الحراك السياسي الذي تشهده الطائفة الدرزية في السنوات الأخيرة والذي يتجلى بنشوء جمعيات شعبية كلجنة الدفاع عن الأراضي ولجنة التواصل وجمعية أمناء الطائفة والحركة العربية الدرزية للتفاهم والمساواة وإحياء لجنه المبادرة وغيرها لا يختلف كثيراً من الحراك السياسي الذي شهدته الطائفة في أواخر سنوات الستينات من القرن الماضي.
حيث تميزت تلك الفترة بظهور جمعيات شعبية مماثلة قادتها نخبة من المثقفين والشبيبة الصاعدة التي وضعت نُصْبَ أعينها تحقيق التقدم لأبناء الطائفة على أصعدة مختلفة، أهمها رفع مستوى التعليم والثقافة وتطوير البنية التحتية لقرانا وبهذا صرف شك الخدمة الإجبارية الذي دخل حيز التنفيذ في منتصف الخمسينات بإنجازات فعلية على أرض الواقع.
من بينها أذكر جمعية الجنود المسرحين في دالية الكرمل وعسفيا وجمعية المثقفين الدروز بقيادة نديم القاسم من الرامه وامين خير من دالية الكرمل وجمعية الإتجاة الأخر بقيادة الدكتور حمد صعب من أبو سنان وسامي كيوف من عسفيا وعلي بيراني من دالية الكرمل واللجنة الدرزية بقيادة سلمان ذيب من يانوح.
ولكن وبكل أسف لم تستطعْ هذه الجمعيات تحقيق الكثير من أهدافها وتكاد انجازاتها تقتصر في حبر على أوراق صفحات تاريخ عابر. والسبب الرئيسي لفشلها يعود الى الصراعات الداخلية التي دارت بين القائمين على هذه الجمعيات وصراعهم المستمر حول المناصب القيادية. هذه الظاهره لا تزال وبكل أسف تميز عملنا الجماهيري، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى تبخر أهداف سامية وبرامج مصيريه كقضية الدفاع عن الأراضي والتواصل مع الأهل في البلدان المجاورة والجولان، وعلى مستوى أكثر محلي كقضية الخرائط الهيكلية بين غيوم خريفية عابرة.
خيبتنا تزداد مرارة من عمل هذه الجمعيات في ظلِّ غياب تغيير ملموس في سياسة الحكومة تجاهه قضايانا الملحة وعلى رأسها مصادرة الأراضي والخرائط الهيكليه والإجحاف في الميزانيات الماليه لمجالسنا المحلية، واستمراريه تعا ملها مع هذه القضايا بشكل سطحي، الأمر الذي يتجلى من خلال حصر تعاملها معنا بشخصيات سياسية ودينية تمثل الأحزاب الصهيونية والسلطة بيننا، ومن خلال تجاهلها القاطع للقوى السياسية الصاعدة والجمعيات الشعبية في حوارات تتعلق بهذه المواضيع.
وحدة ااصف هو الحل الوحيد أمام هذا التوجه التعسفي من قبلِ الحكومة وسياستها المُتَجَاهِلَة لقاضينا الملحة. هذه الوحدة لا تعني تنازل أي من الجمعيات عن أهدافها الأولية لأنَّ تركيز عمل تلك الجمعيه او ذاك في مجال معين هو المطلوب لرفع مستوى تخصصها، وبهذه محاوره مؤسسات الدولة من منطلق قوي.
ولكن من المستحيل أن تقوم أي من هذة الجمعيات بتحقيق الكثير من اهدافها وفي مواجهتا لمؤسسات الدوله اذا لم تحصل على الدعم المطلوب من قوى سياسية وبشرية ومادية من أبناء الطائفة والجمعبات الأخرى، خاصةً وأنَّ الأخيرة غير معنية بنجاح مثل هذه القوى والتي تشكل خطراً على بقاء القوى التقليدية تارةً وإمكانية تصديها لسياسة الحكومة والإجحاف المستمر تجاهنا تارةً أخرى.
وحدة الصف تتجلى أيضاً في تخلي القوى الصاعدة والعاملين على هذه الجمعيات الشعبية عن فكرة المسيح المُخَلِص، وفتح مجال التعاون لأكبر عدد ممكن من القوى السياسية والشعبية من بيننا، بحيثُ يكونُ هذا شرط أساسي لنجاح أي عمل جماهيري أو نضال شعبي. الأمر الذي يتعلق كثيراً بدور القيادة ووحدتها وقدرتها على تمثيل قوى سياسية ودينيه مختلفة، وذلك بعيداً عن حسابات ضيقة وعلى قدرتها من نيل ثقة هذه القوى.
حينما يتم توحيد الصفوف بين أبناء العائلة الواحدة وقياداتها الشعبية، وهي الممثل الحقيقي لطائفتنا وقضاياها المختلفة، عندها سيتم التحول المطلوب في تعامل الحكومة معنا ومع قضايانا لأنها ستفهم بأنه لا مجال لها من التهرب ومن التعامل بشكل جدي مع قضايانا الملحة والعالقة منذ سنوات طويلة وإيجاد حلول جذريه وحقيقتيه لها.


الرئيسية
اضفنا للمفضلة
اتصل بنا


