نقوش على ترنيمة الأقصى شعر: فاروق مواسي
2013-09-27 08:37:21
 " نقوش على ترنيمة الأقصى":

 إذا طالعتَ سيرَتَنا وسورَتَنا
تُطلُّ عليكَ صرخاتُ المآسي غادِيَهْ

وإن ساءلتَ أيامًا
تجدْ عَزْمًا
تجدْ آياتِ مأثرةٍ تُساجِلُها
تعانِقُها مآثِرُ فادِيَهْ

ومسجدُها يظلُّ الذِّكرَ والذكرى

وبين العَزْمِ والمأساةِ ترتيلٌ
وقارئُهُ يردّدُهُ

ويُشجيهِ
وسرُّ القدسِ يُشرقُ في سرائرِنا
فنقطِفُ مِن جنائِنِ وردِه وردا
يُوَزِّعُ بهجةً عِطرا
ويُبْهجُ عِطْرُها شُهْدا

قِبابٌ كُلُّها وَجْدٌ تحِنُّ إلى
صَدى وجدٍ تناديهِ
عليها بقعَةٌ حمراءُ
إذ تَنْداحُ تُصْبَغُ في مرائِرِنا

ومسجدُها يظلُّ الذكرَ والذِّكرى

ومُرْتعشًا بقافيةٍ تُناغيهِ
هنا مِحْرابُهُ يَهْمي
يُحاورُ رَبَّهُ خطٌّ فيُنْجيهِ
يصولُ بقُرْبِهِ عِلْجٌ ويبدو من
(فلاشاهم)
وآخرُ مِن
دناياهُمْ
ومَوْتٌ مِن
رزاياهمْ
فيُطلِقُ نارَهُ الوَغْدُ
على حُبِّ فَيُرديهِ
وما رَفَّت له الأجفانُ
من عِبْراتِ ماضيهِ

ـ ألا ما أشرسَ العدوانَ
حينَ يقتِّلُ الإنسانَ
يَقْلَعُ شامخَ الأشجارِ
يهدمُ بيت إنسانٍ
(ويزعُمُ أنّه الإنسانْ)
ويَحْمي نَفْسَهُ بالنارِ
بالطاغوتِ
بالطّغْيانْ
(ويزعمُ أنّه الإنسانْ)

ويصرَعُ طِفْلَةً تركَتْ بقُرْب الدّمِّ
مُشْطًا ظلَّ يذكُرُ خُصْلةً عَذْبَهْ

- وحاورتِ الطيورَ وطائراتِ الخوفِ والرّهْبَهْ-

وطِفْلا
ضَرّجوه دَما
فَغَرّقَ شَنْطةً حمراءَ
صارَ الأفق محمرًّا
ويُطلِقُ نارَهُ مَوْتًا
فصارَ الغيمُ محمرّا

فيا أمّي ويا أمَّهْ !
حبيبُك سارحٌ في دَرْبِ ذاكَ الحقلِ
خطَّ خُطاهُ في خُضْرَهْ
وهذا الْمَوْجُ أيْقَظَهُ على شوقٍ
على أشذاءِ أحلامِهْ
وسَجَّلَ في دفاتِرِهِ عبيرًا
خطَّهُ القَلَمُ الحزينُ كَحُزْنِ فادِيهِ

وشيخٌ
داخَ مِنْ جَوْرِ الزّمانِ
فأطلقوا غازًا يُسَيِّلُ دَمْعَه النّاري
فسالَ الدمعُ ثانيةً
وثالثةً على زَمَنٍ رديءٍ وَحْشُهُ ضارِي

هو الباغي
هو الباغي وندركُها نهايَتَهُ
لأنَّ الصَّبْرَ والزيتونَ قالا:
"إنَّنا جَذْرٌ"
ويَصْعُبُ قَلْعُ هذا الجذرِ

- تَعْدوهُ أعاديهِ-

فيا لصًّا تَلَصَّصَ فوقَ واديهِ:
كَأنَّ الباطِلَ الأفّاكَ يُصْبحُ بَعْدَ
رَوعِ النارِ حَقّا؟!
كأنَّ الشَّرَ أبْقى؟!
كشيطانٍ تُداجينا،
فَتُزْجي حُبَّنا القدسيَّ
(نحو الأرضِ هُوَّتُكا!)
كبُهتانٍ، وتُبْهَتُ مِن حقيقَتِنا

ومسجدُها يظلُّ الذِّكْرَ والذكْرى

فهلْ يَمَّمْتَ شَطْرَ العَقْلِ
ترقُصُ هذهِ المَرَّهْ
على نَغمٍ من الرشدِ
لننسجَ شَرْقَنا الموجوعَ بالفَرْحَهْ
وتأتلِقَ الليالي بَعْثَ أقمارٍ
وأجراسٍ ستقرعُ في كنائِسِنا
ورِزْقًا كُلَّما دخلوا على مِحرابِ إحرامِهْ
كرامَتُهُ تُطلُّ هُدى
ونبراسًا
وتكريمًا لأيّامِهْ


المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
Copyright © almadar.co.il 2010-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق