عودٌ على بدء – حقيبتك صديقتك ، حافظ عليها كنفسك ! - شريف صعب
2013-08-29 13:46:47
في هذه الأيام انتهت العطلة الصيفية ، ومعها الاستعدادات الحثيثة عند أكثر العائلات لإعادة أبنائها إلى المقاعد الدراسية وذلك للشروع بسنة دراسية جديدة . ما أجملها من مناسبة تمثل ابتداءً لعهد جديد في حياة طلابنا وطالباتنا الأعزاء!

كل واحد تقريبا ً : آباءً ، طلاباً وحتى المعلمين أحسَّوا في الأسبوع الأخير للعطلة انه قد آن الأوان للعودة إلى مقاعد الدراسة ... بدل الملل والقنوط اللذين أصبحا أصحاب الموقف في الأيام الأخيرة ، فسبحان الله ، " لا أوانَ يستحي من أوانه " .

ومع بداية العام تتزين شوارع قُرانا ومُدننا بمئات وآلاف الطلاب ، بنينا ً وبناتا ً .... ما أجملهم وهم يلبسون الزّيّ المدرسي ويحملون على ظهورهم حقائبهم المليئة ... حتى التخمة ، أو يجرونها من خلفهم على عربات صُنعت خصيصا ً لراحتهم ! ومن الناحية الأخرى فقد اشتاقت الأم الحنون ألا وهي المدرسة ، لأبنائها ولأهلها التي لا طعم لوجودها بدونهم ، وهي أيضاً لبست ثياب العيد وتزينت بحلل قشيبة من النظافة والدهان والعدة الجديدة التي حوّلتها الى دار أمان ومحبة ورحمة !!

وها هم اهل الدار قد عادوا أليها وها هي، بساحاتها وبغرفها، تزدان بطيورها الجميلة التي راحت تتفاعل وتتناغم مع بعضها عازفة بزقزقاتها أجمل سمفونيات هذا الكون العظيم !!

وبالطبع ، أيها الأحبة ،يكلّف هذا العُرس الثقافي مئات وآلاف الشواقل التي يقطعها البعض فينا ... عن أفواههم ...لإشباع رغبات ابنائهم ورغباتهم هم ... بدخول ابنائهم الى دور الدراسة والعلم .

والسؤال الذي يطرح هو : هل يا تُرى ، كل من حمل حقيبة على ظهره وسار بها الى المدرسة يقدّر ويفهم معاني حقيبته ويعرف قيمة محتوياتها ؟؟! هل يقدّر بعض طلابنا ، بالفعل ، تكلفة ما فعله أهلهم من أجلهم !؟ ربما عدد منهم يذهب الى المدرسة " شحطاً " حيث أنه يكره المدرسة ، ولا يحبها وهو بالتالي لا يهمه هذا الأمر ابداً !! هؤلاء ليسوا على استعدادٍ لاستيعاب كونهم طلاب مدارس وان الكل يعمل من أجل خدمتهم وراحتهم ومستقبلهم . في الماضي كان عدد الذين يتعلمون أقل بكثير مما هو عليه اليوم . فاليوم ، فاضت المدارس بنزلائها من طلاب ومعلمين منهم من يعلم ويعمل ومنهم من لا يعلم وبالتالي ... لا يعمل !!

فما أكبر وما أضخم المسؤولية الملقاة على كهولكم يا أولياء الأمور الأعزاء !!

من تجاربنا الطويلة في هذا المجال نعلم أنه ليس كل ما يلمع ذهباً وكل شيء قابل للفحص والتدقيق في خفايا الأمور .

وفي هذا الزمن العصيب يجب ان يتابع الأهل حياة ابنائهم المدرسية وجدية تصرفاتهم على أكمل وجه وبشكل مستمر !!

وأنتم أيها الطلاب الطيبون ، ما عليكم إلا أن توفوا أهلكم حقهم فهم يسهرون ويعملون ليلاً ونهاراً من أجلكم ومن أجل مستقبلكم فافهموا قيمة حقائبكم وما تحتويه من كتب ودفاتر ولوازم مدرسية فقد كلفت المال الكثير . حبوا المدرسة لأنها حاضنتكم الأمينة واعتبروها بيتكم الثاني وحافظوا على ممتلكاتها وحبوا العلم والدراسة والمطالعة وحافظوا على أدواتكم الدراسية ... فما الكتاب إلا شعلة العلم وهو ينير لكم طريق حياتكم ويكفل لكم مستقبلكم والدفتر هو وسيلة العلم والاكتساب ... وعقلكم هو المدبّر الأكبر ومن لا يعي هذه الحقائق ، سيعيش في ورطة أمد الدهر !

وقد قال الشاعر :
ما المجد إلا لأهل العلم إنّهُمُ        على الهدى لمن إستهدى أدلاء
ففز بعلمٍ تعشْ حرّاً به ابداً          فالناس موتى وأهل العلم أحياء

وهمسة أخيرة في آذانكم أيها المعلمون وأيتها والمعلمات المحترمات فاعلموا أن واجبكم وهدفكم الأسمى يجب أن يكون إيجاد الطريق الى قلوب وعقول طلابكم وطالباتكم فسلوك هذا الطريق صعب وشاق في هذا الزمن العاق الذي تغلبت فيه السلبيات على الإيجابيات .فاجتهدوا لترغيب العلم عليهم وحبَّبوا لهم العلم والثقافة وكل ما يحوّلهم الى أناس عصريين مُثقفين مهذّبين واعملوا كل ما في وسعكم لتجعلوهم يحسنوا استعمال كل ما اشتروه من حقائب ولوازم مدرسية وكتب ، على أكمل وجه . عندها فقط تصبحون رسلا ً للعلم والمعرفة وقد أديتم رسالتكم السامية واجعلوا شعار طلابكم : " حقيبتك صديقتك ... حافظ عليها كنفسك" !!

وكل عام والجميع بخير


المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
Copyright © almadar.co.il 2010-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق