طلاق قبل الزواج.. !! بقلم حسين الشاعر – شفاعمرو
2013-05-18 18:47:45

قد يكون من المثير للشفقة أن تحترق شوقاً في البحث عن شريك الحياة في الوقت الذي لا يلوح فيه الشخص المناسب بالأفق ولا حتى اشارة لاحتمال وجوده.. ولكن يتطلع كل انسان الى أن يكون يوما من الأيام  أباً او اماً، وتشتعل حياته فرحاً، فيعمل جادا على بناء حياة جديدة ويخطط لتأسيس جسور من العلاقات المتينة الراسخة لبناء أسرة والعيش بكرامة واطمئنان، ولكن للأسف سرعان ما يتحول الفرح الى جسور من العقبات والمشاكل والحواجز بين الزوجين وبالتالي تؤدي الى استعار الشقاق ومن ثم البحث المضني عن ايجاد الوفاق، وفي الاخير وللاسف يؤدي هذا النزاع الى الفراق.
ما شدني لكتابة هذا المقال ذلك الطفل الذي لم يتجاوز عمره السنة وأصبح محروماً من والده!! نعم هذا مثل واحد من مئات الأمثلة وان لم تكن آلاف..
ان الإحصائيات الأخيرة تشير الى وضع مقلق للغاية في وسطنا العربي فقد أصبحت كل زيجة من بين خمس زيجات اليوم تنتهي بالطلاق.. وهناك آلاف الملفات في المحاكم الشرعية.
من المنطق والبدهي ان ينشب نزاع وخلاف بين الازواج وفي كل بيت، ولكن الاصل ان تجد العائلة في ظل العلاقات الجيدة حلا لاي مشكلة وبشكل ودي.. اما في العلاقات التي تفتقر للتواصل والوعي والمعرفة والصراحة فسوف تصل دائماً الى حد الشجار وتبادل الاتهامات وتنطلق عملية مشروع الطلاق..
من خلال ما أسمعه من الناس فأن معظم الأسباب تافهة لدرجة كبيرة.. وحتى نبدأ بعملية تشخيص المرض علينا اولاً أن نؤمن انه لا يمكن أن نغير الآخرين، قبل ان نغير أنفسنا اولاً.. قال الله تعالى: { ومن آياته ان خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعلنا بينكم مودة ورحمة..}.. فالعلاقة بين الزوجين ينبغي ان تتأسس وتبنى على المودة والرحمة، وكذلك حل الاشكالات التي تطرأ ينبغي ان يكون من منطلق هاتين الصفتين : المودة والرحمة .. ولذلك من الضروري أن نتعلم كيفية التواصل الجيد وكيفية بناء العلاقات واختيار الشريك المناسب، ولعل هذا هو سر اختياري لهذا الموضوع باعتباره موضوع الساعة في مجتمعنا.
مقالنا هذا لا يكفي ولن يفي هذا الموضوع حقه ولكني سأضع بعض النقاط على الحروف والأصبع على  بعض المواقف.. قبل الزواج هنالك مرحلة ما يسمى "الخطبة" وهذه من أهم مراحل الزواج، التي ما عاد شبابنا اليوم حريصين عليها واغتنامها من اجل تأسيس علاقة قوية ومتينة ومستمرة من شريك العمر من ناحية التعرف على الآخر في العمق، ودراسة تكوينه النفسي والخلقي حتى يتم الانسجام والتوافق.. ومن هنا تبدأ الحكاية وبداية الطلاق.. لذلك من المنطق والمهم ان يتداول العريسان خلال الخطلة أمورا هامة لبناء حياتهما المشتركة المستقبلية مثل الاحترام المتبادل، غرس المحبة والألفة والتخطيط السليم لبناء أسرة وتربية الأولاد واحترام الأهل وإدارة البيت وتعلم طباع الآخر والانسجام والخ.. ولكن للأسف ما سمعته من الكثيرين ان اهم حوار الذي يدور في فترة الخطبة في أيامنا كيف واين ستكون حفلة العرس، الفرقة، لون البدلة، عدد المدعويين..ومن المضحك ان بعض الازواج يختلفون في هذا الاطار، وكم من الزيجات لم يكتب لها الاستمرار بسبب الخلاف على التحضيرات للعرس، وهناك من العائلات من اختلفوا على بطاقة الدعوة للعرس وحصل الطلاق بسببها !!! ومن ثم يكون الاهتمام في فترة الخطبة على التخطيط للبيت: لون البلاط، نوع الخزانة، نوع الاثاث، الصالون، غرفة النوم.. وغيرها من أمور نعتبرها اقل اهمية، بل ثانوية في مقابل الاهم والاجدى وهو بناء علاقة التفاهم والانسجام النفسي والتوافق الفكري مستقبلا بين الزوجين الجديدين.. وتنتهي فترة الخطبة ولم يتعلما عن طباعهما وميولهما وهواياتهما وتوجهاتهما في مختلف القضايا، وهي أهم العوامل التي تؤدي لزواج ناجح تكتب له الديمومة والاستمرار.. ومن ثم، وبعد الزواج الرسمي بفترة وجيزة وللاسف تتحول زغاريد الأهل بالفرح الى صيحات وشجارات واتهامات بين العروسين واهلهما لأتفه الأسباب، وذلك مع بداية انكشاف كل واحد للآخر ابتداءً من الشهر الأول، والعودة الى سلوكيات ما قبل الخطبة، فبعض الشباب يتركون زوجاتهم وينطلقون للسهر مع أصدقائهم كما كانوا قبل الزواج ويترك زوجته الطرية بين اربع حيطان!! وهناك بعض الفتيات الاتي تعودن الخروج وهن عند اهلهن يبدأن بالخروج دون اذن زوجها ناسية انها بدأت حياة جديدة تختلف عن حياتها لدى اهلها ومن هنا تبدأ المشاكل ويزيدها اشتعالا تدخل الأهل في امور خاصة بالعروسين وو.. والأسباب كثيرة يصعب حصرها منها الديون المتراكمة ودخول العريس في ضغط هو بغنى عنه... وكل ذلك مرجعه الى التفريط بفترة الخطبة التي هي فرصة للدراسة والتخطيط لبناء اسرة على اسس سليمة ومتينة..
كذلك فان ارتفاع نسبة الطلاق قد يرجع الى زيادة حجم التوقعات والتطلعات المرتقبة من العلاقة.. وفقدان الحوار والنقاش الحضاري والتسامح وللأسف هنالك سبب آخر لارتفاع نسبة الطلاق هو أننا لم نعد نحسن اختيار الشريك ربما بسبب  التخلص من الأهل لدى بعض الشباب ولكن الأكثر لدى الفتيات!! ، وأصبحت عملية الجيزة منافسة بين الفتيات، "المهم انها مخطوبة" ولكن هذا الخطأ في التسرع وعدم الاختيار الصحيح للشريك يؤدي الى ولادة المشاكل من الشهر الأول قبل ولادة الأبناء، والمصيبة تكون بالفعل عندما يرزقا بطفل والمشاكل ما زالت عالقة، وبدلاً من ان نجد الحل في المشكلة تزداد المشكلة تعقيداً، وفي حالة الطلاق يصبح الطفل، وربما اولاد وحيدي الوالدين وتنقلب حياتهم على عقب نفسانياً واجتماعياً... ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن الرجل إذا نظر إلى امرأته، ونظرت إليه، نظر الله تعالى إليهما نظرة رحمة، فإذا أخذ بكفها تساقطت ذنوبهما من خلال أصابعهما ). فنحن نعلم أن الطلاق من أشد مواقف الحياة وطأة وخاصة حال وجود أبناء وتتأجج المشاعر حيث تصل الى أبعد حد من السوء بسبب الانفصال.
عزيزي القارئ الأب، الأم الشباب والفتيات، ان الزواج ليست مباراة أو لعبة، إنما مشروع حياة، علينا ان نختار الحياة الأفضل لنا ولأبنائنا بداية باختيار الشريك المناسب.. علينا ان نخطط لنعيش بسعادة واطمئنان ووفاء، وهنالك فرق بين الشخص المناسب للحياة الزوجية والشخص المثالي اقتصادياً!!.. علينا ان نتطلع الى علاقة منسجمة وسعيدة بدون شك يتوجها الحب وان كان على درجات ونسب متفاوتة بين الأزواج.. فالزواج ليس بمعركة فيها هازم ومهزوم.. وقوي وضعيف، بل الزواج اسمى من ذلك بكثير..
يا أيها الزوج أشفق على زوجتك تشفق عليك، ويا أيتها الزوجة أشفقي على زوجك يشفق عليك.. وليرحم كل منكما صاحبه حتى تتنزل رحمات ربكما عليكما، لأن السبب ليس فقط المرأة وفي كثير من الآحيان الرجل ايضاً، والله تعالى يقول: { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ..}.
مرة اخرى.. الزواج والفتيات ليست سلعة علينا الحفاظ على كياننا وزوجاتنا امهات ابنائنا، وقبل ان نقرر علينا ان نتصور مصير فلذات أكبادنا وما تبقى من حياتنا.
وكما يقال " الحياة حلوة بس نفهما"، صحيح ان الزواج قسمة ونصيب ولكن علينا ان نجتهد كيف نختار الشريك "النصيب" لنبقى للأبد معاً حتى الرمق الأخير من حياتنا، لذلك انصح الجميع الشباب والفتيات أن يخططوا جيداً والى اقصى حد ممكن قبل اختيار الشريك والانتقال الى حياة جديدة.. لتكون الحياة الزوجية نعمة لا نقمة.. وسعادة لا شقاء.. وانسجاما واتفاقا لا نزاعا وطلاقا..



المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
Copyright © almadar.co.il 2010-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق