الرّحيل - بقلم:امال ابو فارس- عسفيا
2015-03-20 20:09:12
قصيدتي بعنوان "الرّحيل" أهديها إلى حبيبتي ورفيقة دربي، إلى شقيقتي "تميمة" الّتي كانت لي الأمّ والأخت والصّديقة، كاتمة أسراري ومؤنستي في وحدتي، تفرح لفرحي وتواسيني في همومي. لقد ذهبت دون سابق إنذار بعد أن خطفتها يد المنون: 
 
الرّحيل 
لقد غابتِ الشّمسُ
وولّى الطّيرُ متّجهًا إلى صوبِ الجنوب 
وتمايلَ الليلُ بهامتهِ متثاقلًا، مترنّحًا
متلفلفًا بوشاحِ الظّلمةِ السّوداءِ
مكسورَ الفؤاد
يعدو حزينًا في غياهبِ الأفقِ 
ليزخَر بالكروبْ
فهوى...  فوقَ زهورِ الرّوضِ 
يسقيها الدّموع
 
ووريقاتٌ من الأزهارِ 
فوقَ كؤوسِها 
تخفي عيونَها
فتلملمت، وتعانقتْ
وتسمّرت في عتمةِ اللّيلِ الكئيبْ
 
واكفهرَّ الغيمُ في أعلى السّما 
يخفي نجومًا بعد أن كانت لهيبْ
ونجومُ اللّيلِ في عليائِها
قد خبتْ ثمَّ اختفتْ بينَ الغيومْ
فتوارى الضوءُ من تلكَ الرّبوعْ
و تفشّى البردُ في تلكَ الجسومْ
 
وسنابلُ القمحِ التي في حقلِها
تحني رؤوسَها 
فزعًا وإكبارًا 
من لوعة الحزنِ الّذي يغزو القلوبْ
 
من غابَ عنكِ يا عيوني وارتحلْ 
لن تراهُ العينُ ثانيةً
لن يعودَ ولن يقومْ
لا ولا ولن يمشي في ذيّاكَ الدّروبْ 
وكأنّهُ شيءٌ منَ السّحرِ 
قد تراهُ العينُ ثمَّ لا يكونْ
وكأنّهُ القطرُ تساقطَ من عُلا 
فوق أزهارِ البنفسجِ  
إذ تراهُ الشّمسُ في الحرِّ يذوبْ
أو أنهُ الشمسُ الّتي سطعتْ لنا
فخبت في أفقِها عند الغروبْ 
فاستعدّي يا عيوني للرّحيل
عن حبيبٍ غابَ عنكِ  
كان قد شدّ حقائبهُ ولاذَ بالهروبْ
 واسكبي الدّمعَ على هِجرانِهِ 
ومن سيشفي علّتي غيرُ الدّموع؟!
 
 
 
 


المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
Copyright © almadar.co.il 2010-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق