نصاعة الشكل والمضمون في كتاب « البيان في الأدب العربي _ الأدب القديم » للمرحلة الثانوية
22/07/2019 - 11:09:00 am

نصاعة الشكل والمضمون في كتاب « البيان في الأدب العربي _ الأدب القديم » للمرحلة الثانوية

بقلم : الدكتور منير توما- كفرياسيف

أصدر مؤخرًا الأديب الأستاذ عبد الرحيم الشيخ يوسف الجزء الأوَّل من كتاب « البيان في الأدب العربي _ الأدب القديم » للمرحلة الثانوية (الوحدة الأولى في الأدب حسب منهاج الأدب الجديد لوزارة التربية) حيث قام بإهدائي مشكورًا نسخة من هذا الكتاب مع المرشد للمعلم ، وقد استرعى انتباهي مدى الدّقة والوضوح والتوهج في هذا الكتاب من حيث المواد والمواضيع المطروقة في الشعر والنثر ، علمًا بأنَّ الكتاب قد حاز مصادقة وزارة التربية والتعليم . يتضمن هذا الكتاب عشرة أبواب مع كشّاف التعريفات في نهاية الكتاب . وتغطي هذه الأبواب العشرة على التوالي: الشعر الجاهلي ، عصر الإسلام والدولة الأموية ، الشعر في العصر العباسي ، الشعر العربي في الأندلس ، النثر الجاهلي ، الأمثال الجاهلية ، القرآن الكريم والحديث النبوي ، الخطابة في العصر الإسلامي ، رسالة الغفران _ أبو العلاء المعري ، المقامات .

ومن اللافت أنّ الكاتب قد أجاد في عرض مادة الكتاب ويبدو ذلك من بدايات الكتاب في الباب الأوّل حيث يوجز بتكثيفٍ متقن أهم أغراض الشعر الجاهلي وخصائصه الفكرية والفنيّة مما يثري معلومات طالب الأدب الذي يتوخّى جمال الأسلوب ونصوع اللغة بمعانيها الدافقة حُسْنًا ووضوحًا . وفي هذا الباب يتحدث الأستاذ عبد الرحيم الشيخ يوسف عن المعلقات وعن عنترة بن شدّاد ومختارات من معلقته مع شرح كلمات النصوص الشعرية للمعلقة مقرونة بأسئلة عن المضمون ، وأسئلة الأسلوب ، وأسئلة الرأي والموقف والقِيَم ، مضمّنًا ذلك بمراجع للتوسع . ويتتّبع الكاتب الطريقة نفسها في العرض في موضوعات هذا الباب فيما يتعلق بالنابغة الذبياني ، السموأل بن عاديا ، أبو طالب _ عبد مناف بن عبد المطلِّب . وبعد ذلك ينطلق الكاتب في الباب الثاني الى تزويد الطالب بالمواد المطلوبة عن الشعر في العهدين : صدر الدولة الإسلامية والعهد الأموي ، فيأتي على استعراض مقتضب عن الشعر في العصر الإسلامي (صدر الإسلام) وعن الشعراء المخضرمين أمثال حسّان بن ثابت الأنصاري الذي يختار الكاتب من شعره قصيدة « عَدِمنا خيلنا » ، متبّعًا الأسلوب نفسه في الباب الأول من حيث تقسيم الجوانب المتعلقة بالنص الشعري كشرح الكلمات وغير ذلك مما أشرنا إليهِ آنفًا من الترتيب الممنهج المنطقي الذي اعتمده الكاتب في الأبواب جميعها . وفي هذا الباب يستأنف الكاتب ذكر شعراء آخرين مثل الكميت بن زيد الأسدي ، الفرزدق ، الخنساء ، وكل ذلك مصحوب بنصوص مختارة من أشعارهم .

ولا يفوت الكاتب أن يكرِّس جانبًا من هذا الباب الى شعر الغزل في العصر الأموي ، الذي شاع شيوعًا واسعًا الى جانب الشعر السياسي كما يشير الكاتب متطرقًا الى خصائص هذا الشعر ، وخصائص الحب العذري . وفي إطار هذا الباب يذكر الكاتب نبذة عن شاعرين كبيرين في هذا العصر هما جرير وعمر بن أبي ربيعة ، مضمنَا ذلك بمختارات شعرية من قصائدهم مع شرح الكلمات ومتعلقات ضرورية أخرى أتينا على ذكرها سابقًا إمتاز الكاتب بوضعها .

وينتقل الأستاذ عبد الرحيم الى الباب الثالث الى الحديث عن الشعر في العصر العباسي ، فيبدأ بمقدمة عنه ، يتلوها بكبار شعراء هذا العصر، مستهلاً ذلك بأبي تمام والمختار من قصيدتهِ في فتح عمورية « مدح المعتصم » التي اشتهر فيها بافتتاحية « السيفُ أصدقُ أنباءً من الكُتُبِ » ، وبعده يستعرض الكاتب بالكيفية نفسها كلًا من البحتري وقصيدته في وصف ايوان كسرى (بالمدائن) والمعروفة بسينيّة البحتري ، ثم يُتبع ذلك بنبذة مكثّفة عن أبي الطيب المتنبي مع قصيدته في مدح سيف الدولة « لكلِّ امرئٍ من دهرهِ ما تعوَّدا » ، وكذلك قصيدته « بمَ التعلُّلُ». ويُقَدِّم لنا الكاتب سطورًا عن الغزل في العصر العباسي ، وعن الرومّيات وهي القصائد التي نظمها أبو فراس الحمداني في أسره ببلاد الروم ، وأرسلها الى ابن عمهِ سيف الدولة ، وبالتالي يذكر الكاتب نبذة عن حياة أبي فراس الحمداني يتلوها بأبيات من قصيدته المشهورة « أراكَ عصيَّ الدمعِ » . ويختم الكاتب هذا الباب بالحديث عن الشريف الرضي ويزوّدنا بأبيات من لواحق حجازيّات الشريف الرضي : « يا ظبية البيان » . 

أما الباب الرابع من الكتاب فيغطي الشعر العربي في الأندلس ، مبتدئًا بذكر ابن زيدون ومختارات من نونيته المشهورة « أضحى التنائي بديلاً من تدانينا » ، ثم يتطرق الى إبن زريق والمختار من قصيدتهِ « لا تعذليهِ » . 

وفي الباب الخامس ، يتمحور الحديث عن النثر الجاهلي ، ويأتي الكاتب على ذكر الوصايا وهي لون من ألوان الأدب التربوي التي عرفها الأدب العربي القديم ، وغايتها النصح والإرشاد الى الطريق القويم ، ومن هذه الوصايا التي يتطرق إليها الكاتب وصية زهير بن جناب ، ووصية أكثم بن صيفيّ لبنيهِ ورهطهِ .

وعن موضوع الأمثال العربية ، نرى أن الكاتب يتناولها في الباب السادس من الكتاب بمقدمة عن الأمثال الجاهلية وشرح كلماتها الواردة في هذا السياق مع الإتيان بنماذج منها ، وكذلك يشير الى أمثال بدون قصص مثل : كأنَّ على رؤوسهم الطير ، رُبَّ أخٍ لك لم تلده أُمُكَ ، أنجز حُرٌّ ما وعد ، وغير ذلك .

ويكرِّس الكاتب الباب السابع للقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف ، فيأتي بمقدمة موجزة لكنها وافية عن السور المكية والمدنيّة ، مُتبعًا ذلك بآباتٍ من سورة هود 25 _ 49 مع شرح المفردات ، وعند انتهائهِ من ذلك ينتقل ليتناول الحديث النبوي ، وتعريف السُنّة وأقسامها ، ومصنَّفات السُنّة .

ويتناول الكتاب في بابهِ الثامن ، الخطابة في العصر الإسلامي كخطبة زياد ابن أبيه ، وخطبة طارق بن زياد يوم فتح الأندلس مع شرحٍ وافٍ عن كلٍّ منهما وخلفية الرجلين .

وفي الباب التاسع ، يتمّ الحديث عن أبي العلاء المعري وعمله الأدبي المشهور « رسالة الغفران » التي يأتي الكاتب بمقتطفاتٍ منها ، شارحًا كلماتها مع اضاءات على المضمون وأجواء النص .

وتُختَتم موضوعات الكتاب بالباب العاشر عن المقامات في الأدب العربي وكونها ليست قصة بالمعنى الفني الحديث كما يشير الكاتب في مقدمتهِ عنها ، مُضَمِّنًا ذلك بخلفيات عن حياة ومسيرة روّاد المقامات الأوائل وهما بديع الزمان الهمذاني ، والحريري اللذان يقدّم لنا الكاتب نموذجين من المقامات ، الأولى المقامة الحِرزيّة لبديع الزمان الهمذاني ، والثانية المقامة البغدادية للحريري .

ومن الجدير بالإشارة الى أنَّ الكاتب قد أحسن صنعًا وأسهم إسهامًا اضافيًا في زيادة الفائدة للطلبة ومستخدمي الكتاب في وضعهِ كشّافًا للتعريفات أي مُلحقًا بالتعريفات للمصطلحات الأدبية الواردة في الكتاب . وهذا يُشكِّل عاملاً مهمًا لاستنارة الطالب والقارئ .

وهكذا يكون الأديب الأستاذ عبد الرحيم الشيخ يوسف قد أنجز عملاً أدبيًا فريدًا ، كعادتهِ في السابق ، فكان عمله هذا أيضًا مُتسِمًا بالرصانة والجزالة والانسيابية في صفاء شفّاف دافق لا وعورة فيهِ مما يعود على الطالب بالجدوى القصوى في دراسته الأدب العربي للمرحلة الثانوية ، وذلك بفضل براعة الكاتب في الأدب ، ونصاعة التفكير وسهولة التعبير وأسلوبه المنظّم في البحث الواضح البعيد عن التعقيد والغرق في مدلولات الألفاظ الغامضة .

فللأستاذ الكريم عبد الرحيم خالص التحيات ، وأطيب التمنيات بموفور الصحة والعمر المديد وبالمزيد من الانتاج  والعطاء ودوام التوفيق .

 

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع المدار بفسح المجال أمام الكاتب لطرح افكاره االتي كتبت بقلمه ويقدم للجميع مساحة حرة للتعبير
الاسم الكامل :
مكان الاقامة :
التعليق :
هام جدا : أدارة الموقع لا تنشر اي تعقيب فيه تجاوز لقانون القذف والتشهير, وتقع المسؤلية على كاتب التعقيب
Copyright © almadar.co.il 2010-2024 | All Rights Reserved © جميع الحقوق محفوظة لموقع المدار الاول في الشمال
سيجما سبيس بناء مواقع انترنت
X أغلق
X أغلق