حدثتني جدتي....بقلم :هناء غضبان
2011-06-12 09:02:36

كانت واجمة لكن نور الايمان يشع من وجهها رغم كبر سنها,طلبت مني ان اقرا على مسامعها الظرف الملقى امامها انه عزيمه شخصيه لاحد الافراد من الاقارب ومن نفس الحي.ملات الدهشه وجهها كان صاعقه قد وقعت لا سمح الله, لم تكن تعلم بامر الفرح وتفاجات من هذه العزيمه لامراه طاعنة في السن وخاصة انهم من الاقارب.

 اردت ان اهون عليها مدعية ان عصرنا هذا غير عصرهم وكل شئ قد تغير بالنسبة للكثير من العادات والتقاليد وان الوقت الضيق يفرض على  اهل الفرح ان يكفلوا اشخاصا اخرين ليقوموا بهذة العزيمة الرسمية.

 قاطعتني جدتي متاثرة قاءلة ان العقول والقلوب النيرة والمستنيرة هي التي تحتفظ بالاصول,وتنهدت تحدثني انه عندما كانت تنوي ان تفرح    باحد ابناءها كانوا الجيران حولها من اقارب واغراب يهلعون لمساعدتها قبل العزيمة بشهر ولا داعي ان تقوم بدعوتهم لاعتبارهم من اهل الفرح وكان الجميع يقدم يد المساعدة عن طيب نفس ولا احد ينتظر المقابل فهذة فريضة على الجميع يد واحدة وقلب واسع.

انزلقت الدموع من مقلتيها قاءلة ان الفرح لم يكن مثل هذة الايام صندوق من النقوط وسداد دين كما هو متبع بل كان مشاركة يفرح لها الجميع والهدف منها محبة الناس لبعضهم البعض من اقارب وجيران واصدقاء وحتى الاغراب.

لم اجد طريقة اواسيها بها سوى ضمها وتمنيت ولو اني عشت تلك الايام المباركة حين كان للطيبة عنوان والسر في ذلك هو البساطة والقناعة .

اكملت جدتي حديثها قاءلة ان الجميع كان يعمل في ارظة والارظى هي مصدر الرزق في تلك الايام بحيث الجميع ياكل من عرق جبينة ,وهذا المال الحلال الذي نفتقر الية وما عاد موجودا بيننا وعدا عن المحبة الحقيقية التي تنبع من القلب وليس فقط لتبيض الوجة وللمصالح الشخصية.

ولا تنسي يا ابنتي الدين وهو الاساس وهو المعين هو الطريق الواضح الموصل الى الجنة ,لقد كان الدين في كل بيت وفي القلوب وليس فقط في الالسن اذ كان اهل القرية بعد العصر وبعد الكد والتعب يذهبون جميعا رجالا ونساءا واطفالا الى الخلوة للعبادة.ونظرت جدتي في انحاء الغرفة كانها تبحث عن شئ يجعلها تشعر بالانتماء الى اصالتها,وهزت براسها بحسرة عميقة كجذورها وقالت ان الاغلبية بعيدون عن الدين وهذا ما يجعلكم في دوامة وقاطعتها متاثرة نعم يا جدتي الغالية نحن ضاءعون نحمل هوية ولكننا بداخلنا لا هوية لنا نتصارع في صعوبات الحياة المفروضة علينا ولكن يا جدتي ما زال هناك في الافق  بصيص من الامل والنور وهم اهل التقوى والدين المشايخ الافاضل الذين هم بمثابة سياج واقي لنا.

 امسكت جدتي بيدي وكانت يدها ساخنة قبلتني في جبيني ودعت لي بالخير والهداية ووقفت امامي تنوي الرحيل ,

بكيت ورجوتها بالبقاء لكنها رحلت ورحلت معها الطيبة وغابت عزة النفس الابية.

 استيقضت من نومي وصوتها الدافيء في اذني, لم تيقضني جدتي من الفراش انما ايقضتني من هذة الغفلة التي نحيا بها في عالم مليئ بالزيف ونحن غارقون هناك من ينجو وهناك من يغرق .



المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
Copyright © almadar.co.il 2010-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق