نظـــرة فـي الــرّيــاضيّـــات !!!
2010-06-22 11:54:32

بقلم منير فرّو

 الرياضيات أو بالأحرى العلوم البديهيات التي هي حقائق ثابتة لا تحتاج إلى براهين، هي من العلوم العقلية، فهي من الرياضة بمعنى الحركة، فكما أن الجسم يحتاج إلى حركة ليستمر في نشاطه، كذلك الرياضيات هي رياضة وحركة للدماغ ليبقى محافظا على ذاكرته ونشاطه الفكري، مبتعدا بذلك عن السكون الذي هو الخمول والموت، 

والرياضيات جاءت كلغة وفلسفة تحمل معنى ايماني وتوحيدي يدل على توحيد الخالق تعالى، خالق ما يرى وما لا يرى الذي هو بقول القران : " ليس كمثله شيء "، فوحدانية الله لا تثبت إلا بازدواجية المخلوقات، لقوله تعالى : " ومن كل شيء خلقنا زوجين "، 

والأديان جميعها  تستعمل الرياضيات في حساب الجمل وربط الآيات بالأعداد، وكثيرا ما يرمز إليها برقم أو مجموع أرقام، كما أورد القرآن الكريم كل أصول وحقائق العلوم المختلفة ، فقد أورد كذلك الأعداد باعتبارها أصول علم الحساب ، وأساس الأرقام ... وعلامة الترقيم ... وهذه بعض الآيات القرآنية التي تذكر الأرقام والأعداد صراحة : "ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها "( الأعراف/180)، وجاء في حديث الرسول عليه السلام : " إن لله تسعة وتسعون أسما من أحصاها دخل الجنة"، وقال تعالى ايضا : " قل إنما هو إله  " واحد "  وإنني بريء مما تشركون " (الأنعام )19 . " وقال الله لا تتخذوا إلهين " اثنين "  إنما هو إله واحد "( النحل 51) . " ولا تقولوا  " ثلاثة "  انتهوا خيرا لكم " (النساء 171 ). والقرآن ذكر  للأعداد الحسابية ... والعلامات والأرقام العددية إنما يستهدف أن يستخدمها الإنسان فيما يحقق الغرض من خلق الله لها ... وتعليم الإنسان بها ... وتوجيهه إليها ... وعلاوة على ذلك فلقد وجه القرآن الكريم نظر الإنسان إلى العد والحساب في آيات كثيرة ... فلقد وجه الله سبحانه وتعالى نظر الإنسان إلى العد ... على أنه حقيقة واقعة في حياة الإنسان فيقول تعالى : " وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون " (الحج 47 )، ويوجه الإنسان إلى عناصر الزمن التي بحسابها يصل إلى الساعات والأيام والشهور ثم السنين ... فيقول تعالى : " هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب " (يونس 5) . ويقول كذلك: " وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب " (الإسراء 12) وأيضا : " الشمس والقمر بحسبان " (الرحمن 5 ) وأيضا : " إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا . لقد أحصاهم وعدهم عدا " (مريم 93 ، 94) .  

 وفي القرآن يوجد آيات أرقامها ميزة فمثلا الرقمين 17 و 19  أول مرة يرد الرقم 17 في القرآن الكريم هو الآية رقم 17  في سورة البقرة . تأتي كلماتها  مكونة من 17 كلمة . وأول مرة يرد الرقم 19 في القرآن الكريم هو الآية رقم 19  في سورة البقرة . تأتي كلماتها  مكونة من 19 كلمة . وآخر آيتين تتكون كل منهما من 17 كلمة ، تأتيان في ترتيب كتابة المصحف في الموقعين التاليين 5 و 12 من سورة التحريم . أي في موقعين محددين مجموعهما = 17 " 5 + 12 " . آخر آيتين تتكون كل منهما من 19 كلمة ، تأتيان في سورة الممتحنة في الموقعين  6  و 13 . أي في موقعين محددين مجموعهما = 19 " 6 + 13 " 

فتفريد الخالق وتوحيده بأنه واحد أحد، فرد صمد، لم يلد من والد ولم يولد من أم ولود، لا شريك له، ليس له معين ولا نصير، فهو المبدِع والمصوّر، منه بداية الأشياء، وإليه تعود الأشياء، كما أن الأعداد من رقم واحد، فلا يمكن أن تقول للعدد إثنين إثنين إلا بإضافة رقم واحد للعدد واحد حتى يصيرا اثنين وهكذا، 

