هادي زاهر
قبل فترة قصيرة دعاني احد الأصدقاء للانضمام إلى وفد يضم شخصيات درزية لزيارة السيد أبو مازن محمود عباس (رئيس السلطة الفلسطينية).
قلت لصديقي مازحاً باللهجة المصرية: هو كده، مرة وحده أبو مازن؟ ثم سألته وما هو هدف هذه الزيارة؟
قال: نريد أن نؤكد له بأننا نحن أبناء الطائفة الدرزية ككل شريحة فيها وما فيها، فهناك من هو موالياً لسياسة السلطات الإسرائيلية، وهناك من هو معادياً لهذه السياسة
قلت: حسناً وماذا بعد؟
.jpg)
قال: نريد أن نبرز أمامه المفارقة التي تبين أن المجندين الدروز إجباريا هم 8% فقط من المجندين العرب من كافة الطوائف الذين يتجندون اختيارياً. من يتجند من الطوائف الأخرى يخجل عن الإفصاح عن هويته فيزعم بأنه درزي، وأن هناك ضابطات من مختلف الطوائف العربية برتب عالية، في حين انه لا يوجد أي فتاة عربية درزية تخدم في الجيش، وهذه الحقيقة تتحاشى وسائل الإعلام العربية ذكرها؟!! ثم إننا نريد أن نتواصل مع شعبنا بعد أن فرقنا الاحتلال .
قلت لصديقي: رائع جدًا، ولكن لماذا لا يكون التواصل مباشرة، ثم إني لست على استعداد أن أذهب إلى أبو مازن كي يصادق لي على وطنيتي، أنا لا أستمد شرعية وطنيتي من أحد، فوطنيتي غير خاضعة للجدل، ثم أن أبو مازن هو الذي يجب أن يأتي إليّ كي افحص فيما إذا كان يستحق أن أصادق له على وطنيته، فانا رفضت أن أكون جندياً في حرس الحدود، في حين انه هو اليوم، عملياً رئيس حرس الحدود الذي يحافظ على أمن إسرائيل.. على أن لا تكون هناك أي عملية على الحدود بين أراضي ال48 وأراضي ال 67، ثم انه لم يعان لرفضه هذه الخدمة.. لم تطوق الشرطة بيته ثماني مرات في أحشاء الليل من أجل أن يجند لحرس الحدود، كما طوقت بيتي من أجل إلقاء القبض عليّ وإرغامي على الخدمة التي فضلت السجن عليها.
ووجدت نفسي استرسل في الحديث فأضفت قائلاً:
ثم إن أموره المالية على الصعيد الشخصي تمام التمام، في حين إني أعاني جراء موقفي، وقد طردت على خلفية موقفي من كل مكان عمل من مصنع ” نليت” لصناعة النسيج، ومن مصنع “مخلي كرمل” لصناعة الكرتون، كما أن مصالح أولاده جيدة جداً، أو إنها فوق الريح كما يشاع، في حين أن ابني لا يجد عملاً بسبب رفضه للتجنيد، وهناك الحقيقة يجب أن يعرفها الجميع هي أن الشاب المسيحي والشاب المسلم حين يتوجهون للعمل في مصنع ما، يقبلون للعمل فيه، في حين إن الشاب الدرزي يسأل أين “بطاقة الجندية” وعندما لا يملك هذه البطاقة لا يقبل في أي مكان عمل؟ فأين مساعدة شعبنا العربي في كل مكان لنا أمام السلطات الإسرائيلية التي – جففتنا – وبذلك حولت البعض منا بسبب الفقر وقلة الثقافة إلى إمعات، هيأت لها بواسطة البرامج الدراسية الخاصة والتي تختلف عن باقي البرامج التي أعدتها لباقي التلاميذ في الدولة؟!!. هذه البرامج تجهيلية تعمل على تحريض الأطفال على امتنا العربية واستلال الحس القومي والإنساني من نفوسهم منذ صفوف الدنيا.. كيف نقاومها لوحدنا أمام أجهزة الدولة التي تجند موارد كبيرة في سبيل تحقيق هدفها؟.
والحقيقة لو أني ذهبت إلى زيارة العم أبو مازن لسألته: يا عمي أبو مازن، بماذا تختلف اليوم عن سعد حداد وأنطوان لحد فهما كانا بمثابة حرس الحدود وأنت اليوم كذلك، مع عدة فروق منها، أنهم كانا أثقل؟!! حيث كانا يتقاضيان أجورهما من إسرائيل في حين انك تخدم ولا يتقاضى (جنودك) أجورهم من إسرائيل. ثانيا كان الاحتلال هناك يقدم للأهالي احتياجاتهم الحياتية، في حين أن إسرائيل لا تقدم لشعبنا قشرة بصل، بل تأخذ منه.. تسحقه.. تقتل أطفاله.. تسرق مياهه.. تهدم بيوته.. تقلع مزروعاته.. تعتدي على مقدساته.
لو ذهبت إلى العم الطيب أبو مازن لقلت له : يا عمي أبو مازن ليس سراً أن قسما منا سار في ركب الاحتلال فماذا كانت النتيجة؟.. النتيجة واضحة تمامًا وهي أن السيد عندما يعتقد أن من يتعامل معه عبد يضاعف في اضطهاده، وهذا ما حصل معنا، إذ انه صودر من أراضينا أكثر مما صودر من أراضي أبناء شعبنا من الطوائف العربية الأخرى.. المستحقات التي حصل عليها أبناء شعبنا من الطوائف الأخرى، أكثر من المستحقات التي حصلنا عليها، أقول ذلك من خلال عضويتي السابقة في بلدية الكرمل (عسفيا ودالية الكرمل) حيث كنت في اللجنة المالية وقد أردنا ذات مرة أن نجري مقارنات بين المستحقات التي تحصل عليها تجمعاتنا السكنية العربية، فكانت النتيجة بان بلدية أم الفحم مثلاُ تتقاضى من مستحقات أكثر بكثير مما تتقاضاه بلدية الكرمل، وعندها وقف أحد الأعضاء وهو ضابط كبير في الاحتياط وقال مستغربًا: ” يا إلهي هؤلاء “المعادون” للدولة يتقاضون من الدولة مستحقات أكثر منا نحن الموالون لها؟!!”
والحقيقة هي أننا أكثر شريحة مسحوقة من كافة النواحي، وخاصة الثقافية والاقتصادية.. العم الطيب أبو مازن، هل تعلم بان هناك دورا بنيت قبل قيام الدولة في قرية بيت جن.. خدم أولاد أصحابها في الجيش وهذه الدور مهددة بالهدم لانها مبنية خارج الدائرة التي حددتها سلطات الغدر الإسرائيلية للبناء، وهل تعلم أنه في مناطق أخرى هدمت السلطات دورا وأرسلت فواتير لأصحاب البيوت المهدمة تطالبهم بدفع أجرة الجرافة التي قامت بالهدم، وأخشى عليك.. أخشى أن تطالبك السلطات بقتل المطلوبين ثم ترسل الفواتير التي تشير إلى تكلفة الأجهزة التي رصدت هؤلاء المطلوبين. وأقول لك بأنه مع سياسة الرخاوة، هذا ليس ببعيد .
العم الطيب أبو مازن.. نحن أكثر من جرب هذه السلطات فكلما مارست الدبلوماسية معهم.. كلما استهتروا بك.. كلما ضاعفوا في اضطهادك.. كلما كنت طرياً كلما زادوا في عصرك، وهنا أقول لك انك إذا واصلت في أسلوبك هذا فستجد نفسك أولاً مسجوناً داخل المقاطعة تماماً كما حدث مع القائد الشهيد الذي استدرج من أجل تعزيز اعتراف العالم العربي ومنظمة التحرير الفلسطينية بكيان إسرائيل وعندما تم لهم ما ارادوا.. أنت أكثر الناس تعرف البقية التي لا حاجة إلى شرحها؟!!.
العم الطيب أبو مازن إني أخشى عليك، أن طراوتك ستجعلك ليمونة يأكلون منها اللب ويرمونها قشوراً إلى سلة المهملات، لا بل سيمجون عليك سيجارة وعندما تكون قد انتهيت.. احترقت سيرمونك تحت…… وقد تأكل شواء، تماماً كما يؤكل الجنود المسرحون الدروز الذين تصادر أرضهم التي ورثوها أبا عن جد بعد انتهائهم من أداء الخدمة الإجبارية.. أو ستترك عندما تصاب لينزف دمك حد الموت، تمامًا كما حدث مع الجندي الدرزي ” مدحت يوسف” عندما أصيب في قبر يوسف عليه السلام، لقد تركوا “مدحت” ينزف حتى قضى نحبه ولم يذهبوا لنقله إلى المعالجة، عندما أدركوا ان الجندي غير يهودي “غوي”.. لقد قام العبد بما عليه أن يقوم به وانتهت مهمته، لا بل يرون في “الغويم (غير اليهود) وفي شعبنا عامة صراصير، وأنا هنا لا أبالغ فمن فمهم وممارساتهم ندينهم، يريدون لنا أن نكون كذلك كما قال الوزير السابق “رفائيل ايتان”: “نريدهم صراصير دائخة داخل قنينة” وكان هذا الوزير قد قضى نحبه عندما كان يتجول على الشاطئ فجاءت موجة سحبته معها، اللهم لا شماتة، فهناك هوة أخلاقية تفصل بين شعبنا وبينهم. نحن بصراحة نحقد قوميًا أحيانا ولكن سرعان ما نتسامح ونحتكم لقوله تعالى ” وإن جنحوا للسلم فاجنح لها” صدق الله العظيم . في حين يتصرفون بوحي من نكتهم المتداولة بينهم والتي تقول : ” من اخطاء الله أنه خلق العرب فوق الأرض وخلق النفط تحتها “. اللهم غفرانك لقد أردنا فقط ان نقتبسها برهانًا لأناس علهم يفقهون.
عمي الطيب أبو مازن إن الحكيم من يستنتج من خلال تجربة الآخرين، فنحن جربنا ونقول لك أن لا صديق لهؤلاء.. إنهم لا يؤتمنون أبداً، أياً كانت تضحيات هذا الصديق.. إنهم أعداء القيم الإنسانية.. أعداء البشرية.. الجشع يعمي أبصارهم.. لا ضوابط أخلاقية توقفهم عند حد، فإذا اعتقدت بان الطراوة ستلين قلوبهم وبالتالي مواقفهم ويجنحون للسلم فانك تحلم.. أي نعم، انك تحلم.. انهم يغازلونك ويزعمون بأنهم يريدون السلام كي يفرضوا مزيداً من الأمر الواقع، وقد قال “أسحاق شامير” حين كان رئيساً لحكومة إسرائيل:
”سنفاوض الفلسطينيين 100 عام”. لذلك فهم سيزعمون في الدقيقة “90″ للمفاوضات بانه – ليس هناك شريك – ذلك تمشياً مع ما قاله منظرهم الأول ” هرتسل: “إذ لم يكن هناك عدو فعلينا أن نخلق عدوا كي يتكتل شعبنا لان السلام من شأنه أن يدب بيننا الخلاف لان طموحاتنا كبيرة مما سيخلق حرباً أهلية بيننا”.
