أمسية مهيبة لذكرى د. وائل جهشان في الناصرة
03/02/2019 - 10:49:07 am

بحضور حاشد مهيب، أقيمت مساء أمس السبت، في الناصرة، أمسية لذكرى الرفيق د. وائل جهشان، نائب رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، ومن تولى لسنوات المسؤولية الأولى عن فرع الحزب الشيوعي في الناصرة، وكان عضوا في قيادة جبهة الناصرة الديمقراطية. ورحل عنا مبكرا عن عمر ناهز 52 عاما، في الثالث من كانون أول الماضي.

وأقيمت الأمسية في القاعة الرحبة لمدرسة مار يوسف في الناصرة، وبحضور حاشد من رفاق وأصدقاء الراحل، وقيادات الحزب الشيوعي والجبهة، ونواب الجبهة في الكنيست، ورجال دين. وقد عبّرت المنصة عن جانب أساسي في مسيرة حياة د. وائل جهشان، الذي التصق بدرب الحزب الشيوعي والجبهة منذ نعومة اظفاره، وحتى رحيله المبكرة المفجع.

وافتتحت الأمسية واختتمت بأغنيتين للفنانة الوطنية الأصيلة أمل مرقس، كما عرض خلال الأمسية فيلم بمقطعين عن جوانب من حياة الراحل ووداعه الأخير.

 

جمعتني به أمور كثيرة

 

وافتتح، وأدار الأمسية، د. شكري عواودة الذي قال في بدء كلمته، "وائل الحبيب رفيق وصديق شهم؛ جمعتني به أمور كثيرة، انتماؤنا الجبهوي ومكان الدراسة، لينينغراد المدينة البطلة، التي كل واحد منا تلقى علومه الطبية فيها، وغرست فينا حب الوطن الثاني، روسيا. وعاد كلٌ منا إلى الوطن، والتقينا على دروب النشاط الحزبي؛ وفيها التقينا في مجموعتنا، وانطلقنا في مسيرة صداقة رفاقية لسنين، وسنين. لطالما تحدثنا؛ توافقنا غالبا واختلفنا أحيانا، لكن عمق فهم فكرنا جعلنا متوافقين إلى درجة عالية".

 

طيّب المعشر نظيف اليد والّلسان

 

وقال المهندس رامز جرايسي في كلمته باسم جبهة الناصرة فرع الحزب الشيوعي في المدينة، "نفتقدك يا أبا عدي إنساناً طيّبا صديقاً صدوقاً، شهماً نبيلاً، طيّب المعشر نظيف القلب واليد والّلسان، محاوراً لبقاً يحسن الإصغاء للكبير والصغير، يفرض احترامه في كل محضرٍ حتى على الخصوم. نفتقد حضورك في هيئاتنا التنظيمية حزباً وجبهةً، نفتقد نقاشك الموزون والمسؤول، وفي كل النشاطات الاجتماعيّة والسياسيّة والوطنيّة التي لم تغب عنها يوماً، حتى وانت تعاني آلام المرض.

 

ثلاث جواهر ترصِّع فلسطين

 

وفي كلمته، قال الرفيق محمد بركة، رئيس لجنة المتابعة، "إن وائل كعائلته، ارتبط بثلاث جواهر ترصِّع خارطة فلسطين مكانةً وثقافة وتاريخا: الناصرة والمغار والرامة. ووائل كهويته، ارتبط بثلاث دوائر لم تتشاجر عنده قط: الانتماء الأممي والانتماء الوطني والانتماء الثوري. وائل، الانسان والموقف والثقافة، هو مزيج زاهٍ لما نُحبّ أن نكون".

وختم قائلا بركة، " كتابة مرثيتك يا وائل، العاجزة معنى، لم تنجح في الخروج من وجع الذات، ولم تخضع لإغواء التعاطي بالعامّ المُلِح".

 

ارتباطه العضوي بقضايا شعبه

 

وقال الرفيق عادل عامر، السكرتير العام للحزب الشيوعي، إن ما ميز هذا الشاب الطموح المتمرد هو ارتباطه العضوي بقضايا شعبه ووطنه وطبقته، التي انحدر منها،فلاحا ومزارعا. فرغم كونه طبيبا ناجحا، لم ينسلخ عن قضايا شعبه ووطنه ولم ينسلخ عن طبقته التي أخلص لها، وبالتالي أخلص للفقراء والعمال والفلاحين. وقد مارس هذا الارتباط بانتمائه لحزبنا الشيوعي وجبهتنا الديمقراطية. ولهذا تبوء العديد من المراكز الحزبية.

 

كنت قدوة بكل ما فيك

 

وكانت الكلمة للابنة البكر رغد، فقالت، "لطالما كنت أنت الشخص الذي أشعر بدفء وأمان كبير لجانبه، لطالما كنت أنت قدوة بكل ما فيك، لطالما جلست إلى جانبي وحدثتني عن أشياء لربما أحتاجها في المستقبل، لكن لم أدرِ يا أبي أنّ المستقبل هذا سيكون قريبًا جدًّا... لم أدرِ أنني سوف أحتاج كلامك هذا، بهذه السرعة. لطالما رغبت أن أقول لك كم أحبّك، وكم أعتبرك شخصًا مميّزًا، وأن لك مكانة خاصة في قلبي".

 

كُنت صرخة فلسطين الصامتة

 

والقى القنصل الروسي في حيفا، إيغور بابوف كلمة عبّر فيها عن تقديره للراحل، مبرزا دوره في توطيد العلاقة مع روسيا الاتحادية، وحرصه على ضمان المنح الدراسية للطلاب العرب.

والقى القنصل الروسي الفخري العام في البلاد د. أمين صفية كلمة قال فيها، "تعاطيت شُؤون الفكر ذلك التّعاطي الواسع فانعكست من خلالك أخلاق العلماء على كافة طبقات المُجتمع، فابتغيت المعرفة ومن ابتغى المعرفة حقّا يضع الأشياء كُلّها في مواضعها، فكُنت لشعبك مُنتجاً للفكر التقدُمي الاشتراكي، ودافعت عن المظلوم وحُقوق العمال والفلاحين والكادحين. كُنت نِعم القائد برسالتك الوطنية. فكُنت صرخة فلسطين الصامتة والمُتضامنة مع قضيّة شعبك العادلة. فكانت البلد في قلبك وكُنت في قلبها".

 

أحلى سنوات الدراسة

 

والقت المربية ليلى فراج، زميلة الراحل عل مقاعد الدراسة المدرسية في قرية الرامة، كلمة قالت فيها، أخالها أحلى سنوات قضيناها معا، سنوات الدراسة، فكيف لنا أن ننساها، ونحن الذين تتلمذنا على أيدي أفضل صنّاع تاريخ وبناة مجتمع، وخير وُصاة، وما زلنا ندرين لهم بكل ما جادوا علينا به من عطاء وأخلاق وتدبير. وقالت، "يا وائل كنت أحدنا، ولكن ليس مجرد أحد، بل قنديلا من النحبة، زراعها فيك والدك".  

 

أذكرك في لينينغراد الجميلة

 

والقت د. سارة محاميد كلمة زملاء الدراسة، في لينينغراد، وعرضت جوانب من نشاط الشاب المثابر في أيام الدراسة، الملتصق بدرب حزبه، فكانت أجمل أيام السنة لديه، الأول من أيار، ويوم النصر على النازية، ينهض صباحا مبكرا، ليوقظ رافقه، ليسارعوا في المشاركة في المسيرات الشعبية، والفرح الكبير يتملكه. وقالت، جئنا اليوم لنستذكرك باسم تلك السنوات الجميلة، التي عشناها في لينينغراد، حيث لم نشعر بغربة لأننا كنا عائلة واحدة.

 

المثابر النشيط المعطاء

 

وقال سكرتير الجبهة المهندس منصور دهامشة، "وائل الرفيق المثابر النشيط المعطاء الذي لم يكلّ أو يملّ. صلب المواقف قرن الفكر بالممارسة والأمل، والعمل والقول بالفعل. الشيوعي الصادق الأصيل الثابت الذي لا يلين. المثال الذي يحتذى به. اخترت الطريق الصعب، طريق النضال والكفاح في ظلّ استفحال العنف والشرذمة، والتراجع الثوري والوطني، كنت ذلك الإنسان الذي جمع صلابة الموقف ولين المعاملة، والتقرب من الآخر؛ فأقنعت القاصي والداني، وكنت المرجعية للجميع".

 

نحن يا أخي مشتاقون

 

والقى كلمة العائلة، د. إياد جهشان شقيق الراحل، فقال "نحن يا أخي مشتاقون. مشتاقون إلى طلّتك البهيّة وحضورك القوي فيما بيننا. ألاطفال والنساء مشتاقون. ونحن، علاء ولؤي وأنا مشتاقون. زوجتك وأبناؤك مشتاقون، وكأني بهم ينتظرونك عائداً، عائداً كزهر اللوز، كالوردة الحمراء. أما أمك يا صديقي فلم تجفّ دمعتها بعد، حتى بتُّ أتهرب من نظرات عيونها الحائرة وما من مجيب". وشكر جهشان الحضور الواسع، وكل من عمل على هذه الأمسية.

وصدر عن الأمسية كراسة تتضمن كلمات المتحدثين في الأمسية، وكلمات لعدد من أصدقاء الراحل د. وائل جهشان. وبضمنهم نواب الجبهة، أيمن عودة وعايدة توما سليمان ود. دوف حنين ود. يوسف جبارين الذين حضروا الأمسية.









المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2020 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق