هل كان نمر مرقس في التابوت يومها ؟
2013-02-01 18:45:53

بقلم يوسف زايد .
في نهاية هذا الشهر ، احتشدت الجماهير في شوارع كفرياسيف ليس تاهباً لمبارة الكلاسيكو بين برشلونة وريال مدريد، فلقد خيم الحزنُ على الشوارع ، حتى ان اللافتات المحشوة بالارقام كانت تتلوى الى درجة السقوط ، كفرياسيف هذا البلد الذي احتضن جزءً من صراعات شعبنا ، ودع درعاً، مُطرزة بالابوة ، مُزركشةً بالوفاء والنضال ضد الغول السلطوي ، ليس غريباً ان تشاهد دموعاً في جنازة ، او ان ترى العائلة والاصدقاء يجهشون بالبكاء ، اما ان ترى بلداناً تبكي على شخص  رحل ،هذا امر نادر الحدوث ،هذا امرُ يدل على ان هذا الشخص لم يكن كأي فرد في هذا المُجتمع .
 مشينا يوم الخميس في الجنازة ،اصطف اهل القرية باغلبيتهم على الرصيفين وكانهم يستقبلون فارساً او سلطاناً عظيماً  ، امٌ تبكي كانها فقدت رضيعاً لها ، وختيارٌ يودع بيده لتسبقهُ دمعتُهُ  كانما فقد احد ابناءهِ في ريعان شبابهِ ، هذا الحال في كفرياسيف ، وقف ابناء القرية وكأنهم يودعون املهم الاخير ، كانهم هم الموتى ، هذا المشهد لا يُترجم! والكلمات فرّت هاربة من امامهِ.

نمر مرقس – انا لن اتحدث عن هذ الشخصية ودورها او ان اتطرق الى تفاصيلها ، انا لم اقرا يوماً مقالاً لهُ ، او كتابهُ " اقوى من النسيان " ، لم اقرأ كَمعظم شريحة الشباب في مُجتمعنا ، التي لا تعرف من هو الاستاذ نمر مرقس ، من هو المناضل نمر مرقس ، كان عليهم ان يكونوا في هذه الجنازة ، في ذلك الموقف ، خلف التابوت المغطى بالعلم الاحمر وبالكوفية الفلسطينية ، برائحة المسك المُتدفق من هويتهِ الطبقية والوطنية ، كان على شبابنا انو يروا عيون اهلنا في كفرياسف ، فكلما نظرت في بؤبؤ احدهم وجدت نمر مرقس ، وجدت حكاية لهُ مع نمر مرقس ، وجدته في افراحهم واتراحهم ، سداً منيعاً بوجه الظلم  وحضناً دافئاً  لابناء قريتهِ وشعبهِ .

هل حقا كان في التابوت ؟
هذا السؤال واجهني وانا امشي في شوارع القرية ، لم يكن وقت للالتفات الى الناس والى الوجوه التي كان البعض منها مألوف ، كنت اصطدم مع هذا السؤال في كُل خطوة ، الى ان سمعتُ ابنتهُ امل مرقس في نهاية الجنازة تقول لاعضاء الشبيبة الشيوعية " انتو الشبيبة امنا وابونا ، انتو املنا الي جاي " حينها ايقنت ان هذا الذي في التابوت ليس نمر مرقس! ، وان هذا التابوت ليس لنمر مرقس ، انهُ هُنا في احياء كُفرياسيف ، في سهول وهضاب الجليل ، في قلوب الشباب ، في عيوننا التي تطمح لبناء مُستقبل افضل ، نمر مرقس لم يملك جيشاً او حرساً جمهوري ، او مواكب تُحيهِ عندما يذهب الى عملهِ في مجلس القرية ! ، لماذا اذن كل هذه الجماهير شاركت في جنازته ؟ شدني السؤال بعد الجنازة الى ان اتوجه الى تنبيش الجوانب لاعرف اكثر واكثر عن هذا الشخص ، فايقنت انهُ كان يملك ما لا يملكهُ الكثير ، كان يملك قلماً يكتب لفضح وردع الظلم ، وفكراً يُعانق الفقراء والمسحوقين!  ، هذا يعني انني كنت في جنازة شخص لم يمت ، شخص ما زال حي يُرزق !!! ذكر الشاعر سميح القاسم هؤلاء الاشخاص في قصديتهِ - مرثاة من برج الثورة -
لا أحَدْ يَدَّعي موتَكم..لا أحدْ
غيرَ مَن يدَّعي موتَكُم
وَهْوَ في نعشِ أحلامِهِ، من زمانٍ رَقَدْ
إخوتي.. أيُّها الحالمون
حضرةُ الرّوحِ والحُلم لا تنتهي بغيابِ الجَسَدْ.

هل في حياة نمر مرقس ومماتهِ رسالة لنا نحن الشباب ؟
هذا القائد اختار التدريس سلاحاً ، اختار ان يُنتج وينمي  جيلاً شاباً لا ينتمي الى عرب المباي والاحزاب الصهيونية الاخرى، هذا المُدرس الذي قرر ان يكون قدوة لطلابهِ ولشباب القرية ، في ان يسبح ضد التيار ،مارداً  بوجه السلطة ، حتى يكون من اول المُضحيين بحياتهِ من اجل قضيتهِ ويفتح المجال امام الشباب  للعيش الكريم ، نعم!  جيمعنا مدينون لنمر مرقس ، لهُ فضل كبير برفع مستوى الغيرة على شعبنا لدى الشباب .
هيا نكمل حُلمهُ و نحمل قضيتهُ ، فهو قدوة الشباب الذي لا يركع للفانتوم والمدفع .
 من امن بهذا الدرب وان مات فسيحيا



المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
Copyright © almadar.co.il 2010-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق