أسعد الله صباحك أيُّها الرئيس العتيد ...!! بقلم : شريف صعب – أبو- سنان
2013-04-24 17:00:34

ها هي موجة الانتخابات المحلية تعود إلينا من جديد، وثانية يدخل المجتمع العربي في هذه البلاد في خضمّ القال والقيل وتسود الوشوشات البيوت والساحات وحتى المؤسسات المختلفة ثم يطفو الحديث عن العائلية والطائفية والحزبية فوق مياه مجتمعنا الضحلة ...
ذلك الحديث الذي يعيدنا مئات السنين إلى الوراء ... ثم نعود إلى أفكار عقيمة سيطرت علينا منذ العهد التركي البائد أو حتى قبله !!
يقولون أن الرجل المتخلف هو الذي يقف في القرن الواحد والعشرين بينما رأسه وأفكاره ما زالت مغروسة في القرن العاشر ، أي أن الجسد " هنا " بينما الفكر والعقل ... في مكان آخر ... هناك عند عادات ورثناها عن آبائنا وأجدادنا ، فالتحيّز والتّعنصر الأعمى هما صاحبا الموقف ... مهما حاول البعض التعالي على ذلك !
يؤسفني أنّه في عصر الأيفون والآيباد والالآت الأخرى التي لا أعرفها ، ما زلنا نتداول بمصطلحات تافهة تعيدنا إلى الوراء وهي تندرج تحت عناوين أكل عليها الدهر وشرب !
" فهذه العائلة اجتمعت ، وتلك العائلة قررت وتلك الطائفة تعتقد وغير ذلك !!"
حبذا لو نستطيع مجاراة العصر ونقرر شطب كلمات قديمة كالعائلية والطائفية والعنصرية وأن ننظر إلى بعضنا بنهج جديد من المحبة والألفة لأننا جميعاً أبناء آدم وحواء، احتياجاتنا واحدة ... كما أكد العالم الاجتماعي "ماسلو" ، ولا جدل في ذلك !
لنبقِ لنا كلمة واحدة هي كلمة "الحزبية " لأن في الحزب تكون فئات مختلفة ومتنوّعة ، وإليكم الحزب التقدمي الأشتراكي اللّبناني وغيره كالحزب الجمهوري والديمقراطي والعمّالي الذي يهتم بمصالح العمال دون التّطرق إلى العائلة أو الطائفة أو اللون !
أمّا أنّنا ما زلنا متقوقعين عند نفس المبادئ القديمة في عصر العولمة ، فذلك أمرٌ مُستهجن بالمطلق ! فأين المثقفون وأين الجيل الصّاعد من المتعلّمين الذين هم بالآلاف في مجتمعنا ويعودون إلى قراهم بعد أن شبّعوا أفكارهم بالعلوم الحديثة ... ليتكلموا بالعائلية والطائفية ؟!
في زيارة لمجلس بلدية " كسنتين " الألمانية لمجلس أبو سنان المحلي قبل أكثر من شهر ، عُقدت معاهدة " التّوأمة " بين المجلسين  وكُلي أمل ان يتوافق هذان  التوأمان رغم ما يُفرّق بينهما من الأساليب الحضارية والثقافية والجينيّة . وبعد أن ألقى رئيس بلدية مدينتهم كلمتهُ الخالية من الإنفعالات والمزايدات والتي تُرجمت للحضور . كان يجلس إلى جانبي أحد أعضاء بلديتهم فمِلتُ عليه وسألته - على سبيل المزاح - مع أنه لم يفهم أنني قصدت ذلك ، سألته : " من أي عائلة رئيس بلديتكم ؟! " فاستهجن الرّجل فاغرًا عينيه وقال : " عائلة ، ماذا عائلة ... والله لا أدري !! " هدأته قائلا ً إنني فقط أمازحه ، فضحك وأضاف ؛ " لا عائلة عندنا ، بل مؤهلات ونشاط ونجاح وخدمة وأمانة ... وثقافة !"  فقلت في نفسي : " يا ليت عندنا ! "
نعم يا ليت عندنا .
فأنت أيها الرئيس العتيد ، الذي تؤهل نفسك الآن لخوض " المعركة " الأنتخابية ، أرجوك أن تؤهل نفسك " للعملية "  الانتخابية ... بروح رياضية وبمحبة لجميع فئات الشعب بغض النظر عن انتماءاتهم الطائفية أو العائلية . والمطلوب منك أن لا تعود إلى التّصريحات الرّنانة والوعود التي لا رصيد لها مستقبلًا، كما فعل سابقوك ، فتلك الوعود والتصريحات ...لم تعد تنطلي على أحد ! أرجوك أن تضع نصب عينيك خدمة الشعب على اختلاف طبقاته بنفس المعايير وإذا وعدت فليكن ذلك من قلبك لا من شفتيك ولتشطبْ من وجدانك الأحقاد والضغائن وأن تتعامل مع الرّعية بسواسية ٍوما عليك الآن إلا أن تتّصل بجميع أندادك من المرشحين وأن تصافحهم وتسير معهم يداً بيد في الشارع الرّئيسي وتزورهم في بيوتهم ليراك الناس، فتكون بذلك قد خفّضت منسوب التّزمُّت والكراهية والعنف إلى الحضيض ! اعلم أيها العتيد ان أمامك تحديات وجودية عندما ستقفُ أمام سلطة تراوغ وتتلاعب بمقدراتك أنت وأهل بلدك فاحفظ الأمانات !
ضع أمام عينيك المثل القائل " انفع صاحبك يشيء لا يضرّك " ! كن أميناً أمام الله على أملاك الشعب وحافظ على احترامهم ، لتكسب رضاهم ورضا رب العالمين .
كن إناءً يسعُ الجميع وأكثرْ من التّواضع لتحقق قول الشاعر :
تواضَعْ تكن كالبدرِ لاح لناظرٍ           علي صفحات الماء وهو رفيعُ
ولا تكُ كالدّخّان يعلو تكبّرًا               إلى طبقات الجو وهو وضيعُ !
أيُّها العتيد ، ارمِ بالحسابات الشّخصية في سلّة المهملات ولا تُصْغِ للمُغرضين ، فهم يريدون أن تفشل في مهمّاتك !
إنّ الأَمانةَ هي أوّل درجات المسؤوليّة والوِلاية ، فلا تجعل المال يُغريك ... لأنَّ مال الشّعب كمال الوقف !
ثم حافظْ على القيام بالواجبات وكرّم ابناء الرّعية ولا تنسَ المثل السّائد في مجتمعنا " لاقين ولا تغدين !"
كُن مُخلِصاً واجعل احترام صغيرهم ككبيرهم!
قال لي أحد المرشحين في الماضي البعيد عندما زارني " لأدعمَهُ: " الآن جاء دورنا للكسبِ !" فرفعت حاجبي . ثم أضاف : " اعلم صديقي أن المجلس المحلي بنكًا بدون حراسة !! " فأخفضت حاجبي مُستغرباً تلك الجرأة وكيف ، بعد كل هذا ، يدعوني للتصويت له !!! .
ذهب ذلك المرشح ادراج الرياح ... ولم يصل حتى إلى العتبة الأولى من عتبات المجلس ، لا ردّه الله !!
قال العالم " يا مكيّل الزيت في العتمة ، ربك عليك رقيب !"
فضعْ أيها العتيد ، الله أمام عينيك، إنّه يمهل ولا يُهمل . ومال الحرام يذهب هو وأهله !
أبناء مُجتمعنا العربي يحبون المحاباة والإطراءات والمحافظة على كرامتهم .... وليس فقط البناء والتعمير والمشاريع والتطوير .
حدّثني أحد الأصدقاء قبل إحدى " المعارك " الإنتخابيّة قائلًا :" يهونُ عليّ أن تتهدّم القرية وأن تتحفّر الشّوارع وتسقط أعمدة الكهرباء وأن لا يبقى حجر على حجر شرط أن تبقى كرامتي محفوظة !"  والله إنه لكلام جميل ومن يعارضه ليس من الرجال .
فاعلم أيها العتيد أنّ الحياة معاملة وحسن سلوك فبمجرد وصولك إلى كرسي الرئاسة ستصبح رئيسًا لجميع المواطنين ولكل واحد منهم مطالبه الخاصة ، فكنْ للجميع أُذنًا صاغية ولا تتجاهل أمنياتهم ، ولبِّ طلباتهم ما استطعت لذلك سبيلاً .
أما أنت أيّها المواطن الكريم فاعلم أن عليك واجبات كما أنّ لك حقوقًا ، فقم أولاً بواجباتك وضع المصلحة العامة قبل مصلحتك الخاصة ، ثم فعّل ضميرك وانتخب من هو أهل لذلك واعلم أن القرية مُلك للجميع وسلامتها مرهونة بإخلاصك لها ، فلا تبيع ضميرك وقريتك والمصلحة العامة بحفنةٍ من قلّة الوعي والضمير والأحقاد ، أو بحفنةٍ من المصالح الشّخصية ... أو الدّنانير الّتي تذهب أدراج الرّياح وتبقى بعدها مُؤنَّبَ الضّمير !!
فلا تُرخّص نفسك ولا تُعرّضها للمهانة !!
وأنت أيّها الرّئيس العتيد ، كان الله معك، فاجعل فترة رئاستك فترة نجاح ومحبّة ومودّة مع جميع أبناء الشّعب على اختلاف مشاربهم واجعل النّاس في النّهاية يبكون عليك ولا يبكون منك ، والله ولي التوفيق !! .              



المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
Copyright © almadar.co.il 2010-2026 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق