يا رب احمد صالح طه كوكب أبو الهيجاء
*************************
أنتَ المنصفُ, يا رب,
أنصفني بحُكمِك وأعنّي ,
مُغتصِبٌ يطوي بحياتي,
يقضمُ من وطني ليرميني
لعَبابِ الغيب.
حقي يفرد حُجّتَه ويُقدّمها,
وجبة مظلوم ٍللراعي,
على طبق السغب.
باطلهم يرتدي بزته, مُتّقدا ً
بسعير جهنم, يزفر أنقاضا ًعابسة ً,ً
ويثير الرعب.
سقط ألكاسُ من يد طفل ٍ
همّ ليشرب, من رجفة هلع ٍ
باغته, صاروخ ٌدوّى بالقرب.
عصفورٌ غادر عُشهُ هلعا ً,
ويحوم فوق الأفراخ,
لم يجد مياه للشرب
وأنا المنكوب,
أتذبذب بين الفكين,
أآزر نفسي ,
لأستل أنياب الدُب.
******************
يا رب,
أنت الرحمنُ فارحمني,
يكفيني جُروحا ًونزوحا,ً
الشوك يُصَوِّب بسهامه,
لعيون الدرب.
وربيع الأرض العربية,
يفرحني جدا يا رب .
لكنّي أبكي لربيعٍٍ ٍقد نبتَ
ببذور الغرب.
وربيعُ فلسطين بلادي,
أن تنسج ثوبا ثوريا,
بخيوطٍ الموت.
وربيعي الدامي أبديّ ٌ,
أتجدد وآنا تحت السوط.
إن كنتُ شريدا ً في المنفى,
أو معتكفا ً,
على عتبة وطني,
منسيا مسلوب البيت,
عربيٌ اسمي , قمحيٌ,
شزِرُ العينين , مهمومٌ,
إرهابي بقاموس الأمم,
وتلاحقني عبر الأقمار القمعيّة,
جرذان الغرب.
وحقيقتي, أني منكوبٌ,
مسلوب ُالبيت ِوالنبت ِ,
والماء العذب.
سلبوني الماضي والحاضر.
لغموا لي الغيب.
خلفي سلبوه, وأمامي,
واغتالوا قلمَي, والحلمْ َ.
حرقوا الأشعار, واقتنصوا
في الغابة نغم الأطيار,
اقتلعوا الأشجار,
واقتصوا عمر الأطفال.
اقتلعوا الزيتون وداسوا,
عمر الأزهار.
عن ارضي صدوا الأمطار.
سلبوا الأغوار.
وأنا أتجدد , وأجدّد,
كالماء الدافق في الأنهار,
وان جار عليَ مغتصبي,
يُحييني النبت .
***************
يا رب
إني أتجددُ تحت السوط.
إصراري ينسف باب الكبت.
فيدفقَ في وطني غضبٌ ,
يتأجّجُ نارا ً بالحجر,
ولهيب ٌيذرّيه الصوت.
في ألأقصى, لا يُقصى آذاني,
وبكل المآذن في وطني,
وأنادي الموت.
كي يعجن لحمي بترابي,
ليُحِق الحَقْ.
قنبلة الصمت أفجرها,
إن صبوا على النار بالزيت.
بعتبة داري أتسمّر,
إن يوما باغتني الإعصار,
وبصدري اصد ه,
إن سار عكسي التيار,
وروحي في ارضي تمور
تقتلع الموت.
يأتيني الجندي القابض,
على لذة روحي تتأرجح.
ما بين الألم والموت.
بغرابة بطل يسألني
أبقيت؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
*************
إني موهوب يا رب. إني موهوب.
من زمن ٍأتقن لغة الصمت.
في منفى الوطن العربي,
المستلقي يُغازلُ أمريكا,
يهديها السيف,
ويرضعها في السر النفط.
أمير ًٌيبرم شاربَه ً,
ويهز برأسه إيجابا ً,
مُنسجما ًويدخن كِنت.
لا يتقن إلا الإنجاب,
وينام فوق وسادته يجتر الوقت.
وأنا أتجَوّلُ في سِحنته,
اختنق قهرا ًحتى الموت.
أتعثر في جثث ألغرقي,
بمياه حمام الباشا,
والظمأ يهز له بالتخت.
ما عدت أميز ما بين ,
أطفالٍ تئن من وجع, أو تبكي جوعا,
فبكيت.
********************
يا رب !!!يا ملِكَ المُلكْ
أنصفني بعليل نسيمك,
إني أتنفس تحت السوط.
في كل زقاق في وطني,
امشي والحائط يحرسني,
وأحس الحائط جاسوسا,
يتبعني لصيقا أينما كنت.
بُحّت حنجرتي المثقوبة,
يا رب من الم ألاه,
أنقذني من طاغوت العصر يا الله,
في وطني نصبوا أدمغة,
لقراءة ومضات العينين,
وخطوط الكف قرؤوها,
وبقايا الهمس الملتصق بين الأسنان.
قرؤوا آثار السوط على الجلد,
وما تكتمه الشفتان,
يا رب العزة عززني,
أقزام الحاخام تهيج ,
إذا ما خرجتُ بدخول السبت.
السبت عند الحاخام رشفة حقد ٍ
وإضاءة شمعة مقبرة ٍٍ,
وقليلٌ من ملح الجيران.
في وطني منعوا الآذان.
منعوا ألأجراس,
كتموا الأنفاس.
من انتم يا غرباء الوطن؟؟
كي تقتلوا فينا هذا الصوت.
الصوت يذكّر بالله,
احذر نمرود العصر المتمرد ,
على جُلّ عبادك يا الله.
في الكون لا يجد سواه.
أنا لا ألقاه؟ أين تلقاه ؟
وقد غاص في الأرض عميقا,
لسلب الماء.
لم يبق في الجوف مياه.
وأنا ظمآن يا رب, إني ظمآن.
سلبوا الواحات الخضراء لمواشيهم,
غمروا الآبار.
وكروم العنب اقتلعوها,
أهدوها لوحه الشيطان.
وبراري الفقر تركوها,
لأعيش فيها وأطفالي ,
وألوذ إن عصفت ريح ٌ,
خلف الحيطان.
أتذكّر بيتي المسكون,
في طرف الضيعة محزونا,
بين الزيتون.
أتفجر نارا ًكالبركان.
,وأبصق ملئ حنجرتي
نخعا ًفي وجه السلطان.
لا يهدا أبدا لا يهنأ,
إلا إذا أمتع عينيه,
بدمائي تجري على الإسفلت.
***********************
يا رب,
أنا إرهابي في منفى الغرب.
في الشارع ترمقني الأرواح,
في السوق الشعبي تشتمني,
منبوذا أهيم في الساح.
ووميض الناس كالإبر, توخزني
لأني السفاح.
حرموني بترول العرب,
لأضيئ في بيتي المصباح.
يغيظها شكلي تكرهني,
وتقلب أشلاء ثيابي,
تصفعني نظرات الحقد ,
تفقدني صوابي لأعود,
من حيث أتيت.
******************
يا رب
قل لي : أي درب اسلك ؟؟
لا ادر,
في الشرق أنا داءٌ مُعدي,
في الغرب أنا إرهابي,
وحروب تعصف بشمالي,
وجنوبي جوع ابديٌ,والتربة قحط
يا رب,
إني أتلاشى في الجُب.
انشلني كيوسف,
فقميصي أدماه الذئب.
ورماني جريحا ً,
استجدي من مرّ الدرب.
الوطن سجينٌ يُبكيني,
والظالم يقعا على صدره,
ينبح كالكلب.
حسبت أني سأرتاح,
في منفى الغرب.
وإذ بالسوط هو السوط.
لكن السوط في وطني ,
له طعم آخر على القلب.
والبطش الزائد في وطني ,
له لون الزيت ,
ولدت فيه وسأحيى فيه وأموت,
الثورٌ شرسٌ ومُفترس ٌ,
مكروه ٌ بحقول الشرق,
ثور أمريكا المتغذي بوفير الحَب.
سيدخل يوماً حظيرته
ويروض أن يحترم الشعب.

الرئيسية
اضفنا للمفضلة
اتصل بنا


