنّما للنص الإنجليزي الأصلي مما اقتضى التنويهُ والإشارة).

يقول المقطع الأخير إنّ اللغة جميلة "مثل الأصباغ الناتجة عن قطران الغاز". وعلى الفور يمكن للقارئ أن يفهم أن ألوان قطران الغاز ليست أشياء جميلة ولكنها دكناء وقذرة. قطران الغاز ليس مصطلحًا مقبولًا رسميًا، كما أنّ مقارنته بلغة شكسبير تتعارض مع الخطاب الذي استخدمه شكسبير. السطر الأخير، لهذا السبب، يعكس السؤال المذهل حول "سبب أهمية عمل شكسبير اذا كان مجرد زائدة عن الحاجة في أسلوب الشخصية واللغة"؟ وخلاصة القول، يبدو أنّ المتحدث في القصيدة يسخر من أسلوب الكتابة الذي جعل شكسبير هو الرمز أو الأيقونة الذي هو عليه اليوم من حيث ان شكسبير يعتبر الكاتب الأعظم في تاريخ اللغة الإنجليزية.

    

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2024 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق