صور انتخابية بقلم الكاتبة امال ابو فارس
2012-10-31 10:17:41

الصورة الاولى:
تمر بجانبهم كأنك الريح، لا... انهم يشعرون بالريح... لكنهم لا يشعرون بك. فأنت مجرد طيف او خيال يعكس شيئا ما تحت ضوء الشمس. حتى انك مجرد غيمة صيف لا يجتهدون في النظر إليها لأنها لن تمطر. احيانا يقولون في أنفسهم: كيف يمكن ان يكدس الله مخلوقات كهذه بلا فائدة على وجه الأرض؟ إنك بعيد عنهم كل البعد، ولا يمتون اليك بصلة، لا صلة الرحم ولا صلة المكان ولا الزمان. فأنت... بكل صراحة محتقر! بلا قيمة وبلا فائدة!. هم ايضا وضعوا سلّما بشريا، ورتبوك فيه لتكون في الأسفل لأنك لا تتبع للشعب "الآري"...
لكن لا تيأس! فما بعد العسر إلا اليسر. فقد منّ الله علينا بعصر ذهبي، عصر يأتي كل خمس سنوات، عصر تستعيد فيه موضعك ومكانتك. عصر يجرجرون به ذيولهم قاصدين بيتك ليقولوا لك انك الاحسن والأفضل، وبأنك قريبهم من ناحية الام او الأب. لا يهم، المهم أن فلانة تزوجت من فلان ولذا انتم اقرباء بصلة الدم. ثم قد يقولون لكم انكم من عائلة واحدة، ويتوجب على افراد العائلة التكتل والتوحد سويا ليكونوا قوة. ثم انكم من بلد واحد ويتوجب على الفرد فيه ان يحب اخيه الذي يعيش معه في نفس البلد، لان المحبة واجب مفروض على الجميع.
اياك ان تنخدع ! إياك!... هم يريدون صوتك لا اكثر! إنهم بحاجة الى سلم ليصعدوا عليه، وإذا لم تكن انت السلم فمن يكون إذن؟ كيف يمكنهم أن يطبقوا نظرية اينشتين النسبية في الكون إذا لم تتواجد أنت؟ كيف يمكنهم أن يرتبوا انفسهم في اعلى السلم اذا لم تكن انت في الأسفل؟
ها هو الله رحيم عطوف! وما بعد الشدة إلا الفرج. ها انت اليوم الاقوى! انت تساوي الكثير، خصوصا اذا كانت الرؤوس في بيتك كثيرة. فعدد الرؤوس يسير بتناسب طردي مع قيمتك. أنت في الاعلى وهم في الاسفل. انهم بحاجة اليك! افكرت انه سيأتي يوم تستطيع فيه ان ترفع صوتك عاليا في وجوههم بدون خوف؟ أفكرت انه سيأتي يوم يتوسلون فيه إليك طالبين ان تترحم عليهم بصوتك؟ لقد تحقق حلمك ايها المواطن وها انت اليوم سيد نفسك! لا تسمح بابتزازك ولا ان يعاملوك كالقطيع، فأنت اليوم تساوي الكثير. تذكر انهم يهتمون لأمر واحد لا غير: "مصالحهم الشخصية". مصالحهم التي لن يحققوها إلا عن طريقك أنت!!

الصورة الثانية
لقد كنتَ بحاجة الى خدمة ما. كنت بحاجة الى وسيط ذي سلطة، باعه طويل، "وأيده طايلة" كما يقولون العامة. فأنت لا تستطيع ان تدخل أي مكان بدون هذه اليد؛ لان هناك امور لا يمكن فهمها. فقط هم يعرفونها ويتقنون قوانين اللعبة. تذهب اليهم ليساعدوك، ليس لأنك بحاجة الى المساعدة، وليس لأنك ضعيف أو عاجز، بل لان هذه الامور تسير فقط على هذا النحو. يد تأخذ بيدك، او يد تدفعك لتتدحرج وتقع هاويا نحو الارض!
في اللحظة التي تطلب فيها المساعدة تضع نفسك رهينة امامهم. انت لا يمكنك بعد اليوم ان تتصرف كما يحلو لك، فأنت مدين لهم مدى الحياة؛ لان كل ما تتمتع به بعد تلك اللحظة من رغد عيش هو من فضلهم، يعني "لحم كتافك من خيرهم".
اياك ان تسول لك نفسك أن تتركهم، او تلتحق بأحد غيرهم، لان اللعنة سوف تحل عليك، ويهتك سترك ويفتضح امرك، ويشاع أمر خيانتك للأسياد الذين دعموك واخذوا بيدك لتصل الى ما انت عليه الآن، فتعامل معاملة الخونة. ولحسن حظك ان القانون لا يتيح لهم سجنك، لأنهم لو استطاعوا ذلك لفعلوا، أو لربما يحيلون اوراقك الى المفتي لِ...
ديمقراطية؟! هراء! ليس عندنا، ليس في بلادنا. نحن نتغنى بها فقط، لكنها غير قابلة للتطبيق. فهذا المصطلح يعاني من خلل ما، وعقولنا لا يمكنها ان تتقبله. لان ممارسة الديمقراطية هي الخيانة عينها. فحين تقرر ترك سياسة القطيع تتهم بالجنوح والأنانية، وقد تتهم أنك لا تحب العائلة، فحب العائلة مَنوط بالصوت وبالسوط!
هم يريدونك خائنا. يريدونك كاذبا متملقا. لا يحق لك ابداء الرأي بصراحة لان في ذلك جرأة لا يحبذونها. انهم في رضى عنك طالما انك لا تظهر ما في داخلك. هذا هو المطلوب: جرة من الكذب، وقِدر من التملق وزجاجة من المكر وأنت بأحسن حال؛ لأنك في ذلك ستنال الرضى والقبول، وسترضى عنك الملائكة بعد أن تأكدت من إخلاصك، وبعد أن تأكدت من تركك عبادة الاوثان! لهذا سيرسلون بدلا منك كبش فداء ليذبح في العيد، ويوزع على الفقراء... مسكين أيها الكبش! لا مفر لك! فقد وجدت لتكون فقط كبش فداء!!

 

 



المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
Copyright © almadar.co.il 2010-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق