قلما يجدُ المرءُ صحافة ً في عالم الأدب، الاجتماع والسياسة لا تكون غايتها شريفة باعته يتجسد فيها قول الحق وبالتشريع الأدبي والأخلاقي.
الغاية من إصدار أي جريدة ما أن يكون مبدأها الإرشاد والتوعية، الإرشاد الى الفضائل الأخلاقية والتربوية القومية والآداب الإنسانية، حيث تعمل جميعها على بث الروح الوطنية والتهذيبية بين القراء، والذين بدورهم وواجبهم مناصرة جريدتهم والوقوف الى جانبها والقيام بدعمها بكافة الوسائل والمجالات، لتقوم بأداء رسالتها التثقيفية سلوكاً وخبراً وبذلك تكون هذه الجريدة نوراً يُهتدى به ودليلاً هادياً للقراء في سبيل إرساء، وربما غربلة العادات الاجتماعية المقيتة لنستطيع التمشي مع التطور الحضاري، الاجتماعي والثقافي.
هكذا عهدنا صحيفة "الحقيقة" وعلى مدى ستُ سنوات مرّت- عملت هذه الأسرة على توطيد وتوخي الدقة في كل خبر نشرته أذ تدّفق منها شعاع المعرفة، فكانت رسالتها تهذيبية، تثقيفية شعارها أبداً "الإشادة والتنويه". فلم يحاربوا أو يجابهوا أحداً، فأشادوا بكل عمل تربوي أو مشروع خيري.. وإبراز الفعاليات المختلفة التي تستحق الثناء والامتنان الى فاعلي الخير أينما وجدوا دون مواربة أو وجل!!..
كلنا يشهد على أن البعض إتخذ موقفاً ربما معادياً، وفي فترات زمنية خلت من "الحقيقة"، لكن النهج لم يتغير، فصمد العالمين فيها أمام المتاهات والاتهامات التي ذهبت هباءً. فالخط والنهج لم يتغيرا والطريق بقيت التوخي، الاحترام والالتزام!!.. والابتعاد عن الأخبار المدسوسة والمغرضة، حيث يرسخ مجتمعنا في ظاهرة انعدام الثقة والمواجهة الصريحة لتصفية الأجواء العكرة لعلاقتنا، ووضع حدٍ لخلافاتنا!!.. فيبدو لي أن مقولة "العتاب صابون القلوب" غدت سلعة نادرة بين الناس، فنلاحظ أن التبخر الأسري آخذ في الازدياد وبوتيرة متسارعة، فعلينا دائما وأبداً أن نتمشى وفق شعار الصفح والغفران لبعضنا البعض، والابتعاد عن المواقف التي تثير التشنج، الانعزالية والتقوقع. وصدق من قال أن أولادنا أضحوا في هذه الأيام، وللأسف الشديد "لا يتكلمون"!!..
ورجوعاً الى "الحقيقة" ومن خلال تجربتي الشخصية، وفي خضم تجوالاتي في صبحيات أيام الجمعة في مجمل قرانا العربية، استرعى انتباهي الى نفاذ هذه الصحيفة من الرفوف والمحلات التجارية، وذلك في ساعات باكرة.. وما مردُ ذلك باعتقادي إلا الى الجديّة والتوجّه التي تمتلكها هذه الصحيفة بين القراء على مختلف انتماءاتهم الاجتماعية، الطائفية والسياسية- وباعتقادي أن أحد أسباب هذا الانتشار هو النهج أو المرجعية الصلبة للعاملين والقيّمين عليها..
أجل إنهم لكوكبة من الإداريين يقف في قمة الهرم صاحب الامتياز والأخ الجليل عوني عوض، فبتجربته المخضرمة وبإدارته الحكيمة، استطاع إدارة دفة الأمور بتروٍ وشفافية، حيث بدا عليه الاتزان الذي يستحق التقدير والثناء.. ومن أعمدة العمل الصحفي الأستاذ المحامي شادي شويري، حيث أن القليلون يعرفون أنه صاحب الافتتاحية الرئيسية في الصحيفة، فتاريخه الوطني المشرّف وثقافته الإلمامية الشاملة، جعلته إعلامياً من الدرجة الأولى. وإن أنسى لا أنسى ذلك الجندي المجهول في هذه الدّفة الأخ خليل عوض (أبو جبر) الذي تستحق أنامله النيّرة والمحّركة لجدولة وهيكلة المواضيع بشكل حضاري تكنولوجي لافت للعيان والأنظار..
أما الأستاذ مكرم شويري المربي والمرشد، فحّدث ولا حرج، فهو صاحب زاوية الكشكول ومكمّل لمشوار الجريدة من الالتزام الأولي الى الفكاهة، التسلية واستنباط النمط التفكيري لدى القراء. الى جانبه تعمل الأخت رجاء جروس عوض، صاحبة الذوق الرفيع والمرهف، ترعى الشؤون النسائية الجمالية والمنزلية، حيث التألق والمصداقية الدائمة..
وفي خضم الموضوع نحيي ونشّدُ على يد الصحفي المخضرم رفيق بكري والذي عمل لسنوات طوال دون كلل في صحيفة الأم "الاتحاد"، يطل علينا في زاويته "ذاكرة وطن" بالإضافة لاستطلاعاته المتميزة والشاهدة عيان على تاريخ وتراث فلسطيننا الغالي..
وفي ختام كلمتي هذه لا بد من الإشادة بالنخبة المميزة للكتاب والأدباء الذي اختاروا "الحقيقة" منبراً لقلمهم النيّر والباعث.. فنحن نفتخر بهؤلاء الأدباء والشعراء، فتحياتي مسّربلة بالعطر والورود أزفها الى عائلة "الحقيقة" لتبقى لنا نبراساً تثقيفياً نهتدي به أبداً على أمل ألا أتهم بالمحاباة والوقوف الى جهة دون الأخرى...

الرئيسية
اضفنا للمفضلة
اتصل بنا


