حواجز ومعابر وحدود - تجاوزات وقيود !
2011-10-31 14:56:37

الداخل إلى طولكرم من الحاجز الغربي على الخط الأخضر (معبر نتانيا سابقاً) أو معبر نتساني عوز والقادم من قرى ومدن المثلث الأوسط والشمالي وقرى الساحل يضطر في العودة إلى بيته أن يرجع من حاجز جبارة (فرعون) أو طريق المزبلة كما يحلو للبعض منا تسميته وهو حاجز جانبي فرعي للحاجز الكبير الواقع على الطريق القادم من نابلس والمستوطنات ابني حيفتس وعيناب والموصل إلى مدن المثلث الجنوبي الطيبة وقلنسوة والطيرة أو أن يعود من طريق عنبتا حتى يصل إلى الحاجز الكبير نفسه إذا ما تأخر وكان حاجز المزبلة مغلقاً .


ورغم المسافات والوقت والجهد والانتظار على المعابر أو الحواجز إلا أن العديد من عرب الداخل يصرون على التواصل مع أسواق طولكرم وجنين والخليل ونابلس وغيرها في مناطق السلطة الفلسطينية أو الضفة الغربية أو فلسطين لاحقاً , ويعود هذا الحرص لعدة أسباب أولها توفر البضائع والمستلزمات والمواد الغذائية وتنوعها وتعددها في أسواق مركزة وثانيها الأسعار المعتدلة رغم تفاوت الأسعار ورغم الاستغلال عند بعض الباعة والتجار لأهلنا القادمين من داخل الخط الأخضر , وثالثها الكراجات ومحلات قطع الغيار وسرعة التدبر والتنفيذ وإيجاد الحلول واعتدال التكاليف وكذلك الصرافة والحلويات والكنافة  والمطاعم المعتدلة والمخابز والمحامص ومحلات الأحذية والملابس والترفيه وغيرها وغيرها ......
لكن السبب الأكثر أهمية هو الشعور بالراحة وتطابق الهوية واللغة والقومية والدين وصلة القربى والانتماء والإحساس بالأمن والأمان والتمتع بالأجواء العربية التي يفتقدها عرب الداخل في مراكز الشراء والأسواق عندهم .
في نفس الوقت وبالمقابل تحرص المحافظة والبلدية ورجال الشرطة وأصحاب الشأن على التسهيلات وتنظيم حركة المرور وتوفير أمكان الوقوف والمتابعة للقادمين الضيوف لما في ذلك من أثر في الانتعاش الاقتصادي وتنشيط حركة التجارة ومرافق العمل من الواردات التي تسهم في الجانب الاجتماعي وتعين على الصمود أمام الحصار بالحواجز التي تفرض على المحافظات لتجزئتها وفصلها عن بعضها البعض جغرافياً واقتصادياً واجتماعياً وتحكم القبضة عليها وتبعدها وتفرقها وتمنع التواصل في ما بينها .
وعلى سبيل المثال فإن محافظة طولكرم بحسب ما جاء في دراسة الكاتب ذيب عمارة محاطة بالعديد من الحواجز الثابتة والمتحركة والمتنقلة والفجائية  .
(طولكرم ليس لها سوى ثلاث جهات رئيسية عليها منافذ ضيقة ومحدودة،جنوبا مغلق بحاجز جبارة الرئيسي ،وشرقا بحاجز عناب ،وشمالا بالبوابات الحديدية والحواجز الثابتة والشوارع الالتفافية والجدار الفاصل من جهة الغرب وفيه معبر نتانيا ومعبر العمال الفلسطينيين إلى داخل الخط الأخضر الواقع جنوب غرب المدينة , ومن أجل الوصول إلى طولكرم من قرى المحافظة إلى الداخل يستغرق عشرة دقائق في حين يستغرق أحياناً أكثر من ساعة بالالتفاف عبر قرى وشوارع ترابية مهجورة في ظل وجود عشرات الحواجز الفجائية الطيارة والتي يتم تثبيتها ووضعها في مفارق حيوية ومفصلية للشوارع الرئيسية للبلدات والقرى التي وجدت نفسها مقيدة ومحاطة بالحواجز والجدار الفاصل والبوابات الحديدية والإغلاقات المتكررة لها والتي تسبب الدمار الاقتصادي وتقضي على الزراعة فيها مع عدم إمكانية إدخال المواد الزراعية هذا إلى جانب وجود مشكلة مائية كبيرة رغم توفرها ). ومشكلة التواصل الاجتماعي والتنقل للدراسة أو للعلاج أو لقضاء الحاجات أو للعمل في المرافق المختلفة كالتعليم والصناعة والصحة وغيرها .
وهناك العديد من الحواجز التي توضع دون سابق إنذار في أماكن متفرقة من المحافظات لا يمكن رصدها بشكل دقيق لأنها تتغير في مواقعها بالإضافة إلى السواتر الترابية والخنادق والمكعبات الإسمنتية التي تغلق طرقاً ترابية بين قرى المحافظة .
هذا إلى جانب المعاناة وإجبار المواطنين على النزول مشيا على الإقدام مع التفتيش الجسدي الدقيق إلى جانب الأمتعة الشخصية دون النظر إلى معاناة المواطن في حال عدم حضور الجنود أو الدورية والبقاء على حالة الانتظار الطويلة.

 



المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
Copyright © almadar.co.il 2010-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق