وحده يعرف النحل طريق الزهر ودوائره الملونة برحيقها الاتي من عبق الفصول, ووحده الطير يعرف مواعيد الهجرة من مراتع زقزقاتهِ ورقصاتهِ بين الغصون, ووحده الموج يعرف خاصرة الشاطئ ونهايته, ووحده الله ولا شريك له يعرف بداياتنا ونهاياتنا ويعرف اصواتنا المعبأة بالحنين للحياة.
قبل ايام توقف نبض قلبه فجأة وبدون سابق انذار ورحل عنا مربيٌ ومعلمٌ واستاذٌ من قرية مهجرة اسمها الدامون ,ورحل جسد موفق خوري ليبقى في ذاكرة من اخلص له واخلص لهم, ملفوفا بغطاء الحرير واوراق الزيتون في ربوع قرية ليست منسية في تلويحة المناديل والوانها, وفارسا لثقافة والكلمة الحرة ,وفارسٌ لا يغادر دائرة الشتات وتبعثر الصور, وخيارات البقاء فوق بقاع الدنيا والفارس يبقى ذاكرة الشمس ونوافذها .
للأرض الطيبة ملحها ورائحتها المعبأة بنسيم المخلصين ,وعثرة الفارس احيانا اختبارا ينتفض في كل لحظة بأعماله الخضراء في كل زاوية من زوايا شعبه ووطنه.
موفق خوري ابن فقير شق طريقه في وعور الدنيا وانياب الحاسدين والواشين واسنانهم تغرس في لحم الابرياء ,وموفق خوري بشر مثلنا وفارسٌ تعرفه الاعوام وعتبات السنين ومشت اليه ونحوه نسمات الله وانبياؤه وتراتيل القديسين واجراس من الدامون حتى عبلين ,فسلام للفارس وبصماته الخضراء في كل حين ,وسلام للفارس الحر لان مناديله باقية فوق المراكز الثقافية والقاعات والمكتبات والكتب الجديدة بعناوينها واصداراتها واحلام شاعر وشاعرة من ابناء الوطن في حلم الكلمة الاولى,وموفق خوري في رحاب الله ولا نملك الا ان نقول سلام عليك ورحمة من رحماتهِ على انفاسك المخلصة.

الرئيسية
اضفنا للمفضلة
اتصل بنا