ولكن في توحيد الخالق أيضا لا يمكن جعله من مجمل الأعداد، فلا نقول لشخص أنه اثنان وذلك بحظور الرب معه، فالله لا يجوز جمعه من جملة الأعداد لأنه ليس كالأعداد، ولكن إليه ترجع جميع الأعداد، 

وكما فسّر فيثاغورس الرقم بأنه لا يمثل شيئا ولكنه ناظم كل شيء، وأن الرقم ليس شيئا في ذاته ولكنه كل شيء في كل شيء،  لأن المخلوقات جميعها عبارة عن أعداد وهذه الأعداد ترجع إلى الله خالق الأعداد، 

وقد أتى الفلاسفة اليونانيون بعلوم الرياضيات كما الموسيقى والمنطق كدعوة دينية لاثبات وجود الخالق، داحضين بذلك أقوال السفسطائيين الذين لا يؤمنون بحقائق للأشياء، فلا يدحض ذلك إلا البراهين الرياضية والمنطقية والهندسية والموسيقى، لأن هذه العلوم تبنى على نظام ثابت ودقيق لا يمكن إبطاله لأنها علوم  بديهية منطقية عقلية لا تقبل الجدل، ولأنها حقائق ثابتة لا تحتاج الى برهان كاملة بحد ذاتها،  كما أن 1 +1 = 2 وليس عددا آخر، 

لذلك هذه العلوم ما هي إلا دعوات دينية لتوحيد الخالق، لذلك نرى الموسيقى هي أساس التراتيل الدينية الممزوجة بالأطباع الفلكية المبنية على أسس رياضية وهندسية، والأديان مبنية على أعداد والتي هي نتاج الأشياء، فنتاج العقل الفكر، ونتاج الفكر الفهم، فحركة العلوم تأتي بالنتائج الذي هو خليط المعلومات المطبوخة في الدماغ عن طريق الشحنات الكهربائية، وهذا ما يسمى بالهندسة العقلية، لأن التفكير نابع من عدة زوايا كما المخ الالكتروني اي الحاسوب الذي لا يعمل إلا عن طريق الرياضيات التي هي المعادلات الحسابية والهندسية وبدونها لا يمكن الحصول على أي شكل أو صورة أو نتائج ، 

هكذا يمكن أن نفهم الإنسان الذي خلقه وأبدعه الصانع الخبير الحكيم ليفهم مراد الله ويوحده على نظام ذات تقنية حسابية ومعادلات رياضية، ولا شك عندي أن تكون الدعوة إلى  توحيد الخالق في إحدى الأزمنة كانت عن طريق العلوم الرياضية، لأن الإنسان ولد جاهلا يحتاج إلى تعليم وإلى معرفة، ومن رحمة الله أن بعث رسلا تعلمهم كل شيء لإدراك تلك المعرفة، فعلّموا الإنسان اللغات والعلوم المنطقيات والفلسفة والطب والموسيقى، 

ومما يثبت قولي هذا قوله تعالى في القران : " لقد أرسلنا رسلاً من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك"، فكما أن الطالب في تعليمه الإبتداءي يتعلم جدول الضرب والقسمة والجمع والطرح ولا يعد يحتاجه عندما يكبر بل يصبح عنده بالفطرة، هكذا علوم الرياضيات احتاجها الإنسان حتى يدرك خالقه حتى تهيأ لأن يقبل دعوات الرسل والأنبياء الذين عهدناهم، ومن هنا جاءت حكمة الرب بعدم قصه لنا قصصهم والله وحده اعلم بمراده، وهولا يسأل عما يعمل، 

لذلك الرياضيات يعتبرعلم من العلوم الفلسفية، وأنواعه أربعه وهي:  

الارثماطيقي،  الجومطريا،  الاسطرونوميا والموسيقى 

والارثماطيقي يتكون من التربيع العددي 1 2 3 4،  وهذه الأربعة أعداد منها تتألف الأعداد، فالرقم 1 هو أصل العدد ومنشأه مهما بلغ، ورقم 2 هو أول العدد مطلقا، ورقم 3 هو أول عدد الأفراد، ورقم 4 هو أول عدد مجذور، أما رقم 5 هو أول عدد كروي يعود على ذاته، تألف من ضم الأربعة إلى الواحد، ورقم 6 هو أول عدد تام بجمع أجزائه نصفه وثلثه وسدسه يساوي ستة ،تألف من ضم الاثنين إلى الأربعة، والرقم 7 هو أول عدد كامل، جمع الأفراد والأزواج تألف من ضم الثلاثة إلى الأربعة، ورقم 8 هو أول عدد مكعب بضرب أجزائه تألف من ضم الأربعة إلى الثلاثة والواحد، والرقم 9 هو أول عدد فرد مجذور، تألف من جمع الأربعة والثلاثة والاثنين، 

لذلك الأعداد من 1 الى  9  هي الأعداد التي يتركب منها الكون المنظور وغير المنظور، الهيولى واللا هيولى، والرقم 10 هو أول مرتبة العشرات وهو الرقم الكامل تألف من ضم الأربعة والثلاثة والاثنين الى الواحد ( 4 +3 +2 +1 = 10 )، هكذا بدأت الأعداد من واحد وانتهت إلى واحد،  فلا يوجد قبل الواحد شيء، كما أن لا يوجد قبل الله  شيء، 

ثم الجومطريا وهي التربيع الهندسي المكونة من نقطة التي هي مبدأ الهندسة واصل جميع الأجسام، وهي مثل العدد واحد والخط الذي هو ناتج من عدة نقط منتظمة، وهو مثل العدد اثنين والسطح وهو ناتج من عدة خطوط متجاورة، وهو مثل العدد ثلاثة والجسم وهو ناتج من عدة سطوح، وهو مثل العدد أربعة، فإذا تحركت النقطة تكون دائرة، وإذا تحركت الدائرة تكون كرة، وإذا تحركت الكرة تكون فلكا، وكل هذا مثل الاليكترون على مساره حول البروتون والنيترون هكذا الكواكب والأفلاك والتي منها يتألف الجسم المطلق، 

ثم الاسطرونوميا وهو التربيع الفلكي 3+4=7 وهو عدد الكواكب السيارة و 3×3 = 9 وهو عدد الأفلاك و3 ×4 = 12 وهو عدد الابراج و 7 +9 +12 = 28 وهو عدد منازل القمر، 

ثم أن الموسيقى وهو التربيع الموسيقي، يتكون من الزير والمثنى والمثلث والبم واللحن يتكون من الحركات والسكون (تن تتن تتتن)، وهذه الأربعة مماثلة للأربعة طبائع ،وهي النار (وتر الزير )، والهواء (وتر المثنى )، والماء (وتر المثلث )، والأرض (وتر البم )، وعلى هذا بنى فيثاغورس نظرياته الفلسفية باعتباره أن الأعداد هي أصل الاشياء كما أنها أصل العلوم الرياضية، وأن النغم الموسيقي مرتبط بالنسبة الإعدادية، وأن بعض الأعداد تتكرر في ظاهرات طبيعية كما أن العدد وسيلة الى المعرفة وأن النفس والكون مثلان والمثل يفهم مثله، 

فالنفس تفهم الكون لذلك الكون هو العالم الأكبر، والإنسان العالم الأصغر، ومن هنا عبّر الفيثاغوريون عن نفسية الانسان بالأعداد، فالعقل عندهم واحد والمعرفة اثنان والرأي ثلاثة والحس أربعة، لذلك كان لا بد من دراسة جميع خصائص الأعداد والأعداد هي فرد وزوج، فالفرد لا ينقسم على اثنين من غير باق ولكن الزوج ينقسم، ومن هنا الفرد هو محدود والزوج غير محدود، فالمحدود والغير المحدود المتناهي والغير متناهي، والطبيعة مكونة من زوج مؤتلف وزوج مختلف، وهو اتحاد الأضداد، فمحدود وغير محدود، وفرد وزوج، ويمين وشمال، وواحد ومتعدد، وذكر وأنثى، ومستقيم وأعوج، ونور وظلام، وصالح وطالح، ومربع ومثلث، وحركة وسكون، 

وفيثاغورس وحّد بين الأعداد والأشكال الهندسية،وأن أصل الأعداد من الواحد ومنه تولدت الأعداد، ويشار إليه بالنقطة الهندسية العديمة الامتداد والحدود، ومن هنا استطاع  فيثاغورس أن يستنبط الصورة المحدودة التي هي الكون من المادة اللامحدودة التي هي الله المبدع والمصور لهذا الكون البديع الذي هو واحد بذاته، لا شريك له في مخلوقاته ومبدعاته ومصنوعاته، له يسجد ما في الكون طوعا وكرها، 

 وأخيرا ما كان لقيثاغورس أن يصل إلى فكرته هذه إلا من خلال بحثه  أيضا في الموسيقى وادراكه أن تنوع الأنغام الموسيقية واختلافها يتوقف على أطوال الأوتار في الآلات فاستنتج أن الانسجام الموسيقي تحدده نسب رياضية مضبوطة واختم بقوله تعالى:" وما أوتيتم من العلم الا قليلا "  



المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
Copyright © almadar.co.il 2010-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق