عبارة: الطائفة الدرزية الى اين؟
هذا التساؤل وهذا الاستفسار اطلقوا عليه كما تشاؤون , نسمعه تقريبا في كل ديوان , وفي معظم اللقاءات الاجتماعية والسياسية والجماهيرية وحتى في بعض المجالسات الدينية , نعم يسمع غالبيتنا هذه العبارة وربما يتعدى ذلك من اقوال, حيث يذهب نفر من ابناء الطائفة ابعد وابعد من ذلك من عبارات التذمر واليأس وكأن الامر لا يطاق علما بأن الطائفة راسخة رسوخ الجبال الشامخة ولا تزعزعها الاطواب والاهتزازات
المفتعلة غير المرتكزة على اسس صحيحة او موضوعية.
وهنا لا بد من مصارحة النفس في ظل حفظ الاخوان النابع من لب الدين والذي يترتب بموجبه على كل موحد وعلى كل معروفي ينتمي بكل اصالة الى هذه الدوحة المعروفية , نعم يترتب عليه ان يتمشى وبصدق بموجب ضمير حي ويصارح نفسه وبجد, وبصدق مع النفس اولا ويقول : الطائفة المعروفية هذه الدوحة العريقة بأيمانها , هذه الدوحة الغنية بقناعتها,هذه الدوحة الغنية بعقالها وبمشايخها الاجلاء هذه الدوحة التي تستقي النواهي والسلوك الديني والاجتماعي من لباب العلوم النابع من الحكمة الشريفة,نعم عليه ان يحمد الله دائما , ويطرد الوساوس والاطماع الداخلية القاتلة , ويبعد عنه شر الانانية التي يفرضها على ذاته " الأنا الأعلى" الذي يقوده دائما الى الشموخ والى العلياء . نعم عليه ان يمتثل لمبدأ الطائفةولأساسها الراسخ في نفوسنا وفي حياتنا كالاهرامات في مصر , هذا المبدأ الذي يعرفه كل منا وعليه الحفاظ عليه والتمشي بموجبه ضاربا عرض الحائط كل مغريات الدنيا,وكذلك الاعوجاجات والغايات التي تدور في دوامة مفرغة لا فيها ولا منها فائدة لاحد وقد تعود على المعروفيين بالسلبيات لا سمح الله نا يترتب الالتزام بالواجب المعروفي من الاخ تجاه اخيه المعروفي, وكذلك تجاه الاخرين هذا من باب لصدق مع النفس ومع الاخ ومع الاخرين تمشيا مع القول "حفظ الاخوان".
فالطائفة الدرزية في هذه البلاد ومنذ نحو 60 عاما تعيش حياة تختلف عن تلك التي واكبتها قبل ذلك وقد جاءت التطورات والتجديدات الاجتماعية والجماهيرية في ظل حفاظها على دينها وشرفها وارضها وعرضها , وكذلك حققت الكثير الكثير من التقدم والتطور في مجالات الحياة اليومية المختلفة .
وكثيرا ما نسمع بين الفينة والاخرى ان الطائفة بحاجة الى قيادة !!! وقد يجوز هذا القول لدى البعض , قول حسب رأيهم في مكانه. وفي نظر الاخرين امر ينطوي فقط على ما يسمى الانانية القاتلة , وعدم قبول الآخر وحب الظهور , وكثيرا ما يكونوا هؤلاء مجرّبين في الحياة وفي بعض الاحيان في تسلم زمام الامور التي في نظرهم " انا وبس" او نحن وبس , وفي النهاية "انا وبس" يعني هو لا ذكر له في المسؤولية الحقيقية "او نحن و بس " وهم يختلفون فيما بينهم من سيكون رئيسا او سكرتيرا او مديرا للوهم الذين يرسمون لانفسهم , خاصة وانهم على مدى عشرات السنين وشوفوني يا ناس من على صفحات الجرائد او على الشاشة الصغيرة مثلا ..
فبربكم ايها الاخوان وبربكن ايها الاخوات , المؤسسات والقيادات الدينية والزمنية في الطائفة من مختلف الاطياف والاتجاهات والتيارات وفي مقدمتها الرئاسة الروحية للطائفة والتي يقف على رأسها فضيلة الشيخ موفق طريف والى جانبه القضاة والمشايخ الاجلاء , وهذه القيادة قيادتنا الدينية اؤلا ., والاجتماعية ثانيا وعلى الصعيدالحكومي وفي مؤسسات الدولة لها كرامتها , ولها قدرتها على حل المشاكل المستعصية , وكذلك حتى ولو يتطلب الامر تكثيف الجهد والعمل المتواصل من اجل الوصول الى تحقيق المزيد من الانجاز , والمزيد من الحفاظ على حقوق الطائفة الدرزية على صعيد الدولة في شتى المجالات , وخاصة تلك التي بحاجة الى حل سريع كالمساواة التامة في اسرائيل للمعروفيين في شتى مرافق الحياة في البلاد , فما علينا الا الشد على أيدي المؤسسات وتدعيمها بشتى الوسائل.
وقيادتنا الدينية يمكنها بالتعاون وبتظافر القوى الخيّرة في هذه الدوحة المعروفية تحقيق الكثير الكثير في سبيل الطائفة وتحسين الاوضاع بشكل عام .
وعلى صعيد التمثيل الحكومي والبرلماني , ايها الاخوان فمنذ قيام دولة اسرائيل وللطائفة تمثيل برلماني يزيد بكثير عن نسبتها الديموغرافية في البلاد , فأول وزير لشؤون الاقليات في حكومة اسرائيل كان السيد صالح طريف وقبل ذلك تبوأ الشيخ جبر داهش معدي منصب اول نائب وزير من ابناء الاقليات, وقد توالى التمثيل الدرزي في البرلمان الاسرائيلي على فترات الكنيست بدون انقطاع تقريبا الى ان وصل عدد البرلمانيين في الانتخابات الاخيرة الى اربعة اعضاء وهم الساده: ايوب قرا, مجلي وهبه الذي شغل منصب نائب وزيرة الخارجية من حزب كاديما,سعيد نفاع من حزب التجمع وحمد عمار من حزب يسرائيل بيتنا.
هذا التمثيل اليوم الا يدل على ان الطائفة تسير بخطى صحيحة , من حيث تمثيلها على الصعيد القطري في الدولة ؟؟ وذلك في انتخابات ديموقراطية حرة , فهل هذه ليست قيادة سياسية ؟؟؟
بالتأكيد نعم أما أنها لم ترق للبعض فهذا لا يعني ان الطائفة بدون قيادة ... وهذه مشكلة هؤلاء الذين يمقتون ذلك فقط . هذا ناهيك عن منتدى رؤساء المجالس الدرزية الذي يضم جميع الرؤساء الدروز من جميع القرى والبلدات الدرزية , اليست هذه قيادة منتخبة ؟؟
بدون ادنى شك نعم هذه قيادة منتخبة وعلى عاتقها رسالة ثقيلة ومسؤولية كبرى ينبغي ادراكها واعطائها وزنها الحقيقي لما تنطوي عليه من عبء ثقيل في طريق تقدم وتطور قرانا .
هذا بالاضافة الى الممثلين في مناصب مرموقة في المبنى الاداري في البلاد والذين يمارسون مهام حساسة وذات تأثير كبيرحيث يمكن تجنيد هؤلاء ايضا في مصلحة الطائفة , وكذلك الشخصيات العسكرية التي لها وزنها وخدماتها في الدولة بالاضافة الى القضاة المتقاعدين الذين يمكنهم الاسهام بشكل كامل في دفع عملية تطوروهمسة اخرى اخوية ايضا وفيها ما يعيدنا الى نحو اكثر من30 عاما خلت عندما قامت الدنيا وقعدت لدى مبادرة الدكتور سلمان حمود فلاح نائب مدير المعارف سابقا بادخال تدريس موضوع التراث الدرزي بالتعاون مع عدد من الشخصيات المثقفة والعاملة في وزارة التربية والتعليم وبهدي من القيادة الدينية ودعم من شيخ الجزيرة المرحوم فضيلة الشيخ ابو يوسف امين طريف الرئيس الروحي للطائفة الدرزية بتشاور وبدراسة عميقة وكاملة , هذة الخطوة لم تات للمس باية طائفة ولم تات على حساب اية طائفة ولا ضد اية طائفة , اذ ان الدروز يعرفون كيف يحافظون على الغير وعلى كرامته في نطاق تثبيت كيانهم التوحيدي , واذا تمعنا قليلا لوجدنا اليوم على ارض الواقع ان ما بدات به الطائفة قبل ثلاثين عاما من تدريس التراث , واقامة معارض وفعاليات خاصة بها وبمشاركة الغير ايضا, نرى اليوم جميع الطوائف وبحق تحذو حذونا في هذا المضمار لابراز واظهار وتعزيز تراثها بشتى الوسائل , الامر الذي يثبت بشكل قاطع ان من عارض ذلك لم يكن على حق انذاك, عله يستخلص العبر من ذلك ويتدارك الامور قبل وقوعها لان في ذلك مصلحته ومصلحة ذويه وطائفته ومصلحة اخواننا ابناء الطوائف الاخرى , فكلنا اخوان في نطاق احترام متبادل للعادات والتقاليد والدين.
فمن المعقول والمقبول والصحيح ان نقولها معا وبصراحة ان الرئاسة الروحية وأعضاء البرلمان ومنتدى السلطات الدرزية والاطر الفاعلة الاخرى التي ذكرت سابقا يمكنها ان تبقى الطائفة راسخة , متينة كأهرامات مصر في العقيدة والايمان والتوصل الى كل الحلول, لان اتحاد هذه الاطر جميعها بصدق وأمانة وبموضوعية وعقيدة توحيدية يمكّن الطائفة من تحقيق كل ما تصبوا اليه على طريق المطالبة الشاق في ظل الحكم الديمقراطي وعزيمة الارادة الصادقة .
فما علينا في هذا اليوم المبارك عيد زيارة نبي الله شعيب عليه السلام الا ان نصفي النوايا جميعا ونشد الهمم التوحيدية معا وكل بما اوتي به من قوة,هذه الكلمة الواحدة يمكنها تبديد الحديد وتفتيت الصخرلان حكمة الشيوخ وهمة الشباب والارادة التوحيدية الصادقة البعيدة عن المارب والغايات القاتلة , والمنزهة عن الانانيات , في ظل صدق اللسان وحفظ الاخوان والامانة المعروفية المعهودة في الذود عن حياض الطائفة التوحيدية والحفاظ على ركائزها لتبقى سدا منيعا كما هي امام كل المستجدات . املي ان اكون قد اوضحت بعض الامور في هذا اليوم المقدس دون القصد بمس احد كان ,وعليه اناشد الجميع لعمل معا لما فيه خير ومصلحة هذه الطائفة ونزع كل ما هو فضولي لأن الامور تتطلب هكذا, الجواب الصحيح على عنوان هذه الاقوال هو ان الطائفة راسخة, ابيه, وطيدة, قوية بايمانها, شامخة بتوحيدها المعروفي, محصنة عقيدتها وبشهامتها تحفظ كيانها, وبتعاضد اهلها تصون كرامتها وتحصّل حقوقها كاملة بعونه تعالى وكل عام وانتم بخير وزيارة مقبولة.