عمي أبو مازن إذا كنت ما زلت تحلم فاستيقظ من حلمك.. إن أي قائد إسرائيلي يجنح للسلام ستتم تصفيته بشكل من الأشكال مهما كان رصيده من الإجرام بحق شعبنا، هذا الرصيد الذي يتباهون به ويعرضونه أمام شعبهم للإثبات على مدى وطنيتهم!، وهل هناك برهان أكبر مما حدث مع “رابين” و “شارون؟ ثم ان المراهنة على المجتمع الدولي.. على الدول (العظمى) عملية فاشلة، لقد تعهدت هذه الدول فماذا كانت النتيجة.. قل لي بربك ماذا كانت النتيجة.. مزيداً من مضيعة الوقت وذلك كان لصالح إسرائيل.. فلماذا التعلق بحبال الهواء؟.
العم الطيب أبو مازن هل تذكر ما قال “بوش”؟ لقد زعم اللعين ان الله كلمه وقال له: “اذهب واقم دولة فلسطينية”.. فشر.. إن الله لا يتحدث مع البشر وخاصة المجرمين.. إن العالم الغربي يساهم في ذبح شعبنا وفي نفس الوقت يدفع الضريبة الكلامية مطعمة ببعض النقود.. ولسان حاله يقول للصهاينة، اذهبوا افعلوا في فلسطين ما تريدون وتقبلوا منا المنح لصمود وبقاء وجودكم.. افعلوا ما تشاؤون هناك وبالمقابل ابتعدوا عنا! لذلك فالانحناء حد الركوع لن يلين قلوب المحتلين وإنما يزيد شهيتهم ويجعلهم يزيدون في وتيرة فرض الأمر الواقع على الأرض مما يجعل استحالة إقامة دولة فلسطينية.
العم الطيب أبو مازن كم هي فترة التجربة؟ عام؟ عامان.. عقد؟ عقدان.. هل هناك جدول زمني لانتهاء المفاوضات؟.. هل سيحظى الجيل الحالي تحت قيادتكم بالحرية؟.. قد مرت السنين الطوال فماذا جنيت؟.. بربك.. ماذا جنيت؟.. هل توقفت إسرائيل عن تجريف الأرض.. هل توقفت عن قلع الأشجار المباركة.. هل أزالت الحواجز.. هل توقفت عن القتل، أم إنها استغلت التهادن وتشجعت حتى إنها أصبحت تستخدم الأسلحة المحرمة دولياً؟.. وأضحى القتل أهون من شرب الماء الذي تسرقه من كل مكان.. مياه الأراضي المحتلة.. مياهكم.. ومياه أهالي هضبة الجولان الذين جففت لهم بحيرة “ران “.. ومياه لبنان الذي (منعته) من توصيل المياه لأحد قراه بحجة إن القوانين الدولية تمنع تغيير مجاري المياه الطبيعية وكأنها تخضع للقوانين الدولية؟!. من هنا أقول لك خسارة على الوقت.. لقد خسرت الكثير وليس هناك ما تخسره أكثر.. اتخذ الخطوات الصحيحة في سبيل تحقيق الأمل وأعلن عن إقامة دولة فلسطينية فوراً. فالدول الفقيرة والتي لا تسير في فلك الاستعمار عيل صبرها بعد أن أدركت الألاعيب والأكاذيب الإسرائيلية والأمريكية وغيرها واعترفت بالدولة الفلسطينية، بعد أن كانت قد أعلنت سابقاً بأنها لن تعترف بالإعلان عن دولة فلسطينية من طرف واحد، لقد قرروا إيقاف المهزلة التي تحولت إلى احد أبطالها من حيث تدري أو لا تدري؟، عمي ابو مازن (بكفي استوى العدس) إذا لم تجرؤ تنازل عن قيام دولة فلسطينية وأعلن عن دولة ثنائية القومية على الأراضي الفلسطينية كلها من البحر إلى النهر، وفكر.. وفكر مليًّا فقد يكون قد انتهى دورك؟

الرئيسية
اضفنا للمفضلة
اتصل بنا


