الأب عطالله مخولي:التطرف لا يعرف الدين ويكاد ان يُخرب الدين
16/02/2018 - 10:05:20 pm

"شمل ويشمل العنف المستشري اليوم في مجتمعنا كل مناحي الحياة وبكل أنواعه جسدياً وكلامياً وإعلامياً. فحتى نتصدى لكل أشكال العنف يجب تكثيف الجهود في المؤسسات التربوية التعليمية والتثقيفية في كل قرية ومدينة خاصة ان على رجال الدين مسؤولية ولهم دور كما للمعلمين ولرجالات ونساء المجتمع. فالكل مسؤول عن الحد من العنف المستشري وهذا يتطلب تعاوناً وتعاضداً ومشاركة من الجميع, من كل مَن يعمل وبغض النظر عن مكان عمله ومكانته ونوعيته وعلى جميع الأصعدة. هذا ما قاله قدس الأب عطالله مخولي راعي الطائفة الأرثوذكسية ومدير مدرسة المطران تيموثوس في كفر ياسيف.

وأضاف:" القناعات الأولية هي ان العنف يجلب عنفاً والشر يجلب شراً. وهذا واضح ومُسَلّم به. والعلاج يحتاج تكثيف العلاقات واللقاءات بين كل المؤسسات والشخصيات الفاعلة في المجتمع والتي تتعامل مع الأمور اليومية".


كونك رجل دين وراعي طائفة وبنفس الوقت تدير مدرسة يجعلك تتعامل مع هذا الموضوع من أكثر من زاوية وأكثر من جانب ومع شرائح المجتمع كافة. فكيف ترى ذلك وما هي الوسائل والإمكانيات المتاحة لك ؟


الأب عطالله: حتى نعطي صورة جيدة عن عدم العنف المفروض اولاً ككاهن وكمسؤول مدرسة أن أتعامل بعدم العنف. وأن أعطي الصورة اللاعُنفية في التعامل والتصرف والكلام والتحرك والتوجه. وعلى لغة الكلام ولغة الجسد أن تكون خالية من العنف وتسودها روح المحبة والتعاضد وروح العطاء والخدمة. فحبذا لو نعرف كلنا ,الملقى علينا المسوؤلية , حجم هذه المسؤولية ونعرف كيف نترجم حالنا كرجال وكنساء بلا عنف ونرشد الى اللاّعُنف. فالأمر يستنزف منا قوة وطاقة وانتباهاً شديداً لهذا العمل الذي أعتبره عملاً مقدساً في هذه الظروف التي يعيشها مجتمعنا. ومنوط  بنا جميعاً أن نتعامل بهذه الروح. وهذا ما نقوم به خلال المدرسة ونقوله في اللقاءات المدرسية يومياً سواء في طابور الصباح أو داخل الصفوف. وطبيعي أن تحصل أحياناً بين الأولاد خلافات وشجارات وهنا تقع علينا مسؤولية كيف نتوجه للطلاب وكيف نوعيهم من خلال المستشارة أو المربِّين ومن خلال التواصل مع الأهل. فلو انتبهنا الى الحركات الصغيرة التي يقوم بها الأولاد أو البنات نجد أنها تنمّ وتعكس خلفية معينة تؤدي الى أن يتصرفوا بعنف. وهذا يتطلب أن ندخل الى أعماق هذه الشخصية ونترجمها الى ارض الواقع ونسأل لماذا هذا الولد/ البنت يشتم زميله او يرفع صوته عليه او يرفع  إصبعه او يده, أو يتصرف تصرفاًَ غير صحيح ويمارس العنف. هذا البحث عميق جداً ويؤثر على كل ولد لديه بوادر عنف. وحتى تدخل الى نفسية الأولاد جميعاً وتفهم لماذا بدر عنهم هذا التصرف واذا استطعنا ذلك والوصول الى الخلفية, البيئية والأسرية أو الحاراتية أو المجتمعية يسهل علينا تحليل الظاهرة والتعامل معها وبالتالي العمل على العلاج. وممكن فهم الضغوطات التي تقع على الولد او انه مثلاً تعرض لعنف سابق أو مشاهد عنف أثرت عليه وجعلته معنفاً ويمارس ممارسات عنف. الأمر بحاجة لتعب  وشغل ومهارات وصرف اموال من قبل السلطات المحلية والوزارات المختصة والمدارس والمؤسسات التي يجب ان ترعى اللاّعنف وهذا يتطلب منا العمل بشكل جدي ومتواصل.والعنف لا يقتصر على جيل معيّن دون غيره . فهو منتشر ومستشرٍ بين كل الأجيال من الأصغر الى الأكبر حيث ينعدم انشغال البعض بأشغالهم لسبب انتشار البطالة التي تؤدي الى الفراغ والوضع المادي التعيس وبالتالي يتم إشعال هذا الفراغ عبر العنف. فالمجتمعات الراقية الحضارية التي تسودها الراحة الإقتصادية والرخاء وتوفر فرص العمل والمؤسسات التي ترعى الأجيال الصاعدة, فنرى نسبة منخفضة للعنف فيها وهي أحيانا تصل درجة الصفر مقارنة بمجتمعاتنا التي يكثر فيها العنف. 


عدا عن ذلك ظاهرة عدم تقبل الآخر, فلدينا تكوينات وشرائح متعددة سواء من ناحية قومية او دينية والتعصب الحاصل ومَن يدعو الى التعصب وبث روح العنصرية والتعالي ما بين الأديان والقوميات خاصة في دولة تعيش فيها عدة السن وعدة قوميات وعدة أديان تواجه الصراع في هذا الأمر. وهذا منوط أيضا برجال الدين الذين يتفوهون بتفوهات وكلمات عبر المنابر سواء في المساجد او الكنائس او الوسط اليهودي فالتطرف لا يعرف الدين ويكاد ان يُخرب الدين وأيّ عنف وتطرف يجعلنا نطرد الله من حياتنا لأن الله رحمة ومحبة, وهذا يتعلق بكيف نفهم الله ونترجمه من خلال الكتب المقدسة. وفي مجتمعنا نرى ان العنف يستشري في الشارع وفي كل مكان. لا أحد يريد أن يتحمل الآخر. خاصة الجيل الجديد الذي يفكر ويظن نفسه ملك الشارع والمنتصر على الشارع والمسيطر عليه. نرى الضحايا كل يوم على الشارع بسبب العنف وانعدام المفهوم الثقافي التربوي لكيف نمشي في شارع ونقود مركبة. فالشارع له ثقافة وتنقصنا هذه الثقافة.


رغم ذلك لم تقطع الأمل..
الأب مخولي: ابداً, فنحن أولاد الأمل والرجاء, ولا يصح غير شكل. نحن نشرح الوضع حتى نضع الخطوط والحدود التي نشتغل عليها. اعتقد أن هناك فتوراً ما في العمل وإعاقة ما وغالباً ننتظر حتى تحصل المشكلة ونذهب لحلها. نأمل ان يتحسن ذلك. وعلينا بالسعي للخير. وكما قيل: "اسعَ يا عبدي لأسعى معك...."



المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2024 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق