التقوقع فخ نصبه المجرم ليسهل عليه اصطيادنا
أرسل السيد زيدان عطشة، عضو الكنيست السابق رسالة إلى أعضاء الكنيست الدروز حثهم فيها على العمل في سبيل التصدي لسياسة السلطات الإسرائيلية الغاشمة خاصة محاولتها السيطرة على أراضي "الجلمة والمنصورة" التابعة لأهالي عسفيا ودالية الكرمل والتي تجري في عهد نيابة أعضاء الكنيست الأربعة، مجلي وهبي وحمد عمار وأيوب الّقّرا وسعيد نفاع .
.jpg)
إنها فعلاً مفارقة غريبة.
واضح بان نية السيد عطشة طيبة، ولكن هذه الدعوة ساذجة حيث تساوي بين أعضاء الكنيست المذكورين في حين أن هوة سحيقة تفصل بين فكر وممارسة الطرفين، وكنا قد أوضحنا ذلك في مقال سابق، فالطرف الأول المكون من مجلي وهبه وحمد عمار وأيوب القرا يسير ضمن المشروع الصهيوني الباغي السيطرة على الأرض كليا تمهيدًا لطرد سكان البلاد الأصليين لاحقا،( وهذه الحقيقة يتبجح فيها اليمين الإسرائيلي وأن أخفاها اليسار) بينما الطرف الثاني، السيد سعيد نفاع يسير ضمن الإطار القومي المتصدي لأهدف الصهاينة، من هنا يستحيل اتحاد الطرفين.
يستحيل خروج الطرف الأول عن طاعة أسياده.. الذين إذا قالوا له، مت، يسألهم: ومتى سيكون الدفن؟!!!.
أعتقد أنه يستحيل أن يعمل هذا الطرف لصالح ألأهل، لذلك لا أمل في أن يعمل مع الطرف الثاني.. اللهم إلا إذا أراد احدهم طلب مساعدة النائب نفاع في توفير السفر لوالدته للقاء أشقائها في سوريا، مخلياً عنه أمام السلطات بعد أن ينال مبتغاه؟!! لذلك فالمدرك للأمور يعلم بان هؤلاء لن يتبنوا أي موقف مخالف لمصلحة أحزابهم لأنهم يدركون بان مصيرهم إذا فعلوا ذلك كمصير السيد اسعد اسعد عندما صوت إلى جانب اتفاقية "اوسلو" من هنا نقول أن وضع الطرف الأول مع الطرف الثاني في خانة واحدة، ضربا في البساطة التي لا تليق بالسيد عطشة، الإنسان الواعي، السياسي المخضرم .
إن التعلق بحبال الهواء من شانه أن يوقعنا من علو شاهق؟!
السيد عطشة على ما يبدو أرسل نسخة من رسالته إلى المواقع الإلكترونية لتأتي ردود الفعل المتباينة (والتي لا نعتمد على مصداقيتها لأنها بأسماء مستعارة) والتي جاءت متهمة في أغلبيتها، منها من يسأل السيد عطشة: " أين كنت عندما كنت عضو كنيست؟" ومنها من يقول له يا طالب.... ومنها من يتهمه بضياع أراض "الزرّاعة" عندما عمل في ما يسمى مديريه الأراضي مستذكرا بالمقابل أهالي دالية الكرمل الذين لم يخسروا أراضي "أم الشقف" لأنهم لم يثقوا بهذه المديرية.
السيد الشيخ زيدان عطشه تاب إلى ربه وقد يكون هناك دورًا إيجابيًاً لابن شقيقة فضيلة الشيخ عماد، رئيس لجنة الدفاع عن الأراضي، من هنا اعتقد أنه لا لزوم للنبش والبحبشة في أوراق الماضي، وقد قال الرسول (صلعم ) :"كل أدم خطاء وخير الخطائين التوابون" وقال عليه الصلاة والسلام:" إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" أي ما لم تخرج روحه من جسده .
و قال القديس السرياني:" أجعل اليوم يوم توبتك لئلا يأتيك الموت في هذه الليلة"
وقال القديس ثيوفان الناسك: سأتوب ألان وليس غدًا فهذه اللحظة في يدي ولكن الغد في يد الله".
وجاء في الإنجيل قول نُسب للسيد المسيح : " من لم يكن منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر" .
من هنا فأن المطلوب من الأهل النظر على الأمام، ومن السيد عطشه إن لا يعقد الأمل على الطرف الأول، عليه أن يخطو خطوة إلى الأمام.
عليه أن يتجاوز مفاهيم المرحلة الماضية وكل ما هو غير ذلك مضيعة للوقت.
لا يجوز أن تنطلق البشرية، تطير وتحلق عاليًا فكرا وممارسة، ونحن مكانك عد، بل (بطناج) إلى الوراء.
تقدم ولا تخف يا أبى عنان.. إن ما يسقط من السماء تتلقاه الأرض .
المطلوب أن نخرج الأرنب من داخلنا وندخل بدلاً منه الأسد
المطلوب أن تتبنى موقف الطرف الثاني (السيد نفاع) ليكون عملك نافعًا، عليك أن تضع يدك في يد أعضاء الكنيست العرب للدفاع عن كرامتنا.. عن أملاكنا التي يبغي الديناصور البائد.. العائد.. المتخفي في جسد الصهيونية ابتلاعها .
إننا ابناء الأقلية العربية في هذه البلاد شعب واحد، ونعاني من نفس المظالم على يد نفس الظالم وينتظرنا نفس المصير، لا بل قال الجنرال "يريف" علينا أن نتخلص ممن يعرفون سرنا أولاً ؟!
إن التقوقع فخ نصبه المجرم ليسهل عليه اصطيادنا، كل على حدا .

الرئيسية
اضفنا للمفضلة
اتصل بنا


