مخاطر الفكر الغربي على الأسرة التوحيدية
2013-03-18 11:23:35

19 آذار 2013
رياض حمزة
مخاطر الفكر الغربي على الأسرة التوحيدية .
ما مِن شكٍ لدى أحدهم في أن الأسرةُ هي النواة التي تتكون منها الجماعةُ البشرية قاطبةً, في كل مجتمعٍ مِن المجتمعات , وهي الركن الأساس في بناء تلك المجتمعات , وإن كنا نتحدث عن المخاطر التي تواجه الأسرة التوحيدية التقليدية فكأننا نتحدث عن المخاطر التي تواجه المُجتمع بأسرة لأن هذه المخاطر هي عدوة الاثنين وتهدد كيانهما بنفس القدر والقيمة .
وبما أننا أفراد هذه الأسر وأربابها , مِن بين أفراد هذا المجتمع , فنحن واقعون دون شك تحت تهديد وتأثير هذه العوامل السلبية والمخاطر الكونية , وعلينا اتقاءُ شرورها والابتعاد عنها كي نسلم من هذه الشرور وننعم بتخطيها واجتيازها بأمنٍ وأمان .
مما ذكرتهُ ومما سأذكُرهُ لاحقاً نتبيَّن أنهُ توجد هنالك مخاطرٌ خلقها ودبر لها أناسٌ ذهبوا بأفكارهم وبصنيعهم الى غير ما أوصانا بهِ العلي القدير في كُتبهِ السماوية التي أنزلها على رُسُلهِ المكرمين أجمعين .
أن أصحاب الفكر العلماني الغربي وأنصاره من أبناء الشرق, هدفوا ويهدفون خلق نظام علمانيٍّ كوني ٍّ جديد هدفهُ تفريق الأسرة التقليدية المؤمنة, وجعل الفرد العلماني الذي لا يؤمن بالله واليوم الآخر, نُقطة المدار ومحور الفرجار . إن الخالق تعالى , خلق الانسان وجعل لهُ ترتيب ومدار , ورسم لهُ الحدود بخطوطٍ عريضةٍ واضحة المسار , وجعل لهُ حِكَماً وحُكماً وقرار , ومن لُطفهِ وكرمهِ قسم له ان يختار شريك حياته , ومن أين يبدأ   ببناء الأسرة المُكللةِ بالزواج ثُم ألمعاشرة , فالولادة, وتربية وتنشئةِ الأولاد منذ خروجهمُ الى رحم الحياة وحتى اكتمال الجسد والعقل مِنهم, واضعاً قواعد وقوانين لإنشاء هذه الأسرة وتكوينها وتسيِّرها حتى يقضي بأمر صاحبيها,  فيتابع الأبناء دورهم في الحياة بإنشاء أسرهم كما أرادها تعالى لهم بالنص والمعرفة والقلم المقدور , وهكذا تبقى الأسرة متماسكة متراصة والمجتمع متماسكا مُتراص بتماسُك هذه الأسرة التقليدية الأصيلة, وتمسُّكها بدينها وعاداتها وتقاليدها .
إن أحكام المولى وشرعِهِ في خلقهِ كثيرةٌ هي لا يتسع لسردها هذا المقال في هذا المقام , وقد جاءت هذه الأحكام وهذه الشرائع في جميع المجالات الحياتية ألمعروفة , وبإتباعها والعمل بها تبقى أسرتنا التوحيدية أسرة واحدة , ويبقى مُجتمعنا مجتمع واحد.  
أن الأسرة التي يأمرنا ديننا أن نصونها ونحافظ عليها جديرة هي بالمحافظة والصيانة .
إن أي خطر يهدد كيانها ووحدتها كأنما يهدد مجتمعنا برمتهِ بالدمار الشامل , وحريّ بنا أن نتذكر دائماً أن الله تعالى يبني والشيطان وأعوانه يهدمون .
إن دمار البيت يؤدي بالحتم الى دمار الأسرة , وهذا ما قد يحصل فعلاً إذا أخذنا بالفكر الاجتماعي الغربي وعملنا به, (أنا لا أتحدث عن علم أهل الغرب إنما عن حياتهم الاجتماعية الاباحية في شتى المجالات)  فكر هؤلاء الذي ضربوا يضربون بدين الله عرض الحائط , أخذين عنهم ما ساء مِن عاداتهم وتقاليدهم, مُبتعدين عما حبانا المولى به من حَسَنِ الصفات ومكارم الأخلاق وحميدها , مُتناسين أننا نحن مَن قال فيهم تعالى : " كنتم خير أمة أخرجتُ للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر" .
دعونا , أيّها الأخوة والأخوات , نأخُذ عنهُم ما هو خير لنا مِن علمٍ ننتفعُ بهِ , ونُقلِع عن كل ما هو غريب عنا وعن عاداتنا وتقاليدنا التوحيدية الأصيلة .
للأهل في البيت الدور الأول والأخير في إكساب الأولاد وتعليمهم أسس التوحيد وتربيتهم وتنشئتهم تربية وتنشئة صالحتين , وللمدرسة بعض الدور كذلك , ومعاً يمكننا خلق جيلٍ مؤمنٍ واعٍ مُثقف ومُحافظ, ينهض بأسرته وبقومهِ ومجتمعه, فيسير بهم على طريق الخير الى أرض السعادة والهناء .
دعونا نتذكر دائماً , أيها الأخوة والأخوات , أن مَن نسي أصلهُ فلا أصل لهُ , وأن مَن نسي تاريخهُ أصبح بلا تاريخ .
هدانا ووفقنا وإياكُم المولى الى سواء السبيل , وأرسى ثوابتنا على الايمان والتوحيد .


 



المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
Copyright © almadar.co.il 2010-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق