المحامي زكي كمال: الحكومة الجديدة رمز للتبذير وتؤكد أن المناصب هي ما تهم السياسيين وليس المباديء
22/05/2020 - 08:29:33 am

اعتبار تشكيل الحكومة دليل على عودة الاستقرار السياسي والحزبي هو نظرة سطحية وخاطئة* بذور الخلاف بين مركبات الحكومة كانت واضحة في الكلمات الاحتفالية لنتنياهو وغانتس وتبادل الوزراء في وزارة القضاء*الحكومة الجديدة هي رمز للتبذير وانعدام الثقة الجماهيرية وتجسيد لحقيقة ان ما يهم السياسيين المناصب وليس المبادئ* قضية الضم ستشغل الحكومة والخلافات حولها واضحة واليمين يكتشف اليوم ان خطة ترامب تختلف عما أبلغهم به نتنياهو* خطة ترامب للضم تضمن للفلسطينيين 70% من الضفة الغربية وتجعل المستوطنات جزراً معزولة* الضم يعني وقف التنسيق الأمني وإلغاء الاتفاقيات الموقعة ويخلق توتراً أمنياً سيتحول مع الضائقة الاقتصادية الى مواجهات دامية وخطيرة امنياً*رغم إصرار نتنياهو على الضم الا ان اموراً معينة قد تفرض عليه التأجيل * الأمر الإيجابي الوحيد للحكومة الجديدة انها منعت انتخابات رابعة كانت نتائجها ستؤدي الى تعزيز قوة اليمين والحريديم والقضاء على الجهاز القضائي وتعزيز التشريعات العنصرية* افتتاح محاكمة نتنياهو وإلزامه بحضور جلستها الأولى والجلوس على كرسي الإتهام هو الدليل بان أجهزة القضاء ما زالت أقوى من السياسيين. لم تكن المراسم الاحتفالية التي شهدتها الكنيست ولا الصور التذكارية في مقر رئيس الدولة ولا مراسم تبادل الوزراء قادرة على إخفاء الوضع الحقيقي للحكومة الجديدة في اسرائيل، حكومة بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الفعلي حالياً والبديل مستقبلاً وبيني غانتس رئيس الوزراء البديل حالياً والفعلي مستقبلاً، كما ان ما سبق لم يكن قادراً حتى على تأجيل الانتقادات اللاذعة والشديدة من جهة والحديث عن التحديات التي تواجه الحكومة «غريبة التركيبة والاطوار والمناصب» وهي تحديات يعتقد البعض انها سوف تضمن « تقصير عمرها» بينما يعتقد آخرون انها ستكون « ضماناً لصمود الحكومة وبقائها لتنهي ولايتها الدستورية» باعتبار انها « زواج على مضض يبقى أفضل من الطلاق والفراق». عن هذا وغيره كان لنا الحديث التالي مع المحامي زكي كمال: «الصنارة»: إذن حكومة جديدة بعد أكثر من 500 يوم، فهل هي بداية العودة الى الاستقرار السياسي والحزبي في البلاد؟ المحامي زكي كمال: صحيح انها حكومة جديدة وصحيح ان إسرائيل عاشت ثلاث حملات انتخابية متتالية شكلت وفق كافة المقاييس والاعتبارات الدليل على حالة عدم الاستقرار السياسي والحزبي التي عاشتها البلاد، والتي يمكن إرجاعها في معظمها الى المشاكل القضائية التي تلازم رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو والتي انتهت الى لوائح اتهام في قضايا الغش والخداع وخيانة الائتمان والرشوة، علماً انه ما زالت هناك قضايا أخرى لم ينتهي التحقيق لا تقل خطورة عن ما جاء في لوائح الاتهام ومنها قضية الاستثمارات والأسهم لرئيس الوزراء ( 16 مليون شيكل) وربما قضية الغواصات، ورغم ذلك فإن تشكيل الحكومة الجديدة وما رافقها من مد وجزر وانعدام تام للثقة بين اطرافها ومركباتها لا يشكل باي شكل من الأشكال التأكيد او حتى الإشارة الى بداية عهد جديد من الاستقرار السياسي . الحديث عن بداية استقرار سياسي لمجرد تشكيل حكومة حتى لو كان ذلك بعد اكثر من 500 يوم وبعد ثلاث حملات انتخابية هو تعبير عن نظرة غير عميقة للواقع إن لم يكن نظرة سطحية تعتبر مجرد تشكيل الحكومة دليل استقرار، والواقع هو غير ذلك فتشكيل الحكومة هو خطوة « تقنية شكلية» لا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبارها سلفاً دليلاً على استقرار سياسي او اعتبارها « ضماناً لتنفيذ برنامجها الانتخابي» او حتى « ضماناً لتطبيق بنود الاتفاقيات الائتلافية فيها» فكل هذه أمور يمكن الجزم حولها وفق نتائج عمل الحكومة اياً كانت أي انها « نتائج مرهونة بتصرف الحكومة وعملها» ولذلك فإنه من السابق لأوانه الحديث عن « إيجابيات لهذه الحكومة» ناهيك عن ان كافة الأدلة تشير الى عكس ذلك. «الصنارة»: وكيف ذلك؟ حكومة جديدة واتفاقيات محكمة؟ المحامي زكي كمال: ما جاء في سؤالك هو الدليل على ان الحكومة الحالية والاستقرار السياسي هما طرفي نقيض، فالاتفاقيات الائتلافية وفق ما رشح عنها، وهي اتفاقيات لم يتم عرضها على الكنيست وفقاً لما كان متبعاً في السابق، دليل على انعدام الثقة بين مركبات الحكومة بل أكثر من ذلك، فهي دليل على ان طرفيها الكبيرين أي الليكود وازرق ابيض، تربطهما « علاقة عميقة من التشكيك بل التخوين». الاتفاقيات الائتلافية هي « حبر على ورق» والممارسة اليومية هي الاهم وفي هذا السياق لم نكن بحاجة الى الانتظار حتى لأيام لنكتشف او ليتضح لنا عمق الخلافات بين مركباتها من حيث التوجه والمواقف والتطلعات المستقبلية. الحديث الصحفي لرئيس الكنيست ياريف ليفين حول ما يعده للجهاز القضائي من حدود هو تهديد واضح لاستقلالية القضاء وارغام المحكمة المركزية لرئيس الوزراء على المثول امامها والجلوس على كرسي الاتهام لهو الدليل بان الحرب ما بين الحكومة برئاسة اليمين وسلطة القضاء سوف تستمر طالما المحاكمة جارية ولم تنتهي بإلغاء لائحة الاتهام لأنه لا توجد محكمة تستطيع تبرئة نتنياهو من هذا الكم الهائل من التهم المنسوبة اليه. ايضاً «الكلمات الاحتفالية» خلال مراسم تبادل الوزراء في وزارة القضاء بين الوزير السابق( المنتهية ولايته) امير اوحانا والوزير الجديد آفي نيسنكورن من ازرق ابيض، كافية للإشارة الى ما ينتظر هذه الحكومة من مواقع التوتر والصدام، حيث واصل اوحانا هجومه وتحريضه على سلطات تطبيق القانون وخاصة النيابة العامة والمستشار القضائي للحكومة قائلاُ ان الإصلاحات التي أرادها لم تتحقق مشيراً الى عجزه عن تعيين المحامي دان الداد خلفا للمدعي العام للدولة السابق شاي نيتسان، وان « الجهاز القضائي مشغول بالدفاع عن أفراده اكثر مما هو مشغول بالدفاع عن المواطنين بل قبل ذلك» في إشارة الى الاتهامات التي كان اوحانا قد وجهها الى النيابة العامة من أنها « نيابة داخل نيابة» وانها « تلفق الاتهامات ولوائح الاتهام لأنها مجندة لأجندة مناهضة لرئيس الوزراء الحالي» بينما رد الوزير الجديد بانه سيكون « الحامي للجهاز القضائي والمدافع عن النيابة وسلطة القانون وهيبة المحاكم» بينما اكتفى المستشار القضائي افيحاي مندلبليت بالإشارة الى ان « توجيه الاتهامات الكاذبة للجهاز القضائي والنيابة العامة لن يثنيهما عن مواصلة عملهما لضمان العدل وتطبيق سلطة القانون. أمير اوحانا الذي عينه نتنياهو وزيرا للقضاء قبل نحو عام واكثر ووزيراً للأمن الداخلي في الحكومة الجديدة رغم موقعه المتأخر وتفضيله على وزراء مخضرمين اشغلوا هذا المنصب في السابق منهم تساحي هنجبي وآفي ديختر ، هو « الذراع الطويلة لنتنياهو» في وزارة الامن الداخلي تماماً كما كان او حاول ان يكون في وزارة القضاء وبالتالي فإنه سيواصل « بأمر وتوجيهات صاحب الفضل في اختياره « حرب نتنياهو ضد سلطات تنفيذ القانون ، وهي حرب تكللت بالنجاح في مكتب مراقب الدولة بتعيين متنياهو إنغلمان مراقباً للدولة. الحرب هذه هي حرب نتنياهو الذي منعته محكمة العدل العليا من «التدخل في تعيينات لها صلة بمحاكمته، ومنها تعيين المدعي العام والمفتش العام للشرطة او كبار الضباط فيها، لكنها لم تمنعه من اختيار وزير الأمن الداخلي الذي سيعين المفتش العام وقادة أجهزة التحقيق (وحدة لاهف 443 ووحدة التحقيق في المخالفات الاقتصادية)، وبالتالي فإن اوحانا سيعمل على تعيينات» مريحة وموالية» تعني عملياً « إزالة خطر تحقيقات جديدة ضد نتنياهو وتمنع لوائح اتهام إضافية» ربما تصل الى قضية الغواصات. الى هذا يجب ان نضيف تصريحات اوحانا حول ان بعض قرارات المحاكم لا يجب تنفيذها أصلاً باعتبارها غير ملزمة. في هذا السياق ايضاً يأتي تعيين رئيس الكنيست الجديد ياريف ليفين المعروف بعدائه لمحكمة العدل العليا حتى انه علق على قرار العليا بإلزام سلفه يولي ادلشتين عقد جلسة للكنيست في حينه لتشكيل اللجنة المنظمة بقوله « اذا ارادت القاضية حايوت تطبيق قرارها هذا فلتأتي الى الكنيست مع حراس المحكمة، علماً أن ادلشتين رفض تطبيق قرار المحكمة واستقال احتجاجاً ليكافئه نتنياهو بمنصب وزير الصحة. «الصنارة»: وهل هناك ما لفت الانتباه في هذا السياق إضافة الى ما سبق. المحامي زكي كمال: المضامين الحقيقية للكلمات الإحتفالية لنتنياهو وغانتس كافية لإيضاح الخلاف الحقيقي والجوهري الذي ينذر « بعلاقات زوجية متوترة يسودها المد والجزر» داخل الحكومة، خاصة بكل ما يتعلق بقضية الضم التي لم يتم ادراجها ضمن الائتلاف الحكومي أصلاً ورغم ذلك اعتبرها نتنياهو في كلمته الاحتفالية وتصريحاته للصحفيين بعدها، المهمة الأساسية لحكومته الجديدة مؤكداً انها « حق حصري لإسرائيل» بينما اتضح ان غانتس (ومعه وزير الخارجية الجديد غابي اشكنازي) يعتبرها « خطوة ضرورية يجب اتخاذها بالتنسيق مع الولايات المتحدة وبشكل يضمن عدم الغاء اتفاقيات السلام مع الأردن باعتبارها ذخراً امنياً ودبلوماسياً مع دولة لها أهميتها» في تصريح جاء تعبيراً عن تغييرات في الموقف الأميركي سببها اعلان العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني ان الضم سيؤدي الى مواجهة مع اسرائيل ، تضاف اليها مواقف الدول العربية المعارضة للضم كالسعودية والامارات وغيرها، مع الإشارة الى «صدام اول» بين الحكومة الجديدة والاتحاد الأوروبي أواسط هذا الأسبوع بعد بيان الاتحاد حول كون « الضم خطوة خطيرة ومرفوضة» ورد وزير الخارجية الجديد غابي اشكنازي حول « تفضيل الحوار بين اسرائيل والاتحاد الأوروبي بدلاً من سياسة الصراخ على رؤوس الأشهاد التي يتبعها وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل، يضاف اليه موقف مشابه من وزارة الخارجية الفرنسية جاء فيه ان الضم سيؤدي الى تبعات لها اسقاطاتها السلبية على علاقات إسرائيل مع فرنسا والاتحاد الأوروبي على حد سواء. نتنياهو وسفير إسرائيل في الولايات المتحدة رون ديرمر يسعيان لتجنيد الدعم للضم من طرف واحد وبسرعة قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية في تشرين الثاني 2020 خشية خسارة ترامب الانتخابات لمنافسه جو بايدن، علماً ان قضية الضم هي ورقة انتخابية رابحة لترامب يلوح بها امام مؤيديه من المسيحيين الافنجيليين اليمينيين المتطرفين، وبالتالي فإن قضية الضم ستؤدي الى سقوط الحكومة وتفككها عبر سيناريوهات مختلفة منها إصرار نتنياهو على تطبيق الضم من طرف واحد او تطبيقه كجزء من خطة ترامب الكاملة والتي لا بد انها ستثير معارضة اليمين في اسرائيل بعد الكشف عن كافة تفاصيلها وهي في الحقيقة وكما جاء في لقاء أجرته صحيفة « نيويورك بوست» مع السفير الأميركي في إسرائيل ديفيد فريدمان تعني وفق الخرائط التي سينتهي إعدادها حتى 15 يونيو حزيران، حصول الفلسطينيين على 70% من أراضي الضفة الغربية أي نحو ضعف ما تسيطر عليه السلطة الفلسطينية حالياً ما يحتم رسم حدود طويلة ومتعرجة بطول 850 كيلومتر ( أطول من حدود إسرائيل مع كافة الدول العربية المجاورة) ، ستجعل من المستوطنات « كانتونات او محميات او جزر صغيرة» تحيط بها من كل الجهات سلطة فلسطينية او كيان فلسطيني او غالبية فلسطينية ، وسيحولها الى أماكن يتم الوصول اليها عبر شبكة من الشوارع « المخصصة لليهود فقط» رغم ما يحمله ذلك من « سمات التفرقة العنصرية الابارتهايد « لم يعتبرها وزير التربية السابق رافي بيرتس أمراً مرفوضاً بل انه قبلها. الأصوات المعارضة لخطة ترامب بدأت تنطلق منذ تشكيل الحكومة حيث اشار قادة المستوطنين الى ان التفاصيل التي كشفت عنها لقاءات فريدمان الصحفية والمعلومات الصادرة عن الإدارة الأميركية ووزير خارجيتها مايك بومبيو، تختلف بشكل جوهري عما قاله رئيس الوزراء من ان الضم هو قرار إسرائيلي خالص لا تأثير لأحد عليه، بل أكثر من ذلك أي انه قرار قائم بحد ذاته وليس جزءً من اتفاق شامل ينتهي الى إقامة دولة فلسطينية بل انه مشروط بذلك، ومن الواضح ان قادة اليمين والمستوطنين يرفضون إقامة دولة فلسطينية مستقلة او أي كيان فلسطيني في الضفة الغربية ويطالبون بضم غور الأردن الى إسرائيل بغض النظر عن تبعات ذلك واسقاطاته على اتفاق السلام مع الأردن والعلاقات مع «الدول العربية السنية المعتدلة التي يفاخر نتنياهو ويتباهى بها». «الصنارة»: هذا إضافة الى الأبعاد الأخرى للضم. المحامي زكي كمال: هنا لا بد من الإشارة الى ان كافة التقييمات الأمنية والاستراتيجية في إسرائيل تعارض قضية الضم من طرف واحد باعتبارها خطراً امنياً على اسرائيل بدايته وقف التنسيق الامني بكل ما يحمله ذلك من ابعاد خطيرة وصولاً الى الغاء كافة الاتفاقيات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل وهو ما جاء على لسان الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء الثلاثاء من هذا الأسبوع، وانتهاءً بخطورة «الدمج» بين الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي خلفتها وخلقتها الكورونا وبين التوتر الأمني والسياسي الذي سيخلقه الضم ما ينذر بشكل مؤكد بموجة من المواجهات الامنية والصدامات على طول وعرض الضفة الغربية و قطاع غزة. اقتصادياً أدت الكورونا الى «تقليص» الناتج القومي الفلسطيني المتوقع للعام 2020 من 16.1 مليار دولار الى 13.6 مليار دولار أي بنسبة 13.5% والى رفع نسبة البطالة والمس بفروع اقتصادية جديدة منها الزراعة والصناعة والخدمات وكذلك البناء مع الإشارة بشكل خاص الى «تقلص» عدد العمال الفلسطينيين الذين يصلون اسرائيل يومياً من 120 ألف قبل الكورونا الى 30 ألف بعدها، وهذا يخلق توتراً اقتصادياً قد يتحول الى « انفجار» إذا أضيفت اليه خطوة الضم من طرف واحد او الضم باي صورة كانت. هنا لا بد من الإشارة الى انه رغم خطاب نتنياهو بعد تشكيل الحكومة بان الضم هو الهم الاول للحكومة الجديدة فإن هناك أمور قد تمنع ذلك منها نتائج الانتخابات الاميركية وإمكانية فوز جو بايدن فيها في نوفمبر 2020، وتأثيرات الضم على اتفاقية السلام مع الأردن حيث ستكون الضربة القضية لها. «الصنارة»: وزيارة بومبيو الى البلاد،، ألم تكن حول الضم؟ المحامي زكي كمال: التقديرات والتخمينات في إسرائيل عادة ما تستند الى الهاجس الأول هنا أي الهاجس الأمني، وبالتالي ساد الاعتقاد ان الزيارة جاءت لدفع عملية الضم، لكن الحقيقة هي ان الزيارة التي قال عنها مصدر امريكي «ان بومبيو لم يأتي من الجهة الأخرى للعالم الى اسرائيل كي يتحدث عن الضم» ، دارت في الواقع حول قضايا اقتصادية تتعلق بالعلاقات التجارية بين إسرائيل والصين والاستثمارات الصينية في البلاد خاصة تلك المتعلقة ببناء الميناء الجديد في حيفا ومنشاة تحلية المياه في منطقة المركز، والتي تعتبرها الولايات المتحدة خطوة قد تمكن الصين من جني أرباح» استراتيجية» منها الوصول الى معلومات ومشاريع في مجالات هامة والحصول على « تفوق تكنولوجي» تخشى الولايات المتحدة حصول الصين عليه. في الولايات المتحدة « الهاجس الأول « هو اقتصادي، وبالتالي فالزيارة هي جزء من «المواجهة الاقتصادية» بين الصين والولايات المتحدة التي بدأت مع استلام ترامب السلطة عبر فرض الضرائب بمئات مليارات الدولارات وتعاظمت مع انتشار فيروس الكورونا واتهام الولايات المتحدة للصين بانها اخفت معلومات هامة وأدت بذلك الى تأخير استعداد الولايات المتحدة للمواجهة الكورونا ما أوقع عشرات آلاف الضحايا. هذا يضاف الى محاولة ترامب الغاء» سلسلة الإنتاج الصناعي» في دول مختلفة أي ان العالم سيعرف مصطلحاً جديداً في الاقتصاد والسياسة العالمية هو « inshoring» ، يمنع سلسلة الإنتاج في دول مختلفة وتصنيعها في دولة واحدة، أي انهاء العهد الذي يتم فيه صناعة أجهزة تكنولوجية وأخرى في أماكن عديدة ومتنوعة ومختلفة موزعة في دول وقارات مختلفة ليتم « تجميع المنتجات» في النهاية في مكان واحد، علماً ان إدارة ترامب تعمل على اقناع شركات تكنولوجية في تايوان مثلاً بتصنيع الأجهزة في الولايات المتحدة ومنعها من «تقديم التقنيات» لشركة «هواوي « الصينية إضافة الى قراره فرض الضرائب على كافة المنتجات حتى تلك التابعة لشركات أمريكية ، اذا ما تم تصنيعها خارج الولايات المتحدة، علماً ان 72% من تصنيع المواد الخام المستخدمة في صناعة الأدوية الأمريكية يتم خارج أمريكا. إسرائيل تجد نفسها اليوم في وضع عليها معه اتخاذ قرار واضح فإما الاستثمارات الصينية او العلاقات مع ترامب، ولا يمكنها البقاء محايدة او « ضمن مجموعة عدم الانحياز» خاصة وان الولايات المتحدة تريد إنهاء « كون آسيا والصين» موقع ومصنع الإنتاج الأكبر والأوسع في العالم. من الواضح بأن الحرب الباردة التي انتهت بعد سقوط الاتحاد السوفييتي عادت الى الحياة من جديد وهذه المرة بين أمريكا والصين حتى لو لم يعلن عنها بعد بصريح العبارة، وبكلمات أخرى فالولايات المتحدة والصين تخوضان حرباً اقتصادية حادة تريد كل واحدة فيها الانتصار على الأخرى والسيطرة على اقتصاد العالم.

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2020 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق