رحمك الله يا أرزة شامخة على جبل صنين
2013-10-12 14:02:38

أحبائي من فنان عاش أجمل لحظات حياته وعزف بوجدانه وروحه مع هذا العملاق الكبير. فبربي إنّه لمطربٌ استثنائي وسيّد المطربين وعبقريٌّ وعظيمٌ بسهله الممتنع وملحّنٌ كبيرٌ يرسمُ الكلمات ويُضيفها ويزيدها جمالا إلى الطبيعة الأم. فهذا المطرب العملاق كما ذكرتُ سابقًا في إحدى حفلاته عندما قدّمتُهُ على المسرح بأنهُ لا عجبًا بأن يكون "وديع الصافي" شابًا في الشيخوخة لأنّه كان شيخًا في الشباب فقد علّمنا كيف نحب العالم وكيف نرسم الفرح على وجوهنا، وكيف نبرأ من الحزن والكرب والألم وعلّمنا كيف نحبّ الأرض والوطن والبلد فلا شيئًا في هذا الوجود إلا وقارعَهُ صوت هذا العملاق وإحساسه، حتى المَشْحرة أحبائي فقد تغنّى بها، بالحجر والشجر بالنهر والبحر بالجدول والغدير بالطير والحيوان، بالأرضِ والسماء والحبّ. وامتازَ بغنائه للإنسان من كل الأديان فقد قدّم المئات من الالحان البيزنطيّة الدينيّة والألحان القرآنيّة. فقد كانَ مجوّدًا ورسولا للسلام بكل ما تعنيه الكلمة من معانٍ.
    فوديع الصافي المطرب الأول بدون مُنازع وقد حصل على وسام شرف من الجامعة العربية بأنّه مطرب القرن بالإضافة للأوسمة العديدة وجنسيات الشرف من عدة دول في العالم. وأنا أقول بأنَّ " وديع الصافي" هو مُطرب كل القرون . وهذه ظاهرة لن تتكرّر. فيا إخوتي عندما حضر الزعيم الكبير " جمال عبد الناصر" حفلة له في مصر، قال حينئذٍ لكل فناني العالم العربي: "غنّوا للوطن والفلاح والأرض غنّوا كما غنى وديع الصافي".
    لا أستطيع أن أعبر عن كل ما يختلج في صدري، فلا يكفيني ورقًا ولا حبرًا كي أقوم بهذا لأنَّ هذا الانسان أعطى الفن والوطن ما لم يعطيه أحدٌ من قبله.
    فأحبائي لا يوجد فرح وعرس وتعاليل لولا عبقريّة هذا العملاق وفرح صوته ورجولة صوته وشهامته. ولا يوجد إنسان شعر بالألم والغُربة والحنين إلا وواساه وآنسه وقرّبه من أرضه ووطنه وأحبائه... فهل لنا أن نتخيّل الفن بدونه وبدون رسائله وبدون بساطته العظيمة؟؟؟ فقد جعل من الحبّة قُبّة بغلاف صوته العظيم وهالة إحساسه وعبقريّته في التلحين ورسم الكلمات. وكم أشاد به المطرب العالمي " بفاروتي" وقال عنه الموسيقار " محمد عبد الوهاب": " لو مَلكتُ صوت وديع الصافي وريشة فريد الأطرش لملكتُ العالم" وقال أيضًا:" من غير الممكن أن يكون صوتًا بهذه القوّة والجمال".
    رحمك الله يا أو فادي فقد مُتَّ جسدًا ولكنّك ستبقى حيًّا في ضمير ووجدان وقلب كلّ عربي. فالجبالُ لا تموت والأهرام لا تهرم والينابيع لا تنضب، فستبقى ينبوعًا نشرب ونرتوي منه إلى آخر الدهور. آمين
جعل الله مثواك الجنة وأسكنك فسيح جناته.
الفنان الشاعر والملحّن والعازف بطرس خوري - فسوطة 
 


 



المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
Copyright © almadar.co.il 2010-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق