الزواج ومفهوميته بين " الدينية والعلمانية  "
13/10/2018 - 08:01:07 am

الزواج في اللغة معناه الاختلاط  والاقتران، ويعني الاقتران بين شيئين، وارتباطهما معاً بعد أن كانا منفصلين عن بعضهما، وقد شاع استخدامه للتعبير عن الارتباط بين الرجل والمرأة بهدف الاستقرار، تقول العرب : زوج فلان ابله أي قرن بعضها بالبعص الآخر : وتقول تزوجه النوم أي خالطه ومن ذلك قوله تعالى ( احشروا الذين ظلموا وأزوا جهم ) أي قرناءهم الذين يحذونهم على الظلم ويغرونهم به .

هنالك بعض الفوارق في تعريف الزواج بين " الرؤية" العلمانية والدينية التي تعارض في الأساس الزواج المختلط ولا تعترف به للحد من رقعته ,  فالزواج عبارة عن علاقات متعددة الوجوه، فهو علاقة مركبة تتضمن النواحي البيولوجية والدينية والاقتصادية والقانونية والانثروبولوجية والنفسية والاجتماعية.. الخ . فمفهوم الزواج يختلف باختلاف هذه الوجوه.

المدنية أو العلمانية تعرف الزواج على انه " زواج يتمّ توثيقه، وتسجيله في المحكمة التي تُطبّق الدستور والقانون بين شخصين مُسجَليّن في السجلات المدنيّة لدى الدولة أو من المُقيمين فيها، ويُعتبر أساسه إلغاء الفروقات الدينيّة، والمذهبية، والعرقية بين طرفي الزواج؛ فلا يمنع ارتباط اتباع الدين الإسلامي باتباع الدين المسيحي أو اليهودي أو العكس، ويتمّ بقبول الطرفين؛ الزوج والزوجة، وبحضور الشهود، وكاتب العَقد، ويتمتع المتزوجون مدنياً بكامل حقوقهم المدنيّة؛ الاجتماعيّة، والسياسية، والخدمية، ولا يجوز لأحد مخالفة ذلك؛ لأنه يُعتبر مُخالفة لقانون الدولة التي أتاحت هذا النوع من الزواج " .

كذلك يعرف مفهوم الزواج أيضاً بأنه " الأجراء لذي أنشأه المجتمع لتكوين الأسرة " أو أنه علاقة جنسية دائمة نسبياً بين فردين من جنسين مختلفين على أن تكون هذه الوحدة مقبولة من الناحية الاجتماعية "بينما يرى فريق أخر من علماء الاجتماع الزواج بأنه النمط الاجتماعي الذي على أساسه يتم الاتفاق بين شخصين أو أكثر على تكوين أسرة.

لا يختلف عاقلان ان الزواج هو اقدس اتفاقية قد يبرمها شخصان من جنسين مختلفين من اجل العيش المشترك تحت سقف الابوية الاسرية لتكوين عش زوجية حميم , ينتج , أو لا ينتج عنه أولاد , يكون فيهما التوافق والمصلحة المشتركة هما عماد هذا التوافق , حيث من البديهي والطبيعي ان ينصهر الواحد فيما الاخر ويضحيا متعاضدين ومتآزرين في السراء والضراء حتى اخر رمق فيهما .

قد يتساءل سائل : اذا كانت هذه اتفاقية , قد يدخلها احد من باب المصلحة الشخصية لمكاسب انية أو ربما لأمور أخرى , ولا ريب ان يدخلها او يخرج منها متى اقتضت مصالحه ذلك , فما الفرق بينها وبين أي اتفاقية أخرى ؟! , وهنا يأتي الجواب اليقين , وربما القاطع , ان كل شيء قابل لتجزئه عدا الإحساس والمشاعر الإنسانية , ولا يمكن لنا ان نحيى دونها في اطمئنان لنفوسنا البشرية , ناهيك عن ان القيمة الحقيقة للإنسان كونه انسان تكتمن في مدى عطائه الحقيقي المثمر للإنسان والإنسانية على حد سواء .

* المحامي د. سلمان خير - اختصاصي قانون جنائي , شؤون عائلة وقضايا محكمة العدل العليا



المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2018 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق